الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب إغتصاب العقول الحلقة الأُولى
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب
إغتصاب العقول
الحلقة الأُولى
إِن الذين يسجدون للاصنام والالهة الجديدة التي يسجد لها الجاهلون لأنهم جهلاء، فقدت احتمالاتهم النبيلة.
إن المتعلمين الذين يقرأون ويصدقون أسوء من الجهلاء الذين يصدقون ولا يقرأون!..
إن المتخلفين في مجتمعاتنا لا يعترفون من حيث المبدأ بأهمية اطروحة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما سمي في هذا العصر بالنقد والنقد الذاتي، بل لا تعرف أهميته الرسالية المركزية.
إن النقد من وجهة نظرها كائن غريب منبوذ ملعون وسلوك غير مرغوب وغير أخلاقي.. إنه شتائم لاذعة بذيئة.. إنه وحش كاسر يريد أن يغتال آلهتها وأصنامها ويفسد عليها رضاها عن نفسها وعن قضاياها المستفيضة.
إنها لذلك تظل دائماً تتقبل الأيديولوجيات من خارج الدائرة الاسلامية بكل ما فيها من شطحات وحماقات، ومن مظالم وأضداد، ومن قضايا وأشياء عقلية حمالة للظواهر الشاذة في لحظة الكون الحالية! فالإيمان والالحاد، وعبادة الله وعبادة الشيطان.. كل ذلك تفكير قادتُه وشهداؤه في كل زمان.
إنها لا بد أن تدرك ما تسمع أو تقرأ من فساد فصول مؤامرة المحافل الماسونية تناقضاتها وحيلها الابلسية التي تدعو الى تحقيق الدين الابراهيمي الجديد القائم على وحدة الأديان السماوية الثلاثة في دين واحد، وتتبرأ عن عقائدها شكلاً ومضموناً، وبناء الدولة العالمية الواحدة، وتنفيذ مشروع صفقة القرن التطبيعية، وبالتالي قيام دولة «اسرائيل» الكبرى من النيل الى الفرات.
إنها لا تحاول أن تدرك، بل لا ترغب أن تدرك، بل تحاول أن تهرب من كل مَن يحاولون ان يجعلوها أن تدرك.
إن أخطر الخصوم أو الأعداء في تصوراتها هم الذين يحاولون أن يصححوا عقائدها وتقاليدها وأخلاقها أو يحموها من المؤامرات الماسونية الخفية.
إن أعلى الاساليب في جمود منطلقاتنا العقيدية والفكرية والاخلاقية أن لا نقدم نصيحةً أو نقداً لرموز المؤسسة «الدينية» الشيعية منها أو السنية حقاً أم باطلاً على حد توجيهات المحافل الماسونية العالمية، ولقد أكدت في توجيهاتها المبرمجة بعد إحتلال العراق عام 2003م الرجوع اليها وأخذ الفتاوى السياسوية منها لتقرير مصيرها!..
قد يكون التفكير الثقافي الناقد هو الذي يجعل التغيير أمراً محسوماً وعلى الأصح - هو الذي يفتي بجواز التغيير أو بوجوبه، ويرى حتميته التاريخية. فاذا كان حراماً أن نتغير.. حراماً أن نفكر.
إن ضلال الفكر وهداه ليسا فيه، ولكنهما في القوى التي تحركه.
إن تغير الفكر ليس تفكيراً.. إنه إِتباع.. إنه دائماً إِتباع لشيء ما، مهما ظن أنه قائد الضرورة في كل شيء من الاشياء زعم لنفسه ذلك.. إنه لا يوجد تابع خانع يزعم لنفسه القيادة المطلقة، يزعم لنفسه المزاعم اكثر من التفكير، وهذه هي الطامة الكبرى. أما أن يكون التغيير - تغير الاخلاق أو المذاهب او العقائد أو التقاليد أو الاصنام البشرية المعاصرة فساداً أو حراماً، ثم يكون التفكير الثقافي الناقد استقامةً وحلالاً أو فريضةً واجبة. فهذا هو بين الاستجابة أو الرفض. إذن، نحن لا نؤمن من حيث المبدأ بالتفكير الثقافي الناقد، لأننا لا نؤمن بالحداثة الاسلامية، ولكن من حقنا أن نسأل: لماذا نخاف الحداثة؟!..
إن كل الخوف من التفكير ليس خوفاً من الحداثة.
إن مثل هذا التفكير يحطم الانسان بما هو إنسان مبدع، ويحطم طموحاته وتطلعاته ومنجزاته الآنية منها والمستقبلية الإنسانية الحضارية.
إن رموز المؤسسة «الدينية» تفكر لتهرب وتستنكر وتخشع وتؤمن.
إنها تفكر لتغدو غير مفكرة وغير متطورة، وهي تعيش معايشة ميدانية في ظل العولمة المتوحشة الزاحفة في شتى منظومة مفاصل الحياة، والتنميط المتسارع لكل الحاجيات الانسانوية خصوصاً الطفرة الرقمية والتكنولوجية والاستنساخ البشري والذكاء الصناعي والاعلام المبرمج الرقمي.. والانسان الرسالي الذي يؤمن بالعقل الفاعل لا العقل المنفعل يفهم ماذا تخطط المحافل الماسونية والصهيونية من خلف الأبواب المغلقة في تدمير البنى التحتية والعقلية والعقدية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
إذن، لا بد حتماً أن تعرف أنّ هذا الذي استعرضناه كله مظهرٌ من مظاهر تخلف السلفية التقليدية الجامدة، وصورة من صورها، سبب أو تفسير من أسبابها أو تفسيراتها؟ فالتخلف السلفي الجامد هو وجود هذه القائمة. أما التقدم فهو الانتصار الكاسح عليها. فقوم متخلفون لوجود هذه النقائض فيهم، وآخرون متقدمون لأنها ليست فيهم، أي أن قوماً يعيشون هذه الآفات بأعلى مستوياتها، وان آخرين لا يعيشونها، بل على الأصوب يعيشونها بمستويات أدنى. فلماذا حدث هذا الاختلاف في ظل الاحتلال الاميركي - البريطاني عام 2003م وما هي اسبابه؟.. للبحث صلة.