الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب إغتصاب العقول الحلقة الثانية كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 27 رجب 1447هـ الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب إغتصاب العقول الحلقة الأُولى الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (6) الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (5) الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (4) الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (3) الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (2) الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (1) كلمة الجمعة في داخل «دولتنا» العميقة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 21 جمادي الآخر 1447هـ

الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (5)

الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب حداثات أَخرى (5)

الفقيه المرجع 

احمد الحسني البغدادي

يكتب

حداثات أَخرى

(5)

 

 

إذن؛ متبنيات معاصرنا (ها هنا) تولد آراء مختلفة من حيث الإصطلاحات والقراءات غير أنّها تلتقي إلى أبعد المسافات مع هذه المدارس التي ظهرت على الساحة الفرنسية تحديداً من غير تأصيل ممنهج ومبرمج وليس لها أَبعاد تطبيقية تولد نتائج متنوعة مما يبين مدى القدرة الفاعلة على استثمار آلياتها. 

وبكلمة أَخيرة: إِنَّهُ لا يمكن تفهم التعددية المصداقية (كما وصفها معاصرنا) أو تعدد الأفهام والقراءات الا تحت مظلة منظومة الأُطروحة الإسلامية الأصيلة التي لها علاقةٌ جدليةٌ مع الحداثة الإنسانوية مع الحفاظ على صيانة ديمومتها المستدامة لا بشكل دوغمائي بل في مسارها المتجدد والمتطور عِبْرَ نظرية تبدل الأحكام بتبدل الأزمان في المعاملات فقط.. وفقط.

إِنَّ «الدكتور المسيري (كمفكرّ مُسلم معاصر) لا يرفض الحداثة التنويرية، ولكنّهُ لايقبلها على إطلاقها حيث يرفض توجّهاتها المادية، كما أنَّهُ يرفض ما بعد الحداثة لأَي مركزية أو مرجعية،  ولذلك يقول: 

وأَنا لا أطالب ولكني لا أَذهب أيضاً إلى التحديث المادي، وإنما أنا كمفكّر مُسلم أُطالب بأن تكون هناكَ حداثةً جديدةً، هذه الحداثة بحكم العقل ولكن لا تنسى القلب، ترى الحاضر ولكنها لا تنسى الماضي، بمعنى إنّها لا تحاول أن تخلق إنساناً له حاضرٌ دون ماضٍ، وبالتالي دون مستقبل»(1).

من هنا؛ فلا حرج حتى نخشى مباني معاصرنا ما دام داخل هذا المربع المغلق أو ما يسمى: السياج الدوغمائي المغلق المتحجر كالقضية السالبة بإنتفاء الموضوع. إذن؛ فلا تغفل على ظاهرة معاصرنا وآلیات تشكلها في العلاقة بين التطرف إلى أقصى اليمين الرسمي الشيعي الإِمامي الاستفزازي، وبين التطرف إلى أقصى اليسار الحداثوي الاوروبي والغربي و(ربما) لا يكون ردة فعل بروغماتي محضة. فمعاصرنا يتحدث عن ذات مريضة وعن فصامية مستفحلة أم عن مدخل داء الفصام الممزق لأَوصال الهواية والجوانية القلقة. وهذا ينتج بالتأكيد عن إتساع دائرة العدوى التي قام عليها الفكر الحداثي الغربي - الأُوروبي. للبحث صلة.

 

الهوامش

(1) ندوة «الحداثة وما بعد الحداثة ، جمعية الدعوة الاسلامية العالمية، ط: ١٩٨٨م، ص: ١٠، نقلاً عن المشروع الإصلاحي للتراث الديني، ص: ٢٧٦ وما بعدها، مصدر سابق.

وينبغي التنبيه هنا لقد أعقب الشيخ طلال الحسن بعد طرح حديث عبد الوهاب المسيري مباشرةً يقول: «فالحداثة في منطلقاتها الأُولى مثَّلت مشروع الحركة التنويرية في الغرب، وهو مشروع قائمٌ على عدَّة عوامل تناولها عالِمُ الاجتماع البريطاني هنري جيدنجز (ت ۱۹۳۱م) في كتابه «نتائج الحداثة»، وقد ذكر هناك أنَّ أُسس الحداثة الغربية هي:

١- الفردية، باعتبارها الأساس المنسجم مع مع فكرة الرأسمالية.

٢ - العقلانية، بالمعنى الذي يتقاطع مع المنحى الميتافيزيقي، وليس بمعنى الاتزان المعرفي والسلوكي. 

٣ - الوضعيَّة، كأساس للبحث العلمي ، والوضعية تعني أنَّ كلّ شيءٍ يتمّ عن طريق البحث العلمي، مع الموضوعية، بمعنى عدم مدخلية القيم المسبقة ولا الميول في التشخيص والتحليل والتوصيف والنقد  للظواهر الطبيعية، و: «هذا زعمٌ باطلٌ؛ لأنّه ثبث بالممارسة العملية أن الباحث مهما ادَّعى الموضوعية لا يستطيع أن يفصل نفسه عن الظاهرة»، مصدر سابق، ص: ١٦. والكلمة للأستاذ ياسين. 

بمعنى أنَّ الوضعيَّة هي المنهج الفعلي للحداثة الغربية، وأمَّا نفس الحداثة فتؤخذ بوصفها أيديولوجيا الوضعيَّة، ولذلك فإنَّ تلك الوضعيَّة جاءت كثورةٍ مناهضةٍ للفلسفة والميتافيزيقيا، أو بأنَّها كانت خصماً مناهضاً للاتجاهات الدينية والأحكام الأخلاقية. انظر مقال «الحداثة وما بعد الحداثة... التعريف، المميزات والخصائص» للكاتب رضا دلاوري، منشور في العدد الأول من مجلة «نصوص معاصرة» ترجمة : حيدر حب الله. 

هذه هي اعمدة الحداثة الغربية التي شكَّلت دهشة لكثيرٍ من الإسلاميين المعاصرين ومحور استقطاب لهم فأسقطوه على واقع وبيئةٍ غير أصل الواقع والبيئة التي ظهرت فيها الحداثة، تلك الأعمدة والمعالم المحطَّمة للبُنى الاجتماعية والقيم الدينية، حيث غياب الصفة الاجتماعية، وغياب المنحى الغيبي الميتافزيقي، وغياب التشريعات الدينية، بل غیاب کلّ القيم السابقة، سواء كانت دينية أو إنسانية، وتبقى كلّ ظاهرةٍ خاضعةٍ لتشخيصات الوضعيَّة المنحصرة الحركة في إطار المنهج العلمّي التجريبي. هنالك مقالٌ أكثر تفصيلاً في بيان أُسس الحداثة، نذكر منها أسسها بنحو الإجمال: الاتكاء على قدرات العلم والعقل الإنساني بهدف معالجة الأمراض الاجتماعية. التأكيد على مفاهيم من قبيل التقدم والطبيعة والتجارب المباشرة المعارضة الواضحة للدّين. تعظيم الطبيعة، وعبادة الاله الطبيعي، في المجال السياسي، الدفاع عن حقوق الطبيعة الانسانية بواسطة حكومة القانون، ونظام الحيلولة دون سوء الاستفادة من السلطة، أصالة الإنسان، أي أنسنة المجتمع، وكذلك أنسنة الطبيعة بالأتكاء بشكل أساسي على المنهج التجريبي والحسي قبال المنهج القياسي والفلسفي الوضعية بوصفها البنية المنهجية للحداثة، أنظر مقال: «الحداثة وما بعد الحداثة».... التعريف، المميزات والخصائص» م. س. فهي عملية تقويضٍ واضحةٍ وصريحةٍ لكل القيم الالهية وتصفيرٌ تام للرسالات السماوية، مرةً باسم الذاتية وأُخرى (كما يقول أحد المفكرين الإسلاميين): «إن الأُسس التي قام عليها مشروع الحداثة الغربي قد سقطت، وهذه ممارسة وليست جدلاً نظريّاً، الحرية التي أدت الى كوارث في المجتمع الإنساني، الإفراط في الفردية في العقلانية باسم العقلانية تمَّت جرائم في المجتمعات المختلفة، وتعسُّفٌ اتخاذ القرار، أما حكاية التاريخ الصاعد فهذا كلامٌ باطلٌ، وإلاّ فلماذا ظهرت الفاشية والنازية لو أنَّ المسألة تتعلق بالارتقاء التاريخي الصاعد كما يزعم أنصار الحداثة، فالحقيقة أن التاريخ ليس صاعداً على الدوام، بل قد يرتد ويتراجع، ونظرية التقدم التاريخي المطلق لا اساس لها من الصحة»، ندوة «الحداثة وما بعد الحداثة»، م.س، ص: ١٧ والكلمة للأستاذ ياسين. ولذلك فإنَّ: «ما بعد الحداثة» تنطلق من نقطة نقد «الحداثة» في أُسسها، وليست تطويراً، لتلك الأُسس؛ لأنَّ «ما بعد الحداثة» لا تؤمن بالنظريات العامة، بل هي تؤمن تحديداً بالتفكيك والتفتيت بالأشياء المتناثرة، بل قل بما يطلق عليه بالفوضى الخلاقة، الفوضى المعرفية والمعلوماتية والعملية، فلا نسيج فكري أو اجتماعي جامع، أو قل هي العودة الصريحة للحيوانية بجميع ملازماتها ومقتضياتها المنفلتة، وهذا ما نجده واضحا في التعرّي الفاضح في منتجات خاصة بذلك ، حيث يخرج الناس عُراةً رجالاً ونساءً، تمهيداً لحيونة المجتمع الإنساني. 

يقول مروُّج «ما بعد الحداثة» الفيلسوف لِيُوْتَار: «سقط ما تسميه الأنساق الفكرية الكبري ولن يكن لها وجود» ندوة «الحداثة وما بعد الحداثة» م. س، ص: ١٧ والكلمة للأستاذ ياسين. بمعنى (أنَّ نسقاً فكرياً كالماركسية) تلك التي لها مقدمات فلسفية ولها حجج وتتنبأ بالمستقبل (هذا النمط من التفكير قد سقط سقوط الأنساق الفكرية المغلقة، والدعوة  موجهة الآن الى أنساقٍ فكريةٍ مفتوحةٍ تتلاقى فيها الأفكار». ص: ۱۸، مصدر سابق 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha