الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب: تطبيقات في اطار الفقه العام (3)
الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي
يكتب:
تطبيقات في اطار الفقه العام
(3)
خامساً: اعداد القوة والرهبة
قال الله تعالى:
﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ سورة الانفال، 60.
ان هذا الدّين لا بد له من بأس وقوة، ولا بد له من رعب وسطوة، تزلزل الطاغوت، حتى لا يتوقف نشر كلمة التوحيد والرسالة والقرآن.
ان اعداد القوة في تلك الازمنة الغابرة مجرد وسيلة، بدل من اتخاذها غاية مطلقة، ورباط الخيل مجرد وسيلة الوسيلة.
ان المقصود من ذلك كله ما علل به الخطاب القرآني بين الامرين سواء بسواء، مما هو ردع والقاء الرعب والرهبة في قلوب اعداء الله، ولكن تفصيل ذلك بما اعدوه من القوة التي يجب على المجتمع والدولة امتلاكها في مواجهة عدوهم، وهذه القوة ترهب اعداء الدين، فلا يفكروا في الاعتداء على دار الاسلام، التي تحميها تلك القوة.
ان هذه هي الملاك والحكمة، وهي الغاية والمقصد، ووسيلته التمكن من امتلاك زمام القوة، واعداد القوة على اختلاف صنوفها والوانها واسبابها، وتخص «رباط الخيل»، لأنه الأداء الذي كان بارزاً عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن المحفوظ المكنون الكريم اول مرة، والقوة ليست قضية مطلوبة لذاتها، ولا يقتضي لزوم التمسك بعينها ما إذا وجدت مستلزماتها او ما يقوم مقامها، ويحقق مهامها الوظيفية، بدرجة احسن وافضل وارقى.
ان القوة والمنعة نفسها لا تقيد بالضرورة في سبل التجنيد والتعبئة، وطرق التمويل، والاسناد، واقتناء المعدات الحربية الخفيفة منها او الثقيلة، او التدريب على استعمالها. ولعل في امتلاك هذه الادوات الاستراتيجية تنقلب عبثاً راساً على عقب على القائمين عليها.
إذن.. ما عدا هذه «القوة» اذا لم يتحقق مقصودها، وهي اصالة الهيبة والرهبة لردع العدو. وهذا هو المقصد للوصول الى الهدف الأصوب. وهذا هو الثابت الدائم على طول التاريخ، الذي به توزن الوسيلة.. وهذا هو انكشاف حقيقة «دونية» الوسائل وتبعيتها لمقصديتها، لان الاصالة ليست للسهام والرماح والسيوف والبندقية المقاتلة، والرصاص الحي، وهذا هو احدى اسباب الخلل والزلل في فهم النص القرآني والنبوي والتعامل معه سواءً بسواء.
سادساً: الاتفاقات الاقتصادية
ان الاتفاقات الاقتصادية الاستثمارية مع الشركات الاجنبية، التي يرجع عنصر تقيدها الى المعنيين من الكوادر ذوي التجربة الاقتصادية مسايرة مع ظاهر النص القرآني:
﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ سورة الانفال، 60.
نستكشف منه وجوب مراعاة المصلحة الاسلامية العليا، واخذها بنظر الاعتبار دون التقيد لهذه الشركة او تلك، فبعض الظروف تستوجب المقاطعة، وبعضها الآخر تستوجب الاتفاق في مختلف الصفقات الاقتصادية المبرمة، فهذه الاجراءات تعود الى القيادة السياسية العليا للحكومة الاسلامية.. تحدد وفق مقتضيات قراءة واقع المرحلة. للبحث صلة.

