دعوة فكرية إلى دين العقل احمد الحسني البغدادي مجاهداً وفقيهاً ومرجعاً نقد العقل الديني لمؤلفه الفقيه أحمد الحسني البغدادي.. القرآن جامع مشترك وفيصل لكل الطوائف رسالة الدكتور صابر الشمري لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي البديل الرسالي الثوري سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي أدام الله ظله.. من يجراً في قول الحق؟ وقفة مع كتاب: «نقد العقل الديني إديان الارض.. ودين السماء» مراجع دين وشخصيات وطنية تطرح خارطة طريق لحل مشاكل البلاد تبدأ بتغيير الدستور مراجع دين وشخصيات وطنية تدعو إلى تغيير الدستور وإعادة صياغة العملية السياسية برضا الشعب لا بخداعه احمد الحسني البغدادي في عيون معاصريه تقييم الدكتور عباس الماضي أحمد الحسني البغدادي في عيون معاصريه تقييم الاستاذ حامد الكرعاوي

دعوة فكرية إلى دين العقل

دعوة فكرية إلى دين العقل

دعوة فكرية إلى دين العقل


أ.د. احمد عبد المجيد*

رئيس تحرير جريدة الزمان (طبعة العراق)
مداخلة ألقيت في ندوة منتدى الفكر العربي
عمان – أواخر حزيران / يونيو 2022

استكمالاً لكتابه (الامام الحسني البغدادي – مقاربات في سسيولوجيا الدين والتدين – التاريخ والسياسية)، يواصل المفكر الدكتور عبد الحسين شعبان مشروعه المعرفي العلمي التقاربي، باصدار كتاب (دين العقل وفقه الواقع)، متضمناً مناظرات مع احد فقهاء النجف واركان حوزاته الدينية.
وتخترق هذه المناظرات بيئة محلية تتسم بالكتمان والتوجس، سواء بدروسها ومنطلقاتها او بهوامش الاجتهاد في الشؤون العامة غير الفقهية، ولاسيما السياسية منها.
ويطرح المفكر الدكتور شعبان رؤى وقضايا اشكالية للفقيه أحمد الحسني البغدادي المعروف بتغريداته الخارجة عن السرب ، عبر حوار ينطوي على عمق واحاطة شاملة وايمان بثقافة الاختلاف والتنوع والرأي والمرجعيات. ويبدو لي انه نجح في ازالة كثير من تراكمات مراحل سابقة اتسمت بالقطعية التامة والعدائية، احياناً، بحيث تعذر بسببها الوصول الى نقطة التقاء وسط، أو مشتركات تؤدي الى غايات انسانية وثقافية ، ولاسيما تلك التي تتصل بمصير وطن وأهداف أمة . ويدرك المراقبون لهذا الشأن حجم الخسائر البشرية والمادية الناجمة عن بعض الفتاوى التي صدرت بمناسبات واجواء ملبدة أو ملتبسة في الحقب العراقية المختلفة، وبالمقابل كمية الهدر الزمني وضياع الفرص، ازاء انعدام الاستعداد لدى الاطراف الأخرى، لأي امكانية على الحوار أو الالتقاء أو مجرد بحث القضايا الاجتماعية المصرية.

وتكمن أهمية مشروع المفكر الكبير شعبان في هذه المراجعة، انه فتح كوة في بيئة لا أمل فيها بنهاية النفق، وبرغم تبدل الاحوال وتوالي الانقلابات ، فان القطعية ظلت قائمة والعداء ظل مستحكماً، وخصوصاً بين من يندرجون تحت مسمى المدنية و ملحقاتها، والدينية وتوابعها، في عصر متسارع شهد تحولات فكرية لاحصر لها . وأزعم ان قدرة شعبان الفكرية واتساع نظرته ازاء الحياة، كانت احد عوامل هذا المشروع الذي يؤمن ، على حد قوله بجعل الاختلاف اداة تفكير وايمان بحق التنوع والحق في التدين وعدم التجاوز على الدين وحرية الاختيار، وهو ينطلق في ذلك من القول ان (صديق كل مرء عقله وعدوه جهله).

كان المشروع جريئاً بحكم كثرة المختلفات وعمق الأزمة النفسية ، لكن شعبان ترك الهامش وتجول في المتن ، كما يقال ، مستثمراً حبلاً سرياً غير منظور يربطه بالحسني ، في اجواء صداقية وعائلية ومدينية ووطنية . وبذلك فهو يؤسس منطلقات نجاح اي حوار أو مناظرة منتجة لكشف الحقائق ، حتى ان كانت ذات صلة بالمقدس.

وفي زيارة رافقت فيها الاستاذ عبد الحسين شعبان الى النجف، وقفت على حميمية الصداقة التي تجمع المحاور بالمحاور، وجمال التهذيب الذي تنطوي عليه روحية رجل دين متبسط متفاعل غير متوجس ولا يمانع في الولوج الى العقد التي تواجه تجربة يعيشها في محيط منقسم، حتى أزاء الفتاوى الفقهية، ذات الصلة بالدين والحياة والطائفة.

ورأيت أيضاً الاستعداد الكامن لدى كليهما للمراجعة وعدم التشكيك بالنوايا. ومع ان شعباناً شرح في مقدمة الكتاب الذي هو موضوع ندوتنا ، المشتركات التي جعلته قريباً الى الحسني، فاني أضيف ان المفكر الكبير يتعامل بمنطق العفو ومروءة النسيان، بما يضفي عليه صفة رسولية او رسالية نادرة . فقد قرأنا أوعايشنا معظم الحوارات بين النقائض، فوجدناها تجري في غرف مظلمة أو تكون احادية ، ولذلك فان فرص الدفاع والتفاعل والايضاح تتهاوى وتنعدم وبالتالي فان المخرجات ودواعي النقد والايضاح تتلاشى ثم تنعدم بالتالي، المخرجات ودواعي النقد ومحاولات الاستقطاب، وهنا يستحضرني قول جبران خليل جبران (الناس صنفان صادق كالموت وكاذب كالحياة).

في كتاب (دين العقل وفقه الواقع)، يوظف التاريخ والجغرافيا لانتزاع معلومات وحقائق مجهولة في العديد من وجهات النظر والاجتهادات التي غالباً ما تم التضليل بشأنها آو جرى استخدامها بحجج غير منطقية، في الهجوم على الآخر . ان شعباناً بدا لنا فقيهاً علمياً بمقدار ما هو محاور عنيد لرجل دين محكوم بمرجعياته ونشأته الأولى وتراكم المؤثرات التي عاشها في البيئة غير الناطقة، واعني بها الحوزة التقليدية.

اسمحوا لي ان أحيي الجهد الخلاق للمفكر الكبير الدكتور عبد الحسين شعبان الذي اكد مقولة توماس بارتولين (دون كتب سيصبح الاله صامتاً والعدالة ساكنة وستتوقف الفلسفات والعلوم وستصبح الرسائل غبية، وكل الاشياء ستحدث في الظلام). وادعو من هذا المنبر الى مؤتمر أو ملتقى للحوار بين الأديان والمعتقدات والافكار، تنهي الوضع الاغترابي الذي تواجهه مجتمعاتنا ، ولاسيما ما يتصل أو يرتبط بجوهر كل منها، مستوحين اهدافها وطبيعتها الاكاديمية والأخلاقية ، من خلاصات وردت في ثنايا كتاب (دين العقل وفقه الواقع)، والله الموفق.

* نشرت في جريدة الزمان (العراقية) في 25 أيلول / سبتمبر 2022.

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha