قراءةٌ بمناظراتِ المفكِّر الدكتور عبد الحسين شعبان قراءة في كتاب (نقد العقل الديني) نعم للحداثة الاسلامية لا للمؤسسة «الدينية» الفقيه البغدادي أنموذجاً احمد الحسني البغدادي.. كما عرفته احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية قراءة في كتاب: دين العقل وفقه الواقع نقد العقل الديني.. أديان الارض ودين السماء اقرأوا عن هذا العملاق فقيه متمرد وعنيد حين يتعلق الأمر بالوطن والدين فقيه مجدد قراءته حداثوية اسلامية

احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية

احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية

احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية

 

سيقرأ قاريء الكريم في هذا التقريظ الذي لا يحتاج الى توطئة بقدر ما يحتاج إلى مؤشرات عابرة ستغري القارئ وتشده إلى كتاب جدلي إستثنائي، وهو: «نقد العقل الديني أنبياء الأرض... و دين السماء» لمؤلفه استاذي الفقيه المجدد أحمد الحسني البغدادي الذي سلط الاضواء على إشكاليات مجتمعنا العربي والإسلامي في مقدمته و في مدخله إلى منظومة التخلف المجتمعي وفي أقسامه الأربعة الخطاب السلفي والخطاب الحداثوي بين المقدس والمدنس، وفكر وتخلف.. رؤية مغايرة، والعملية السياسية إفتراع واستثمار في الأصل والفرع، ووسائل ناعمة للتأثير على العقول.

     وقد قدم سماحته إجتهادات حداثوية تقدمية إسلامية خاصة، ومساهمات علمية وبحثية وفي طليعتها الطائفية المذهبية.. وإرث النصوص الحديثية القشرية الشاذة... وإشكالية تأسيس الفرق والمذاهب الإسلامية التي لا وجود لها في مصادر التشريع الإسلامي.. وبدعة الفرقة الناجية التي هي من اختلاقات توراتية... ونقد سلطة الأحزاب والتيارات الإسلاموية والعلمانوية، وسلطة المؤسسات «الدينية» النجفية والقمية والازهرية والقروية.. وتفنيد ظاهرة تعدد الزوجات التي توسعت  بشكل مرعب في ظل الاحتلال الاميركي - البريطاني للعراق الجريح.. وتكذيب ظاهرة الأضرحة والمقامات المنسوبة لأبناء واحفاد الأئمة الهداة.. واعتبر الواقعة العاشورية من هرطقة الدولة الصفوية في إيران حيث أن هذه الطقسنة الخاصة بمراسيم «المشي على الجمر أو الزجاج، أو الزحف على الأرض باسم كلاب الزهراء كريمة الرسول الأعظم محمد سلام الله عليه، أو إقتياد النذور مشياً على الأقدام وصولاً الى مراقد الأئمة والأولياء، أو تطيين الجسد كله، أو ضرب الظهر بالزناجيل الجارحة، أو ضرب الرأس بالسيف، أو سيناريوهات التشبيه، والشور الحسيني...» نقد العقل الديني، ص: ٢٥٤.

     وبعيدا عن كلام التنظير والتفكير يوثق سماحته بارك الله  عمره المديد بحضور ميداني أسألته وآراءه في الكثير من أصقاع الوطن العربي والإسلامي ندوات، مؤتمرات، أحاديث. إضافة إلى ذلك قاريء ومتابع لحركة الثقافات الجديدة المتنوعة في العالم المعولم المتوحش.

   سماحة الآية العظمى أحمد الحسني البغدادي حفيد الإمام البغدادي الكبير والمرجع الإسلامي العظيم. كما عرفته من خلال أربعة عقود من الزمن هو إنسان صادق صدوق و مجاهد ومغامر عنيد حارب الديكتاتورية الصدامية، وأسس حركة الإسلاميين الأحرار وجناحها العسكري أفواج الرفض والمقاومة بعد إنتكاسة الانتفاضة الشعبانية _ الآذارية عام ١٩٩١م.

     هذا و «في صبيحة الثالث والعشرين من آذار عام ۱۹۹۸م - ١٤١٨هـ هجم الأمن الخاص، الذي يشرف عليه قصي نجل لصدّام حسين الأصغر، على منزلي ومكتبي لإلقاء القبض عليّ، بِسَبَبِ إيوائي مقاتلي الأهوار، وبالتنسيق مع مجاميع أفواج الرفض والمقاومة، الجناح العسكري لحركة الإسلاميين الأحرار، الذين فجروا مخازن الحلة العسكرية في العاشر من آذار عام ١٩٩٨م، وعند سماع نبأ الهجوم إختفيتُ و«أبوعادل» فارس حسين ابو صيبع) العضو القيادي في الحركة في ضواحي الكوفة، وكنتُ في تلك اللحظة الحرجة أفكر في الذهاب إلى بغداد، وكيف يكون الأمر لو أنّ مفرزة الأمن أو المرور على نقاط التفتيش – السيطرة – استوقفت السيارة، التي تقلنا للتأكد. من الوثائق التي نحملها، فلم تكن معنا أية وثيقة باستثناء قائد السيارة «أبو جعفر» عبد العزيز عبد الاله الماضي العضو القيادي في الحركة و«أبو ثائر» جهاد هادي ابو صيبع» مذكرات أحمد الحسني البغدادي، ص: ٦٤.

      يقول المفكر العراقي عادل رؤوف رئيس تحرير مجلة دراسات عراقية: «من ناحية ثانية من متصدٍّ عاش تحديات الداخل العراقي ومشاكله وهمومه وآلامه وتطلعاته، ولم يفارقه مكرهاً إلا قبل شهور، مغادراً منه عبر الأهوار مشياً على الأقدام إلى الجمهورية الإسلامية في إيران التي استقبله فيها أعلى موقع قيادي ممثلاً بمرشدها آية الله السيد على الخامنائي بالإضافة إلى مسؤولين آخرين، كما استقبله عدد كبير من العراقيين المقيمين هناك (قواعد وقيادات)، بالإضافة إلى مراجع وحوزات قم المقدسة باعتباره يحمل إرث عائلة آل الحسني البغدادي ودورها الرسالي والجهادي الممتد في جذور تاريخ العراق السياسي المعاصر» عندما يحكم الطاغوت، ط: ٢، ص: ١٥٠.

    وفي كل هذه المعانات والمطاردات و الاعتقالات والاعدامات لكوادر حركته المجاهدة من قبل نظام صدام حسين شجب «قانون تحرير العراق» السيء الصيت الصادر برقم (٢٥٢٥) لعام ١٩٩٨م وألقى  محاضرة قيمة على مجموعة جوهرية من الأسئلة التي طرحت عليه بعد انتهاء إلقائها في ضاحية دمشق بتأريخ ٢١ آذار ١٩٩٩ أمام ثلة من كوادر الاتحاد الإسلامي لطلبة العراق. واستنكر الحصار الاقتصادي الظالم المفروض على أهلنا وشعبنا باسم القانون العالمي الجديد الخاضع لسياسة امريكا الامبريالية. 

وبعد إحتلال العراق في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣م أصدر بيانا ثوريا يدين الهجوم الوحشي السافر الذي لم يستهدف إسقاط نظام صدام حسين فحسب وإنما أستهدف البنى التحتية والاجتماعية والبيئية، بل هو بداية تدمير العالم الإسلامي كله وفي مقدمته العراق الجريح و تقسيمه الى كيانات مذهبية و عرقية وعنصرية متناحرة. وعلى أس هذا الاحتلال أسس عام ٢٠٠٥م مع ثلة من الإسلاميين و العروبيين وفي مقدمتهم سماحة الشيخ جواد الخالصي و الشيخ حارث الضاري «المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني» وشغل رئاسة اللجنة التحضيرية لعدة أشهر. وبعد هجرته الثانية الى الجمهورية العربية السورية عام ٢٠٠٧م ساهم في تأسيس: «إتحاد قوى تحرير العراق» عام ٢٠٠٨م. وبسبب هذا النشاط الميداني والسياسي «صرح الناطق الرسمي ابو الحسن الموسوي قائلاً:

في الساعة الثانية عشر واربعون دقيقة بتوقيت بغداد من فجر يوم الجمعة المصادف 24 شوال 1429هـ  الموافق 24 تشرين الاول 2008م، اقدمت القوات الاميركية المحتلة على استهداف منزل آية الله العظمى المرجع السيد احمد الحسني البغدادي في النجف الاشرف المحتلة.  

وبعد ان تمت عملية الاقتحام بطريقة همجية، وذلك من خلال اعتقال ولده البكر السيد محمد واثنين من حمايته، وسرقوا مبالغ مالية، ومصوغات ذهبية، واجهزة الهاتف النقالة، والعبث بكل محتويات المنزل.  

كل ذلك بتحريض «مرجعية» السيستاني، والمجلس الاعلى الاسلامي العراقي بسبب المحاضرة التاريخية، التي القاها الناطق الرسمي لسماحته، التي كانت تحت عنوان: «مراجع وأموال وبالأرقام» عن هدر المال الشيعي الاسلامي بملايين الدولارات لصالح غير العراق، وان غدا لناظره قريب». خطاب المقاومة من العراق الى الأمة،  ٢/٣٣٩.

 بل وقبلها عام ٢٠٠٥م هاجمت منزله ومكتبه في النجف الاشرف قوة ميليشياوية لتنفيذ مذكرة اعتقال صادرة بحقه من قبل جمهورية الإحتلال الثالثة إِلا أنها تراجعت عن التنفيذ نظراً لتصاعد الإدانات والتظاهرات من قبل أطراف المعارضة الوطنية والإسلامية المناهضة للاحتلال البغيض. 

وفي جمهورية الإحتلال الرابعة أصبح نوري المالكي رئيس مجلس الوزراء في العراق، فقد كتب الفقيه أحمد الحسني البغدادي عن اتهامه ظلماً وعدوانا حيث قال «فقد حاول في صيف ٢٠١١م تلفيق تهم شتى والصاقها بي، كما وتعرضت مراراً لحملات تشهير شنها ضدي حزبه الحاكم وصل الامر الى حد التنسيق مع الشرطة الدولية «الانتربول» لألقاء القبض علي، وتسليمي للقضاء العراقي «المسيس» بزعم ان هنالك ملفات خطيرة تتعلق بـ«الارهاب» ليس من اجل صراعات سياسية، بل من أجل قضايا جنائية. وعلى ضوء هذا كله أرسل أبو اسراء مدير مكتب مكافحة الارهاب في العراق الى مسؤولي القيادة السياسية العليا في دمشق وطلب منها تسليمي الى سلطته الفاشية، غير أن القيادة السياسية العليا لم تستجب الى رغباته الملعونة. وبلغت مبعوثه: اذا أثبت القضاء العراقي غير المسيس بانه ارهابي فلا نسلمه بل نعطي له اذنا بمغادرة القطر لمدة اربع وعشرين ساعة من أراضينا» أيران والعراق أسرار وخفايا، ص: ١٠١ و/انظر: للمزيد من التوسع جريدة الدستور خيمة العراقيين بتاريخ ٢٠١٠م، وكذلك ٢٠١٢م.

 

عبد العزيز عبد الإله الماضي 

كاتب ومحقق

7 كانون الثاني 2022م

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha