لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني إطلالة جديدة لسماحة المجاهد السيد أحمد الحسني البغدادي بكتابه الرائع: التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني مرجعية السيد البغدادي ومناهضته للاحتلال

حين يتكلم أحمد الحسني البغدادي أسمع وحين يكتب أقرأ

حين يتكلم أحمد الحسني البغدادي أسمع وحين يكتب أقرأ

حين يتكلم أحمد الحسني البغدادي
أسمع وحين يكتب أقرأ


عبد الجواد المگؤطر*


هي ليست وصفة طبيب، أو خريطة مهندس، بل وليست دليل سياحي أو قائمة نصائح وأرشادات فلكل أنسان طريق وبويصلة تهديه الى ضالته ,ولكن لمجرد وقفة تأمل أمام المرآة يهزك الشوق الى زمزم الطهر والشراب العذب من مصدر الحقيقة، وكل ذلك لا يكلف  نضارات الوهم عن مقلتيه والقطن النائم في أذنيه ليقرأ ما يكتبه السيد أحمد الحسني البغدادي ويسمع ما يتكلم به، وقت ذاك سوف يجد نفسه قد تخلص من أسلاك القلق والخوف ليجد نفسه قد طلع من بطن السرداب الى أعلى السطح لأن كل ما يرشح من فكر هذا المجاهد هوخليط من حكمة معجونة بحسرة لما يشاهد من سخام لطخ جبين هذا الوطن.
فالرجل عبارة عن إيمان وكبريت، إيمان يوجب عليه أن يتكلم، وكبريت يشتعل حين يشاهد مساحة الظلام تتسع ولا يوجد من يشعل ولو فتيل فانوس لاضاءة طريق هذه الأمة فيصرخ ويصرخ .. ولولا خراطيم مياه الصبر لكان الرجل شكلا آخراً.
زيد الشهيد إحترق بنار ثورته، عبد الكريم قاسم أستشهد بسبب وطنيته، جيفارا قتل حينما أستمر بمواصلة كفاحه، محمد باقر الصدر أعدم لرفضه, محمد محمد باقر الصدر ضرج بدمه لصوته المدوي.. ويبدو أنه على الأثر وما بدلو تبديلا.. لذا من حقنا أن نقول: الزمن رخيص. رديء. دنيء... لأن ميزانه لا يعرف الحياد، ولا يؤمن بالأنصاف.. إذ يوزن الذهب بنفس أوزان التراب.
زمن غادر الأخلاق. ومعاييره أصبحت خالية من المصداقية، لذلك ضاع الأنسان الحقيقي، الذي يبحث عنه دستوفيسكي، وهو موقدا لشمعته وسط الساحة الحمراء في موسكو في رائعة النهار يبحث عن إنسان، وقد أصبح من الصعب أن تميز وأن يستقر فكرك في مكان بإطمئنان، ومن هذا المنزلق الخطير، الذي أصاب البلد تستمر المأساة، وأي مأساة لشعب مازالت قدمه راكسة في الطين، ويأبى أن يركب الطريق المعبد ؟. لكن السيد البغدادي لم يذعن للسكوت، و لم يستسلم للمهزلة، ولم يفقد الأمل.. فالقش لا يبقى أمير الفضاء أبد الدهر، فلابد للعاصفة أن تهدأ، ثم يستقر القش تحت الأقدام .
السيد أحمد البغدادي رجل مكتنز بكل شيء فمن الصعب أن يحصره كاتب في توصيف كامل المعاني، فالرجل خارج حدود بلدية الأوصاف، رجل تاريخ فلا سلطان بهيبة قصره أن يحتويه، ولا بوفرة ماله يستطيع أن يغريه, ولا بكثرة جنوده وقوة سلاحه يستطيع أن يخيفه ويوقف جماح قوته الفكرية والثورية.. وكم كان دقيقا الدكتور (نذير القرشي) حين وصفه بـ«الظاهرة الثورية» وقد أثبتت الأيام أنه لم يتراجع عن رأيه قيد أنمله. الأماكن الرخوة المضطربة يوصف بأنه رجل يغني خارج السراب، ولما لا وقبل أكثر من أربعة عشر قرناً أعلن بعل بنت رسول الله (ص) قائلا: «وأسفاه ما ترك الحق لي من صديق» مع هذا أني قد وجدته لم يتوجس خيفة من تلك النعوت الطائشة، أو المسمومة، لأن القيم الأصلية مزروعة في كيانه الروحي كأحجار البحر كلما ضغط عليها الموج إزدادت صلابة، وهكذا حال الأسد دائما يمشي وحيدا.
السيد أحمد الحسني البغدادي، كالشمس حين يمر من تحتها السحاب تضحك لأنها باقية و السحاب زائل. وحين أيقن أن الضباب لم يغادر سماء الوطن، و الفوضى أصبحت صاحبة الذراع الأقوى، والعقل خدرته طلاسم الدولار، ورحم الحاضر لن يتمخض سوى عن ولادات مشوهة إختار لنفسه إسلوباً مرجعياً خاصاً بعيداً عن الطريقة المألوفة وهي، كما يقال في المصطلح السياسي (الإقامة الجبرية) أو (الأغتراب). إقامة إختارها طوعاً لنفسه لا خوفاً وهي إقامة جده الإمام علي (ع) بعد أحداث السقيفة، إذ راح يقدم نصائحه ومواعظه لمن يطرق بابه بالسؤال، أو يتبع خطواته للمسجد, وها هو السيد أحمد الحسني البغدادي يتبع نفس الأسلوب حيث يقدم ما يجول بفكره من خلال الكتب، التي تتقاطر الواحد بعد الأخر تقاطر الغيث من السحاب في عز الشتاء.
إقامةً لتعزله عن العالم، بل العكس إذ لم يكن في هذا الكون الفسيح شاردة أو واردة إلا وحطت بين يديه كالطير حين يحط على بيدر القمح، لأنه يرى من الواجب متابعة الأحداث.

عمامة البغدادي ليست بعيدة عن مشرحة الطب السياسي، لذلك كان السيد الطبيب الاختصاص في تشريح كل ما  يدور على جغرافية هذا الوطن، وكل ما يفرزه المحتل من فايروسات قاتلة لهذا الشعب، الذي بات يمر الماء  من تحت قدميه تحت مسميات شتى .
لقد كتب البغدادي تقاريره الطبية الواحدة بعد الآخر و قد حذر وأنذر من خطر هذا الوباء الأمريكي، الذي تغلغل في كل مفاصل العراق تحت مسميات واهية أثبتت الأيام أنها خدعة.
أنه فعلا ظاهرة جهادية ثورية فما يحلله فكره يفصح عنه قلمه بلا تردد، لأن سكوت الفقيه عن الأخطار، التي تحيط بالأمة حسب رؤياه عودة إلى الجاهلية، التي رفضها بالأمس البعيد جده الإمام الحسين (ع).                      
وليس السكوت وحدة جناية، بل نصف الكلام جناية، نصف الكلام ضعف.. نصف الكلام خوف.. نصف الكلام مهادنة.. نصف الكلام شبهة.. نصف الكلام غزل, وما بعد الغزل يعني الفضائح والعار والسقوط في المستنقع، ثم الذهاب إلى الله بوجه أموي . 
السيد أحمد البغدادي دائماً يصرخ بصوت ديني و واجب وطني أن الظالم لا ينبغي مهادنته تحت ذريعة جبروته العسكري، فكم من فئة قليلة عادت بتباشير النصر لأنها تسلحت بالصدق والأيمان، ومن يتسلح بالصدق والإيمان يبقى دائماً شغوفاً للشهادة، ويبقى دائماً مفاتيح النصر و العزة رهينة معصميه .
ويبقى البغدادي مهما دارت الأيام بالعسر لم يتنازل عن وصف المحتل بأنه الظالم.. الكافر.. الماكر. الناهب.. المخرب.. المقسم لمكونات هذا البلد و يرفض البغدادي أي طلاء يكون مسوغاً لتخفيف هذا الوصف، وكذلك يبقى ينادي بكنس أزبال المحتل، التي جاءت على ظهر دبابته، والتي أخذت رائحتها الكريهة تزكم أنوف الجميع، فالعراق في مفهوم البغدادي لا ينبغي المساومة عليه تحت أي عنوان، وهل ساوم الإمام العباس (ع) على أخيه الإمام الحسين (ع) حين خاطبه شمر بن ذي الجوشن لعنه الله في واقعة الطف بصفة الخؤلة ؟..
وهل ساوم الزعيم الخالد عبد الكريم قاسم ووافق على طلب السفير الروسي ينقله بطائرة هيلكوبتر من وزارة الدفاع في يوم 8 شباط الأسود، فقد رد على السفير قائلاً رغم محنته: «وهل أبدل محتلاً بمحتل»؟.


* مجلة ظلال الخيمة
العدد 35 ايار 2017

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha