بيان ثبوت هلال شهر شوال الأغر بيان حول حلول شهر رمضان المبارك اقرا بالتفصيل ما ورد في كتاب: الإمام الحسني البغدادي للمفكر العربي د. عبد الحسين شعبان تصريح حول القدس لسماحة السيد أحمد الحسني البغدادي مشروع فتنة محمّد الحسني البغدادي المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية خلال سبعة عقود من الزمن 1298 - 1392 / 1881 - 1973 خطاب المقاومة من العراق الى الأمة ما بين 2003 - 2017 الجزء الثاني خطاب المقاومة من العراق الى الأمة ما بين 2003 - 2017 الجزء الاول رسالة تاريخية حول رفض كافة عروض السلطة بقبول الدعم المالي بيان سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي حول استفتاء تقرير المصير في «كردستان» العراق

المقاربـات التي أفتتحها الدكتور عبد الحسين شعبان

المقاربـات التي أفتتحها الدكتور عبد الحسين شعبان

المقاربات التي أفتتحها الدكتور عبد الحسين شعبان

بقلم: الأديب رزاق ابراهيم المشهدي

أرادها أولاً للفكر الديني، ثم للتدين ثم للسياسة والتاريخ، ومن هذه الإبداعات الفكرية والعلمية والإنسانية، التي أتحفنا بها كمفكر وأديب وناشط وخبير في مجالات تفتخر بها النجف، التي أنجبته كأحد أساتذة ومفكري النهضة.
ورغم أنه أهدى كتابه إلى عمّه وصديقه فهو هديّة لكلّ عارفي ومحبي مؤلفاته ومقارباته، وكل توارد أفكاره ولقارئ أفكار السيد الحسني البغدادي، ومواقفه وعارفي علمه وفضله.
تميّز هذا الكتاب القيّم الجديد في بابه وكتابته أنه أراد به أن يبحث عن الظاهرة الاجتماعية بكل جوانبها الفكرية والثقافية على مستوى التنظير والممارسة وفي كلّ ما له علاقة بجوانب الحياة السياسية والقانونية، وبقيّة فروع المعرفة اقتصاداً أو تربية أو اجتماعاً.
أراد الدكتور عبد الحسين شعبان وحسب مقدمته وتمهيده أن يطلّ على مرحلة من تاريخ العراق عاصرها سماحة الإمام المجاهد السيد البغدادي، والتي تميّزت بحوادث مفصلية من الثورات والانقلابات والحروب، وسمّاها "سردية استعادية" أشبك بها التفاصيل الخاصة بالعراق، والذاتية بالموضوعية ليستكمل الصورة الأقرب للواقع، كما رسمتها آيديولوجيات العقائد والأفكار المنقولة، فكان وقوفه عند شخصياتها وزواياها، التي بحث فيها عن الدين والتديّن وربطها بالسيد والتاريخ، وهي المقاربة السسيولوجية وسلّط بها الضوء على شخصية السيد البغدادي الكبير، وأحمد الحسني البغدادي (الحفيد)، اللذان أسماهما (المثيري للجدل)، واختص في كلّ كتابه هذا في البحث عنهما.
دقّق في المواقف السياسية، التي شغف بها وما كان لها من صدى ايجابي، وجعل مقارباته لنصوص كتاب (وجوب النهضة)، الذي ألفه السيد البغدادي ليطلع القارئ المعاصر لما بعد مئة عام على ما كانت عليه مدرسة النجف الفكرية والسياسية ولما تشكّله من رؤية متقدّمة بشأن ما تعاصره وما تتقاذفه أمواج ورياح متقدمة التغيير، وما تصدّت له الحوزة العلمية الفقهية بشأن الأحداث المتسارعة بما أسماه (فقه المقاومة) الدفاع عن "بيضة الإسلام" ضد المحتلين والغزاة الأجانب من أجل تقريب ذلك للزمن، الذي أصبح التهديد أكثر عنفاً.
لقد بلغ الأستاذ شعبان في تقديم قراءة جديدة تاريخية وفكرية للمشهد السياسي والديني، وعلاقة الاحتلال في المسألة الدينية والسياسية ودفاع فقهاء المدرسة النجفية عن ثوابت الشريعة، وحماية ثغور المسلمين، والدفاع عن أرضهم ومقدّساتهم.
طرح الدكتور شعبان هذه المراجعات الضرورية، وما فيها من تقلّبات ونقد ذاتي إلى الكشف عن العديد من خفاياها وخباياها قبل أن تصنع الحقائق، وتختلط بالدعاية والترسّبات، التي أعتبرها أنها لا زالت قائمة، وسجّل بعض ردود الأفعال حولها لأنها حملت رائحة "الماضي الذي لم يمض".
لقد سمّي مراجعاته هذه "فرض عين"، وليس "فرض كفاية"، وعنده ليست خياراً، بل اضطراراً متوخّياً السلام المجتمعي،والاعتراف بالآخر، وحقوقه في التغيير بدل استخدام العنف والإرهاب لإبادة وإلغاء الآخر المشترك معه.
لا زال كتّابنا ومرجعياتنا تبحث وتبشّر بالمشتركات مع الآخر في الأهداف والغايات الآنية على صعيدها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وقد أراد الأستاذ شعبان أن يركن في إطار منهجية نقدية يحثّ فيها الخطى نحو البحث عن جوهر الحقيقة وليس تحميل فريق دون آخر مسؤولية هذا أو ذاك مسؤولية إعادة تجديد الصراع.
تحدّث طويلاً وسرد ما أراد تفاصيله وتفرّعاته مع السيد البغدادي و(الحفيد) رغم الاشتباكات في شخصيات لها حساسيّة في الجدال والحوار، ولكن حبّه للحقيقة أن قدم هذا السرد والجهد في أن يفتح نقاشاً علمياً ومسؤولاً وحراً على أساس المدوّنات العالمية والمحاولات والمبادرات في إزالة التراكم، وإقامة خطوط التواصل والتفاعل طالباً فيها التغيير المنشود في تعزيز الوعي، الذي يقيم الحرية والعدل والمساواة للعيش المشترك في وطن يجمع كل هذه الاطياف والمكونات.
فكانت مقارباته وحواراته نقداً ومكاشفةً ومراحبةً لكل ما يتعلق بالحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والسلطة التي سمّاها "إطلالة نقدية" مع مراجعاته لمؤلفات السيد البغدادي و(الحفيد) من كتب ومخطوطات، أو ما كتب عنهما، لكي يفي الموضوع حقه، لذلك كان تركيزه على النقد والنقد الذاتي مستشرفاً وأكاديمياً رائعاً في أن جمعها في إطارها النقدي، ينتقد الواقع مثلما قدم المفكر السوري صادق جلال العظم بالنقد الذاتي بعد الهزيمة العام 1967، والتي سمّيت بالنكسة، والذي أصدر قبلها كتابه الذي أثار موجة من الغليان الشعبي مما كتبه من اعترافات جريئة (بنقد الفكر الديني).
الدكتور شعبان لا يريد أن يثير ضجة وصخباً، بل عرض فيها رؤاه حيث تناول الدين من حيث إزالة التعارض والتناقض، بل يعزّز التفكير بإمكانية الالتقاء في حقلي الفكر والتفكير من خلال المكاشفة، وهذا أراد الدكتور شعبان أن يقارب ويحاول الإثارة إيجاد وسائل للاستذكار والاستعبار للتاريخ، ورفضاً للمحتل وذيوله سواء كان بريطانياً أو أمريكياً.
استعرض المراحل التاريخية مناقشاً، فكرة وأُسس "فتوى الجهاد"، وناقلاً فقرات من كتاب السيد البغدادي الكبير (وجوب النهضة) باحثاً ومقلباً أوجه آراء الفقهاء، وقسّمه إلى أقسام ناقش فيها وحاور أدلجة الصراعات والمنهجيات ومركزية النقد الماركسي، وفقه المقاومة، والحروب الدينية، ثم انتقل إلى مؤشرات الذاكرة في الظاهرة الدينية والسياسية، وخط الحوزة بينهما وجدلياتهما وما يحاصرها من قضية "المشروطة والمستبدة"، وموقف السيد الحسني البغدادي الكبير منها ومدوّناته حولها، وما تضمنتها رسائله وسيرة جهاده ولقاءاته ورحلة خلافاته وسمّاها (القراءة الاجتماعية).
ثم ضمّ قسمه الأخير قضايا الجهاد وأنواعه، ودروس الكفاح الوطني، وختم سرديته بنصوص كتاب وجوب النهضة عرضاً شاملاً ومقتطفات عنه لا أود الإطالة أكثر، وأترك للقارئ الحصيف أن يزيّن مكتبته بهذا الكتاب الشيق المهم والحساس، وأن يتّسع صدره له، وأن يتمعّن أكثر وينظر لهذا التراث العظيم لمدرسة النجف الأشرف ورجالاتها على مرّ الدهور والحمد لله.
يقول الأستاذ شعبان في ص264: إن طبع الرسالة العملية حسب قول الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء "أنها تكرار أقرب إلى التقليد للسابقين، وان اللاحق يسرق من السابق"، لذا كان على حق لعدم جدوى طبعها على حد توصيفات السيد البغدادي الكبير، لأنها لا تشكّل إغناءً أو إثراءً إلّا على نحو محدود.
ثم انصرف السيد البغدادي على المذاكرات العلمية مع كبار فقهاء عصره، لأنه كان يريد أن يُحدث تغييراً في نمط التفكير والعقول من خلال جدل ونقاش وتبادل وجهات نظر وآراء وأخذ ورد وتأييد وتنديد مع أساتذته وتلاميذه ومريديه من خلال مطارحات فقهيةٍ فكريةٍ وأدبيةٍ. كما نظرة السيد البغدادي للجهادالاسلامي والصراع السياسي ومع العدو البريطاني المحتل.
أما الامبراطورية العثمانية، فعلى الرغم من ممارساتها الطائفية والعنصرية من خلال حملاتهما التأديبية العدوانية ضد العشائر العربية وإخضاعها "بشماعة" أخذ الضرائب الجائرة، وقمع تمرداتها على حكمهم الظالم الأسود الجاهل، فانه -على رأي السيد البغدادي الكبير - : لا ينبغي أن نقف عقبة أمام مقاومة الأجنبي، ولهذا فقد أصدر السيد البغدادي فتواه لإقناع العشائر التي ذاقت الأمرّين من حكم العثمانيين، بل كانت تتمنّى التخلص منهم حتى على يد البريطانيين في لحظات جزع وعدم وضوح رؤيا إلى مقاومتهم، ولهذه الأسباب حاول السيد البغدادي المفاضلة بين عدوٍّ أجنبي أو خصم مسلم، فاختار الخصومة على العدو الأجنبي على الخصومة مع العدو المسلم.
وبالمناسبة لقد شكّلت آراء أحمد الحسني البغدادي (الحفيد) أكثر تمدّناً في مجال قانون الأحوال الشخصية، وله رأي أكثر تحضّراً وهو مع لجنة مكافحة أشكال التمييز ضد المرأة وللحفيد رأي حسب شعبان ص: 196 رأي جريء متقدم ضد من يبرّر التعاطي في قضية تعدد الزوجات بوصفه ملزما بتطبيق العدالة، وبالتالي الجواز مشروط لشرط لا يتحقّق في الأمور الطبيعية والاعتيادية، وأن هذا شجب للتعددية في الزيجات لا تجويز لها، وختم محاوراته ومقارباته بقول الجواهري:
منلم يخف عقب الضمير
فمن سواه لم يخافا؟
عادت حاجة الناس الروحية إلى الدين، التي ستبقى ما بقيت الحياة، فهناك حاجات عقلية وثقافية وفكرية واجتماعية وعلمية وعملية لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها عن الدين، أو ينكره، أو يهمله، أو يقلل من شأنه، لأنه يشكل جزءًا من ثقافة الأُمم ووجدانها، وهي إحدى الظواهر الاجتماعية والسايكولوجية،لأنها تأخذ بنظر الاعتبار تطورات المجتمعات.
لذا عند السيد الحسني البغدادي لا عبرة للتديّن ورجل الدين، أو يرتدي زيّه، بل العبرة بالأفعال والمواقف، وليس بالأقوال والمزاعم والتخفّي وراء قداسة الدين.

مجلة ظلال الخيمة النجفية
بتاريخ نيسان 2018م

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha