تقييم الكاتب السيد عادل الياسري صاحب كتاب “جهاد السيد نور الياسري” لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي بيان ثبوت هلال شهر شوال الأغر في الثقافة الدينية.. إضاءات وتأملات تفسيرية جديدة بيان حول حلول شهر رمضان المبارك بيان حول حلول شهر رمضان المبارك كلمة مودة فقيه ناقد لن يهدأ رسالة تقييم حول الاصدار الجديد في الثقافة الدينية زيارة الدكتور امير العطية والوفد المرافق له لسماحة الفقيه المرجع القائد دام ظله في الثقافة الدينية

نقد العقل الديني اديان الارض ودين السماء احمد الحسني البغدادي

نقد العقل الديني اديان الارض ودين السماء احمد الحسني البغدادي

نقد العقل الديني

اديان الارض ودين السماء

احمد الحسني البغدادي

 

لقد قرأت الكتاب قراءة نقدية شاملة ولما ورد فيه من مباني وافكار وما سجله الكاتب الفقيه الضليع السيد احمد الحسني البغدادي كونه احد مراجع الشيعة على كثير من الآراء والمعتقدات التي ساورت الدين الاسلامي ومذاهبه الرئيسية وسادت لعصور طويلة، فلابد ان نقول:

ان الرجل يمتلك ثقافة موسوعية لا تقتصر على الدين وفروعه فحسب وانما يبدو لي انه رجل علم وسياسة واجتماع سبر اغوارها وتوصل الى حقائق كثيرة تهم الدين والسياسة ويمتلك تصورات عن رجال الدين بشقيهم الشيعة واهل السنة، وقد علق الكثير على آرائهم والممارسات التي اقترنت بمفاهيمهم والتي يمكن اجمالها وعلى ضوء ما تحدث به في فصول وموضوعات الكتاب الخمسة، والتي تعد المحاور الرئيسية في بحثه الذي اصبح مرجعا لكل من يريد ان يعرف الايمان الحقيقي بالله ورسله, وعن التدين المعفتل الذي ينشد الفائدة الشخصانية التي تبتعد كثيرا عن اصول الدين ومفاهيمه الحقيقية ولا تعبر عن كنه وجوهر الدين الحنيف اي الدين الفاعل، وان ليس كل من يقرا كتاب البغدادي قادرا على نقده بشكل مرن وبصيرة حادة نقادة بسبب طروحاته التي يراد لها من القارئ خلفية ثقافية وفكرية تكون ارضية رصينة له في مجال فلسفة الاديان وفلسفة الفكر البشري وتطوره وكيف يتم التعامل معهما في الزمن الحاضر وحتى في المستقبل، لان الكتاب يؤسس لثقافة رائدة في مجال الدين والفكر ويرسو قواعد علمية وبنفس الوقت يؤمن بها الفرد ليغادر ما ترسب في عقله من مقولات لا تمت الى المعرفة واسسها الصحيحة بصلة ولا بمفاهيم الدين من جهة اخرى. لقد تطرق السيد البغدادي الى مبدا الاعتدال والتطرف في منظومة الخطاب الديني واكد انه ليس نزاعا ايديولوجيا بل صراع في الدرجة الاولى المعتمد على التكفير والتضليل بين العقل المنفعل والعقل الفاعل, وهذا ما نراه صحيحا لأنه يعني القراءة المغرضة للأصول التشريعية، وحتى في تفسير نصوص القران الكريم وحديث الرسول (ص)، ويضرب مثلا على ذلك بالكم الهائل من الفتاوى المعلبة اي الجاهزة في الرد على كل متصدي وناقد وتحويله خانعا وتابعا لسلطة دينية والى مرجعيات سياسية واشهر ما قاله السيد البغدادي " انها نبت دخيل "، والنقد موجها بالأساس الى المرجعيات الدينية التي تسيطر على المشهد الديني في الوقت الحاضر ونقول انه مثل ثورة على المرجعية الحالية بقوله تصدير الفتاوى والتشريعات اللاشرعية وهذا بحد ذاته يمثل انعطافه كبرى لنقد تسلكات وتصرفات وفتاوى المرجعية وتأثيرها المضلل للعوام من الناس وللأسف ان بعض المثقفين يلتزمون بها بل يدافعون عنها وهذا هو الخلل الكبير بعينه، فلقد حول الطواغيت المترفين الانسان الى ابله ومعتوه ومعوق وهذا القول يعني ان السيد البغدادي متألما ويحس بالضيق ويحمل تركة ثقيلة ويخاف على ابناء امته الاسلامية من التحجر والغباء فيما استمرت هذه الطروحات واغلقت تفكير العقل الانساني، ولقد ظهر لي من خلال ما عرضه في الكتاب ان البغدادي يؤمن ايمانا عميقا بعروبته ناهيك من بعده الانساني كون ان الرسالة المحمدية جاءت لكل البشر لكن الذين حملوها هم العرب اولا ومن ثم ظهور دعاة اخرين من غيرهم، ان اشارته الى احتلال فلسطين والاجزاء العربية الاخرى دليل على الاشهار بعروبته وان العروبة جسد روحها الاسلام، ويدعو الى تحرير فلسطين والاجزاء الاخرى العربية، ويتهم الانظمة بالتآمر عليها وهم من افسدوا الفكر العربي فاصبح منحرفا، وعند اشارته الى ان التأخر والغباء والتخلف جاء من الغرب،  لكن هذا في نظري غير صحيح كما يقول، وانا ارى ان الغرب وعملائه في الامة واصحاب المصالح فيها ليسوا هم سبب التاخير فقط وانما التأخير ايضا يكمن في الطلائع الشعبية والطبقات المثقفة في الامة ومن ورائهم الشعب النائم الذي لا يعرف مصلحته  اما ان صناعة المرجعية المقدسة كانت بالفعل من اولئك وهناك كثير من الدلائل تؤكد هذه الحقيقة، وعندما يؤكد البغدادي على ان الاسلام يصلح لكل زمان ومكان ويربط ذلك بالنظر الى التحديث والالتزام به والتعامل معه بروح العصر فهذا عين الصواب،  فما قيل وتم تداوله ايام الدعوة الاسلامية قد لا ينطبق على عصرنا الحاضر مع التقيد بما ورد في نص القران الكريم، وحتى السنة النبوية فإنها لا تخلـــوا من دس واضافــــات لا تتطابق ومبدا الرسول محمد (ص), ونحن مع التحديث حتى لا يموت الاسلام بفتاوى المرجعيات المقولبة، وكان انتقاد السيد  البغدادي للحكام العرب الطغاة والمنتفعين بالاستعلاء على الاخرين يبانهم يحتاجون دائما الى وجود الكيان الصهيوني على ارض فلسطين في سبيل يخضعون به الجماهير الفلسطينية المشردة وحتى شعوبهم  فهي مقاربة تصح على الحكام العرب الذين نادوا بتحرير فلسطين لكن النتيجة ان العدو استطال على اراضي شاسعة اخرى غير التي كانت في العام 1948, واصبح ليس من السهل زوالها بالأليات المعتمدة الان وبالتفكير الذي اصبح عليه كثير من القادة العرب الذين الان يروجون للتطبيع مع اسرائيل بل خطوا خطوات واضحة على هذا الطريق، ومن الطبيعي ان زوالها لايتم الا على ايدي قادة وطنيين مخلصين ومؤمنين وشعب متنور, فالحكام  بهذا الوصف لا يذهبون الى الطاغوت الامريكي ويطالبونه بإسرائيل اخرى لان معطيات الحالة الجديدة لا تسمح بذلك وعلى المستويين القيادي المخلص والشعبي الواعي المؤمن .

اما في مجال الخطاب السلفي والخطاب الحداثوي، فقد شخص السيد البغدادي ان الحداثة بالمعنى الاسلامي تقترب من افكار دعاة التنوير الفكري العربي (الحداثوي) الذين زعموا انه لا توجد احكام شرعية ثابتة الى يوم الدين والبغدادي يرى ان الاسلام حداثوي من حيث المبدأ ويعدها هيمنة العقل على الميتافيزيقيا الغيبية والاعراف والخرافات وهذا من خصوصيات الاطروحة الاسلامية من وجهة المجدد السيد البغدادي واعتقد جازما ان الوسط المثقف والذي يفهم معنى الدين على حقيقته سوف يكون مدافعا عن هذا الراي، وقد اجاد السيد بتعريف الحداثة بانها ليست في سياق تجربة الغرب وان مقارنة المجتمعات العربية الاسلامية بالغربية خطا منهجي يجب تجنبه وهذا صحيح لان الخصوصيات العربية والاسلامية يجب ان تكون حاضرة في عقلية المتصدين للحداثوية واهميتها في حياة الامتين العربية والاسلامية كي يجيدوا التوافق والانسجام بين روح الاسلام والعصر الحديث والفقه الذي لا يواكب الزمن سيبقى عاجزا عن تلبية حاجات الانسان المتطورة، واذا لم يتخلص العقل الديني من موروثات التفسير النصي وتاويله فان الحداثة ستظل غير قادرة على الانتقال الى الطور الحداثوي المنشود، وان مبدا اختلاف الآراء والافكار احد العوامل الاساسية في اثراء العملية الحداثوية ، وخصوصا اذا كانت الاحكام تتعارض مع الحقائق العلمية، ويرى الناقد ان اسلاما بلا مذاهب في هذا الزمن ليس صعبا فقط وانما يعد من امنيات اليقظة التي يحلم بها المنصفون والمدافعون عن اسلام بلا مذاهب ’و ويذكر السيد البغدادي ان تأسيس هذه المذاهب وكل على اجتهاده الخاص به هل هو صناعة السلطان الجائر ام على ضوء الاختلاف والاجتهاد ورؤية الائمة الاربعة واستنباطهم للحكم الشرعي بما يتوافق مع الشريعة، كما نرى ان هذه الحالة في فقهاء الشيعة الذين انقسموا الى مدارس من خلال رسائلهم التي يعدونها بعد انتهاء مرحلة البحث العلمي والاحتياط الذي يمارسونه واصبح لكل مجتهد مقلدين فتشرذمت الطائفة بين مؤيد ومناهض بل حتى بين الفقهاء انفسهم، فادى عملهم هذا الى اضافة نتاجات فتنويه ادت الى فرق متصارعة هذا على الطريقة الامامية وذاك على الزيدية واخر على الاسماعيلية ورابع على الشيخية وخامس على الاخبارية وهلم جر, واشتدت الصراعات والمناكفات حتى وصل الامر وكفر بعضهم الاخر وزعم كل واحد انه الفرقة الناجية ويبدي البغدادي رايه بهذا التشرذم ان تحقيق الجامعة الواحدة والامة الواحدة لا تتحقق الا بنسف المذاهب الاسلامية، وهنا نسال الكاتب كيف يتم هذا بالمؤتمرات والندوات واللقاءات السطحية التي اعتادها اصحاب المذاهب  ؟ ام بالإقناع والاقتناع بعيدا عن الانفعال قريبا الى الفاعل والفعل والحكمة ؟ ولأول مرة نرى فقيها صريحا لا يعبئ الى احد عندما يقول كان تسلل الإسرائيليات والثقافة اليهودية والنظم المعرفية الفارسية واليونانية دورا خطيرا في سياق صيرورة المذاهب، وما دام هو قد كشف عن ذلك فنتمنى ان يتصدى لهذا الموضوع الخطير بكتاب كما هو كتابه الذي بين ايدينا، والذي سيمثل طفرة كبيرة في فهم الدين وبيان التلاقح بين ما طرح من ممارسات دينية ضارة والاسرائيليات، وكيف نضع الاليات والطرق الصائبة للقضاء على هذه الحالة، السيد البغدادي يقول ان الذين يملكون ظروفا متطورة ومتقدمة هم الذين يصنعون ظروفا متطورة ومتقدمة والذين يعيشون ظروفا متدنية هم الذين لم يستطيعوا ان يصنعوا ظروفا متطورة ومتقدمة. وهنا نسال كيف تطورت الامم المتخلفة التي لا تفقه الحياة واصبحوا امما متطورة ومثال ذلك امريكا كانت متخلفة في القرن الثامن عشر لكنها اصبحت رائدة في العلم والتطور، فالأمة العربية والاسلامية الان قادرة على التطور اذا ما توفرت الارادة الدينية والوطنية الصادقة في نفوس ابنائها، سيما انها تقف على موروث انساني وعلمي كبير وتاريخها يشهد بذلك كما ان هناك مبدءاً وهو ان الجديد يولد من القديم والجديد يصبح قديما ويولد منه جديد اخر، وهنا يجد السيد البغدادي حلا وذلك بنقلة رسالية ثورية حاسمة يضمن الوفاء المزدوج لمبادئ وقيم الدين القويم لا تأويلاته الحرفية التاريخية ولقيم الحداثة، وهنا يؤكد ايضا ان مفهوم السلفية التقليدية الرجعية هو المفهوم المعاكس للحداثوية الاسلامية التقدمية بوعي اعمق وخطاب ارهف, ومن الامور المهمة اعتبر ان تصريح السيد البغدادي ان مبدأ تقليد الانسان المكلف للفقهاء الاسلاميين لا اصل له في التشريع الاسلامي وانما هو مصطلح مستحدث انما يمثل كبد الحقيقة, فما دام من وجود القران الكريم والسنة النبوية والمناهج الدراسية التي يتلقونها الطلبة في المدارس بمختلف مراحلها ووعظ رجال الدين في المساجد فينتفي التقليد الذي هو اساس وجود البنوك المصرفية للجماعات التي تدعي انها مراجع ويجب تقليدهم ويتعاملون بالمليارات من الدولارات التي تؤول الى مصارف الغرب دون انفاقها على فقراء البلد او في بناء المشاريع الخدمية لهم, وان التقليد ومصطلح المرجعية غير موجودين في اي نص شرعي وانما هم مستحدثان وهذا ما اكده السيد البغدادي في الصفحة 83 من كتابه نقد العقل الديني, ان الذي يقرا كتاب السيد البغدادي يقف على كثير من الامور الدينية والدنيوية وهو بحد ذاته ثورة على الواقع الفاسد الذي تمارسه المرجعيات الدينية التي لا اصل في وجودها بالإسلام وبحق يمكن القول ان الرجل يمتلك ثقافة موسوعية قريبة من الفلاسفة لأنه يحلل وينتقد ويسند الظاهرة الى اصولها سواء كانت صحيحة ومسندة الى راي فقهي ام دخلية وبدعة على احكام الاسلام ونظرته للحياة المتطورة المحكومة بمعطيات الواقع وتأثيراته, وعندما ذهب واكد على الحداثة والحداثوية فهو محق قطعا لان الحياة بدون فهم لعوامل تطورها واقتناص التفسير الصحيح لها لا يمكن ان تبقى قائمة، وان الاستكانة او الاستاتيك الذي عبر عنه هو بمثابة قتل للعقل البشري وللأحكام الاسلامية التي مضى عليها زهاء الالف والاربعمائة عام وقد اجاد السيد البغدادي في مجال مهم من مجالات الحاضر وهو كيفية التعامل مع الظاهرة الحسينية فكان نقده للظواهر الدخيلة عليها من المستفيدين والمنحرفين تمثل تصحيحا لمفاهيم ثورة الامام الحسين عليه السلام وان ممارستها هو انتقاص لهذه الثورة العظيمة وبهذا وضع الاسس الصحيحة للتعامل مع هذا الحدث التاريخي المهم، كما ان استخدامه واستشهاده بالكثير من الآيات القرآنية الواضحة المبنى والتفسير قد سفه الكثير من المفاهيم التي الصقها المغرضون والنفعيون واصحاب الممالك المالية بهذه الذكرى, بوفهم الدين ومعاكسة قيمه النبيلة، واؤكد ان النقد والعرض لهذا الكتاب يطول وتلزمه صفحات اخرى عديدة لأنه بمثابة تصحيح للمفاهيم ليست الدينية فحسب وانما الاجتماعية والسياسية، فقد ظهر لي انه ليس رجل دين فحسب وانما رحل علم وسياسة واجتماع ويستحق ان يتبوأ المكانة التي يستحقها في مجتمعنا العراقي والعربي والاسلامي كي يكون ندا لكل افاك كفور ومصححا لما ابتلى به الدين الحنيف من خزعبلات لا تنير الطرق.

 

الدكتور ياسين شاكر العبدالله

كاتب سياسي وتربوي

9 اذار 2023م

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha