كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
كلمة الجمعة
ديمومة النزعة الذكورية
صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟
(3)
تساؤلات مشروعة
أَين هي الحقوق والواجبات المتبادلة، والمتقابلة والمتوازنة، التي ينشؤها العقد الشرعي بين الزوجين؟
وأين حالة الغياب الطويل الأمد بدون رضا الزوجة؟
وأين مقومات العلاقات الزوجية، التي هي أُس المفاعيل لعقد الزواج؟
اليس من حقها ممارسة دورها الطبيعي ان تطالب بالطلاق، ويجب على الزوج ان يستجيب لها، وإصراره العنيد على عدم طلاقها، يتنافى مع مبدأ قاعدتي نفي الضرر والحرج إسلامياً كمركز للتشريع الاسلامي بالنفي المطلق لأي حكم يكون فيه ضرر وحرج يلوح الفرد أياً كان الفرد فاسقاً كان ام متديناً، وبالتالي يخرج عن نطاق شرعية العلاقة الزوجية.. الا وهي المعاشرة بالمعروف، التي هي عين الأُس الشرطي المركزي لثبوت ولاية الزوج في حالة احترامها؟
أليس في حالة المعاشرة بغير المعروف يفقد الزوج – بحسب وجهة نظري - ولايته على عدم الطلاق؟
الم تكن في هذه الحالة تَؤُول السلطة على العلاقة الزوجية الى الحاكم الشرعي والدولة الاسلامية، فيما اذا طالبت الزوجة بمحض ارادتها بالطلاق، بل وفي هذه الحالة اذا لم يقبل فعلى الحاكم ان يتولى بنفسه الطلاق جبراً عليه، لأن الحاكم من وظائفه ان لا يقف مكتوف اليد في مثل هذه الموارد الخطيرة؟
اليس هذا هو السبيل الوحيد الذي خطته المقاصد العليا الحاكمة؟
ماذا يبقى من عقد الزواج إذا اسقط احد الطرفين مفاعيله الرئيسية؟
ولماذا تصدر حكماً بوجوب ديمومة هذا العقد؟
وهل يكون العقد من طرف واحد باعتبار انه عنصر رابط بين الطرفين؟..
الم يكن العقد ليس «ايقاعاً» من طرف واحد، وإلا لم يُسَمّ عقداً؟
قالوا: ان العقد شريعة المتعاقدين، وأن شروط مستلزمات العقل واجبة، وأن قبول الزوجة بغياب الزوج هو من مستلزمات الشروط «الضمنية»، التي اكدها العرف المعمول به في المجتمعات الإسلامية.
ونقول: اولاً: ان الظلم بما هو ظلم لا يكون حقاً بمجرد تجذيره عرفاً، وما اكثر الانماط التقليدية، والاعراف الجاهلية، التي تنظر الى المرأة بــ«الدونية» التي شجبها الاسلام القائد، وهذا هو التحرير الحقيقي الواقعي، الذي انقذها من هذا المسمى من خلال البنية المعرفية للنظام المعرفي القرآني سواها كإنسانة في المسمى مع الآخرين. فوأد البنات كان عرفاً شائعاً في المجتمع الجاهلي، ولم يشجب الاسلام، ولم يثور على شيء في هذا الكون، كما شجب وثار على هذا العرف المجتمعي لما فيه من عسف وقهر ودكتاتورية.
وثانياً: ان عرفاً كهذا ليس غاشماً فقط، فهو كذلك مستمد من منظومة تنظيرية واخلاقية فرضها المجتمع الذكوري، ونزعته، التي تتنافى مطلقاً مع المثل العليا، التي بني عليها الاسلام شريعته الخاتمة.
احمد الحسني البغدادي
النجف الاشرف
22 ربيع الاول 1448هـ
لا توجد تعليقات
أضف تعليقك
قيم هذا المقال
المزيد في بيانات
-
كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (2) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة ديمومة النزعة الذكورية صناعة الفقه أم تقاليد جاهلية؟ (1) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 1 ربيع الاول 1448هـ
-
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 24 صفر 1448هـ
-
كلمة الجمعة العراق مهدد من داخله (3) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 17 صفر 1448هـ
-
كلمـة الجمعة العراق مهدد من داخله (2) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 9 صفر 1448هـ

