خطاب أحمد الحسني البغدادي يجسد وعي الأُمة وضميرها والدفاع عن هويتها.. د. أ. عبد الكاظم العبودي
خطاب
أحمد الحسني البغدادي
يجسد وعي الأُمة وضميرها والدفاع عن هويتها
د. أ. عبد الكاظم العبودي*
يعتبر الكتابة والخطابة مجرد اداة لممارسة حريته، بل هي عنده همّ جماعيّ. إنَّها مهمة ورسالة، وسيلة لتحرير الانسان المسلم المعاصر، ولهذا فان سماحة المرجع القائد البغدادي يكتب، يتكلم، ينتقد، يثور، متعاملاً مع نفسه ومع الآخرين، هو سليل الفقهاء، ووارث المصلحين والدعاة في حمل الامانة الرسالية، يجسد وعي الأمة وضميرها والدفاع عن هويتها ومَنْ يستمعْ إليه متحدِّثاً أو يقرأْ ما يكتبُ يشعرْ بالفعل لا بالقوة أنَّ هذا الرجل الحركي قد جمع في شخصه رموزاً عديدة من الفقيه الحركي، الى المفكر التقدمي في عصر العولمة والحداثة، الى الأصولي الاسلامي «المتشدد» الداعي الى قلب الأوضاع وتغييرها رأساً على عقب. هكذا نراه «يتقمص» أكثر من شخصية أو دور فهو مرة مؤسس حركة الإسلاميين الاحرار ومرشدها ضد النظام الدكتاتوري البائد، ومرة أخرى المجاهد ضد المشروع الاميركي في المنطقة، ومرة ثالثة الحارس المدافع عن فقهاء الاسلام المجاهدين.
هذا، وقد تخالفه في بعض أطروحاته الفكرية، لكن قيمة ما يتكلم به أو ما يكتبه لا تكمن في الافكار التي يطرحها، ولا في النتائج التي يستخرجها بقدر ما تكمن في الإمكانيات الايديولوجية التي يوظفها، أيْ قدرته الفائقة على التصرف بالمعطيات التي يشتغل عليها، واللعب بالأدوات التي يشتغل بها، هذا ما قيل عن الامام المجاهد المرحوم محمد الحسني البغدادي والشهيدين علي شريعتي ومحمد باقر الصدر، وما يمكن قوله عن كل فقيه حركي بارز، وعن كل أثر فقهي هام. فأهمية الفقيه أو المفكر لا تتمثل في أطروحاته وأستنتاجاته بقدر ما تتمثل في إمكان التفكير والابداع، وفي قدرته على اللعب في المبدأ الذي يعمل فيه، وهذا ينطبق على أحمد الحسني البغدادي، فالمرء قد يخالفه الرأي في مسألة أو أُخرى لكن لا يمكنه إلا ان يعترف وهو يقرأهُ، أنه أمام فقيه مجدد، ومفكر بارع، وكاتب قدير. إنه يفرض نفسه على القارئ بقوة ادائه ونصه، بعرضه المتألق وصياغاته الانيقة، بنظراته الشمولية ورؤيته المعمقة، بقراءاته الكاشفة وقدرته على التأليف. وهو الى ذلك يدهش المتابع بمؤلفاته في بحوثه، وفي منشأه، وفي جهاده، وفي فصوله، وفي خطره، وفي ثورته ، وفي طاغوته، وفي أطروحاته، مضافاً الى مقابلاته وأحاديثه وبياناته وفتاويه.
هكذا تكلم احمد الحسني البغدادي
تأصيل معرفي بين الثورية واللاثورية
الجزء السادس/القسم الاول
الصفحة 152 وما بعدها
الطبعة الاولى 1433هـ/2012م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* أستاذ في جامعة واهران

