الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب: تطبيقات في اطار الفقه العام (7)
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب:
تطبيقات في اطار الفقه العام
(7)
الحادي عشر: منع الماء والكلأ
اصدر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قراراً في منع الماء والكلأ، وهو مثال تطبيقي طرحه الشهيد محمد باقر الصدر في كتابه الفقهي: «اقتصادنا»، فعن الامام الصادق انه قال:
«قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين اهل المدينة في مشارب النخل انه لا يمنع نفع الشيء، وقضي بين اهل البادية أنه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء»(1).
ولكن لما كان منع فضل الماء والكلأ ليس من المحرمات الاصلية في الشريعة كحرمة الزنا وشرب الخمر، امكننا ان نستنتج ان النهي هنا من قبل النبي بما هو حاكم شرعي «فهو محاربة لصلاحيات في ملء منطقة الفراغ حسب مقتضيات الظروف، لأن مجتمع المدينة كانوا بحاجة شديدة الى انماء الثروة الزراعية والحيوانية، فألزمت الدولة الافراد ببذل ما يفضل من مائهم وكلائهم للآخرين تشجيعاً للضرورات الزراعية والحيوانية»(2).
الثاني عشر: فريضة الزكاة الواجبة
ان آراء العلماء السائدة في الساحة الفقهية الامامية هي: ان فريضة الزكاة الواجبة لكون في النقدين من الذهب والفضة، والغلات الاربعة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والانعام الثلاثة من الابل والبقر والغنم فحسب.
وهنا نسأل: هل أن تعيين الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم فريضة الزكاة في هذه الحقول التسعة كان تشريعياً أم حكومياً؟
فاذا كان تشريعاً فإِنَّ لهذه الاشياء موضوعية، ولا يمكن باي حال من الاحوال إدخال غيرها.
أما اذا كان تعيينه صلى الله عليه وآله وسلم من خلال كونه قائداً وحاكماً، فلا يكون ثمة موضوعية، ويكون من حقه صلى الله عليه وآله وسلم ان يفرض الزكاة في أي مورد يراه ضرورياً ملحاً، ومما يؤكد هذه الاطروحة ما يثبت عن الامام علي أمير المؤمنين عليه السلام من أنه وضع فريضة الزكاة على اموال غير الأموال التسعة المطروحة، كإناث الخيل، وهو ما لم يكن في عصر الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا نوعٌ من انواع الفكر المقاصدي، الذي يمكن اعتماده في أشياء اخرى.
الهوامش
(1) وسائل الشيعة، 17/333 .
(2) اقتصادنا، ص: 685.

