كلمة الجمعة الدعاء في حرب الاستكبار لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 1 شوال 1447هـ
كلمة الجمعة
الدعاء في حرب الاستكبار
بسمه تعالى
لقد استدل أستاذنا الإمام المجاهد السيد البغدادي من خلال احاديث الدعاء على وجوب الجهاد الدفاعي.. وحسب تتبعي لم أجد في الكتب الفقهية «شيعية» كانت أم «سنية» مَن يستدل بذلك قبله، إذ كتب قائلاً:
«ومنها: الآيات الكثيرة المشتملة على الدعاء، وطلب النصرة على الكفار، والعدو الصادر منه تعالى في مقام الثناء ونحوه على من صدر منهم من الأنبياء وغيرهم ضرورة صراحتها في مشروعية الدعاء على الكفار، وإن كانوا غير مضرين بالدين لغرض جواز الدعاء مطلقاً من غير قيد بالضرر.
وبعبارة أخرى: مشروعية الدعاء مطلقاً، تستلزم مشروعية القتال مع التمكن من دفعهم ضرورة أنه لا معنى لطلب النصرة عليهم، ولا الدعاء عليهم، ومقصوريتهم، وحفظ استقلال المسلمين، لئلا يتسلط الكفار عليهم.
فإن قلت: سلمنا ذلك.. لكن لا إطلاق فيها ضرورة أنها فرض مشروعية قتالهم وهو أول الكلام ؟..
قلت: جواز الدعاء ثبت مطلقا ويكشف بـ «الإن» عن مشروعية قتالهم مطلقاً، وإلا لما كان لإطلاق جواز الدعاء وجهُ ضرورة أنه لا يعقل تجويزه مطلقاً مع كونه مقيداً.
وبالجملة: دلت على مشروعية الدعاء مطلقاً المستلزم لمشروعية القتال مطلقاً.
فإن قلت: لا ريب في جوازه وصدقه في صورة حرمة القتال ؟..
قلت: هذا على خلاف الظاهر، فلا بد من صرفه إلى التعليق على فرض الإبتلاء بهم، أو طلب الاستدامة لحفظ البيضة.
هذا مضافاً إلى إمكان تتميم الإطلاق بأصالة البقاء، هذا لو أغفلنا النظر عن الآيات، ففي مشروعية هذا الدعاء الآن بالقطع والسيرة كفاية في استلزامه لذلك، هذا مضافا إلى ما في أدعية السجادية وغيرها من دلالتها على ما قلنا كما سيأتي إن شاء الله.
ثم، إن تفسيره بالغلبة بالحجة في بعض الأخبار غير دالٍ على الانحصار.. مضافاً إلى تصريح بعض النصوص في الشمول لموردنا بالخصوص.
ثم، إنها مجردة عن لفظ الجهاد والسبيل، فلا تغفل، ثم معنى النصرة على ما في كتب اللغة والإعانة يقال: نصره على عدوه أي أعانه».
وفي موضع آخر يقول:
«ومنها: ما ورد من الدعاء لأهل الثغور مع كونهم من أعدائهم عليهم السلام أو أعوانهم، كما في الصحيفة السجادية، وكما في دعاء أمير المؤمنين عليه السلام في يوم الجمعة المروي في المستدرك، وكما في الدعاء المروي في مجمع البحرين في مادة سرى ومادة بيض، وكما في الدعاء المروي في رياض الجنان لجدنا الأعلى قدس سره إلى غير ذلك، فإنه لو لم يكن أمراً مشروعاً لكان من الدعاء المحرم المستحيل في حقهم عليهم السلام، بل ظاهرها الاهتمام، وكونه من الأمور المهمة زيادة على كونه أمر مشروطاً.
فإن قلت: لا دلالة فيها على مشروعية مباشرة منا، وإنما دلت على أمر آخر من محبوبية اضمحلال الشرك وغيره.
قلت: لا يخفى على العارف بأساليب الكلام دلالتها على مشروعيته منا بالمباشرة، نعم دلالتها على الوجوب أشكال، لكن يتم بالملازمة ونحوها كما مر.
فإن قلت: لا إطلاق فيها ؟..
قلت: لا ريب في استفادة حفظ الثغور في زمانهم عليهم السلام منها، كما يدل عليه قوله عليه السلام «وأشغل المشركين بالمشركين عن تناول أطراف المسلمين» وغير ذلك... هذا والأصل قاض بالبقاء، وشبهة بقاء الموضوع تقدم جوابها، هذا مضافاً إلى إثباته بالأصل السابق بيانه بوجه آخر فراجع».
احمد الحسني البغدادي
النجف الاشرف
1 شوال 1447هــ
لا توجد تعليقات
أضف تعليقك
قيم هذا المقال
المزيد في بيانات
-
كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 19 ذو الحجة 1447هـ
-
كلمة الجمعـة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 5 ذو الحجة 1447هـ
-
كلمة الجمعة قصة ارض لا قصة سماء (1) لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 8 شوال 1447هـ

