رسالة مفتوحة لسماحة الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي الى العراقيين الاماجد حول انبثاق التظاهرات في المدن العراقية احمد الحسني البغدادي الظاهرة الجهادية والمعرفية المعاصرة د. نذير القرشي بيان ثبوت هلال شهر شوال الأغر بيان حول حلول شهر رمضان المبارك اقرا بالتفصيل ما ورد في كتاب: الإمام الحسني البغدادي للمفكر العربي د. عبد الحسين شعبان تصريح حول القدس لسماحة السيد أحمد الحسني البغدادي مشروع فتنة محمّد الحسني البغدادي المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية خلال سبعة عقود من الزمن 1298 - 1392 / 1881 - 1973 خطاب المقاومة من العراق الى الأمة ما بين 2003 - 2017 الجزء الثاني خطاب المقاومة من العراق الى الأمة ما بين 2003 - 2017 الجزء الاول

رسالة تقييم من المفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان الى سماحة الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي ادام الله ظله

رسالة تقييم من المفكر العربي الدكتور عبد الحسين شعبان الى سماحة الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي ادام الله ظله
رسالة تقييم من المفكر العربي 
الدكتور عبد الحسين شعبان
الى سماحة الفقيه المرجع
احمد الحسني البغدادي ادام الله ظله

 


سماحة السيد الفقيه أحمد الحسني البغدادي المحترم

تحية أخوية حارة 

لا أذيع سرّاً إذا قلت أنني منذ أن التقيت بك في الشام أواخر التسعينات شعرت بأن معرفتنا القديمة تجدّدت وأن علاقتنا بدأت تأخذ منحى جديداً يتجاوز الشخصي والعائلي، ولعلّ ما زادها عمقاً الموقف المتقارب من القضايا المطروحة والشائكة آنذاك، خصوصاً حين ضاقت بعض الرؤى وعلى الرغم من بشاعة الدكتاتورية ، لكن ذلك شيء، والموقف من الحصار الدولي الجائر شيء آخر، فهو كما كنّا نقول ضد العراق ولا يوجد حاكم مات من الجوع على مرّ التاريخ، وكذا الحال الموقف من القرارات الدولية الظالمة .

ولعلّ الفيصل في تلك المواقف، كان هو رفض التعويل على العنصر الخارجي والقوى الدولية، لانجاز عملية التغيير، فهذه القوى ظلّت تتربّص بشعبنا منذ ثورة 14 تموز/يوليو/العام 1958، وسعت ما في وسعها لإعادة الحصان الجامح إلى الحظيرة، وتدمير ما بنته سواعد الملايين من العراقيين وعلى مدى عقود من منجزات للدولة العراقية الحديثة، في ميادين التعليم والصحة والتنمية والدفاع والوحدة الوطنية.

ولذلك لم تألُ جهداً حين عبّرت عن قناعاتك الدينية (الشرعية) كما تسمّيها والسياسية كما أطلقت عليها لرفض الاحتلال ورفض التعاطي مع نتائجه والدعوة لمواجهته بكلّ السبل الممكنة والمشروعة، ولاسيّما السلمية والمدنية، على الرغم من طغيان الشعارات والتبريرات لجني المكاسب والامتيازات. وأشهد أنك كنت بعيداً عنها، بل ومترفّعاً عنها، وقد امتلكت وضوحاً كافياً ورؤية صافية، وسواء اتفقنا في الأسلوب أم اختلفنا إلّا أن المرء لا يستطيع أن ينظر لمواقفك إلّا بعين الاحترام والتقدير.

وإذا كنّا نحن في هذا العمر لا نتعاطى السياسة اليومية المباشرة، وقدّمنا على مدى عقود من الزمان تضحيات لا حصر لها، سواءً أصبنا أم أخطأنا، وحين نحاول اليوم مقاربتها، فإنما من باب الفكر والثقافة والقيم الإنسانية، ولم يكن هدفك وهدف الكثير من أصحاب الفكر والكلمة الحرّة سوى  التنوير والنقد والتحريض لاتخاذ الموقف الصحيح وتبصير الناس بحقيقة الأوضاع، وإنْ كان الناس يحتاجون إلى تعبئة فما يعانونه هو أكثر بكثير مما نتصوّره، وقد نشعر بالحزن أكثر والأسى أكبر لأننا لا نستطيع أن نسهم في عملية انقاذهم من المصير الذي زجّوا فيه بين سندان الاستبداد الطويل الأمد ومطرقة الاحتلال والمشروع الطائفي- الإثني الذي يقوم على الغنائمية السياسية والزبائنية المصلحية الأنانية.

أشهد أنك كنت وطنياً صميمياً وصادقاً في أطروحاتك، وبغض النظر عن أخطائنا ونواقصنا فمن لا يعمل لا يخطئ، لكننا كنّا ولا زلنا نتمسّك بأهداب الوطنية ونسعى لخلاص بلادنا من الاحتلال وآثاره وامتداداته الدولية ونفوذه الإقليمي وهو ما نتمنّاه لشعبنا وأمتنا العربية والإسلامية ، خصوصاً الوقوف الثابت مع فلسطين وضد الصهيونية.

وإذا كانت منطلقاتنا مختلفة "واختلاف أمتي رحمة" كما قال النبي العظيم، فأنت متديّن وأحترم ذلك وأقدّره وأنا مؤمن بمساواة البشر وحرّياتهم وشراكتهم وبالعدالة، ولاسيّما الاجتماعية لتحقيق مجتمعهم السعيد ووطنهم الحر الخال من التمييز والاستغلال والاضطهاد، رجالاً ونساءً ومن كل القوميات والأديان واللغات.

وقد وجدت فيك الفقيه الشجاع وصاحب الرأي الحر المقدام والمدافع والمنفتح والمتواصل، بل المتفاعل مع الآخر رغم الاختلاف، وأعتقد أن تلك صفات يحتاجها من يعمل في الحقل العام، وبغض النظر عن الاختلاف في المناهج والتصوّرات حول المستقبل، فبلادنا بحاجة أساسية ومحورية لاستعادة هوّيتها الوطنية وتعزيز لحمتها الإنسانية بالتنوّع والتعددية وقبول الآخر على أساس من التسامح ونبذ العنف والتفاعل مع البيئة العربية الشقيقة ومع المحيط الإقليمي،  ويفترض أن يتم تطبيع الحياة السياسية بعيداً عن الانتقام والكراهية، ففي ذلك وحده يتم القضاء على الإرهاب ووضع حدّ للعنف ونبذ الطائفية وملاحقة الفساد والمُفسدين، وذلك ما كنتَ تدعو له باستمرار وهو منهج الأجداد الأجلّاء والمخلصين من أبناء العراق بغض النظر عن دينهم ولونهم وجنسهم وآيديولوجيتهم وعرقهم ولغتهم وانحدارهم الاجتماعي .

لعلّ هذه الرسالة تأتي من وحي زيارتي الأخيرة إلى النجف ومن فيض المشاعر الودية التي غمرتنا بها، وكما تذكر فقد كان واحداً من أهدافها هو استكمال حوار قديم حول السيد البغدادي محمد (الكبير)، والذي وفقنا بأن أصدرنا عنه كتابنا الموسوم" الإمام الحسني البغدادي، مقاربات في سسيولوجيا الدين والتديّن (التاريخ والسياسة)".

أحييّك سماحة السيد وأتمنى لك العمر المديد والصحة الموفورة والمزاج الطيب، كما عهدناك دائماً، وتفخر النجف برموزها الفكرية والثقافية والدينية، وليتعزّز التواصل والتفاعل والجدل، فلا أحد يمتلك الحقيقة كاملة، وإذا كنت صديقي وأنا أعتز بصداقتك باستمرار، فإن الحقيقة صديقي الأغلى ، وهو ما كان يردده أرسطو في كتابه " الأخلاق" عن أفلاطون.

دمْ بصحة وعافية وبذهن نشط وعقل مكافح وروح مرحة ومتسامحة وبألق وإبداع دائمين، ومثلما أتمنى لك الطمأنينة وراحة البال .

أحييك مع المودة وكل عام وأنتم بخير .

أصافحك بمحبة .


                                                                                                                     ع. شعبان 

                                                                                                                 20/6/2018

 

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha