منبر الثورة وفقاهة المواجهة: آية الله أحمد الحسني البغدادي صوت النجف الثائر.. الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
منبر الثورة وفقاهة المواجهة: آية الله أحمد الحسني البغدادي صوت النجف الثائر.. الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي

منبر الثورة وفقاهة المواجهة: آية الله أحمد الحسني البغدادي

صوت النجف الثائر

 

الاستاذ الدكتور عبد الرزاق محمد الدليمي

 

في قلب النجف الأشرف حيث تتداخل أصوات المآذن بحفيف التاريخ الممتد لقرون من الفقه والاجتهاد برزت شخصيات لم تقف حدود دورها عند أسوار الحوزة العلمية التقليدية. ومن أبرز هذه القامات المعاصرة التي تستحق وقفة إنصاف قراءتَها بعين التجرد والموضوعية هو المرجع الديني الفقيه آية الله السيد أحمد الحسني البغدادي. رجلٌ صاغ من عمامته ومنبره مشروعاً يدمج بين عمق الدرس الفقهي وجرأة الموقف السياسي مشكلاً حالة استثنائية في المشهد الشيعي والوطني.

 

وريث مدرسة كسر القوالب التقليدية

ينحدر البغدادي من أرومة علمية نجفية عريقة فجده هو المرجع الكبير السيد محمد الحسني البغدادي. هذا الإرث لم يكن بالنسبة له مجرد مكانة اجتماعية مريحة بل كان تكليفاً شرعياً ووطنياً دفعه لاختيار الطريق الأصعب: طريق الفقيه الحركي. لم يرتضِ البغدادي الانكفاء في زوايا البحث والتدريس التقليدي برغم نيله مرتبة الاجتهاد بجدارة بل أصر على إخراج الفقه من بطون الكتب إلى واقع الأمة وهمومها مؤمناً بأن الفقه الذي لا يخدم حرية الإنسان وكرامته يبقى منقوص الأثر.

 

فقه المقاومة ورفض التبعية

إن الإنصاف الحقيقي لآية الله أحمد الحسني البغدادي يتطلب تسليط الضوء على خطّه الفكري والسياسي الفريد. فقد مثّل البغدادي صوتاً عروبياً وإسلامياً صارخاً في وجه التمدد الاستعماري والمشاريع الأجنبية في المنطقة. فمنذ عام 2003 اتخذ موقفاً حازماً وحاسماً برفض الاحتلال الأمريكي للعراق معتبراً المقاومة بكافة أشكالها واجباً شرعياً ووطنياً. لم يداهن البغدادي ولم يخضع للحسابات السياسية الضيقة التي انخرطت فيها قوى دينية شتى بل آثر العزلة السياسية والملاحقة والتضييق على أن يمنح الشرعية لواقع يراه مكبلاً لسيادة وطنه.

 

الجسر بين المذاهب والأيديولوجيات

تميز البغدادي بعقلانية منفتحة كسر بها الصور النمطية لرجل الدين المنغلق. فقد تجاوزت طروحاته الحواجز الطائفية فدعا بقوة إلى وحدة الصف الإسلامي (السني والشيعي) لمواجهة التحديات الكبرى. بل إن فكره تخطى ذلك ليلتقي في مساحات مشتركة مع التيارات القومية واليسارية في مناهضة الإمبريالية والصهيونية مؤكداً أن معركة التحرير تتسع لجميع الشرفاء بغض النظر عن هوياتهم المذهبية أو الفكرية. هذا الانفتاح جعله عابراً للمناطقية وجسراً للتواصل بين أطياف فكرية متباينة.

 

الخاتمة: فقيهٌ لم تشتره السياسة

إن آية الله أحمد الحسني البغدادي يمثل نموذجاً للمثقف العضوي بلغة الفلسفة و"الفقيه الثائر" بلغة الحوزة. قد يختلف الكثيرون مع بعض مواقفه الحادة أو طروحاته الصارمة لكن الإنصاف التاريخي يفرض الاعتراف بصلابته ونزاهته ونزوعه الدائم نحو استقلالية القرار النجفي والعراقي. إنه رجل دين رفض تحويل المذهب إلى دكان سياسي واختار أن يبقى صوتاً للمحرومين والمقاومين شاهداً على أن النجف الأشرف ولّادة دائماً للفقهاء الذين يكتبون التاريخ بمداد العلم ومواقف الشرف.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0