كلمة الجمعة العراق مهدد من داخله (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 17 صفر 1448هـ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعة العراق مهدد من داخله (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 17 صفر 1448هـ

كلمة الجمعة

العراق مهدد من داخله 

(3)

 

بسمه تعالى

ويذهلك مَن يُبشرُ بـ «تصدير الديمقراطيّة الأميركيّة» كنموذجٍ ومثال صمد دون أَنْ ينهارَ، كما حدث في منظومة الدول الاشتراكية، ويؤكد على صحة ما صرَّح به «فوكوياما» مِن نهاية التاريخ، وأنَّ العولمةَ الرأسماليةَ قائمةٌ لا محال!!.. وغيره يُدافعُ أمام انكشاف اللعبة الأميركيّة الظالمة الفاسقة الكافرة المرعبة، التي يتبعها هؤلاءِ الخونةُ المّارقون عن الدِّين، ويوهم البسطاء كذباً وتضليلاً أنَّ «المرجع المُبْرَّز» في النَّجف الأَشرف «لا يعلم» بما يحدث في ساحةِ مكتبهِ، وأنَّ مِن يُسير أموره هو ولده وصهره وجهازه الإداري!!.. 

ويكاد يفقدك صوابك ذاك الذي يطبِّقُ «سياسة الأرض المحروقة»، تبيدُ الحرثَ والنسلَ بلا رحمةٍ أو شفقةٍ، باسم مكافحة الإرهابَ والإرهابيين، وباسم تنفيذ «خطة فرض القانون» في البلاد!!..

وما أَغْرَبَ هذا الذي صور أَنَّ «شيعةَ» العراقَ جُزءٌ مِن المشروع الأميركي، وأنَّهُم خانوا الدِّين والوطَن والأمة، وأدخلوا الغزاةَ المحتلين إلى دار الإسلام!!..

ويأتيك مَنْ يُشيعُ بين النَّاس الرواية الصادقَّية  القائلة: «كُلّ رايةٍ تُرفع قبل قيام القائم فصاحبُها طاغوت يُعبد مِن دونِ الله عز وجل!!..».

ويباغتُكَ شَّيخٌ أميٌ مُتَمَرْجعٌ يُصدر «فتوى» في زمنِ الاحتلال الاميركي أَنَّ رسول الله محمَّد «ص» لم يقتل مشركاً، ولم يشارك اصحابه في كُلّ الحروب والغزوات، وأَنَّ الإِمام المهدي المنتظر سوف ينهج نهجَ جدهِ رسول الله محمَّد «ص»!!..

وتصطدم بمن يُشكك في انتفاضةِ جيش الإِمام المهدي لمقاتلة الاميركان، زاعماً أنَّها غير شرعيةٍ، وهي مقدمةٍ لمجيء الصدّاميين إلى السلطةِ مرَّةً ثانية!!..

وتحلُّ عليك الطامةُ الكبرى بمن يتبنى مآرب مشروع الاحتلال الإمبراطوري الكوني في منطقتنا.. المشروع الشبيه لمشروع الاحتلال الاستيطاني الصهيونيّ بكُلّ مواصفاتهِ العنصريةِ الفاشية!!..

وأما الفرية الكبرى فهي في ذاك «المرجع المُبْرَّز» حين يصرِّح في ظل الاحتلال الأميركي «إنَّ السياسيّين هم الّذين يقومون بتسيير دفة الحكم ونحن كـ «مرجعيةٍ» مشرفون على ذلكَ!!.».

وتشكك في حواسك وأنت ترى وتسمع مَنْ يُنادي بصَّوتٍ عالٍ «إنَّ العراق «دولةٌ مصطنعةٌ» وتركيبتُها الأَسَاسيةُ، التي تبلورت عام 1920م، بعد هزيمة الدولة العثمَّانية تركيبة خاطئة، ولابُدَّ مِن تفتيتها واستئناف صياغِتها، وفق تقسيمات عرقية وأثنية ومذهبية!!..  

﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ سورة البقرة، 9 - 16.

 

احمد الحسني البغدادي

النجف الاشرف

17 صفر 1448هـ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0