حوار الاديان من محمد بن زايد الى جواد الخوئي علاقة جواد الخوئي مع الماسونية الصهيونية رسالة مفتوحة الى السيد السيستاني.. د. فخري مشكور حفريات تاريخية من النجف.. الإمام الحسني البغدادي... سسيولوجيا الدين والتدين تأليف: د. عبدالحسين شعبان، عرض: أ. د. عبد علي كاظم المعموري نعي حركة الإسلاميين الاحرار فقيدها الراحل المجاهد الاخ الحاج نبيل مجي (أبو ذر) ذكريات موجزة عن المراجع الدينيين في النجف الاشرف بيان سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي حول اجراء الانتخابات النيابية المبكرة ايران والعراق اسرار وقضايا بيان سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي حول انتفاضة المحرومين في العراق بتاريخ الخامس والعشريـن من تشرين الاول عام 2019م جانب من مشاركة سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي في تظاهرات المحرومين في ساحة التحرير في بغداد في الخامس والعشرين من تشرين الاول عام ٢٠١٩م

وثيقة رقم (107) وليس فقيداً من تدوم مفاخره

وثيقة رقم (107) وليس فقيداً من تدوم مفاخره

وثيقة رقم (107)

وليس فقيداً من تدوم مفاخره

 

فقيدنا، ليس بالإمكان سد الفراغ الذي تركه، لأن ما وسعته معرفته كان اعجازاً، ولأنه قد يكون من قلائل جداً استعملهم علمهم الواسع وفقهه الشامل لربط الدّين بكل وجوه الحياة. 

وفقيدنا، كان أول مرجع يقف بحرارة وبكل قواه أمام أعداء الشعب، ومع أهداف الشعب، ولذلك لم يكن من الهين على الأمة العربية، وهي تخوض عدة معارك مع العدو كان يباركها بروحانيته أن تفقده في مثل هذه الظروف. 

وفقيدنا، بعد كل هذا عالم جليل، عاش مراحل جهاد المسلمين في الوطن العربي، وفي غيره، وعرف الكبيرة والصغيرة من مخططات الاستعمار، وليس من السهولة بمكان، ان نحصل على مثله في ظروفنا الحاضرة. 

ولكل هذه الأسباب أصعقني نبأ وفاة آية الله المرجع الدّيني العظيم الخالد السيّد محمّد الحسني البغدادي، عطر الله مثواه، واثابه بقدر ما قدم لخدمة الإسلام والمسلمين من جليل المآثر والخدمات.   

ما كنت أحسبني قادراً على مسك القلم، لأرثيه، فقد أذهلني المصاب ذهولاً أفقدني الوعي، ولكن للتاريخ حقاً علي أن أكتب ما عرفته، وأسجل ما أطلعت عليه، والبغدادي سيكون من النادرين في سجل الخالدّين، إذا تحدثنا عن فقهه، فهو في رسالته يمثل الشريعة السمحة حقاً، وقد تمكن بعلمه الغزير أن يجعل لكل ما حدث جديداً مأخذاً لتحليله أو لتحريمه، كما تمكن أن يربط الدّين بالعلم والحضارة، وكأنها عنصر واحد لا يقبل التجزئة. 

لقد قرأت الكثير من الرسائل العلمية والعملية فرأيت فيها بعض الغموض، وفي بعضها ما يقف بين المتعلم بعلوم العصر، الذي نعيشه، وبين الإيمان بالرسالة العملية، ومولانا أمير المؤمنين عليه السلام يقول وكأنه ينظر من وراء علوم الإمامة ما نحن عليه اليوم، ما معناه علموا أولادكم غير ما تعلمتموه، لأنهم خلقوا لزمن غير زمانكم، وفقيدنا قدس سره كان مدركاً هذا كله كل الإدراك، وباجتهادي أنه كان ألمع تلميذ وأذكى تلميذ تخرج من مدرسة جده عليه السلام. 

الذين قالوا إن الدّين لا يرتبط بالسياسة، كانوا لا يقصدون إلا طمر الكنوز الثمينة، التي جاء بها الإسلام، لأن الإسلام دين الدولة، وقانون حكومة، ويصلح لكل زمان ولكل مكان. 

وعندي، إن الإجتهاد هو الذي ضمن بقاء الإسلام، لأن للمجتهد حق الإستنباط، وللمجتهد حق الاعتماد على العقل، والمجتهد في فتواه إنما يعطي رأيه الذي يعتقد بصوابه، وللمجتهد إن أصاب أجران، وإن أخطأ أجر واحد. 

وفقيدنا ببعد نظره وسداد رأيه تمكن أن يجعل للمجتهدين مكاناً لدى الراعي والرعية معاً، وله مواقف عظيمة أبى غيره أن يقفها ووقفها والشريعة الإسلاميّة معها أعز فيها مكان الدّين ورجال الدّين على حد سواء. 

والبغدادي بعد هذا لم يتطرف لقوميته، كما تطرف سواه، بل كان منصفاً لها ومعها وبها وعليها، أنصفها عندما أبى الإسلام...

وأيد قوميته وانتصر لها في ما ألف من رسائل، وفي كل ما أصدر من فتاوى، وفي كل ما أدلى من تصاريح حول فلسطين، ووجوب الجهاد لتحريرها من أعداء الإسلام والمسلمين بكل إيمان، وبكل قوة، وبكل صراحة. 

من يتمكن من العلماء الأعلام أن يغض النظر عن سياسة شاه وحكومة إيران، وهم يقفون مع اليهود ضد العرب المسلمين، ويعطون لهم الوقود لطائراتهم لقتل أطفال العرب المسلمين الأبرياء، وهم في مدارسهم؟

أي عالم ديني مخلص للإسلام وللمسلمين، لا يقول بتكفير الشاه، وبوجوب الجهاد ضد الشاه، والشاه يعدم المسلمين المخلصين لدينهم في إيران، لا لذنب، إلا لأنهم سجلوا أنفسهم في سجل الفدائيين الفلسطينيين؟ 

«البعبع» الذي كان غير البغدادي يخافه ويرهب منه، جاء البغدادي بقوة إيمانه، وصلابة عقيدته ليحرقه، ويذري رماده بين الرياح، فشاه إيران ليس مسلماً، وليس راعياً للإسلام إذا لم يؤيد قضايا المسلمين. 

كما قلت في أول حديثي أنا الآن أكتب للتاريخ، وعلي أن أسجل، وأنا أحد مقلديه، كل ما لمسته منه عن كثب، وأطلعت عليه من وراء مؤلفاته ورسالته وتصاريحه، ولا يهمني من يريد التنكر لأمانة التاريخ. 

إن البغدادي قال ما فرضه عليه الإسلام ومنصبه في مرجعيته، أما غير ذلك فما كان يهتم به، حتى توفاه الله، وقد لا يعلم إلا القليلون بانه رضوان الله عليه باع سجادة غرفته في أيام مرضه، وبقي يجلس على الحصير. 

هذا المريض الهرم الذي جاوز التسعين تمسك بالإسلام الصحيح، وجهر بتعاليم الإسلام الصحيح، وما كان يضيره أن ينام على الحصير مع آلامه وأوجاعه، لأن الدّين الصحيح لم يأمر بغير ذلك. 

انني الآن أكتب للتاريخ وحسب، التاريخ أن يعلم أن البغدادي ما كان يعتمد على غير أفراد نبلاء معدودين في بغداد، وعندما مرض وزادت تكاليفه لم يعلن ذلك، حتى على أفراد أسرته، بل باع الفراش الذي ينام عليه. 

فأي فقيد هذا الذي فقده العرب والمسلمون في ظرف هم أحوج ما يكونون فيه إليه، وفي جهادهم الذي يخوضون ضد أعدائهم، وقد كان المحرك للجانب الروحي من ذلك الجهاد الذي تردد حتى عن الإيمان به كثيرون. 

عندما وصلني نعيه رضوان الله عليه كان إلى جانبي في الغرفة شاب من أحرار إيران من الشعب الأحوازي المناضل فأجهش بالبكاء دون إرادته، واجهشت معه، انه كان القائد الروحي لكل مسلم ثائر. 

من لم يدرك حقيقة رسالة الإسلام لم يتمكن أن يصور القمة، التي وصل إليها البغدادي في اجتهاده، لأن البغدادي عمل وبصدق على محو كل الخرافات، التي علقت بأذهان العامة، وافهمهم أن ليس للإسلام راع غير الله والقرآن الكريم. 

أين من المسلمين يدليني على العلة التي تدفع البعض إلى أن يؤمن بالشاه انه مسلم علاوة على زعمه بانه راعي الإسلام؟.. 

وهل يقتل ثلاثين ألف مسلم في يوم واحد وفي صفوفهم الإمامية علماء الدّين وطلبة العلوم الإسلاميّة؟.. 

إن الشيء الذي كان يحز في قلب الفقيد العظيم الراحل، أن الأوقاف في النجف الأشرف، والمدن التي تتبع النجف الأشرف، لم تكن ذات أساليب صحيحة وسليمة، لأن المتولين عليها كانوا يرونها ملكاً لهم ولذريتهم. بينما هي للمساجد، والمدارس، وطلبة الدّين، حتى لا يحتاجوا إلى كل ما يرد من الخارج، ولو كانت كذلك لتحطم «البعبع» منذ زمن بعيد. 

أنا أكتب للتاريخ، ومن حق أمانة التاريخ عليّ وأنا احاول أن اتعرض لبعض جوانب الحياة مقلدي العظيم، إن الله لم يحرم المسلمين، ممن يسير على الدرب الذي سار عليه البغدادي، واجتهده بصحته. 

إن المراجع الدّينية الذين لهم الاطلاع الواسع على أحوال المسلمين في كل مكان، ولهم الإلمام الدقيق بأحوال المسلمين بكل مكان، سوف يبقون السند للشعوب الإسلاميّة، وأملهم في خلاصهم من الظلم والجور والأعداء. 

وبعد، فالبغدادي قام بواجبه على أحسن ما يكون الأداء، وادى ما أملته عليه رسالته، ووضع بين يدي مرجعيته، وإن عز علينا فراقه، والتاريخ رحب بأعظم رجل وضع بين يديه، والقديسون والأولياء استبشروا بوصوله، وذلكم جزاء العاملين المخلصين، فادخلوا في عبادي وادخلوا جنتي.  

 

          عبد المهدي الفائق 

            صحيفة العدل

ع: 8، ص: 2، س: 27/1/1973م

 

محمّد الحسني البغدادي

المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية

خلال سبعة عقود من الزمن 1298 – 1392 / 1881 - 1973

سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي

الطبعة الشرعية الأولى، 1438هـ ــ 2017م

دار احياء تراث الامام البغدادي، النجف – العراق

ص: 436 وما بعدها

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha