كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 19 جمادي الأولى 1448هـ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 19 جمادي الأولى 1448هـ

كلمة الجمعة

 

بسمه تعالى

الفقر والجوع والحرمان السائد في اقطار تمتلك الذهب الاسود والاصفر من قبيل اسيا وافريقيا السمراء وغيرهما من الامم والاقوام المستضعفة المقهورة.

إِنَّ الطواغيت الاقتصاديين والفراعنة الماِّليين وسماسرتهم ــ كما يؤكد القرآن الكريم ــ هم الذين يخونون في امواله وَيَجْبَهونَهُ في تقاديره حيث يستأثرون بالمواد الخام والمناجم والانتاج والاستيراد ونوعية السلع والبضائع تجتمع وتتضخم كلها تحت هيمنتهم، حتى يكون القرار بأيديهم من خلال الاجحاف بالأسعار واستغلال الكادحين المحرومين البائسين واعطائهم ما يشاؤون بقدر ما يرغبون.

وعند ذلك يختل امر التوزيع، وُيفصَم القسم الالهي المشروع، ويفشو في الناس البذخ والارستقراطية والتفاخر والرياء والنفاق والظلم والحرمان، وهذا من عمل الظالمين والجاهلين.

 ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ سورة النحل، 118. 

من الذين يطلبون الكثير ولا يَشْبَعُونَ، ومن الذين يكنزون ولا ينفقون اي يدخرون فوق اشباع حاجاتهم بوجود السائلين والمحرومين اي الذين يسألون عن حقوقهم في ثروة مجتمعهم ولا يجدون ما يستهلكون، ومن الذين يملؤون بطون المصانع بأسلحة الدمار الشامل ولا يَشْبَعُونَ بطون الجائعين بالرغيف، حتى ينتهي الامر الخطير الى تلك الفروق الفادحة بين انسان وانسان، وبين معيشة ومعيشة، المَشْجُوبين في الاسلام القرآني المحمدي الأَصيل بالضرورة الحتمية، فترى قصوراً فخمة والى جانبها اكواخاً خاوية، واموالاً مُكَدَّسةً والى جانبها حقوقا مسلوبة من جراء تكاثر المتكاثرين واتراف المترفين، سيما اذا كانوا من الفئة المالكة وفي مراكز متقدمة في السلطة والمسؤولية ـــ والعلاقة الجدلية قائمة بين المترفين والسلطة الحاكمة فإما يقود الترف الى السلطة او يقود السلطة الى الترف ـــ وهي تنذر بانحرافها عن المواقف الاجتماعية الانسانوية المستقيمة المتوازنة، وقد تستأصل من الجذور فئة اتاحت بإرادتها وسلبيتها ظهور هذا التناقض اللاأخلاقي الفاضح الصارخ بين جماعة مترفة سلطوية تمتلك كل شيء، والكثرة الكاثرة مسحوقة محرومة معذبة لا تمتلك شيئاً من حطام هذه الدنيا الزائلة الفانية.. اليس هذا خلاف قيم الحق والعدل والاحسان والانصاف؟.. هذا يجيء مصداقاً لما طرحه القرآن الكريم بتركيز دقيق عن نهاية المترفين في ساحات واسعة من وجود حياتنا.

 

احمد الحسني البغدادي

النجف الاشرف

19 جمادي الأولى 1448هــ

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0