الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب: تطبيقات في اطار الفقه العام

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي يكتب: تطبيقات في اطار الفقه العام

الفقيه المرجع

احمد الحسني البغدادي

يكتب:

تطبيقات في اطار الفقه العام

(1)

 

مقدمة تختزل المنهج

لا اريد الخوض في تفاصيل هذه المباحث وتداعياتها فحسب، بل أريد التنبيه في بعض طرق الملاك والمناط، ولا أقصد استيعابها او جعلها درساً اصولياً على مستوى البحث الخارج؛ وانما استهدف التنبيه والاحاطة عليها بوصفها من المسالك العلمية المعمقة للكشف عن مقصد الشريعة الخاتمة من خلال الامثلة التطبيقية، التي لها دلالات مقاصدية مؤقتة، والتي تدفعنا الى التفكير والتأمل، وقد يقودنا التفكير في مبانيها الى اختيار رأي جديد بشأنها، ولا أريد القول أن أراء الماضين من الفقهاء الاعاظم كانت خاطئة، وآراؤنا صائبة، وانما أقصد أن خيار الاستنباط والاجتهاد الفقهي، الذي يتبنى نظرية الزمان والمكان، ولا سيما منطقة الفراغ، وهي ليست نقصاً في الشريعة، وانما هي من عناصر قوة الشريعة وأسرار خلودها، حيث كان لها أثر في إنشاء تصورات او مفاهيم او احكام تملأ الفراغ، الذي تركته الشريعة تحسباً لمتغيرات الزمان والمكان بوصفها (مؤقتة) قائمة بتحقيق موضوعها بحيث تلغى تلقائياً، وتنفى بعد ارتفاع الموضوع. 

ومن هنا.. داخلني الأسف الاسيف حين لمست بوضوح ان نظرية الشهيد محمد باقر الصدر لم تقرأ من فقهاء الحوزة الإمامية، الذين أتوا من بعده! فبقيت يتيمة، كما هو الحال في نظريته حول كون تصرفات رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم ليست قرارات تشريعية ثابتة على نحو القضايا الحقيقية، بل بعضها قرارات حكومية على نحو القضايا الخارجية، ولا صلة لها بالتشريع مطلقاً.

 

اولاً: لحوم الحمر الاهلية

اختلف الاصحاب هل كان نهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن اكل لحوم الحمر الاهلية يوم خيبر وأمره بأكفاء القدور، التي طبخت فيها نهي تشريع، فيقتضي تحريم لحوم الحمر الاهلية في كل الاحوال، أو هي إمرة لمصلحة الجيشين، لأنهم في تلك الغزوة كانت حمولتهم الحمير(1). ولهذا:

«روي عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في مسألة نهي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن أكل لحوم الحمر الاهلية. 

إذ راح الراوي يسأل: عن هذه اللحوم، أتوكل؟ 

فقال عليه السلام: نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وانما نهى عنها لانهم كانوا يعملون عليها، فخشى ان يفنوها وليست الحمير بحرام. ثم قرأ هذه الآية: قل لا أجد فيما أوحي إليّ محزماً على طاعم يطعمه»(2).

من هنا.. لو تعمقنا في هذا التعليل  لا حظنا ان هذا القرار لم يكن في وقته نهياً تشريعياً على نحو القضية الحقيقية كما يتوهم البعض من الوسط الفقهي، وانما كان قراراً على نحو القضية الخارجية، اي إجراءً مؤقتاً قائماً بتحقيق موضوعه بحيث يلغى تلقائياً، وينتفي بعد ارتفاع الموضوع. ثم ان رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم يعد قائداً رسالياً نافذ الحكم على الامة كلها.

 

ثانيا: ادخار لحوم الاضاحي

نهى رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم عن ادخار لحوم الاضاحي بعد ثلاث، من قبيل: 

ما روي عنه صلى الله عليه وآله وسلم: «من ضحى منكم، فلا يصبحن بعد ثلاث، ويبقى في بيته منه شيء»(3).

ان إصدار هذا القرار الشرعي ليس حكماً ابدياً بقرينة اباحته لهم من قبل في الادخار، حيث ذهب صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً:

«كلوا واطعموا وادخروا فان ذلك العام للناس جهد فأردت ان تعينوا فيها»(4).

وفي حديث نبوي آخر:

«انما نهيتكم من جل الدافة، التي وقعت، فكلوا وأدخروا وتصدقوا»(5).

 

الهوامش

(1) مقاصد الشريعة، محمد طاهر بن عاشور، ص: 32، الدار التونسية للنشر.

(2) وسائل الشيعة، 16/323.  

(3) صحيح البخاري، 6/239.

(4) صحيح مسلم، 3/1561، رقم: 1971.

(5) المصدر السابق.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0