كلمة الجمعة اللجوء الى الله لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 24 رمضان المبارك 1447هـ

حجم الخط: Decrease font Enlarge font
كلمة الجمعة اللجوء الى الله لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 24 رمضان المبارك 1447هـ

كلمة الجمعة

اللجوء الى الله

 

بسمه تعالى 

إن الإنسان بحاجة ملحة إلى الله بكل ما يتصل به من أشياء وقضايا وموضوعات. 

وهذا يعني أن اللجوء إليه لا حد له.. فالسعي وراء المبدأ الفياض يوجب العمل دائما نحوه بلا تردد، وبلا تراجع، وبلا وجل.. ويرفد للإنسان أبعاده الكبرى المستمدة من صفات ذلك المطلق الكمالية الثبوتية، التي تناضل الجماعة المؤمنة نحوه بكل غالٍ ونفيس، فالسعي وراء المبدأ الفياض كله خصائص الصفات الكمالية الثبوتية ما لا يمكن أن يحدها حد.. بمعنى أن تغدو مسيرة الجماعة المؤمنة جهوداً وجهاداً مستمراً ضد الاستلاب والافقار، وضد الاستكبار والإرهاب، وصموداً وصبراً راسخاً على تحمل مسؤولية الانكسارات والانتكاسات في سبيل الواحد القهار. 

ومن ثم.. يظل ضمير الإنسان وحياته ووجوده، ووجود كل شيء من حوله.. مشدوداً بالله الواحد الأحد، الذي يصرف أمره وأمر كل شيء حوله، وفق حكمة وتدبير، فيلتزم الإنسان في حياته بالمنهج المرسوم القائم على أس الحكمة والتدبير، ويستمد منه قيمه وموازينه ويراقبه، وهو يستخدم هذه القيم والموازين.

ولأجل ذلك غدت ألطاف الله تعالى، وسننه عليه شاملة متكاملة، بوصفه مظهراً من مظاهر تجلياته، وهو الصورة من العقل الكلي في هذه العوالم الكونية كلها، وقد أعد له: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ سورة البقرة، 25  لا حد لجهة من جهاتها كما وكيفا، ولا ينالها أحد إلا بالتفاني في مرضاته، حتى يصل إلى درجة البقاء فيه جلت قدرته. 

وعلى أساس هذا كله.. مَنَّ الله بوصفه المبدأ الفياض بإضافة ترغيب ممارسة الدعاء والمناجاة كتدريب نفسي، وشعور باطني، وحضور وجداني، لاكتشاف آلامه التي تمزق ذاته، والأحاسيس التي تجيش في نفسه من غير أن يمس كبرياءه، أو يسقط شخصيته أمام من:

﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ سورة غافر، 19.

لأن فيه إضافة اختيارية ينكشف وجوده على أفعال الجوارح والأحاسيس والعواطف، توجب قدسية المضاف، وارتقاء مقاماته المعنوية الأبدية، وبه يذوق الإنسان الداعي لذة الحضور في ساحة المعشوق الواقعي، والمحبوب الحقيقي.

                                                                      احمد الحسني البغدادي

                                                                          النجف الاشرف

                                                                 24 رمضان المبارك 1447هــ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha
  • أرسل إلى صديق أرسل إلى صديق
  • نسخة للطباعة نسخة للطباعة
  • نص عادي نص عادي

الكلمات الدليلية:

لا يوجد كلمات دليلية لهذا الموضوع

قيم هذا المقال

0