التفسير العرفاني بين البعد المعرفي والمنطق الواقعي رسالة مفتوحة لسماحة الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي الى العراقيين الاماجد حول انبثاق التظاهرات في المدن العراقية احمد الحسني البغدادي الظاهرة الجهادية والمعرفية المعاصرة د. نذير القرشي بيان ثبوت هلال شهر شوال الأغر بيان حول حلول شهر رمضان المبارك اقرا بالتفصيل ما ورد في كتاب: الإمام الحسني البغدادي للمفكر العربي د. عبد الحسين شعبان تصريح حول القدس لسماحة السيد أحمد الحسني البغدادي مشروع فتنة محمّد الحسني البغدادي المسيرة الجهادية والفكرية في قراءة حوارية ووثائقية خلال سبعة عقود من الزمن 1298 - 1392 / 1881 - 1973 خطاب المقاومة من العراق الى الأمة ما بين 2003 - 2017 الجزء الثاني

لن تُصفى تركة المالكي إلا بمحاكمته

لن تُصفى تركة المالكي إلا بمحاكمته

بدأ رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي بفتح ملفات الفساد المالي على استحياء خشية أن يقع زعيمه الحزبي وسلفه في الحكم نوري المالكي ضحية سوء فهم، غير أنه سرعان ما صار يجاهر بحجم الكارثة التي ضربت الاقتصاد العراق ولا تزال تهدد العراق وهو دولة ثرية بالعجز المالي.

لم يعد محرجا لأحد أن يُحمل المالكي مسؤولية ما وقع ويقع من فساد.

فالمالكي كان قد نجح في إنشاء دولة وهمية على الورق. لم تكن ثروات تلك الدولة تتخطى حدود السجلات الورقية. فكل المشاريع التنموية التي تم انفاق أكثر من ثلث ميزانية العراق في حقبة المالكي التي استمرت ثمان سنوات كانت عبارة عن دراسات ومخططات معمارية واسطوانات تضم أفلاما نفذت بطريقة الفوتوشوب. وهو ما يعني أن الأموال التي صرفت لم تثمر عن شيء على أرض الواقع.

كانت تلك المشاريع عبارة عن صفقات لنهب المال العام في بلد يقع ثلاثون بالمئة من سكانه تحت خط الفقر. كان ذلك النهب مبرمجا ومنظما، بحيث تخرج الاموال المنهوبة من العراق تحت غطاء قانوني لتستقر في حسابات المسؤولين العراقيين في مصارف الدول المجاورة. 

لن يكون ذلك الملف شائكا. جردة حساب واحدة يمكنها أن تبعثر طبقات هائلة من عمارة الورق التي شيدها المالكي بنفسه. غير أن استعادة مئات المليارات لن يكون بالأمر اليسير. 

ما هو أدهى من ذلك يكمن في أن حراس دولة الورق تلك لا يزالون في مواقعهم الوهمية. فالحكومة العراقية وإن تغير رئيسها فإنها لا تزال رهينة في أيدي رجال المالكي الذين لا يزال في إمكانهم أن يمرروا الصفقات الوهمية في ظل غياب تام لنظام رقابي، صار من الصعب إنشاؤه بسبب ما شهدته حقبة المالكي من انتشار غير طبيعي لجرثومة الفساد بين شرائح مختلفة من المجتمع العراقي. 

لقد فوجئ العبادي بأن حكومته تضم أكثر من 700 وكيل وزارة وأكثر من خمسة الاف مدير عام اضافة إلى حشود من المستشارين الذين يتمتع بعضهم بامتيازات وزير. وهكذا يكون رئيس الحكومة العراقية قد دخل باكتشافه الخرافي هذا نفقا مظلما، لن يكون آمنا في كل الأحوال. 

فهل سيحارب العبادي حكومته، وبأي سلاح؟

علينا أن ننتبه إلى حقيقة أن كل أولئك اللصوص هم من أتباع المذهب الذي تحرص المرجعية الدينية في النجف على إظهار انحيازها لهم. فهم من وجهة نظرها أصحاب حق. مثلهم في ذلك مثل متقاعدي الخدمة الجهادية الذين كلفت سنوات اقامتهم المريحة في اوروبا العراق عشرات المليارات. 

كان العبادي شاهدا بنفسه على عمليات النهب المنظم التي قام بها حزب الدعوة من أجل إثراء أعضائه غير المشروع. هناك اليوم مئات الالاف من المتقاعدين العراقيين المقيمين في أوروبا من غير أن يكونوا قد خدموا يوما واحدا في الدولة العراقية. 

دولة المالكي الورقية لا حدود لخيالها. لذلك سيكون من الصعب على العبادي ايقاف هدر المال العام. لقد صار للإشباح بحكم القانون الذي سنه المالكي حق أن يسرقوا لقمة العراقيين قبل أن تصل إلى أفواههم. 

العراق المبتلى بنقمة الأمية سيظل محكوما بالإنفاق على اميي حزب الدعوة المقيمين في الخارج إلى أن يظهر المهدي. فهل سيجرؤ العبادي على الاصطدام بجدار المرجعية معلنا تمرده على حكاية حق منتظري الامام الحجة؟ 

بدهاء اسطوري نجح المالكي في بناء دولته الورقية التي استلهم هيكلها من حق طائفي افتراضي، لا يقوى أحد على تكذيبه وإلا أعتبر خارجا على المذهب. 

سيكون على العبادي والحالة هذه أن يتريث في اتخاذ قراراته. وهو ما يعني وقتا إضافيا لدولة المالكي لكي تنجز مؤامراتها. 

لن تُصفى تركة المالكي إلا من خلال محاكمته.

 

المصدر: وكالات.

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha