الفقيه أحمد الحسني البغدادي يكتب الفتوى رأَي الدّين أم إستبدال الخطاب الدّيني (3)
الفقيه أحمد الحسني البغدادي
يكتب
الفتوى رأَي الدّين
أم إستبدال الخطاب الدّيني
(3)
البعض من «فقهاء» النجف كانوا ينظرون الى الصحف والمجلات بعين السخط ويفرون من سماعها فرار الصحيح من الأجرب! ولذا حرموا اقتنائها عندما كانت تصدرها القاهرة وإسطنبول وطهران وبغداد وبيروت بسبب عدم ذكر البسملة في إفتتاحياتها، وبسبب مقالاتها المنحرفة! تصوروا هذه الفتاوى الغريبة ترفضها أبسط العقول، ولهذا نجد البعض من حوزة أبي الأَحرار الآخوند الخراساني، المتنورين صاروا يقرأَونها سراً خشيةً من غضب زملائهم الحوزويين العصبويين.
وفي معرض الحديث عن «الصحف والمجلات» و«المعارف الحديثة» يتم العرض عن جانبين رئيسيين:
أولهما: يتعلق بما طرحه الشاعر محمد مهدي الجواهري في مذكراته، قائلاً: (ما معناه) كان الشيخ المعمر الشيخ جعفر البديري يزورنا ويسأل عن أحوالنا بعد وفاة والدنا، ويقدم لنا ماتيسر من الحق الشرعي، وفي يومٍ من الأيام شاهد في خزانة مكتبتي الخاصة مجموعة من الصحف والمجلات العربية فاستنكر بوجودها، وكنت أنا معترضا عليه بأدب جم؛ إلا أنه غاب عنا، وقطع مخصصاتنا، وكان هو الوحيد الذي يدعمنا ونحن أيتام!..
وثانيهما: ما يتعلق في انتقاد الشيخ محمد عبده للمؤسّسة الأزهرية في زمانه آنذاك، حيث قال: «وقد انتهينا الى زمان تُعُّدُ فيه العلوم والمعارف الحديثة من المعايب، انتهينا الى زمان يفتخرون فيه بالجهالة، ويشيدون بشؤون الضلالة، ويحكمون بكفر من طالع الكلام... الخ، وعكفوا على عادات بالية، وهذيانات التحصيل خالية، يفنون آجالهم سُدى، ويبعدون عن طريق الهدى... واذا كنتَ على طريق من العلم اتَّخِذ لك قبراً وإلا أوجعوك ضرباً، والقموك حجراً فإنَّ تغيير الحال انما يكون بتأييد الله».
وأخيراً.. كيف لــ«فقهاء» الإسلام هذه الترهات؟ ومتى يحسون إتجاه مسؤولية الرسالة الملقاة على عاتقهم تنظيف الموروث الرجعي المشجوب، عسى أَن تلقي الأُمة القادمة خيراً مما لقينا، وهو ما نشك فيه، نحن نخرج بفتاوى لا تنسجم مع شريعة القرآن، ولم يأت اليها «الفقهاء» السابقون على امتداد قرون متطاولة، فتفتي النجف وقم والأزهر والزيتونة والقرويين على إبقاء القديم على قدمه، وهذا المبنى ضيّع القلب السليم، وأغرق العقل الرصين من خلال متبنيات الرؤية السلفية الفقهية التقليدية السحرية الى الدّين، وانما هو أَحكامه تتبدل بتبدل الازمنة والامكنة هذا مجرد ضرب من ضروب الخروج عن مرجعية الخطاب الديني عموماً والقرآن المحفوظ الأخير على وجه التحديد والعاقبة للمتقين.

