كلمة الجمعة قصة ارض لا قصة سماء (1) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 شوال 1447هـ
كلمة الجمعة
قصة ارض لا قصة سماء
(1)
بسمه تعالى
وقد سمعت ممن يوثق بكلامه: أن شاباً كان قد صاحب درويشاً سلك مسلكاً شيطانياً، وتعلق به تعلقاً وثيقاً، لما كان يرى من خوارق ظاهرية تجري على يديه.
يقول هذا الشاب: خرجت مع هذا الدرويش ذات يوم قبيل الظهر من مدينة تبريز، حتى اذا ابتعدنا عن البلدة مسافة يمتد بها، قال لي الدرويش: ما أجمل المكان وما أطيبه،! لو كانت لنا غرشة (نارجيلة) فقلت له: سيدي قد ابتعدنا كثيراً عن البلدة، ولا يوجد بالقرب منا مقهى...
فقال الدرويش مغضباً: أوَ ضعف ايمانك بي؟! ونادى بصوت رفيع. غرشة! واذا بغرشة جاهزة توضع بين يديه، فصار يشرب. حتى إذا ما فرغ، استأنفنا الطريق. فبعدنا عن البلدة مسافة لا يستهان بها، فبلغنا مكاناً في غاية الجمال... وقف الدرويش عن السير وقال: ما أجمل هذه المناظر! لو تناولنا غذاءنا في هذا المكان.
فقلت له: ومن أين نجد طعاماً في هذا المكان النائي؟
فقال: وهل ضعف يقينك بي؟ فنادى بصوت عالٍ: غذاء! واذا بمائدة جاهزة توضع بين يديه، وفيها من الطعام ما لذ وطاب.
فصرت انظر اليها وأنا متعجب، حائر، وألعن الشيطان!.. واذا بالرجل، يلطمني على وجهي بكل ما أوتي من قوة...
فقلت: ولماذا؟ ما الذي صنعت، حتى أغاضك؟ إنما ألعن الشيطان، لعنه الله! فلطمني ثانية، قائلاً:
من هو ولي نعمتي، المتفضل علي بعظيم النعم، إنه هو معبودي ومقصودي، ولولاه لما كانت هذه المكرمات، ومن جملتها هذه المائدة، فتقديسي لأبليس وعبادتي إياه واطاعتي له جعلتني موضع عنايته، فيهيئ لي ما أريد وما اشتهي.
يقول الشاب: علمت إذ ذاك ان الدرويش كافر مشرك، فتركته وسافرت الى العتبات المقدسة تائباً ما كان مني أثناء غفلتي...
فشياطين الجن يقومون بتحقيق رغبات من يوافقهم في كفرهم وجحودهم، ويخدمونهم حتى يوردوهم جهنم وبئس المصير. ان الله تعالى يقول:
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِير﴾ سورة فاطر، 6.
احمد الحسني البغدادي
النجف الاشرف
8 شوال 1447هــ