دين العقل وفقه الواقع”.. سباحة فكرية بلا يقينيات عبد الحسين شعبان محاوراً الفقيه أحمد البغدادي: «دين العقل وفقه الواقع»… البحث عن أرض مشتركة أملاً في التجاوز المفكر العراقي عبد الحسين شعبان: الحوار دفاع عن القيم الإنسانية وإحقاق لمبادئ المساواة كتاب «دين العقل وفقه الواقع» للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.. هل نكتفي بالتفسيرات والتأويلات المنقولة عن الماضي لترسيم هوية الحاضر؟ عبد السلام مجاهد رسالة من المطران يونان إلى د. شعبان كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٧ جمادى الآخرة دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى

كتاب «دين العقل وفقه الواقع» للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.. هل نكتفي بالتفسيرات والتأويلات المنقولة عن الماضي لترسيم هوية الحاضر؟ عبد السلام مجاهد

كتاب «دين العقل وفقه الواقع» للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.. هل نكتفي بالتفسيرات والتأويلات المنقولة عن الماضي لترسيم هوية الحاضر؟ عبد السلام مجاهد

كتاب «دين العقل وفقه الواقع» للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان..

هل نكتفي بالتفسيرات والتأويلات المنقولة عن الماضي لترسيم هوية الحاضر؟

 

عبد السلام مجاهد

 

كل حديث عن الدين يثير جملة من الأسئلة المعلقة والمثيرة للجدل والتي تبقى دائما محط بحث وسؤال ونقاش مفتوح، كثيرة هي الكتب التي تطرقت لقضايا التدين وأشكال الاعتقاد وطقوسه، كثيرة هي الإسقاطات والأحكام التي واكبت هذه الكتب وطروحاتها من بين أهم هذه الكتب وأفردها والتي صدرت حديثا: كتاب المفكر والباحث العراقي البارز، د: عبد الحسين شعبان والمعنون ب:»دين العقل وفقه الواقع» مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسيني البغدادي. تكمن أهمية الكتاب الصادر عن مركز دراسات الوحدة العربية في يونيو 2021 في كونه يطرح جملة من القضايا والإشكالات المثيرة للجدل في حوار شيق وعميق مع السيد احمد الحسيني البغدادي وهو فقيه مجتهد وصاحب رأي.

ثلاث قضايا لابد من اجتماعها لتطورنا بحسب الشاعر البريطاني: ت.س. اليوت: هي المعلومة والمعرفة والحكمة والأخيرة هي الأعلى درجة وبحسب الفيلسوف الصيني: كونفوشيوس « الحكمة تعني معرفة الناس» أما الفضيلة فهي حب الناس، فلا يكفي أن تتوافر لدينا المعلومات لتتولد المعارف بل ينبغي الوصول الى الحكمة التي لا تزال غائبة، وتلك تمثل الإبداع والابتكار بدلا من التقليد والجمود استخلاصا للتجربة وتساوقا مع التطور التاريخي، وتأتي الحكمة مع العقل الذي هو أساس الدين إذ لا دين خارج العقل، فالأخير هو الشرع الأعلى للإنسان، وبالعقل يعالج الانسان شؤونه استنادا الى علوم عصره. وكلما تمكن من استيعابها، استطاع أن يتساوق مع متطلبات زمنه والسبيل إلى ذلك يتم بوعي الذات والحوار ومن خلالهما تتضح الأدوات المناسبة، وأي حوار سيكون موجها الى الآخر مثلما هو موجه الى الذات، وهو حوار بصوت مسموع وبصوت مكبوت أيضا. وبحسب « دوستوفسكي» الروائي الروسي فالحوار هو كشف لـ «أعماق القلب الانساني» وسبر لأغوار النفس البشرية بدواخلها وإدراكها والمحيط بها ولا يمكن فهم الانسان والافصاح عن كنهه إلا بالحوار والتواصل وإدامة العلاقة بالآخر، بما يقود الى معرفة الكوامن والدوافع والمشتركات والمختلفات.

البحث عن الحقيقة يحتاج الى انفتاح واستعداد فكري يسعى لتفتح العقول لتقبل ما ينسجم مع الثورة التي يشهدها القرن الحادي والعشرون على جميع المستويات التي تجاوزت ما أنتجه العقل البشري على مدى خمسة قرون من الزمان، وهذا يعني ضرورة إدراك روح العصر الذي نعيش فيه ومتغيراته بكلياته وجزئياته.

في مناظرة مهمة بين د. شعبان والبغدادي كانت حول الدين والتدين والمقدس والمدنس، وعلاقة الانسان بالمقدس التي تحددها الطقوس والشعائر الدينية، وهنا يضع لنا الدكتور شعبان تعريفين مهمين لكل من الدين والتدين، فالأول مجموعة من القيم والمعتقدات والطقوس التي تحدد علاقة الانسان بالمقدس، أما التدين فهو مجموعة ممارسات وشعائر لتطبيق تعاليم الدين يقوم بها المؤمنون وغير المؤمنين أحيانا لاندماجها في العادات والتقاليد الاجتماعية التي أصبحت منها.

هناك فرضية مهمة في أن المشكلة لا تكمن في الدين وإنما في التدين. في خضم هذه المناظرات أثار الدكتور شعبان جملة من القضايا منها : البعد الاجتماعي ودوره الكبير في حل جملة من المشاكل التي تواجه المجتمع ومختلف النزاعات التي تحدث بين الناس من خلال التطرق الى المكانة الكبيرة للقيادة الإسلامية من عهد الرسول) ص( والخلفاء الراشدين من بعده حتى غدا المسجد هو المكان المقدس للعبادة، وحل المشكلات التي تواجه المجتمع فضلا عن إقامة الشعائر الدينية فيها. وهنا يشير المؤلف الى مقارنة طريفة قدمها المفكر الإيراني البارز علي شريعتي بين الجلوس في المسجد أوالتفكير في الله، إذ يقول «أفضل المشي في الشارع وأنا أفكر في الله على الجلوس في المسجد وأنا أفكر في حذائي» في إشارة الى أن الدين هو رمز الطهارة والنقاء في المسجد على نقيض تحوله الى مكان يتاجر فيه رجال الدين، ويبتعدون عن حل المشاكل المختلفة التي تواجه المجتمعات.

الكتاب غني بالكثير من المواقف البارزة التي تسلط الضوء على العديد من القضايا من العلاقة الجدلية ما بين الدين والتدين، والانسان والدين والعلمانية والدين والفتاوى والدين والقانون وغيرها من المواضيع المهمة التي تثير فضول القارئ العربي وتدعوه إلى قراءة هذا الكتاب المتميز.

 

صحيفة الاتحاد الاشتراكي المغربية

العدد: ١٣٠٦١، ٥ /٦ فبراير ٢٠٢٢م

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha