الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (2)
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب
حداثات أَخرى
(2)
إِنَّ هذه الإشكالية الحديثة يجب أن تضع لها حداً لكل من يستخدم الدّين لنقض الدّين والاطاحة به، كما هي حالة تيار لا يستهان به في العالمين العربي والإسلامي ظهر بشكل بارز بعد الحرب الكونية الثانية سنة ١٩٤٥م، مثل: عبد الكريم سروش، ومحمد عابد الجابري، ومحمد شحرور، ونصر حامد أبوزيد، وحسن حنفي، ومحمد أركون، ومحمد مجتهد شبستري وملكيان... الخ. وهؤلاء يطالبون بتحقيق مشروع الحداثة بما هو هو غير إنهم يتحلّون بقشرةٍ رقيقةٍ من الحداثة، بَيَّدَ أنّهم يْخبّؤن تحتها كلّ الحقد على الدّين من حيث يشعرون أو لا يشعرون! هؤلاء بالطبع لا خير يُرجى منهم بل يحاولون بطريقةٍ ديماغوغية إِنَّهم يدافعون عن الحداثة وحقوق الإنسان والتعايش السلمي و.... الخ. «شريطة»، أن لا تكون على حساب الدّين القيم وليكون ذلك بالتالي خروجاً من الإسلام المحمدي الأصيل الى غيره من الأيديولوجيات الوافدة التي جاءت كثورة مضادة للميتافيزيقيا والفلسفة، وغضباً مناهضاً للمنطلقات الأخلاقية والأحكام الدينية.
إذن؛ فالحداثة لا تسوق إلى الإستلاب وإنما الى الوجود والتثبت بحداثة ما دامت الحياة في سيرورة وصيرورة، كما أكد القرآن الكريم والحديث النبوي المفتوح على تطبيق قاعدة تغير الأحكام بتغير الأزمنة والأمكنة، لا بمعايشة عقده التاريخية للنص الديني نريد أن نفكك عِبْرَ التسلح بالتنظير الفكري المنفتح على الثقافات العالمية الأُخرى بهدف الاستفادة من جيدها وتبادل التجارب المعرفية والثقافية مع أهل العلم الرصين فيها، وبهدف الحفاظ علی قدسية النص القرآني العظيم عِبْرَ بلورة العملية التفسيرية لما فيها سعادة الأُمم والأَقوام بإعتبار خطاب الوحي خطاب إنساني أُممي لا يتقيد بشريحة إِجتماعية مخصوصة من الأُمة المسلمة، بَيَّدَ إِنَّه موجه للناس في هذا العالَم الكوكبي الصّغير.
هكذا يتعاون الإسلام التنويري مع قيم حقوق الإنسان لإدخال المسلمين الى الحداثة والا بقوا في ضلالهم يعْمَهون.
إذن، لابد حتماً أَن تعرف تصورات المثقفين الجدد المتأثرين بالحداثة الغربية - الأُوروبية التي تزعم أَنَّ خطابات النص القرآني ليست أبديةً (على نحو القضيةِ الحقيقية) بوصفها تُعطلُ الإبداع والتجديد وتشلُ الإرادة والتخطيط والمنهج. وعليه فإنَّ أُولئك الذين يعتبرون هذه الأَحكام والوصايا مستدامةٌ يُحَوّلون القرآن الى عقبةٍ من عقبات التحديث.
تحديداً المشكلة أنَّ هؤلاء المثقفين عقولهم مُدجَّنة واجتهاداتهم مؤدلجة لا يفهمون شريعة الإسلام الكونية وأنَّ أحكامها ووصاياها ليست مجرد قوالب جامدة أو قرارات إعتباطية أو توصيات تخريفية موروثة، بل هي وفق نظرية الزمان والمكان التي أرست قواعد التغيير والتبديل في الموضوعات لتكون قضيةِ تبدل الأَحكام هي في واقع الأَمر تبدل الموضوعات والمتغيرات المستجدة التي تتناول موضوعات هذه الأَحكام حسب مقتضيات اللغة والثقافة، وكل مقيد يبدل حركة الإدراك وتصورات العقل ومقتضيات المصاديق التي تتولد في كلّ الأزمنة والامكنة، وفي سياق الإخفاقات والسفسطة والمغالطة والجدل اللامحدود تأتي محاضرة مثيرة للجدل عن معاصرنا(1)، كان عنوانها بالنص: «لا توجد خطوط حمراء في منظومة المعرفة الدينية»(2). والأغرب من ذلك راح يسرد مبانيه بكل جرأَةٍ:
«ليقول لي قائل أعزائي هذه ضرورة دينية، هذه ضرورة مذهبية، هذه مجمع عليها، هذه مشهورة، هذه ممّا تسالم عليها.... للبحث صلة.
الهوامش
(1) المقصود السيد كمال الحيدري ( الناشر).
(2) كمال الحيدري، المحاضرة الأولى، «مواقف في الصميم» منشور فى موقعه الرسمي.