قراءةٌ بمناظراتِ المفكِّر الدكتور عبد الحسين شعبان قراءة في كتاب (نقد العقل الديني) نعم للحداثة الاسلامية لا للمؤسسة «الدينية» الفقيه البغدادي أنموذجاً احمد الحسني البغدادي.. كما عرفته احمد الحسني البغدادي.. ظاهرة جهادية ومعرفية قراءة في كتاب: دين العقل وفقه الواقع نقد العقل الديني.. أديان الارض ودين السماء اقرأوا عن هذا العملاق فقيه متمرد وعنيد حين يتعلق الأمر بالوطن والدين فقيه مجدد قراءته حداثوية اسلامية

احمد الحسني البغدادي يتحدى الممنوع

احمد الحسني البغدادي يتحدى الممنوع

احمد الحسني البغدادي يتحدى الممنوع

 

إن فقيهاً مجدداً ومفكراً، مثل السيد أحمد الحسني البغدادي حين يتجاوز الاسلام التقليدي المقلوب الى منظومة ثورية رسالية متألقة والى حداثة إسلامية مفتوحة يستعير مقولة إستاذه المؤسسس الإمام القائد السيد روح الله الخميني عندما إعترض عليه رئيس مجلس صيانة الدستور لكون رأيه مخالف للمشهور الفقهي، حيث قال: «إن فتواك بتقويض الحكومة صلاحية تجاوز الأحكام الفقهية المشهورة والراسخة ستؤدي الى نقض دائم لأحكام الاسلام وأبواب الفقه، التي أجمع عليها الفقهاء منذ القدم». فأجابه الإمام في منتهى الصراحة: «بأن للحكومة هذا الحق، وأن صيانة المصلحة العامة والنظام مقدمة على جميع الأحكام الشرعية الفرعية حتى المنصوصة... وفي العموم فإن استنباط الأحكام من الروايات، التي تدافع عنها، يعني الغاء المدنية الجديدة بالكامل، وأن يعيش الناس - كما كانوا - في الأكواخ أو يعيشوا الى الأبد في الصحراء» (نقد العقل الديني، ص : ٧٥). ولعل الأشياء والقضايا تغدو فى منتهى الأهمية القصوى حين تصدر عن فقيه متمرد وعنيد من فقهاء ومراجع النجف الأشرف إشتهر بالوطنية الإسلامية من خلال صموده في حرب الاستكبار الاميركي واحتلاله الوحشي للعراق، وشجبه للتدخلات الاقليمية والاجنبية في الشأن العراقي المستباح. 

إنَّ النقد والتفنيد ليس بقصد تسفيه المجتمع العربي والاسلامي بسبب تخلفه الشامل المؤلم الحزين ممن يتكلمون عن تفاسير وصيغ ومعاني هذا التخلف السلالي التكويني الجنسي الذاتي بالمزايدات السوقية أو المساجلات الكلامية أو الصراعات المصلحية.. لكن أحمد الحسني البغدادي في نقده للعقل الديني يختلف إختلافاً كلياً عن هؤلاء المشككين المغرضين. وهو إذ يشخص ببصيرة رسالية إنبعاثية معمقة إصيلة بعض المفارقات والأخطاء والعيوب فانه يبحث عن الأسباب والمسببات، ويضع الحلول الموضوعية والعقلانية لذلك وهو ما يفعله أزاء المجتمعات والجماعات. حاول أحمد الحسني البغدادي بقدر دائرة المستطاع رد إعتبار للاسلام القائد المتسامح كمنهج ومرشد للعمل الجاد المثمر، لا كتعاليم و مقولات حديثية منسوبة للرسول محمد سلام الله عليه حريٌ تجاوزها عند علماء الاسلام المعاصرين الذين يؤمنون بنظرية: «تبدل الاحكام بتغير الأزمان». كما حاول أن يحرك الجمود فى الكثير من القضايا والاشياء من قبيل: «إرث الاحاديث النبوية الشاذة» و«تشجيع الشعائر العاشورية اللاحسينية» و«إشكالية الفرقة الناجية» و«تفنيد تقليد المرجع الديني الأعلم» كأشكالية إسلامية - إسلامية و«تحریم تعدد الزوجات» و«تأسيس الفرق والمذاهب الاسلامية» التي لا أصل لها ولا فرع في القرآن العظيم. 

وبالمناسبة قد بعثت له رسالة تقييمية بتاريخ ٩ ربيع الأول ١٤٤٠هـ المصادف ١٧ تشرين الثاني ٢٠١٨م وفيما يلي نصها: 

بسم الله الرحمن الرحيم

سماحة المجاهد الكبير آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي حفظكم الله ورعاكم.

لا أبالغ إذا قلت أن سماحة السيد البغدادي من أكثر المجاهدين الأشراف الذين يمثلون بصدق مسيرة  سيدنا أبي عبد الله الحسين عليه السلام، حتى أنك تعتقد أنه  أحد جنوده البواسل الذين استبقاهم الله، ليكشف لنا كيف تتجلى  المبادئ السامية والمواقف الثابتة في أصدق صورها.  فهو مقاوم للطغيان بكل أشكاله، لا يعرف المجاملة ولا المهادنة.. لا تحتويه الأحزاب السياسية الطائفية الضيقة. ولا الدوائر السياسية المنحرفة و المشبوهة. وهو لا تخيفه التهديدات، ولا تستهويه المغريات.  يحترم كل المناضلين من أجل الحرية وكرامة الإنسان. فهو يحبه الثوار من كل نحلة وملة،  مسعر ثورة لو كان معه رجال!.  جده الإمام البغدادي الكبير رحمه الله أول من أفتى بجواز إعطاء الخمس للمجاهدين الفلسطينيين، وفلسطين جزء من وعي عائلته الثورية والاستثنائية، فهم من أوائل من حذروا أبناء الأمة لخطورة الكيان الصهيوني وحلفائه الغربيين على الأمة كلها. في حين كان ينشغل غيرهم في ما يعمق جهل الأمة وتخلفها، ويفتح الطريق واسعا للقوى الاستعمارية وعملائهم ليفتتوا الأمة ويستعمروها. هو من العلماء القلائل الذين أفتوا بوجوب مقاومة الاحتلال الأمريكي الغاشم للعراق. و لقد كشف بكل جرأة وشجاعة حجم المؤامرة التي تستهدف العراق والأمة، وفضح بكل قوة كل المتساوقين مع سياسيات الاحتلال ومخططاته الجهنمية على الأرض. لم تثنه كل ما تعرض له من محاصرة وأذى عن الاستمرار في مقاومة الاحتلال الأمريكي، بل كانت تزيده إصرارا وتألقا في مواجهة المحتلين وعملائهم المحليين. لم يجد حرجا في أن يضع يده مع خصوم الأمس لمقاومة الاحتلال الأمريكي، فمقاومة الاحتلال تجب ما قبلها من أخطاء وخطايا . اتهمه بعض الجهلة والموتورين بأنه متطرف وعدمي، ولا يتقن فنون السياسية وألاعيبها. طبعا هم يقصدون فساد السياسية وانحرافاتها، قاتلهم الله كيف يحكمون!. فماذا فعلت فنونهم وشطارتهم  بالعراق وشعبه العظيم. فأي فنون وأي سياسية هذه التي تجعل الأوطان نهبا للمستعمرين، ومرتعا للفاسدين واللصوص، مهما حاولت أن تكتب عن سماحة السيد البغدادي، فلن تستطيع أن تعطيه حقه. رغم أنه من أكثر من تعرض للظلم والجحود في مسيرته الثورية، إلا أن ذلك كان يحفزه أكثر وأكثر على دفع مزيد من الكتابات التي تحض على الوعي والثورة، و التي تقدم رسالة الإسلام الخالدة. رسالة للحرية والكرامة والعدالة الإنسانية.. فهو مثقف من طراز رفيع،  رافض لكل الأفكار الكهنوتية البالية، منفتح على الثقافات العالمية، فكره يتجاوز عصره، لا يفهمه الحرفيون، ولا يتبناه النفعيون. ولا يقبله الطائفيون. 

 

أبو أحمد عصام (عادل الناطور)

مسؤول العلاقات الخارجية لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية الأسبق 

ومسؤول لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية الأسبق

٢٧ ربيع الثاني ١٤٤٤هـ

٢٢ تشرين الثاني ٢٠٢٢م 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha