كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 4 محرم الحرام 1448هـ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 4 محرم الحرام 1448هـ

كلمة الجمعة

الكلام الجديد

ضرورة رسالية ملحة

 

بسمه تعالى 

إِنَّ الكلامَ القديم مؤطرٌ بــ«المذهبيّة» ونزعتها الجدليّة، حتى غدت السمةُ الغالبةُ عليه، فهي نزعةٌ تحقق الغرض الأيديولوجيّ، بقدرِ ما تتنافى العلم الموضوعيّ ونزعته الابستيمية لأَنَّ هذه النزعةَ بالجدل، الذي لا ينتهي في قضايا وأشياء محدودة، وحكم عليه بأُطر محددة غير قابلةٍ للتجاوز، تم تلقيها على أَنها خطوطٌ حمراء لا يمكن تجاوزها، وغير قابلةٍ للبحث والتمحيص والنقد وإعادة النظر - بقطع النظر عن صحتها أَو فسادها من حيث هي هي - ولا حاجة ضرورية من قول - على ما أَرى - لا سيما في واقعنا المعاصر بمردودات سلبيةِ هذه النزعةُ، التي صار من الواجب بتغييرها بعقل الكلام الجديد، فانه لا يواجه مثل هذا الخطر، بل يواجه هو خطر الأَعداء التقليديين الخارجينَ عن ثقافةِ الدائرةِ الإِسلاميّة، وبالتحديد ثقافة العولمة الرأسمالية الاحتكارية الامبريالية المتوحشة، وهيمنتها على مستضعفي آسيا وافريقيا السمراء وامريكا اللاتينية.

ولهذا، فأَنَّ من آثار هذه النزعةُ واشباهها هو اعتماد المتكلمينَ على المنطق الجدليّ وهو: منطقٌ يستند بالدرجةِ الأُولى على الأَشياءِ المسلّمة، والنصوصِ القطعية فحسب، وفقاً لمعطيات معاييرهم، ويستهدفُ الغاء الآخر، وبسببهِ أَدى الى انقسام الأَمةِ عقيدياً الى فرقٍ ومذاهبٍ وتكتلاتٍ مختلفة كالمعتزلةِ والأشاعرةِ - ايّ المذاهب السنيّة الأربعة - والإماميّة والزيدية والإباضيّة والجهميّة والماتريدية، وكثير غيرها .

ومن هنا.. ابتعدوا عن كشف حقيقةٍ ضائعةٍ، أو حل مشكلةٍ مستعصيةٍ، في الوقت الذي يحتاجُ الكلام الجديد اليوم فيما إذا أُريد أن يتقدم خطوةٌ باتجاه العلم الحقيقيّ المثمر، فلابد من أَنَّ ينزع عن جلده كلّ ما يعلق به من براثن مذهبيةٍ كذلك، التي حملته من الإنتقائية أو الازدواجية، ويسعى الى القواعد العلمية، والعقلنة الموضوعية سواءٌ استجاب لها الآخر أو لم يستجيب ، لأَنَّ هذا هو الذي يحلُ المشكل الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والاداري والتربوي وغيره من المشاكل الأَخرى المطروحة.

وخلاصةُ القول: التحدي في الكلام الجديد هو تحدي انساني حضاري وليس مذهبي عصبوي، وبالتالي الاطروحة الجديدة هي اطروحة «تقدمية» تُعَبِرُ عن المطالب الشعبية الاجتماعية، وفي بعض الاحيان تدخل في القضايا السياسية، والعودة الى مقاصدَ الدفاع والنهضة لما فرضته الحضارة الاوروبية من علمٍ وتقدمٍ وتطور وابتكار وسرعة وقوة مذهلة، في الوقت الذي أَنَّ اطروحةَ الكلام القديم، هي اطروحةٌ مذهبيةٌ تعملُ على إِرضاءِ سذاجة الجماهير الساحقة، والسلطان الغصبي في اكثر الاحيان.

 

                                                         احمد الحسني البغدادي

                                                         النجف الاشرف

                                                         4 محرم الحرام 1448هــ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0