دين العقل وفقه الواقع”.. سباحة فكرية بلا يقينيات عبد الحسين شعبان محاوراً الفقيه أحمد البغدادي: «دين العقل وفقه الواقع»… البحث عن أرض مشتركة أملاً في التجاوز المفكر العراقي عبد الحسين شعبان: الحوار دفاع عن القيم الإنسانية وإحقاق لمبادئ المساواة كتاب «دين العقل وفقه الواقع» للمفكر العراقي عبد الحسين شعبان.. هل نكتفي بالتفسيرات والتأويلات المنقولة عن الماضي لترسيم هوية الحاضر؟ عبد السلام مجاهد رسالة من المطران يونان إلى د. شعبان كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٧ جمادى الآخرة دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة

كلمة الجمعة


ان الإنسان كظاهرة طبيعية ينفعل يخاف ويحزن ويقلق، لأنه محتاج الى الانفعال، وعاجز عن ترك الانفعال، لا لأن شيئا خارجيا يجعله ينفعل، او يطالبه بالانفعال، او يوجبه عليه.

ان الإنسان لا يكتفي بما في الطبيعة من أسباب الفزع والجزع.. انه يذهب يتخيل ويعتقد ويفعل ما يتحول الى اسباب خوف، ورهبة جديدة، لأن نفسه تبحث عن ذلك وتريده، وتقتات به، وترتاح عليه، ولا تستطيع سواه.

ما أكثر ما اخترع الإنسان الخوف والالم..

‏ما أكثر ما خاف وتألم بلا أي سبب لذلك..

ما أكثر ما حول أسباب الامن والطمأنينة الى اسباب للخوف والعذاب. .

ما اكثر ما خوف الإنسان نفسه بالأوهام والطغاة والجبابرة. 

ان الخوف والارهاب في كل ظروفه لا يعني، الا اننا جميعا نخاف، ونخشى المجهول، انه لا يعني أنه يوجد ما ينبغي، او ما لا بد ان نخاف منه.

ان الخوف لا يكون بديمومة مستمرة.. أنه لا يكون في كل المسارات على الامتداد الافقي والعمودي سواء بسواء.

ان هنالك الكثير من الاشياء لا نخاف من التعبير عنها، ولا نرى من يحاسبنا عليها.. انه توجد ظروف موضوعية وعقلانية نشعر فيها الطمأنينة والامن والاستقرار، نشعر أن ناموس الخطر قد انتهى من حساباتنا.. فاذا كنا نملك موهبة علمية، أو فلسفية، أو أدبية.. فسوف نجد حينئذ الأبواب مفتوحة على مصرعيها للتعبير عن هذه الموهبة. ان الموهبة العارمة مقتحمة جسورة لا تمنعها الاشواك الشائكة.

انه توجد مسألة واحدة على طاولة البحث لا نستطيع ان نعطي فيها الجواب.. أن تلك المسألة هي ان نكون فاقدين لما يمكن ان نجيب، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، هو ‏فقط، الذي توجد امامه العوائق والعقبات، ويراها هو الذي يراها.

ان الموت بالذات.. ‏هو قمة المخاوف والمخاطر والاحزان، هو الذي يخلع على كل هم طابعه المأساوي، هو الذي يمثل عنصر القلق في كل ضيق يسلم بنا، فهو ليس فيه ما يخيف سوى ما في انفسنا من استعداد للخوف والفزع، فهو ليس مخيفا في ذاته، بل في تقديرنا النفسي له، كيف نخاف الموت؟.. وهو ليس الا انتحارا لكل اسباب الخوف.. ‏ان الذي يموت يرتفع فوق كل اسباب الخوف.

اذن.. لماذا نخاف الموت؟!. .

ان حبك الاختياري لله الواحد الأحد، لا يكون الا ان تترقب دائما مرارة الموت، وعذاب القبر، وعذاب الاخرة، وقيام الساعة، وفناء العالم.

فان معنى تذكرك لهذا.‏. وايمانك به، يجعلك لا تخاف شيئا، ولا تخشى احدا، وتمارس جهادك الدؤوب على كل الجبهات أمراً بالمعروف، ونهياً عن المنكر، وجهاداً بالكلمة الهادفة، وكفاحاً بالبندقية المقاتلة.. هذا هو دورك الحقيقي في العالم، بل هذا هو مبرر وجودك في الكون.

انه ما دام هنالك موت يجيء فيحسم حياتك على الارض. ويكفك عن الديمومة والبقاء، فان معنى هذا «اذا امسيت، فلا تنتظر الصباح، واذا أصبحت، فلا تنتظر المساء وكن في الدنيا كأنك عابر سبيل»، هذه السنة، التي تحكم الحياة، وهذا هو الناموس، الذي ليس له استثناء.

﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ سورة الجمعة، 8.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة العنكبوت، 57.

﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ سورة الزمر، 30.

﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ﴾ سورة الانبياء، 34.

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ سورة الانبياء، 35.

﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾ سورة النساء، 78.

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ سورة ق، 19.

﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ سورة المنافقون، 10.

﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ سورة الملك، 2.

﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ سورة الرحمن، 26 - 27.

ان المؤمن اكثر تمسكا بالله تعالى وهو الذي يتمنى الموت، ولقاء الصالحين، لا تقطع فيه، ولا غياب، هو الافضل سلوكا واخلاقا.. هو الاحسن عقلا وجسدا.. هو الارقى تقوى وعدالة.. هو الاكثر شجاعة وبسالة.

﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ سورة الجمعة، 6.

﴿رَبِّ قَدْ آَتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ سورة يوسف، 101.

﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآَخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ سورة الشعراء، 78 - 85.

ان التخويف بالموت، واجب لتقويم السلوك الاخلاقي، ولإحباط النزعة العدوانية لكل عمل، لكل بناء، لكل انجاز، لكل جمال.

ان تذكر ساعة الانفجار الكوني، التي لن يفلت من نزولها أحد واجب للانسان المؤمن لتقويم أخلاقه وسلوكه، ويعيده الى فطرته الاصيلة، وتكوينه الذاتي، لكي لا يركن الى حواسه وغرائزه وحدها، فيظل طريقه بلا دليل، ولكي يتذكر دائما أن هنالك قوى اخرى تحركه صوب الهدف الاسمى، الذي خلق من أجله.. ألا وهو عبادة الله وحده، والتلقي عنه، والتوجه اليه.

انه لولا الخوف المحتوم من هذا، لما قامت حضارات متألقة هنا وهناك تسعى جاهدة في سبيل الظفر بالطمأنينة والاستقرار، لكي تمنح الإنسان معادلة حيوية ومنطقية متوازنة، وتنقله الى مرحلة النضج العقلي أو الروحي، وتمكنه من مجابهة التحديات، وتحقيق المكاسب والانجازات والانتصارات، وفق موازين الهية عادلة، لكي يهيأ نفسه بعدها الى آفاق الغيب.

فاذن.. فلسفة الموت حكمة وسعادة ورحمة من الله على عباده، اذ لا رجوع لها الى واحدها الأحد، الا بعد الموت ولا وصول للنفس الى عالمها الأخروي، الا بعد خروجها عن هذا الإطار الدنيوي. 

﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ سورة الفجر، 27 - 30.

                                                                                   احمد الحسني البغدادي

                                                                                      النجف الاشرف

                                                                                ١٠ جمادى الآخرة ١٤٤٣هـ

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha