حوار الاديان من محمد بن زايد الى جواد الخوئي علاقة جواد الخوئي مع الماسونية الصهيونية رسالة مفتوحة الى السيد السيستاني.. د. فخري مشكور حفريات تاريخية من النجف.. الإمام الحسني البغدادي... سسيولوجيا الدين والتدين تأليف: د. عبدالحسين شعبان، عرض: أ. د. عبد علي كاظم المعموري نعي حركة الإسلاميين الاحرار فقيدها الراحل المجاهد الاخ الحاج نبيل مجي (أبو ذر) ذكريات موجزة عن المراجع الدينيين في النجف الاشرف بيان سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي حول اجراء الانتخابات النيابية المبكرة ايران والعراق اسرار وقضايا بيان سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي حول انتفاضة المحرومين في العراق بتاريخ الخامس والعشريـن من تشرين الاول عام 2019م جانب من مشاركة سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي في تظاهرات المحرومين في ساحة التحرير في بغداد في الخامس والعشرين من تشرين الاول عام ٢٠١٩م

وثيقة رقم (106) أسرار استشهاد الإمام المجاهد

وثيقة رقم (106) أسرار استشهاد الإمام المجاهد

وثيقة رقم (106)

أسرار استشهاد الإمام المجاهد

 

في صيف 1970 أصابت السيّد البغدادي وعكة صحية، وعلى إثرها نقل الى مستشفى اليرموك في بغداد.. وبقي   فيه قرابة شهر ونيف في غيبوبة تارة، ويقظة تارة أخرى.

وبسبب هذا المرض العضال صممنا على نقله الى مستشفيات لندن.. وعلى هذا الأساس قدمنا طلباً الى الجهات المختصة لحصول الرخصة، بذلك، وبعد انتهاء المعاملة الأصولية والحصول على «الفيزا» غادرنا النجف الأشرف في الوقت المقرر متجهين  إلى المطار الدولي، وبعد أن استقر بنا المقام في صالة الاستراحة قبل اقلاع الطائرة بساعة ونصف صدرت الأوامر من ضابط أمن المطار بـ«المنع» لأسباب لا يمكن فهمها في تلك اللحظة الحرجة!..

وعلى إثر ذلك.. بعثنا وفداً على الفور برئاسة السيّد حسام الدّين الهادي الى شبيب المالكي محافظ كربلاء المقدسة يستفسر عن الأسباب الرئيسية لمسألة المنع من المغادرة، بَيْدَ أن المالكي استغرب هذا النبأ المفاجئ الذي لم يكن في الحسبان، وأعطى موعداً للاجتماع بـ«القيادة» ليستفسر عن ذلك.

ومهما يكن من أمر، فقد فوجئنا في اليوم التالي بزيارة المحافظ، وبرفقته خير الله طلفاح، وفريق من الأطباء الاختصاصيين برئاسة الدكتور محسن العاني (الطبيب الخاص للرئيس العراقي أحمد حسن البكر) وبعد إجراء الفحوص الطبية الدقيقة عليه بادرنا قائلاً: اطمئنوا السيّد لم يكن مصابا بـ«مرض البروستات» وإنما هو في حاجة إلى إجراء عملية جراحية بسيطة في المجاري البولية. وبالفعل استجبنا لقوله، وأدخلنا سماحة السيّد البغدادي مستشفى مدينة الطب في بغداد، وأجريت له العملية على حسب ما يرام، وبعد سنة ونيف عاد المرض اليه، ودخل عدة مرات الى مستشفيات بغداد، ويئسَ الأطباء ذوو الاختصاصات العلمية المختلفة.. بسبب تكلسات المجاري البولية، والمضاعفات الأخرى، التي أصابته نتيجة هذا المرض المزمن.

ولقد فكرنا مرة أخرى في أخذ الرخصة من الجهات المختصة لمغادرة القطر، فاجتمع السيّد حسام الدّين الهادي بالسيّد عبد الرزاق الحبوبي محافظ كربلاء، واقترح عليه فكرة التداوي في مستشفيات أوروبا، فرحَّب بفكرة المغادرة أحسن ترحيب، ووعد بإنجاز المهمة بعد التشاور مع «القيادة» وبالفعل زارنا، وقدم لنا الكتاب الرسمي بالمغادرة خارج القطر.

وفي صباح الخامس من تشرين الأول 1972 ذهبنا الى المطار الدولي، وفوجئنا مرة ثانية بـ «المنع من السفر»، فكانت هذه المفاجأة في الحقيقة صدمة في حياتنا، ورحت أنا شخصياً أتحدث في سري: عجيب ألم يغادر قبله السيّد محسن الحكيم (ت 1970)، وكانت بينه وبين حزب السلطة مقاطعة بسبب اتهام ولده بالتجسس لصالح الولايات المتحدة الأميركية؟..

إذن، صدق ما قاله لي بالأمس القريب الشهيد السيّد ابراهيم الفاضلي صاحب مجلة «العدل» النجفية أن صداماً يكن حقداً دفيناً على جدك، حينما اجتمعت معه بالقصر الجمهوري سألته: لماذا بعد صعود السيّد الحكيم الى الملأ الأعلى دعمتم مرجعية السيّد الخوئي، في الوقت الذي هناك مرجعان كبيران السيّد البغدادي، والسيّد الخميني، وهما العدوان اللدودان لشاه إيران، وبخاصة أنتم تتعرضون لتحرشاته باسم شط العرب؟!..

فأجابني صدام حسين: إن الشيّخ الخوئي فيه عيوب لا يمكن أن يتحرك من خلالها ضد «الحزب والثورة».. منها: انه تركي لا فارسي، فالشاه ينظر إلى العنصر التركي بـ(الدونية». ومنها: انه يخاف من اقل واحد له صلة بالدولة، فكيف إذا التقى معه أعلى سلم في «القيادة»؟!.. ومنها: «شذوذه الاخلاقي» وهذه العيوب لصالح مسيرتنا التقدمية التغييرية يمكن تحجيمه في أي وقت إذا تحرك ضدنا، والشاه لا يتحمس له، ولا يدخل معنا في صراعات جانبية على حساب مصالحه في المنطقة.

وأما الشيّخ البغدادي فمتعصب بتأييد ومساندة ممارسة طقوس الشعائر الحسينية، وتجمعات هذه المراسيم ليست لصالحنا. 

وأما الشيّخ الخميني: فيسعى لإسقاط الشاه، واقامة الدولة الدّينية في إيران، وهي خطر علينا، وعلى الأمن القومي العربي بشكل عام.

س: ما الذي حصل بعد ذلك بعد خطوة المنع الثانية من السفر بهدف العلاج في الخارج؟

ج: مهما يكن من خطورة هذا الحديث ومصداقيته، ففي مساء الأول من تشرين الثاني 1972 فوجئنا بزيارة غير مرتقبة من السيّد عبد الرزاق الحبوبي محافظ كربلاء، وبرفقته حشد من المسؤولين أذكر منهم: العقيد فاروق مسؤول حزب السلطة ومدير أمنها في المحافظة، وخضير البستاني مدير مصلحة نقل الركاب في النجف الشرف، وعبد الحسين الرفيعي عضو قيادة فرع بغداد لحزب السلطة، وعندما استقر به المجلس خاطب سماحة السيّد البغدادي قائلاً: السيّد الرئيس (يقصد أحمد حسن البكر) يستفسر عن صحتكم، ويدعو لكم بالصحة والشفاء العاجل، وهنا لم أستطع السيطرة على أعصابي، فقاطعته بانفعال:

لماذا هذا الضحك على الذقون اخرجوا من هنا بلا قال ولا قيل؟! فخيّمت على المجلس برهة صمت مطبق، والسيّد لا ينطق بما جرى من حديث، بَيْدَ أني فوجئت برد لم يكن في الحسبان من الشيّخ عبد الهادي العصامي، قلت له: كان من المفروض أن سماحة السيّد يبادر بردنا، وليس أنت «يا شيخنا» وهذا التصرف غير لائق بشأنك، ولقد دهش الحبوبي من هذا الموقف المفاجئ الذي لم يكن في الحسبان، لأن لي معه صلة قرابة ولحمة في النسب وعلت وجهه مسحة من اصفرار، ولم يجب على موقفي!.. ولما خرج هو وحاشيته. وأنا أحاسب نفسي على هذه الخطيئة السلوكية ورحت أتساءل في داخلي ما الذي دفعني الى ذلك؟!.. ولم أكن أصلاً قد فكرت لا فيه ولا بالرد عليه، وما هو ذنبه، هو ذنب الطاغية صدام حسين يريد عن قصد وعمد تصفية الحوزة العلمية، ورموزها المتصديين بطريقته الخاصة؟!..

وكان في المجلس رهط من رجال الحوزة العلمية منهم: السيّد عبد الأمير محي الدّين الذي لا زال حياً، ومن أئمة الجماعة والجمعة في قضاء نبل التابعة لمحافظة حلب الشهباء، وكان أيضاً السيّد صادق نجف الحسيني، والشيّخ جعفر آل راضي، والسيّد علي الأعرجي، والشيّخ حسن الخفاف، والسيّد هادي كفاية والشيّخ علي عبود سميسم، ولا تحضرني أسماء الآخرين.

ومن جراء ذلك.. التقى والدي في مساء اليوم الثاني عبد اللطيف الدارمي التميمي عضو فرقة حزب السلطة في كربلاء، وهو يهدد ويتوعد بـ«الاعتقال تارة والابعاد خارج القطر تارة أخرى»، ثم ختم حديثه بوقاحة: «إن أبا حسنين* طاغية في تصرفاته، وهو في خط منحني، وعليه ألف علامة استفهام». 

فرده والدي بما يستحق من اهانة وازدراء على ما تفوه به. وقد أخبرت جدي بما حدث بين الوالد والدارمي، وهو يصغي لي بكل إمعان وانتباه (رغم مرضه، لكنه لم يعلق بأي تعليق، بل التزم الصمت، ولم تظهر على وجهه إلا مسحة باهتة فيها نوع من الاستنكار، ولكن ليس فيها أي استغراب. كما أن جدي كان يتوقع مثل هذه التصرفات من رجال السلطة.

وفي أواخر شهر ذي القعدة عام 1392 للهجرة المصادف ليلة السادس من كانون الثاني عام 1973 للميلاد توفي الإمام المجاهد المظلوم السيّد البغدادي لأسباب غامضة، بسبب اجراء العملية الجراحية الموضعية في منزلـه من قبل الطبيب الأخصائي (فكرت)، ولا أتذكر كنيته، أو لقبه، إلا انه من أصل تركماني، ومهما يكن كنا نطمئن إليه باعتبار والده معتقلاً لأسباب سياسية، وعلى إثرها صدر الحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات، إلا انه اطلق سراحه بعد فترة ليست بطويلة، واعتقد (والله العالم) انه كلف من قبل الأجهزة الأمنية لارتكاب هذه الجريمة، التي لا تغتفر، بَيْدَ أن سماحة الإمام المجاهد رضوان الله عليه نال شرف الشهادة، حتى أن بعض من سمع بذلك من اصحابه اعتبروا وفاته نتيجة لتلك الواقعة، فكانوا يعدّونه لذلك شهيداً ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ سورة آل عمران، 169، صدق الله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وإلى الله المشتكى، ومنه نتمسك بدينه القويم.

 

الهوامش

 * وقد استشهد في ثمانينات القرن الماضي


 

 في مواجهة الدّين الآخر 

مذكرات 

احمد الحسني البغدادي

نقـد.. مواقف.. توقعات

ص: 22 وما بعدها، ط: الثانية

 1432هـ - 2011م


 

محمّد الحسني البغدادي

المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية

خلال سبعة عقود من الزمن 1298 – 1392 / 1881 - 1973

سماحة آية الله العظمى احمد الحسني البغدادي

الطبعة الشرعية الأولى، 1438هـ ــ 2017م

دار احياء تراث الامام البغدادي، النجف – العراق

ص: 432 وما بعدها

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha