بيان ثبوت هلال شهر شوال الأغر بيان سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي حول مشروع المصالحة الوطنية بين العراقيين حرامية مايسمى بالوقف الشيعي والسني إلى اين؟!.. اللغز المحير المرجعية الرباعية!! من هو المصلح في العراق المحتل أميركيا؟!.. انهيار الاقتصاد العراقي إفرازاته الحرب الاهلية شيعة السلطة يتحملون مآسي العراق الجريح تكرار العودة وتكريس الفشل السيستاني انموذجا الاسلاموية الشيعية وسؤال التوطين حوار الاديان من محمد بن زايد الى جواد الخوئي

وثيقة رقم (109) اللقاء الأخير

وثيقة رقم (109) اللقاء الأخير

وثيقة رقم (109) 

اللقاء الأخير

 

في صباح يوم الاربعاء 25/1/1973 عدت الى بغداد من رحلتي الى الديار المقدسة، ولما تفرغت لمطالعة الصحف التي وردتني خلال مدة مكوثي خارج العراق.. كنت شديد الشوق لقراءة جريدة «العدل» الزاهرة، ولما تصفحت العدد السابع منها الصادر في اليوم الثاني من ذي الحجة سنة 1392هجرية ـ الموافق 6/1/1973 ميلادية، وقع نظري على النبأ المفجع الذي هزني في الاعماق هزاً عنيفاً.. نبأ وفاة آية الله العظمى المفكر الإسلاميّ، وأحد قادة الحوزة العلمية البارزين في النجف الاشرف، فشعرت برهبة الهم تسري في اعضاء جسمي كلها، واكتسى وجهي بحزن عميق، وسيطر علي الوجوم، واختلطت الافكار في ذهني، وضاقت الدنيا في عيني، وأسودت المرئيات أمامي، وغرقت في صمت مبهم، وارتسمت على وجهي سحابة سوداء والدموع تقطر من عيني، فلم اتمالك نفسي من الحزن، حتى أجهشت في البكاء المرير، وأنا اعاني من الالم المبرح، الذي هَزَّ كياني، وانتزع مني كل حوافز الصبر... 

إِنَّ العرب والمسلمين في مشارق الارض ومغاربها ما زالوا يذكرون باعتزاز وفخر مواقفه الوطنية المشرفة، التي ترتكز على اساس متين من الايمان بالدّين والشريعة، والمستمدة من حرصه الدائم على مقاومة الاحتلال، ورفضه واحساسه بأحاسيس الشعب، واستيعاب ظروفه وحاجته، وبث الدعوة الصحيحة.. فقد كانت له الرؤية وبعد النظر والتجارب ما جعله منارة للنور والعرفان، واحتلال موضع الريادة والقدرة، ومثار اعجاب وتقدير كل فئات الشعب المختلفة.. كان واحداً من الافذاذ قل أن يجود الدهر بمثله، ونموذجاً رائعاً للايمان بالعقيدة والشريعة، وجدولاً متدفقاً بأمواج الخير والبذل والعطاء، وكعبة القاصد، وملاذ المحتاج، لزاخر علمه، ووافر فضله، وتمكنه من مجابهة معضلات الامور بروح ايجابية، فلا عجب أن ترى النجف الاشرف في تشييعه يوماً مشهوداً على الصعيد الشعبي، وهي تودع ابنها البار وأحد قادتها الروحيين الاحرار الى مقره الاخير في مسيرة جماهيرية كبرى منقطعة النظير.. وقد علا النحيب من كل جانب، وسالت الدموع من كل عين، واضرمت اللوعة في كل قلب، وارتفعت الرايات السود في كل ناحية، وكانت ساعة دفنه مأتماً شجياً شبيهاً بالمآتم الحسينية التي تهلع لها النفوس، وتتمزق فيها الاكباد، وتفيض عندها المحاجر بالعبرات...

ايها الراحل العظيم!! نم في قبرك مطمئناً هادئاً، فقد خَّلفْتَ لنا تراثاً فكرياً ضخماً تتخذه الاجيال المتعاقبة مصدراً ثرياً من مصادر التشريع الإسلاميّ الاصيلة، وهي تجابه التحولات الاجتماعية الخطيرة، التي تسود المجتمعات البشرية...

ايها العالم النادر المثال!! لقد احسنت الاختيار بجعل حفيدك العلامة السيّد أحمد الحسني البغدادي وريثاً لمقامك الإسلاميّ السامق، فهو أقوى سنداً لمبادئك السامية، وافضل داعية إسلامي لنشر تعاليمك الاصلاحية بين المسلمين، وخير خلف لخير سلف لاداء الدور الكبير في تحقيق قضايا النضال القومي والإسلاميّ بروح الثقة والامل، ونحن نجتاز مرحلة عصيبة من حياتنا السياسية والاجتماعية تتطلب ديمومة في التضحية، وقوة في الاصرار على تخطي المصاعب والاهوال، والطريق لبلوغ الآمال مازالت شاقة وطويلة..

 

      فقرات من مقال في صحيفة العدل

   العدد:12 التاريخ 24/2/1973

         خضر عباس الصالحي

 

 

محمّد الحسني البغدادي

المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية

خلال سبعة عقود من الزمن 1298 – 1392 / 1881 - 1973

سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي

الطبعة الشرعية الأولى، 1438هـ ــ 2017م

دار احياء تراث الامام البغدادي، النجف – العراق

ص: 441 وما بعدها

 

المرفقات

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha