الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (3)
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب
حداثات أَخرى
(3)
ومن هنا، أعزائي إذا أَراد أن يناقش أو يدخل في بحث علمي، وفي نقد لهذه الأبحاث عليه أن يلتفت من الآن إذا قال: الإِجماع كذا، والشهرة كذا، والمسلمات كذا، وأساطين العلم كذا. كونوا على ثقة لا أعتني بكلامهم لا من قريب ولا من بعيد، لماذا؟ لأَنّهُ بالنسبة أَليّ لم يثبت عندي أنَّ إجماع العلماء حُجّة.. أَنَّ الإجماع لم يثبت، أنَّ الشهرة [العملية] حُجّة لم يثبت عندي، أنَّ الضرورات الدينية هي مطلقةٌ بل ضرورات الدينية بتصريح جملةٍ من أعلامنا يقولون إنَّها نسبية يعني قد تكون مسألة نظرية في زمان وتكون ضرورية في زمان آخر».
ثم هو مستمر في محاضرته: «مَن قال بأنَّ ما قاله علماء المذهب حُجَّةٌ ومن أصول الدّين أو من فروع الدّين حتى لا تجوز المخالفة؟ هذا يلزم التعبير الفقهي المتعارف، هذا يلزم منه «تأسيس فقه جديد»، ومَن قال لكم أن تأسيس فقه جديد باطلٌ ولا يجوز؟ هذ الازمة «مخالفة المسلمات بين كلمات علماء الإمامية، ومن قال لكم أنَّ مخالفة مسلَّمات علماء الإمامية باطلٌ ولا يجوز(1).
وهذا فقه جديد (كذلك) يتبناه معاصرنا كمثل شرعنة فرائض العبادات ويمكن من وجهة نظره أن تتبدل مصاديقها، وإن كان يحافظ على مفهومها العام، ويبقى السؤال الجدير بالذكر: لماذا وألف لماذا؟! لا يعطي من وجهةِ نظرهِ دليلاً بسبب تغير الزمان والمكان، وضرب أمثلةً، حيث ذهب(2)، يقول:
«..... قال الشارع: صلاة الصبح ركعتان، صلاة الظهر أربع ركعات، صلاة العصر أربع ركعات، صلاة المغرب كم؟ ثلاث ركعات. تعال صليلي صلاة المغرب فوق صلاة الصبح، يصير لو ما يصير، لا، ليش؟ لأَن القيد مأخوذ من الموضوع ما هو؟ الغروب وما لم يتحقق الغروب، تجب ركعات ثلاث، أو لا تجب، لو ذهبنا الى كوكب لا صبح ولا ظهر ولا عصر ولا عشاء. إذن، تگلي أن الأوقات قياسها على الأرض على ماذا؟ هذا موضوعها لم يتحقق، دليني على الموضوع، أَحفظ لي الموضوع، أنا ماذا أحفظ لك أَوقات الصلاة. أما إذا لم يكن الموضوع موجوداً بعنوان شنو تقول الأوقات محفوظة.
أنا أقف نُصِ الليل (مولانا) أَقول صلي ركعتين صلاة الصبح قربة، مو يضحكون عليَّ، إلا أن تقول لا إن الله جعل مركز أحكامه، والباقي لا بد أن يقاس الى ماذا؟ عجيب على هذا الدليل، خلي الإمام الصادق يقول لي: أيها الفقيه، أيها المجتهد، أيها المحقق ترى المدار على ماذا؟ مو على الأرض، المدار على الشرق الأوسط، مو على الصين، مو على الدول الأسكندنافية، لأنه هو يريد يسويها الخمس أوقات، وين موجودة مولانه، تجد بأنَّ إثنين وعشرين ساعة نهار وساعة الى عشرين دقيقة ماذا؟ لا صبح ولا مغرب ولا ظهر ولا عشاء شيسوي حتى يتيين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من باب ما عنده أبيض ولا أسود ولا أصفر ولا أحمر، شيسوي هذا المسكين، أنت تقول صلي تصلي في كربلاء، صلي كما تصلي في القدس أليس كذلك؟. راجعوا فتاوى الفقهاء صلي كما يصلي أقرب الناس اليك. سؤال ما هو الدليل؟ استحسان هذا من باب ضيق الخنق، ما الدليل؟ لأنَّ الحكم تابع لموضوعه، والموضوع متوفر أو غير متوفر في باب العبادات في باب الأحكام.... الخ». للبحث صلة...
الهوامش
(1) محمد عمارة، ندوة: «الحداثة وما بعد الحداثة»، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ۱۹۹۸م، ص: ۲۸.
(2) وردت في حديثه كلمات بـــ«اللهجة العراقية الدارجة»، ولن أتصرف بنقلها إلى الفصحى للأمانة التاريخية.