كلمة الجمعـة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 5 ذو الحجة 1447هـ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعـة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 5 ذو الحجة 1447هـ

كلمة الجمعة

 

بسمه تعالى 

لماذا لا نمتلك مشافي حكومية نموذجية تليق بكرامة مجتمعنا. بل نراها أصبحت وكراً للكلاب السائبة والقطط والفئران، واستعاضوا عنها بمشافي أهلية جشعة شيدّها «رجال دين» و«رجال أعمال» في سبيل استغلال الإنسان ذي الدخل المحدود؟!..

ولماذا إرهاب القوة الناعمة لا يُحْدِثُ تهريجاً وتثويراً وتهيجاً وتجيشاً.. مثلما يَحدثُ في إرهاب الرصاص الحي والقنابل المسيلة للدموع والسلاح الجرثومي بصنوفه المختلفة المتنوعة، وهذا هو التخطيط المبرمج المطلوب! إنه أرضية لبناء قواعد إستاتيكية قائمة على تأصيل الخرافات والتقاليد الموروثة ويعطل استئناف منظومة الحياة ويضعف إمكانياتها الفاعلة واحاسيسها الجياشة؟!.. 

ولماذا بفعل إرهاب القوة الناعمة يتحول الإنسان تدريجاً فيصبح تاركاً لهويته، ومضيعاً لإصالته، وشاجباً لتراثه، وغافلاً عن إستراتيجية التغيير الفعلي، وعدم استخدام عقله الفاعل والخلاص من عقله المنفعل، وبالتالي يضطر الى اللجوء وراء الأفكار التخريفية والسحرية والطريقة السلفية والعاشورية الصفويةبل هي مجرد طقوس شعاراتية متمذهبة لا روح فيها ولا حركة ولا حياة حداثوية مقاصدية نابضة؟!..

ولماذا نرى بتخطيط إرهاب القوة الناعمة تحققت ظاهرة التبعية المطلقة لمجتمعنا المستضعف من خلال التملق والتزلف والتأليه في تعظيم سيده الاقطاعي أو الحزبي خوفاً من سوء العاقبة أو طمعاً في إرضائه، لكي يضمن لنفسه بعض الأَمن على حياته وصحته وقوته، فاذا حاول هذا الإنسان المغلوب على أمره رفض الواقع المزري كانت إستجابة سيده القوي الذي يتمتع بالجبروت الفرعوني والجشع القاروني الكفيل بقلب الأمور رأساً على عقب حاملاً أساليب إرهاب القوة الناعمة بشكل تكفل ردعه عن كل محاولةٍ، بل أَعظم من ذلك إِتهامه ظلماً وعدواناً بالتقصير، وعدم الوفاء ونكران الذات، مما يبرر له تجريمه، وهذا هو العنف والقمع الظاهر، بَيَّدَ أنَّ هناك العديد من صور العنف المبطن والقمع المستتر ما نسميه بالإرهاب الصامت يمارس على نطاق أَشمل شيوعاً، وأكثر تغلغلاً، وتحت أكثر الشعارات نبلاً وبريقاً، وهذا ليس وقفاً على مجتمعنا المقهور فقط، بل يشمل الجماعات والأقوام في دول العالم الثالث آسيا وافريقيا السمراء وأميركا اللاتينية، بل وحتى الدول الصناعية الرأسمالية السبعة الكبرى «دول المليار الذهبي»، على حد سواء.

 

احمد الحسني البغدادي

النجف الاشرف

5 ذو الحجة 1447هــ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0