بيان سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي حول الاحتلال الاجنبي للعراق
بيان
سماحة الأخ المرجع القائد
احمد الحسني البغدادي
حول الاحتلال الاجنبي للعراق
بألامس كان شعبنا واهلنا يعيش الخواء والبوار من خلال هيمنة هذا الطاغية المهزوم ، الذي نجد من خلاله : كم من عبقريات دفنت ، وكرامات هدرت، ودماء استبيحت ، وحروب اججت ، وقصبات احرقت ، ومياه جففت ، ومنازل هدمت ، ومقابر نسفت ، وشعائر منعت ، وثروات بددت بلا خشية من الله الواحد القهار .
واليوم يعيش شعبنا واهلنا الكوارث والمخاوف والاحزان بالعدوان الاميركي البريطاني الظالم بحجة ضرب برنامج اسلحة الدمار الشامل ، وحماية المصالح القومية ، ومصالح الشعب وأمن المنطقة .
ان مأساة العراق بدأت بعد انطلاق شرارة ثورة العشرين المجيدة ، اذ لم يتمكن الحكم الملكي الصوري ــ آنذاك ــ ، ولا ألانظمة العسكرية الاستبدادية التي تلته من حل معضلاته الشائكة ، لقد منح الله تعالى العراق ثروات طبيعية ليغدو دولة حضارية متميزة بمصاف الدول العظمى ، بيد ان الاقدارابت إلا ان تقيض له حكاما بددوا الثروات الوطنية في صراعات طائفية ، وحروب عرقية وعطلوا وحدة الصف العربي والاسلامي بحماقاتهم وخطاباتهم السياسية والفكرية ، وشوهوا الإسلام الرسالي الإنساني الحضاري .
اليوم كل التحديات الارهابية الفكرية والعالمية الباهضة .. وكذا الاعتداءآت السافرة على الشعب الفلسطيني المظلوم ، التي لا تعرف قانونا .. والحرب المدمرة ، والاستنفار الدائم .. والقوة والسيطرة ، وسباق التسلح الرهيب في المنطقة .. والتكتلات العسكرية ، والقواعد الاجنبية القائمة في البر والبحر .. وتجارة الاسلحة البائدة .. ومحاربة الظاهرة الصدرية الناطقة ، والفقهاء الاسلاميين بهدف نسف شعبيتهم .. والحكومات الاسلامية المتباينة ، بل االمتناقضة في سياستها ، حتى لاتوجد قوة اسلامية تقول كلمة موحدة، وتتخذ قراراُ موحدا.. واثارت الصراعات المذهبية والعرقية والحزبية ، التي تؤدي إلى مزيد من الشرذمة و التية ، وهدر الطاقات الفاعلة التي تختزنها الامة .. والابواب المفتوحة امام الاستيراد الاستهلاكي الضار ، وسيادة الدولار( الاخضر ) ، والسوق السوداء.. وسياسة الجهل والتخلف والتقليد السطحي لانماط التحضر ، والقيم المستوردة الزائفة .. وتبعية الدول النامية فيما يخص المنتجات الصناعية .. ولعبة الحصار الاقتصادي ضدالعالم الاسلامي التي تؤدي إلى عمليات التجويع الشاملة .. وتجميد الارصدة والاموال في الاقطار ذات النزعة الثورية التقدمية منها و الاسلامية .. والحرب النفسية التى تنظمها الثورة الرجعية المضادة مستخدمة اجهزتها الاعلامية والدعائية .. واسلحة الدمارالشامل الكيماوية والبايلوجية .. ومسخ الشخصية الاسلامية وحط من ارادة ألامة عن طريق اضعاف معنوياتها على الصعد كافة .. كل هذه ، أو تلك بلا استشناء ما هي إلا بسبب هيمنة قوى الكفر العالمى على الأرض كل الأرض بقيادة الادارة الاميركية زعيمة العولمة الرأسمالية المتوحشة.
ان فصول المؤامرة لم ولن تنتهى حيث نرى الامة العربية والاسلامية تتعرض إلى مؤامرة كبيرة للسيطرة على مقدراتها ، لاسيما في المجالات الحيوية ، والمواقع الجغرافية ذات الاهمية الستراتيجية ، وهذه المؤامرة تنم عن تعصب وتناحر دفين ، كان اخرها ما حدث في العراق بعد اسقاط نظام طاغية بغداد من اشعال نار الفتنة بين العراقيين ، حتى اصبحوا بؤرة للخسائر البشرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والتراثية من البصرة إلى الموصل، ومن بغداد إلى كركوك .. كل ذلك في سبيل تركيع هذا الشعب المسلم ليقبل بالنظام الذي ترتأيه المخابرات الاميركية (C - I – A) والمخابرات البريطانية (M – I – D) ومن ورائهما الموساد الاسرائيلي .
اليوم .. وقد سقط طاغية بغداد بعد ان سلم وادي الرافدين الاشم كله إلى قوى الاحتلال العسكري الاجنبي ، التي كانت هي البادئة في ايجاده في الانقلاب الاسود في السابع عشر من تموز العام 1968 م والداعمة له في مغامراته الطائشة ، وممارساته الاجرامية ، التي لا مثيل لها في تاريخ استبداديات ( سوموزا ) و ( بوكاسا ) و ( هيلاسي لاسي ).
اليوم ايها العراقيون الغيارى نجابه اموراً مصيرية يجب علينا ان ننتبه اليها ، وان نتخذ منها موقفا واضحا بالصيغ والآليات الجديدة التي نراها مناسبة في التفكير والممارسة :
اولا : الاحتلال الذي خلف حرب اسقاط النظام الدكتاتوري الفاشي على يد الغزو البريطاني ــ الاميركي بات يشكل الخطر الاكبر على حاضر العراق ومستقبله ، كما يشكل الخطر الاول على مصالح ابناء الامة الاسلامية والمنطقة برمتها ، لذا يجب على الجميع ان يعملوا بكل جد ونشاط لمقاومة الاحتلال ، ولا يخضعوا لاي شكل من اشكال الاغراءات والوعود الخادعة الماكرة، ولا يعترفوا بأي كيان ترتئيه قوى الاحتلال ، وان يطالبوها بالرحيل عن الثرى الوطني العراقي بعد ان كانت هي السبب الاوحد في كارثة انشاء النظام ، وفي طريقة تقويضه والخلاص منه. ثانيا : ان عراقنا الصابر المحتسب قد خرج من ازمته الفاشية وهو مثخن بالجراح ، تعصف به ازمات فكرية وسياسية واقتصادية ، وجهل وفقر ومرض ، وفي عمليات بناء العراق على الصعد كافة ضمن خطط عقلانية مدروسة تديرها حكومة تعددية شورية صالحة يكون القرأن الكريم والسنة الصحيحة مصدرا اساسيا لدستورها الدائم مع الاستفادة من التجربة الحديثة المتطورة ، وما يمكن ان تعطيه من ثمار لمصلحة بناء وادي الرافدين الاشم ، وليس في النظام التعددي الشوري ما يمنع أي فصيل من فصائل المعارضة العراقية للنظام السابق من الاشتراك في العمل السياسي ، والخضوع لدستور دائم وبرلمان .. ينظم حدود العناوين السياسية الاولية منها والثانوية ، وتبادل مؤسسات السلطة ، وهذا النظام يحافظ على ثوابت البلاد ، وهذا الامر سيرضي هذه الفصائل والحوزة الدينية العراقية ويقنعهم ان لا يتصرفوا بشريحة استبدادية حال انهاء الاحتلال الغاشم ، ووصولهم للسلطة ، بل قوة عليا تقوم على استيعاب كل المستجدات على الساحة الاقليمية والعالمية، وتحصين الامة من الداخل والخارج بوصفها مهددة اساسا من الحكومات الدكتاتورية ، التي لا تقبل حرية الرآي والاختلاف ، واحترام المقدسات ، وعدم الاعتداء عليها ، والعمل من أجل مشروع مستقبلي يصدر عن ارادة الجماهير ، ويضعه خبراء غير منحازين ايديولوجيا ، غير متناقضين مع ثوابت الشريعة والدين.
ثالثا : نحن امام امتحان صعب ، وعلينا ان نحذر اهلنا وشعبنا في العراق المنكوب من أي مظهر من مظاهر الفرقة والتناحر المذهبي والعرقي والحركي ، وقد ان الاوان ان نبتعد عن كل ما يفرق ، ونحرص على كل ما يجمع من خلال الابتعاد عن الدعوات الطائفية والعنصرية ، التي يراد منها بناء مشروع سياسي صليبي صهيوني في سبيل تجزئة ارض العراق ، وتمزيق وحدته .. وحينها سيغرق العراق في الوحل ، ونحن بحاجة تأريخية ملحة لاسقاط هذه الدعوات المريبة القادمة من خارج سياج الدائرة الاسلامية الواسعة .
واخيرا .. ايها الاسلامييون المجاهدون نحن اليوم تعرضنا لقمع وارهاب فكري وسياسي لاكثر من ثلاث عقود على يد الدكتاتورية الصدامية الغاشمة ، ولا يمكن من وجهة اسلامية القبول بحاكم عسكري اميركي يتولى رئاسة الادارة المحلية لبلد عروبي اسلامي ، متمسك بالتوحيد والرسالة والقرآن ، وان حججهم في ذلك غير عقلانية تحت ذرائع الحرية والديمقراطية والحفاظ على النظام ، وهذا الامر يتطلب إلى وجود قواعد عسكرية ترسخ الهيمنة الاميركية على النفط والمياه ، وهم يحركون الوزارات وفقا لمصالحهم ، ويختارون بعض الرموز للحكومة الانتقالية بشكل يتلائم مع خططهم العسكرية المرسومة إلى امد بعيد ، واستراتيجيتها التي بدأت تشق طريقها على امتداد الشرق الاوسط ، وجنوب اسيا من البحر المتوسط إلى المحيط الهندي ، وهي تعمل من خلال الوجود في افغانستان والعراق ، ولكن يمكرون، ويمكر الله ، والله خير الماكرين ، والحمد لله رب العلمين .
لا توجد تعليقات
أضف تعليقك
قيم هذا المقال
المزيد في بيانات
-
كلمة الجمعة اللجوء الى الله لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 24 رمضان المبارك 1447هـ
-
كلمة الجمعة انشداد نحو الله لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 17 رمضان المبارك 1447هـ
-
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 10 رمضان المبارك 1447هـ

