كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ 25 شعبان 1447هـ
كلمة الجمعة
بسمه تعالى
أَتبرأ من الذين يرفعون شعارات تحليل الحرام وتحريم الحلال لصالح من يملكون المال والجاه والسلطان.. وأَصبحت سياطاً وسيوفاً وخناجرَ ولعنات وتسقيطات واكاذيب بأيديهم وافواههم اي في افواه وايدي اولياء الدين المترفين..
اذن.. ما اقبح واقسى وافجع من يرفعون الشعارات عن جمال الحياة الحرة الكريمة، اذا يوجد انسان فقير مُدْقِعٌ.. بل ما اقسى واقبح وافجع من يتفاءلون، او يتكلمون عنه اذا كان يوجد فقير، او مسكين واحد معذب، او جائع مضطهد، او لا يعرف ماذا يصنع بوجوده، او لماذا هو موجود، وماذا يعني وجوده، ومن يستفيد منه، او من عذابه وضياعه وسقوطه. كم هو مجرم فاشي فاقد الحس والعقل والرؤية والبصيرة الرسالية، ذلك الذي وجهه الى الله وظهره للجائع المعذب في بلد يملك الذهب الاسود، أَو للطفل الذي يعاني الحرمان والآلام والبكاء والاحزان والضياع، بل قضاء ما يحتاجه أفضل الف مرة من زيارة عاشوراء في مرقد الامام الحسين الشهيد في كربلاء، لذا لا ينظر الله لزيارة فضلها صاحبها على عدم اشباع بطون الجياع، وسد خلات الاطفال الضياع.. وهذه حقيقة لا يقبلها «الفقهاء» اولياء الدين المترفين، او جميع الملوك والمالكين المتكاثرين. إِنَّ القرآن الكريم يحذر الانسان المؤمن من هذا التوجه من اجل ان لا يلتصق به، فان على هذا الانسان ان يرفض:
﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ سورة الاعراف، 3. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ سورة البقرة، 170. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ سورة لقمان، 21 - 22.
احمد الحسني البغدادي
النجف الاشرف
25 شعبان 1447هــ