كلمة الجمعة جدل المنحى المقاصدي بين السلبيات والايجابيات (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 14 ربيع الآخر 1448هـ
كلمة الجمعة
جدل المنحى المقاصدي
بين السلبيات والايجابيات
(3)
بسمه تعالى
قد تعترض ان الاحكام لا تتغير مطلقاً، وان حلال محمد حلال الى يوم القيامة، وحرامه حرام الى يوم القيامة، لكن ثبوتية الاحكام شيء، وثبوتية الموضوعات وعدم تغير مواقع الموضوعات شيء آخر.
ولهذا نهض بعض الفقهاء الى حل هذه الاشكالية من خلال المناهج والنظريات الفقهية على أُس ادخال الحيثيات الزمانية والمكانية في استنباط الاحكام الاسلامية.
وقد اكد على هذا المنهج الفقهي أُستاذي السيد القائد المؤسس (ت 1409هـ)، (رغم كونه منهجاً تجديدياً تطورياً قائماً على نظرية الزمان والمكان كنمط جديد في الفقه الاسلامي)، انه يستمد روافده واطروحاته من منهج فقهائنا الاعاظم رضوان الله عليهم اجمعين، الذي اكد على ضرورة الاستفادة منه في ممارسة العملية الاستنباطية، وضرورة ديمومته، لأنه منهج في منتهى الاصالة، حيث كتب قائلاً:
«اما فيما يتعلق في منهجية الدراسة، والبحث التحقيقي في الحوزات الدينية، فإنني مؤمن بالفقه الاصيل، واساليبه العريقة، ومسلكية اجتهاد كتاب الجواهر الاستدلالي، ولا اجيز التخلف عنه، فالاجتهاد بهذه الكيفية صحيح، ولكن هذا لا يعني ان الفقه الاسلامي جامد غير قادر على الاستيعاب، فالزمان والمكان عنصران اساسيان مصيريّان في الاجتهاد.
فالقضية التي لها حكم معين في السابق، ربما تستلزم حكما جديداً – ظاهريا – لوقوعها في ظل المعادلات الحاكمة على سياسات نظام ما، واقتصاده ونظمه الاجتماعية، أي ان المعرفة الدقيقة للعلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجعل نفس موضوع القضية الاولى، الذي ينطبق في الظاهر مع موضوع القضية الثانية موضوعاً جديداً يستلزم حكماًَ جديداً».
هذا من جهة، ومن جهة اخرى يبدو أنه لم يكن السيد الاستاذ القائد هو الاول والاخير من تبنى قضية ادخال حقلي الزمان والمكان كأطروحة مستحدثة في الفقه الاسلامي بحيث يقال انه قد اوجد شيئاً جديداً في العملية الاستنباطية.
اجل.. انفرد عن غيره من الوسط الفقهي ببناء الاسس والمباني لنظرية عنصري الازمنة والامكنة، ومواكبة المنهج الفقهي لقضايا التطور والحداثة الاسلامية، واصدار الحكم على هذا الأُس، لا سيما بعد اتساع عمل الفقيه في البحث الفقهي، وعدم جموده على الفاظ النص التشريعي، وعدم اختيار النظرة الفقهية التقليدية المتحجرة السائدة الجوفاء، التي كونتها الظروف السياسية الضاغطة في العصور الغابرة.
فالفقهاء القدامى قد تبنوا منهج عنصري الزمان والمكان في بعض الاحكام الشرعية، وهذا يظهر عن مدى التأصيل في المباحث الفقهية من قبلهم، وعدم جمودهم على حرفية النصوص الحديثية المطهرة.
فمرتكزات المنهج الفقهي للسيد الاستاذ القائد وان كانت تستبطن تطوير النظرة الفقهية للأوساط الفقهية من خلال ادخال حقلي الزمان والمكان الا انها تؤكد وتصر على المنهجية المتداولة مع بعض التطوير والتجديد. للبحث صلة.
احمد الحسني البغدادي
النجف الاشرف
14 ربيع الآخر 1448هـ
لا توجد تعليقات
أضف تعليقك
قيم هذا المقال
المزيد في بيانات
-
كلمة الجمعة جدل المنحى المقاصدي بين السلبيات والايجابيات (2) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 7 ربيع الآخر 1448هـ
-
كلمة الجمعة جدل المنحى المقاصدي بين السلبيات والايجابيات (1) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 29 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (2) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (1) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 1 ربيع الاول 1448هـ

