كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 28 ربيع الآخر 1448هــ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 28 ربيع الآخر 1448هــ

كلمة الجمعة

 

بسمه تعالى

إذا دار الأَمر بين الأَمرين، وانحصر بتطبيق الرأَسمالية المتوحشة فالاشتراكية أَفضل وأَرقى، وهذا الرأي لا يمكن إِنكاره عند المنظرين لكن أَنا کإسلامي أُريد أَن أُطبق النظام القرآني، ومن الطبيعي أَنَّ الاشتراكية «العلمية»، فيها تناقضات صارخة لا يمكن بحال تطبيقها على أرض الواقع؛ لأنها تخالف في بعض أُطروحاتها الجبرية القهرية فطرة الإنسان نوع الإنسان من قبيل محو الملكية الخاصة، ومن منظور فقهي إسلامي لا يجوز إِطلاقاً «محوها»، ولكن أنا عندي من وجهة نظري محوها؛ لأن الملكية الخاصة تُعّدُ من الأُمور الإعتبارية، والأَمر الإِعتباري إذا إتفق المسلمون بالإِجماع وبلا منازع محو الملكية الخاصة من حيث المبدأ. ومن هنا، ينكشف لدى الأُمة أَنَّ الأُطروحة الإِسلامية في مسألة محو الملكية الخاصة سبقت النظرية الماركسية.  وبكلمة، الملكية الخاصة جريمة لا تغتفر من وجهة نظر العقلاء بما هم عقلاء.. أَنت تملك وأَنا لا أَملك، وهنا لا تسمح الأُطروحة الإِسلامية بوجود فوارق إجتماعية شديدة بين مَنْ يملك وبين مَنْ لا يملك «من بات جوعان وجاره طاوٍ»، «وما زاد عن حاجة الإنسان قوت يومه فهو حق للآخرين»، وفي قول مشهور لأَبي ذر الغفاري: «عجبت لرجلٍ لا يجد قوت يومه، ولا يخرج على الناس شاهراً سيفه».  إِنَّ الملكية لا واقع لها في ذاتها، ولاهي بجعل الهي، بل هي مجرد منظومة اصلاحية من قبيل العرف الإِجتماعي بوصفها حاجة أَخلاقية إِنسانية ضرورية ملحة، لأَجل إِنهاء الفقر والمسكنة، ومعنى هذا إذا إتفق أَيّ مجتمع في هذا الكون الغاء الملكية الخاصة (بلا أَوامر قاهرة من سلطة) لأقرهم الإسلام القائد على ذلك بحيث يبقى المجتمع مخيراً بين إِمضاء الملكية أو محوها. وعليه نكتشف أَن الشريعة الإسلامية الخاتمة لا نظرية استقلالية في الملكية بما هي هي؛ وانما الرأَي فيها لكل الناس ديمومةً ووجوداً . وبالتالي لا «مذهب إقتصادي» في الأُطروحة الإسلامية، ومن زعم من المفكرين والكتاب الإسلاميين المعاصرين أَنَّ للإسلام نظاماً إِقتصادياً مستقلاً بحدوده وبقيوده عن الأَنظمة الإقتصادية كالإشتراكية «العلمية» أو الرأَسمالية الليبرالية فهو على «خطأ» صارخ - على ما أرى - بسبب خيانة ممارسة التطبيق العملي.  

احمد الحسني البغدادي

النجف الاشرف

28 ربيع الآخر 1448هــ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0

المزيد في بيانات