الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (1)
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب
حداثات أَخرى
(1)
إن البعض من أبناء الأُمة تأثروا بالمنحى الحداثوي الغربي والأوروبي، فغدت كتاباتهم تضج بالشبهات الاستشراقية التي أَصبحت مرجعيةً مقدسةً وكأنّها معصومةٌ من الخطأ والاشتباه تتعالى عن النقد والمساءلة في حين شجبها أهل الحكمة والتعقل والتدبر من قامات غربية وأوروبية أنفسهم. فما بالك بذوي الثقافة والمعرفة والفهم من الباحثين والدّارسين في كلّ مجتمعٍ وجماعةٍ الذين يرمون الى وضع الإصبع على الدُمّل.
إن الحداثة الإسلامية أصيلة عندما نمارسها لأجل حماية الدّين من الزوال وحفظاً لإنسانيته الأُممية و خلوده الى يوم يبعثون. وليست مستوردةً كما يظن هؤلاء المتأثرون باطروحات وإشكالات طرحت قديماً حول «الكتاب المقدس» وكانت النتيجة لصالح الحداثة الغربية الفلسفية.
صحيح «إنَّ الحداثة مشروعٌ غريبة نشأ في ملابسات غربية خاصّة.. وهو قد مثل «قطيعةً معرفيةً»، مع الموروث الديني الغربي، بسبب المؤسسة الكنيسية والدولة الكهنوتية التي أقامت باسم اللاهوت قطيعةً مع العلم والعقل والتطور.. فجاء هذا المشروع الحداثي (كرد فعلٍ لذلك الواقع الكهنوتي) ليقيم قطيعةً معرفيةً مضادّةً وحادةً. ومن هنا، كانت «عقلانية» وضيعةً لا تعترف بالدّين مصدراً للمعرفة، وكان مشروعاً فرديّاً؛ لأنه ارتبط بالليبرالية الرأسمالية؛ ولأن الحداثة (بهذا الوضع) قد مثّلت حلاً غريباً لمشكلةٍ غربية؛ ولأن المشروع الإسلامي النهضوي تاريخياً، (وكما يطرح الآن) ليست لديه ولا فيه تلك المشكلات الكهنوتية، فمن العبث أن نستعير لنهضتها حلولاً لا تتطلبها في واقعنا «الفكري والعملي» هذه المشكلات. فالتجديد الإسلامي تطوُّرٌ من خلال النسق، لا قطيعةً مع الثوابت، ولا يتجمّد في المتغيرّات. والعقلانية تقرأ النقلَ بالعقل، وتضبط العقلَ بالنقل، ولا تعرف ثنائية التناقض بين المعقول والمنقول لأَنَّ مقابل العقل ليس النقل وانما هو الجنون. والنقل الإسلامي القرآن معجزة عقلية تنفر العقل وتحتكم إليه»(1). اللبحث صلة.
الهوامش
(1) محمد عمارة، ندوة: «الحداثة وما بعد الحداثة»، جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، ۱۹۹۸م، ص: ۲۸.