قراءةٌ بمناظراتِ المفكِّر الدكتور عبد الحسين شعبان قراءة في كتاب (نقد العقل الديني) نعم للحداثة الاسلامية لا للمؤسسة «الدينية» الفقيه البغدادي أنموذجاً احمد الحسني البغدادي.. كما عرفته احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية قراءة في كتاب: دين العقل وفقه الواقع نقد العقل الديني.. أديان الارض ودين السماء اقرأوا عن هذا العملاق فقيه متمرد وعنيد حين يتعلق الأمر بالوطن والدين فقيه مجدد قراءته حداثوية اسلامية

فقيه متمرد وعنيد حين يتعلق الأمر بالوطن والدين

فقيه متمرد وعنيد حين يتعلق الأمر بالوطن والدين

فقيه متمرد وعنيد

حين يتعلق الأمر بالوطن والدين

 

«إذن، لا بد حتما أن تعرف أن شيئاً مذهلاً وفاجعاً ما زال في مجتمعنا العربي والاسلامي عبيد وعباد للاصنام البشرية كلٌ جعلَ له صنماً مقدساً، كما لهم أصنام. 

نقف هنا، ونؤكد أنّ الشرك لم يغادر مجتمعنا المتخلف لليمين كما لليسار كما لل وسط معبوداتهم، لـهذا ترى الديار كلها مكدسة بالأصنام متخمة بالوثنية المموهة» نقد العقل الديني، ص: ١٦.

    هذه الكلمة المتألقة التي جاءت في مقدمة كتاب: «نقد العقل الديني أنبياء الأرض.. ودين السماء» لمؤلفه سماحة الفقيه الإسلامي المجدد أحمد الحسني البغدادي تحيلنا بسرعة مذهلة إلى خصائص العقل المنفعل الذي يتأثر بالعقل الجمعي، الذي هو عقل متخلف ومتحجر ومعوق «يناقضك ويؤلمك ويتحداك ويكون غير ما تريد وتتوقع وأنت لا تستطيع مفارقته أو التلاؤم معه كما ترغب ولا تستطيع كذلك أن تصمت عن رؤيته أو قراءته أو الاحساس به أو التعذيب بآثامه. حتما انت محكوم عليك بان تخضع لهذا العالم المتخلف المتمسك بقاعدة إبقاء على الاستاتيكية (Static) بديلاً عن قاعدة التغيير والصيرورة المستمرة الديناميكية؟..» المصدر نفسه

      والصديق الصدوق السيد البغدادي كما عرفته من خلال عقدين و نيف من الزمن هو إنسان حارب الديكتاتورية والاحتلال على حد سواء، واستنكر الحروب العبثية، والحصار الاقتصادي الظالم على شعبنا المظلوم باسم الشرعية الدولية، و كشف فصول مؤامرة «قانون تحرير العراق» السئ الصيت في كتابه: «عندما يحكم الطاغوت» الطبعة الثانية عام ٢٠٠٨ م وساند فصائل المقاومة الوطنية الإسلامية لطرد الاحتلال الأميركي - البريطاني الغاشم في فتاواه الشرعية، وبياناته الوطنية، وخطاباته الثورية المرتجلة في المؤتمرات العربية والدولية وحواراته المعرفية في الندوات العلمية، وساهم في تأسيس: «إتحاد قوى تحرير العراق» عام ٢٠٠٨، وقبلها أسس هو و الشيخ جواد الخالصي المرجع الديني: «المؤتمر التأسيسي العراقي الوطني» عام ٢٠٠٥، ولا تستهويه المغريات المعروضة عليه من خارج الدائرة الإسلامية أو المرجعية «الدينية» النجفية اللاناطقة!. وفي كل الظروف والأحوال إتسم بشجاعة في الرأي، وصراحة في الحوار بلا تكلف و تصنع ومباهات، ومرونة في التعامل مع صلابة مبدئية.. مثلما هو متسامح في مسيرة حياته العطرة ولا يضمر أي نوع من انواع الكراهية، ولا يحقد على أحد مطلقا، ويتعامل بألفة و محبة ودودة، وابتسامة مشرقة، بل ولم يجد حرجا ان يصافح خصوم الأمس في سبيل انهاء الاحتلال الأميركي، واسقاط النفوذ الإيراني، وتقويض التدخل الخليجي.

     تحدث السيد الحسني البغدادي في كتابه المثير للجدل عن واقع مجتمعنا العربي و الإسلامي وازمة تخلفه المستشري التي «ترتجف وتئن وتتوجع وتتفجع الكلمات.. الدفاتر.. الأقلام.. خوفاً ورهبةً من كلام الكتاب والمفكرين والثوار والدعاة والقادة، بل وحتى الاولياء والاتقياء والرحماء من العرب والمسلمين عنه؟ أنه التخلف السلالي أو الوراثي أو التكويني أو الذاتي. لقد رأيت الجرأة الى ابعد الاغوار للنطق بذلك، بل الكلام عنه» المصدر نفسه.

     وهنا، فاجئني الإمام المجاهد أحمد الحسني البغدادي في نقده الصريح و الجريء لظاهرة الاضرحة والمقامات الجعلية للصالحين والأولياء وأبناء الأئمة الهداة، واخذها البعض من الدجالين وسيلة تعيشية بزعمهم أحلام رؤوها في المنام عن نبي أو إمام أمرهم ان يشيدوا فوق قبورهم ضريحا! والذين يزورون هذا الضريح أو ذاك المقام لا يصابون بالامراض المعدية الفتاكة في ظل تفشي الجهل والأمية والمرض؛ لأن اوساطا تتأثر بمثل هذه الخرافات والخزعبلات البالية، و على أس هذا ذهب البغدادي ناقدا، حيث يقول: « وبعد احتلال العراق اميركيا وبريطانيا عام 2003م ظهرت مراقد ومقامات مستحدثة لأولياء صالحين فلا تدخل قرية او قضاء او محافظة.. الا وتجد يافطة او لوحة مكتوب عليها: «ضريح فلان أو مقام فلان!..» من ابناء الائمة الهداة عليهم السلام. ويبدو ان الدجالين لهم ضلع كبير في ايجاد هذه البدع الضالة المضلة، ذلك كله في سبيل اصطياد الناس المتخلفين المحرومين المقهورين.. وهذه ليست بجديدة، بل موجودة ومنتشرة على طول التاريخ في الاوطان العربية والاسلامية، وان الكثير من المصادر «المعتبرة» تذكر هذه المقامات، والمراقد والانبياء والصالحين، وقد اكد على ذلك السيد مهدي القزويني (ت 1300هـ) حيث قال: 

«وفي العراق وبلاد العجم قبور كثيرة منسوبة الى اولاد الائمة لم تثبت صحتها»(1). 

وهنالك ظاهرة مرعبة تحدث عنها المحدث النوري (ت 1320هـ) شاهدها في زمانه، وهي انه: 

«قد عين مكان دفن الكثير من الشخصيات المهمة مع انه لا أصل لذلك التعيين، ولم يذكره أحد ولم نقف له على سند، مثل البيت المنسوب الى أمير المؤمنين (ع). ومثل كثير من القبور التي منها ما لا أصل لها، ومنها ما نقطع بعدم صحتها»(2). 

وهناك ائمة مقامات مستفيضة من الاوصياء او الصلحاء أو العلماء ومنتشرة في بلاد الشام وغيرها، ولم ولن تثبت صحة الكثير الكثير منها، كما أدلى بذلك الشيخ محمد حرز الدين (ت 1297هـ) في كتابه: «مراقد المعارف» فراجع الطبعة الأولى، 1992م، قم - لبنان.

وأما في جمهورية أيران الاسلامية فحدث بلا حرج في انتشار ظاهر بناء المقامات الدينية لأبناء واحفاد الائمة المعصومين، ولا سيما في العقود المتأخرة غدت ظاهرة مستغربة الى أبعد الحدود! لا لتزايد هذه المقامات يوماً بعد يوم فقط، بل لأنها تنشأ بعض الاحايين على أسس واهية واعتبارات تلامس حد الخرافة. وتشير الأرقام الرسمية (طبقاً على ما نقلته بعض الصحف الايرانية..) الى أنه وقبل انتصار الثورة الاسلامية في إيران كان عدد المقامات يعرف باللغة الفارسية بـ«إمام زاده» قد وصل الى: «1500» مقام لكن العدد ارتفع في عام 2008م الى: «10691» إمام زاده!!( 3).

ويشير بعض العلماء والباحثين الإيرانيين الى المناطق التي يتزايد فيها بناء المقامات أكثر من غيرها هي أكثر المناطق جمالاً واعتدالاً مناخياً في ايران (من قبيل منطقتي جيلان ومازندران) حيث يستغل بعض الاشخاص المشاعر الدينية للمؤمنين ويبنون مقاماً ينسب الى أبناء الأئمة، ولا سيما الإمام موسى الكاظم (ع)، ويجمعون من خلال ذلك الأموال التي تعود بالفائدة الى متولي الضريح، الأمر الذي استلفت نظر بعض العلماء الكبار، فرفعوا الصوت عالياً ونددوا لهذه الظاهرة المريبة، وسعى بعضهم في هدم بعض تلك المقامات. وقطع العديد من الاشجار «المقدسة»، والتي أتخذت ذريعة لأستغلال الناس وسلب أموالهم (4).

وتجدر الإشارة الى أن بناء المقامات الدينية في ايران دون أساس صحيح ليس بالأمر الجديد بحسب الظاهر، وقد أشار الى ذلك السيد الخونساري في كتابه: «روضات الجنات»(5)، حيث أنه قال: وبعد أن يتحدث عن قبور أولاد الائمة الموجودة في أرض الري (جنوب ايران) وجبالها العالية. وفي مدينة قم كذلك. يضيف قائلا: 

«واما غير الموضعين من ديار العجم، فلم يثبت به قبر أحد من أولاد الائمة باستثناء أربعة قبور يشير الخونساري اليها محدداً مواضعها(6)» نقد العقل الديني، مصدر سابق، ص: ٢٠٩.

 

الاستاذ المهندس حامد القريشي

كاتب ومهندس زراعي

١ كانون الثاني ٢٠٢٢م

٧ جمادي الاول ١٤٤٤هـ 


الهوامش

(1) المزار، ص: 138.

(2) اللؤلؤ المرجان، النوري، ص: 137.

(3) انظر: صحيفة جمهوري إسلامي بتاريخ 25/1/1390ش، تحت عنوان: «تأمل در إمام زاده هاي صحيح السند ايران» بقلم: حسين شريفي.

(4) انظر: في بناء المقامات الدينية المشروعة - الاهداف - الضوابط، حسين أحمد الخشن، إصدار المركز الاسلامي الثقافي مجمع الإمامين الحسنين، ص: 22 وما بعدها (بتصرف).

(5) روضات الجنات، ط: 1390، طبعة مكتبة اسماعيليان، طهران، ص: 102.

(6) انظر: المصدر نفسه.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha