لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني إطلالة جديدة لسماحة المجاهد السيد أحمد الحسني البغدادي بكتابه الرائع: التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني مرجعية السيد البغدادي ومناهضته للاحتلال

الحوار الخامس والثلاثون مع الفضائية السورية بتأريخ 25 نيسان 2006م

الحوار الخامس والثلاثون مع الفضائية السورية بتأريخ 25 نيسان 2006م

الحوار الخامس والثلاثون

مع الفضائية السورية بتأريخ 25 نيسان 2006م


أجرت الفضائية السورية في برنامج «نوافذ» حواراً مفتوحاً مباشراً مع سماحة الفقيه المرجع احمد الحسني البغدادي صباح 25 نيسان 2006م

* د. اسامة شحاذة: صباحكم سعيد أيها الاعزاء المشاهدون مرحباً بكم.. ضيفنا في الاستوديو ايها السادة هو سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي... مرحباً بكم.

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: اهلاً ومرحباً، حياكم الله.

* د. اسامة شحاذة: هذه الحكومة الجديدة في العراق.. دعنا نبدأ من الشأن العراقي، كأن هناك محاصصة فيما يتعلق بتوزيع المناصب في الوزارات السيادية وغير السيادية؟..

**الفقيه احمد الحسني البغدادي: بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.. مشكلة العراق والعراقيين أصبحت لا تحتاج الى تفسير أو دليل من لدى الرأي العام العالمي لأَنه: 

لا يمكن بحال أَن ينتهي هول هذه الازمة المحتدة بين الفرقاء، مادام هناك احتلال، ومادام هناك دستور دائم قائم على أَساس المحاصصة الطائفية والعرقية، فلا بد – اذن – من قيام هذه الصراعات بين هذا الطرف وذاك، وفي اعتقادي لا يمكن ان تزول هذه المحنة إلاَّ حين يزول الاحتلال ويلغى الدستور الدائم، وهذان الامران هما اساس الازمة الحالية بين الفرقاء.

* د. اسامة شحاذة: هذه المحاصصة.. التي انبثقت عنها الحكومة العراقية بعد زيارة رايس ورامسفيلد الى بغداد، كأنها توطئة لتقسيم العراق، لا سيما أنَّ هناك, كما جاء هذا الصباح في عناوين الصحف, سيناتوراً اميركياً أسمه بايزن، كما اظن قدم مخططاً لتقسيم العراق على اساس طائفي وعرقي؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: العراقييون من حيث المبدأ لا يرغبون، ولا يريدون تقسيم العراق بأعتبار أنه: 

نسيج شعب واحد بكل مكوناته، بكل أَديانه، بكل أعراقه، ولكن.. مشروع الشرق الاوسط الكبير – على ما ارى -  بدأ من العراق اولاً، ومن ثم تقسيم المنطقة الى كونتونات اثنية وعرقية في سبيل ان تبقى الثكنة الاسرائيلية هي الاقوى في تهديد أمن المنطقة برمتها.

* د. اسامة شحاذة: سماحة السيد... هناك تقارير كثيرة تشير الى أَنَّ العراق يتجه نحوعملية تقسيم حقيقية، ففي صحيفة «نيوريوك تايمز»: أكدت أَنَّ السياسة الاميركية أَدت الى هذا المستقبل، والدليل على ذلك هذه المحاصصة التي تحدثنا عنها قبل قليل فيما يتعلق بالحكومة العراقية الجديدة؟.

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: حين أَقدم الاميركان على اجتياح العراق واحتلاله، غرقوا في الوحل العراقي بسبب تصاعد المقاومة السياسية والعملياتية وانتصاراتها المتتالية ضد الآلة العسكرية الأَميركية، ومن ثم زعموا, من خلال وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، أَنَّ هذه الاعمال «ارهابية», وسوف تؤدي الى حرب أهلية طائفية بين مكونات الشعب العراقي، وهذه مزاعم باطلة لا يمكن ان تتحقق، مادام هناك مقاومة وطنية اسلامية عراقية، ومادام العراقيون الأَماجد نسيج شعبٍ متراصٍ لا يمكن أَنْ يُزجَ في حرب أهلية تؤدي بالنتيجة الحتمية الى تقسيم العراق وتفتيته.

* د. اسامة شحاذة: أَلا يعلم الأميركيون هذه المعلومة؟ أنَّ العراق مستحيل ان يقسم بسبب وجود هذه المقاومة الوطنية؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: طبعا بعد فشل مشروعهم الاستدماري في العراق، وفي المنطقة، لأَنَّ المقاومة السياسية والعملياتية نفذت ضربات ميدانية موجعة لكل الوكلاء، ولكل المخبرين، ولكل العملاء، ولكل الجيوش المتعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الاميركية، فمن المستحيل ان يتحقق المشروع الصهيوني في تفتيت العراق وتقسيمه الى كونتونات انفصالية في العراق، مادام هناك مقاومة وطنية، ومادام هناك امة اسلامية يتجذر فيها الحس الوطني والعروبي والاسلامي، هذا, وقد ارتكب الاميركان خطأ استراتيجياً في اجتياحهم العراق، لأَنَّ العراقيين متدينون بالفطرة، ولان العراقيين مجتمع عشائري قبلي. وقد صرح الرئيس الاميركي بوش بعد احتلال بغداد بـ«إِنَّ الحرب قد انتهت، والسلام يسود العراق». وبعد ثلاثة اسابيع بـ«التحديد»، بدأت العمليات النوعية مؤثرةً موجعةً تفعل فعلها في نسف الآلة العسكرية الأَميركية والبريطانية، وراحوا يزعمون أَنَّ أبناء المثلث السني هم الذين ينفذون هذه العمليات، ونعتوهم بـ«الارهابيين» في سبيل ان يدخلوا في ذهنية المجتمع العربي والاسلامي والدولي أَنَّ الشيعة لا يشاركون في المقاومة لأَنهم مع المشروع الاميركي، في حين أَنَّ الحقيقة الواقعة هي الشيعة يقاتلون مع اخوانهم أهل السنة والجماعة صفاً واحداً، فالشيعي يرابط ويقاتل في تكريت، وفي راوه، وفي الفلوجة الباسلة البطلة، وفي حين يرابط السني ويقاتل في مدينة النجف الاشرف، وكربلاء المقدسة، كما في مدينة الصدر الباسلة.

ومن هنا.. نكتشف, هذا أمر يعرفه العراقيون جميعاً, أَنْ ليس هناك مثلث سني، ولا مربع شيعي، بل العراقييون عن بكرة أبيهم يرابطون معاً، ومعاً يقاتلون العدو الكافر المستكبر الفاقد العواصم الخمس المشهورة, كالإِسلام والجزية, في كل مكان من ثرى العراق.. كل هذا الاعلام الديماغوجي (التضليلي) في سبيل ألاَّ ينكشف فشلهم الذريع في اجتياحهم العراق مادامت الانتفاضة مستمرة، السياسية منها والعملياتية.

* د. اسامة شحاذة: سماحة السيد... طالما تقول أنَّ المشروع الأَميركي قد انتهى، أو فشل في العراق.. كيف تقرأ المستقبل القريب، او البعيد في العراق؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: انا اقول كما يقول كل المهتمين بالشأن العراقي: سوف ينهزم الأميركان في العراق، بل في المنطقة برمتها، وهذه سنة تأريخية سنة الله، تحكم الموت والحياة، وتحكم الجماعات والرسالات، وتحكم الهدى والضلال، وتحكم الحساب والجزاء.

هذا, ونحن نشاهد أن عمليات المقاومة العراقية العمليات الميدانية الكبرى تقلبُ الموازين في طول البلاد وعرضها من اعلاها، ومن أسفلها، ومن أمامها، ومن ورائها.. الامر الذي أجل أو أَلغى الكثير الكثير ما خططه مجرمو البيت الاسود للمنطقة بما في ذلك خطة وضعت ضد سوريا. هذا, ونحن لا نؤخذ بالإِعلام التضليلي الذي تمارسه الفضائيات المشبوهة حين تبث بعض العمليات الميدانية وتسكت عن أكثرها، وهذا واضح ومكشوف من لدى الرأي العام العالمي.

* د. اسامة شحاذة: بعض الاميركان أنفسهم يؤكدون أنَّهُ لا يوجد هناك إنسحاب اميركي من العراق في المستقبل القريب، هذا التناقض العجيب بين يقولونه وما يفعلونه.. وانت تقول هناك فشل حقيقي للمخطط الاميركي في العراق، وهم لا يعترفون بذلك، ويؤكدون أنهم مستمرون، وبعضهم يقولون: ان هناك انسحاباً جزئياً للجنود الاميركان من العراق، ولكن بعد حين.. هناك من يقول: ان انسحاب الجيش الاميركي سيكون بنسبة 20% او30%.. وهناك من يقول:إِنَّ هذا الانسحاب لن يكون قبل عام من الآن؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: من الطبيعي أَنَّ الاميركان بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق أصبحوا القطب الأُحادي الكوني المنفرد في الساحة العالمية، لهذا نجدهم أصبحوا مغرورين الى أَبعد الحدود, وهم لم يأتوا الى المنطقة ولن يأتوا إليها, في سبيل نشر الحرية والاصلاح والديمقراطية لأَنهم ليسوا جمعية خيرية، بل هم امبريالييون استكباريون طامعون في خيرات المنطقة برمتها، ولا يمكن لهم الهيمنة على المنطقة, وفقاً الا بتقسيمها الى كونتونات عرقية وأثنية متناحرة متقاتلة من اجل ان تبقى اسرائيل هي الاقوى في المنطقة، مثلاً .. من حق اسرائيل ان تمتلك(200) قنبلة ذرية ذات رؤوس نووية، وليس من حق أية دولة في المنطقة ان تمتلك قنبلة ذرية واحدة كحد ادنى، اذن لماذا هذه الانتقائية؟ حتى الان ليس من حق الوكالة الدولية الذرية تفتيش المفاعل النووي الاسرائيلي غير السلمي، في الوقت الذي نجد ان هناك ضجة اعلامية وتهديداً مستمراً يضرب المفاعل النووي السلمي في ايران.

المسألة عندنا واضحة... لا ريب أَنَّ الاميركان يريدون للمؤسسة العسكرية الصهيونية ان تبقى هي الاقوى في المنطقة لتهدد امنها القومي في أي وقت تريد.

ولكن الله سبحانه وتعالى بالمرصاد، لقد فشل المشروع الاميركي الشرق الاوسطي في المنطقة.. بسبب تصاعد المقاومة الوطنية والاسلامية في عموم العراق مهما يكن التعتيم على تلك العمليات الجهادية الميدانية , مثلاً: في مدينة الديوانية استهدف المجاهدون بصواريخهم القاعدة الاميركية خلال هذا الاسبوع عدة مرات، وفي مدينة  الناصرية استهدفت العبوات الناسفة سيارات الهمر الاميركية العسكرية.. كل هذه المبادرات الجهادية لا تبثها القنوات الفضائية قصداً, وأنا نفسي قدمت الى تلك الفضائيات اقراص (سي. دي) ولم تنشر اطلاقاً.

* د. اسامة شحاذة: هم يعترفون بهذه العمليات في الحقيقة، ولكن يختصرونها في الجملة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: سأكشف لك سراً: الاميركان شعروا أدركوا أنَّ اتباعهم  ليس لهم قدرة على احتواء الأَزمة، وانهم هم المستهدفون في العراق، ويجب طردهم من ارض الوطن الاعز، ولذا تجدهم يصرون على الاسراع في تشكيل مجلس الحكم في محاولة لكسب التأييد الدولي والاقليمي، وفعلاً فشل هذا المجلس فشلاً ذريعاً، وبالتالي بادروا الى خطوة تزيينية اخرى هي تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة غير (منتخبة)، وهكذا دواليك، ثم اصرارهم على كتابة دستور دائم اكثر مواده وبنوده مستمدة من قانون ادارة الدولة العراقية الذي وضعه اليهودي المزدوج الجنسية(فيلدمان) بعد اضافة بعض التعديلات الجزئية على ما يسمونه دستوراً دائماً، وانتخاب جمعية وطنية.. كل هذا وذاك لكي يخرجوا من العراق بوجه ابيض حتى لا يتهموا بهزيمة منكرة كهزيمتهم في فيتنام.

نحن لا ندخل في العملية السياسية، وهي بتخطيط اميركي صهيوني، كما نجد أَنَّ أَكثر الفصائل الفلسطسينية قد وقعت في خطأ جسيم، وهو القبول بدولة فلسطينية مع وجود دولة (اسرائيل)، ان خارطة الطريق الفلسطينية لم ولن يتحقق من بنودها مليماً واحداً، والفلسطينيون لا يزالون في الغربة والشتات لا يحق لهم العودة الى وطنهم، ولم ينسحب الجيش الاسرائيلي، ولا المستوطنون الاسرائيلييون من الاراضي التي أحتلت عام 1967م، ولم تتحقق الدولة الفلسطينية المستقلة، ولم يتم اطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية وكثير غيرها.. مع كل هذه التنازلات لم يتحقق للفلسطينيين أي حق من حقوقهم المشروعة من خلال خارطة الطريق.

وهنا نسأل: كيف, نحن العراقيين يعطوننا حقوقنا بالطرق السلمية اوما يسمى بـ«العملية السياسية» بلا مقاومة سياسية وعملياتية ميدانية، في حين ان الفلسطينيين اكثر منا تحدياً وصموداً وثورة، واكثر منا خبرة وديمقراطية وحنكة سياسية في تقاسم الأَدوار لصالح القضية الفلسطينية في حين لم يعطوهم أي شيء من حقوقهم المشروعة حتى الان، فالمسألة اذن غدت واضحة... إنَّ الاميركان والتابعين لهم وقعوا في المستنقع العراقي، إلاَّ أَنهم مغرورون متكبرون لا يعطون العراقيين ولا الفلسطينيين حقوقهم الا من  خلال التمسك بالبندقية المقاتلة باعتبارها هي الطريق الوحيد لتحرير الارض والانسان المستضعف، أما الحلول السياسية الاستسلامية فهي من اكبر المحرمات الشرعية من المنظار الاسلامي، كذلك هي من منظار القانون الدولي.

* د.اسامة شحاذة: اذن اعتراف الاميركان  بالاخطاء، ورايس - على سبيل المثال - صرحت أَنَّ هناك آلاف الاخطاء الاميركية ارتكبت في العراق، فهل هذا تمهيد لانسحاب اميركا من العراق مع حفظ ماء الوجه، لكي لا تثبت عليهم هزيمة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: هذا هو الواقع بالفعل لا بالقوة كما يقول علماء المناطقة  لذلك هي تحاول بشكل أَو باخر أَلاَّ تخرج من العراق بصفة المهزوم، القتلى في صفوفهم اكثر بكثير مما يعلنون رسمياً، ولذلك نجدهم بأم اعيننا في كل عملية تستهدفهم يزيلون آثارها بسرعة مذهلة في سبيل ان يموهوا على المراسلين الاجانب والفضائيات، لكي لا يُنْشَرَ عنها أي شيء!!..

* د. اسامة شحاذة: لكن رايس في معرض اعترافها بالاف الاخطاء، اكدت ان هناك هدفاً استراتيجياً تحقق.. ما هوالهدف الستراتيجي الذي تقصده رايس، اوكما تزعمه هي؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: طبيعي كل انسان غير منصف يدافع عن نفسه بأي شكل من الاشكال، ولكن لوطرحنا هذا الموضوع على العقلاء بما هم عقلاء لقالوا ان هؤلاء – أي الاميركان – قد انهزموا في بداية الاسابيع الاولى بسبب وجود المقاومة النوعية الميدانية الموجعة, لذا تركوا نغمة تغيير الانظمة الفوقية الشمولية من خلال الحرب الاستباقية حينما غيروا الحاكم العسكري (جاي غارنر) الذي عيِّنُوه حين سقوط بغداد واحتلالها، ولكن بعد تصاعد المقاومة السياسية والعملياتية استبدلوه بحاكم مدني اخر هو (بول بريمر) جعلوه مندوباً سامياً على العراقيين، فلم ينل هو الاخر حظاً أفضل من صاحبه نتيجة إنجازات المقاومة الوطنية الاسلامية السياسية منها والعملياتية من اقصى البلاد الى اقصاها, ومع هذا كله اكتسبت المقاومة خبرة ومناعة في مواجهة كل الاحتمالات الامنية والمستقبلية مقارنة بالمدة الزمنية المحدودة التي تطورت فيها الظروف الاقليمية والدولية التي تحاصرها، ثم بعد ذلك لجأ المندوب السامي الاميركي (بول بريمر) الى اختلاق «مجلس الحكم» من شخصيات كرتونية من الوكلاء والمخبرين والعملاء اعداء الدين والوطن والامة, فهم بين ماركسي محسوب على الشيعة، وبعثي يميني مشبوه ادلى اكثر من مرة انه عميل ومخبر للاستخبارات الدولية بحجة اسقاط النظام السابق، وآخر مرشح معلن من قبل وزارة الدفاع الاميركية، ومعمم شاهنشاهي بالامس واميركي اليوم محدودب الظهر رجله في قبره يلبس العمامة السوداء ليعطي المشروعية للمحتلين الغزاة من الواهمين الذين يعتقدون أَنَّ الشخص المُعمَّم, أو الذي ،يحمل لقباً براقاً، أو ارثاً عائلياً كاف لأن يفسد في دين الله بما يشاء.. يحلل ويحرم متى يريد.. ومهما يكن من هذا كله فقد فشل هذا المجلس فشلاً ذريعاً, وعند فشله بادر الاميركان الى تشكيل حكومة انتقالية مؤقتة غير منتخبة، وبعد فشلها بفترة زمنية ليست بطويلة ولم ينفع ما يسمى بـ«المجلس الوطني الاستشاري» الذي يعقد في ظل حظر التجوال، وحراسة الحراب الأميركية، وفي ظل التصفيات الجماعية الكيفية تارة والمقصودة تارة اخرى التي تشهدها مدن العراق الصامدة، والتي لا تنطلي على العراقيين الاماجد بدءاً من مجلس الحكم، ووصولاً الى حكومة الوحدة الوطنية المزعومة.

* د. اسامة شحاذة: إذن ما الذي تحقق سماحة السيد؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: هو وجوب خروج الاميركان لا بجدولة زمنية كما يطالب البعض من الوطنيين العراقيين، بل يجب خروجهم فوراً من بلاد الرافدين الاشم، لأَنَّ بقاءهم معناه ديمومة الفتنة الطائفية، والعمليات الارهابية الإِجرامية، وليست المقاومة المشروعة هي التي تنفذ هذه الاعمال الإِجرامية ضد الابرياء العزل، وانما اميركا واسرائيل واتباعهم، هم الذين ينفذون هذه الممارسات الارهابية اللاإسلامية من اجل تشويه سمعة المقاومة الوطنية الاسلامية, ومن ثم نقول والحق يقال, إِنَّ خروج المحتل المحارب من بلاد الرافدين الاعز يعني انتهاء الفتنة الطائفية، والقتل على الهوية، والتهجير القسري.

* د. اسامة شحاذة: وكذلك هناك تقارير تقول: إِنَّ البديل بعد خروج القوات الاميركية هو نشوب الحرب الاهلية الطائفية منها والعرقية؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: في تصوري لا يمكن حدوث ذلك، وانما هي مزاعم اميركية، واشاعات الطابور الخامس، صحيح ان الفتنة الطائفية موجودة حالياً الآن في ظل الاحتلال، ولكن حتى الان لم تحدث الحرب الاهلية من خلال المواجهات الميدانية، بيد ان هناك ارهاصات لحرب اهلية مرتقبة عن طريق «حرب العصابات» اوما يسمى بالكر والفر، اوعن طريق الأَحزمة الناسفة، والسيارات المفخخة، ومعظم هذه الاعمال الاجرامية ينفذها الموساد الاسرائيلي والاستخبارات الاميركية.. كل ذلك في سبيل تشويه سمعة المقاومة المشروعة المناهضة للأحتلال.

 وليعلم الاميركان واتباعهم له أَنَّ المقاومة المشروعة مستمرة مادام هناك احتلال، وأَنَّ وجود الاحتلال على ارض العراق هو في بحد ذاته ارهاب، أما المقاومة السياسية والعملياتية فلا علاقة لها بأي شكل من الأشكال بالإرهاب.

 ولذا نحن نعلن على الملأ فنقول: حين يرحل الاميركان، ويلغى ما يسمى بالدستور الدائم.. وحين يعاد بناء القوات المسلحة الجديدة، وقوى الامن الداخلي، ويتم التخلص من العناصر السيئة والفاسدة المرتبطة بالاحزاب الضيقة، والمدعومة من قبلها، لأَنَّ هذه العناصر تفسد بناء القوات إذا بقيت في مواقعها، والأمر هنا يتطلب تشكيل لجان كفوءة لإِعادة النظر في جميع عناصر الجيش وقوى الامن الداخلي، وخاصة الحرس الوطني، ومغاوير الداخلية، ومحاسبة المجرمين منهم والمسيئين ... حينئذ يُقْصَمُ ظهر الفتنة الطائفية, وتنسدُّ عليها جميع الأبواب والمنافذ.. فتموت للحظتها , ويصبح من المحال أنْ تحدث حرب أهلية في العراق.

* د. اسامة شحاذة: لدينا مجموعة من الاتصالات الهاتفية المباشرة.. ينبغي ان نتلقاها لوسمحتم لنا سماحة الشيخ احمد الحسني البغدادي.

علي جميل من استراليا: صباح الخير استاذ اسامة.. وصباح الخير لضيفكم الكريم أية الله العظمى السيد البغدادي.. الحقيقة تقال قد أحسن السيد البغدادي، والسؤال هو:

 هل يعتقد سماحة السيد انه كلما هدأت الاحوال في العراق تقوم المخابرات الاميركية والاسرائيلية بإفتعال إثارة الاحداث الطائفية بين المذاهب الاسلامية المختلفة في العراق؟..

حسين نصر الله من بيروت: صباح الخير سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي.. لدي مداخلة عن موضوع المشروع الاميركي هو: 

الهدف الحقيقي ليس هو الاقتصاد العربي واميركا، ليست في حاجة إلى هذا الاقتصاد، ولكن الهدف الاساسي هوكيف تحافظ على وجود اسرائيل في المنطقة.. وكيف تجعل اسرائيل هي الاقوى في المنطقة.

 إِنَّ المشروع الاميركي بدأ بالفشل، بدأ بأفغانستان، وفي لبنان، ومن آزره من عملاء الداخل اللبناني عملاء الصهاينة، واميركا بدأت تقدم تنازلات كبيرة.

 ومنها: قول الادارة الاميركية انها مستعدة ان تتفاوض مع ايران، وخاصة في موضوع العراق... يعني هي في موقع الضغط.. اميركا الان متراجعة، لانها في الرمق الاخير في مشروعها في العراق، وعملت شركات توزيع مواد غذائية، ونشرت اعلاناتها على اساس شركات اقتصادية في الصحف والجرائد اليومية.. كل هذه الاعمال في سبيل استدراج العراقي (البائس) لاستخدامه، وهي تعطي رواتب من خلال توجيه الشيعي الى منطقة سنية، او السني الى منطقة شيعية - وهكذا دوليك – يفجرونه ويزعمون انه ارهابي انتحاري فجر نفسه، هذه المعلومات عرفتها من عراقيين، وانا اعرفهم من الداخل – فمثلاً – من يصدق ان شخصاً عراقياً يقوم بعملية انتحارية هووعائلته واطفاله، هذا امر مكشوف.. كذلك تقوم بتوقيف شخص ما واستجوابه، بيد انهم يقومون بتلك الخطة بتفخيخ مركبته، وهولا يعلم لا من قبل ولا من بعد، وعند اطلاق سراحه يوجه الى الهدف الذي يختارونه ثم يفجرِّونه.. كل هذه الاعمال الاجرامية الارهابية في سبيل تشويه سمعة المقاومة العراقية، وفي سبيل اثارة الفتنة الطائفية البغيضة، ولهذا ادعو الشعب العراقي الى الاتحاد والتآزر، ووحدة المقاومة لضرب الاميركان لأَنَّ أمريكا في اضعف لحظاتها.

عماد سعود من دمشق: صباح الخير لك، ولضيفك الغالي.. لماذا الجالية الفلسطينية تتعرض لمضايقات، بل واعتداءات متواصلة على يد عناصر مسلحة تنتمي الى فيلق بدر التابع لعبد العزيز الحكيم، وتراوحت هذه الاعتداءات بين الاعتقال والتعذيب والقتل والطرد، مما اضطر بعض الجالية الفلسطينية الى الهروب من العراق، او السكن في خيام نصبت على الحدود العراقية الاردنية.

ومن هنا.. اوجه سؤالي الى ضيفك الغالي: ما هو مدى ثقتك في ديمومة المقاومة العراقية بنهجها الجهادي ضد الاحتلال الاميركي؟..

جورج فرح من دمشق: صباح الخير.. تحية لك، ولضيفك الكريم سماحة الشيخ: بداية بالنسبة لحكومة العراق فهي باطلة.. كيف تنجح مثل هذه الحكومة، وهي معينة من قبل الاحتلال الاميركي، ولم تجد ترحيباً ودعماً من الشعب العراقي، لانها حكومة طائفية، وليست حكومة وطنية مستقلة.

ثم بالنسبة للبنان لا يُنْقَذُ لبنان إِلاَّ من نفس المدرسة العروبية.. مدرسة إميل لحود، ومدرسة حسن نصر الله.

ثم بالنسبة الى الجمهورية الاسلامية في ايران، فهي قوية، ولن تجرؤ قوى الغدر الاميركي على ضرب ايران لانها لا تريد تفتح عليها أَبواب جهنم.

ثم ما يخص الملف الفلسطيني ما ينقذ فلسطين فقط هو التوحد بين الاخوة الفلسطينيين في وجه الاحتلال.

وأخيراً أقول للسيدة رايس ان تلك الحرب على العراق واحتلاله هي آخر حروب أميركا في هذا العصر، فعليها ان تحزم حقيبتها، وترحل الى بلادها، وشكراً.

ابراهيم خليل من الاردن: السلام عليكم ورحمة الله، السيد اسامة احييك على هذا البرنامج الهادف، واحيي ضيفك الكريم وأقول: ان معقل قوة الشعب العربي هو سوريا. اما بالنسبة لاعداء الامة فهم الحكام العرب الذين يديرون في فلك عدونا، والعدو الأول لهذه الامة هي اميركا، وبعدها بريطانيا، وبعدها اسرائيل.

وهنا عندي أسئلة ارجومن سماحة السيد الاجابة عليها:

هل الاعلام العربي يستطيع عمل استفتاء شعبي للعرب حول مشروع دولة واحدة؟..

ولماذا الحكومة الفلسطينية هي التي تطلب المساعدة مع العلم ان الحكام والشعوب العربية يعرفون مدى المساعدة التي تحتاجها فلسطين؟..

هل نحن نؤمن بالله واليوم الاخر، كما اراده الله سبحانه وتعالى، واذا كنا كذلك، فأين نحن من قوله تعالى: 

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ».

 وقوله تعالى:«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ».

 وقوله تعالى:«وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ»؟..

هل بالامكان عمل صندوق، أو بنك لجمع الاموال للفلسطينيين، والقدس الشريف في احدى عواصم هذه الدول العربية، وتكون الحكومات ملزمة بدفع مبالغ من ميزانياتها، وهذا البنك يكون مفتوحاً لمن اراد التبرعات من الشعب العربي للفلسطينين وشكراً لك؟..

* د. اسامة شحاذة: سماحة الفقيه المرجع استمعت الى الاسئلة.. دعني أبدأ من الاخ علي جميل من استراليا حيث تحدث أنَّهُ كلما هدأت الاحوال في العراق نجد المخابرات الاميركية، والمخابرات الاسرائيلية تفتعل الاحداث بين الطوائف، علماً ان أحد المنظرين قال: لوكانت المشكلة قائمة بين الطوائف، لماذا تعايشت قبل هذا الوقت آلاف السنين؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: هذه المسألة ليست بجديدة في الساحة الاسلامية، وهناك قاعدة امبريالية قذرة يجب أَنْ تطبَّقَ على العرب والمسلمين وهي «فرق تسد» وقد طبقوها بـ«الفعل لا بالقوة» في الجزائر بين البربر والعرب ابان الاستعمار الاستيطاني الفرنسي، وكذلك في لبنان ايضاً يحصل صراع دموي في بعض الاحيان بين الدروز والمسيحيين، وبين المسلمين(سنة وشيعة)، بل وصل الامر الى أبعد من ذلك ان السني يقتل السني.. والمسيحي يقتل المسيحي.. والشيعي يقتل الشيعي في لبنان، وهذا هومخطط صهيوني ماسوني يطبق القاعدة الإِمبريالية القذرة «فرق تسد» وتجذَّرُ هذه القاعدة بين هذا الطرف، أو ذاك في سبيل إِثارة الفتن والقلاقل والعداوات والبغضاء ضد هذا المذهب أو ذاك.. كل ذلك في سبيل الهيمنة على مستضعفي هذه الاوطان، ونهب خيراتها، وافساد شبابها وفتياتها، لذا نحن ندعوالامة كلها ان تكون في مستوى المسؤولية الاسلامية الحضارية، وان تجذر فيما بينها الحس الوطني والرسالي والثوري، ومن خلاله يمكن ان تنهي هذه الفرقة بين الامة.

* د. اسامة شحاذة: ابراهيم الرفاعي يؤكد على ان الذين يقومون بتفخيخ السيارات يومياً في العراق، التي يراد بها تأجيج النعرات الطائفية والعرقية يفعلون ذلك من غير علم صاحبها اوسائقها، والدليل: ان صاحب السيارة يكون مصطحباً معه زوجته واولاده، وهذا غير منطقي في من اراد يفجر سيارته؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: ما طرحه الاخ الرفاعي صحيح ولا يحتاج الى تفسير، وعندي الكثير من قبيل هذه المفردات، وعلى سبيل المثال: انقل لك مفردة واحدة، كانت مركبة من المركبات تحمل خضاراً، ومرت على مركز سيطرة اميركية للتفتيش، اوقفوها، ثم انزلوه من مركبته ووضعوا على عينيه عصابة حتى لا يرى بأم عينيه ماذا يفعلون، ثم وضعوا عبوة ناسفة اخفوها بين الخضار الكثيف، وبعد ذلك اعتذروا منه واطلقوا سراحه، بيد ان صاحب المركبة أحسَّ بشكل اوبأخر، بما دبروا من مؤامرة اجرامية، وحينما وصل الى اقرب مخفر للشرطة اخبرهم بما جرى، فبادروا إلى إبطال مفعول العبوة بسرعة مذهلة قبل وصول المركبة الى سوق الخضار الذي فيه الكثير من الناس الابرياء.

* د. اسامة شحاذة: عمار مسعود من دمشق يقول: ان الاميركان أحسوا بهزيمتهم سياسياً، وبعد فوز حماس في فلسطين.. كل هذا بعد فشل مشروعهم في افغانستان.

وهو يسأل سماحتكم: لماذا تعرضت الجالية الفلسطينية في العراق لهجمات واعتداءات ومضايقات؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: هذا سؤال مهم فلقد زارني في مقر اقامتي بدمشق عددٌ من الرموز القيادية الفلسطينية مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحركة فتح(الانتفاضة)، وحركة الجهاد الاسلامي، وفاتحوني عن هذا الموضوع، وبحثناه من كل جوانبه، ووضعنا الحلول الموضوعية والعقلانية لإنهاء هذا التآمر الخطير.

.. ولا شكَّ إِنَّ الاميركان، واسرائيل، وورائهم الوكلاء والمخبرون والعملاء هم الذين يحاولون إثارة الفتنة الطائفية، فلما فشلوا في إِشعال فتيلها بين السنة والشيعة، افتعلوا مؤامرة قذرة مدبرة لتنفيذ جريمة نكراء لا تغتفر على طول التاريخ هي تفجير قبة الإِمامين العسكريين في مدينة سامراء المقدسة، لأَنَّ معظم سكان هذه المدينة من أهل السنة والجماعة في سبيل ان يدخلوا في ذهنية العقل الشيعي (المنفعل) أَنَّ السنة هم الذين نفذوا تلك الجريمة النكراء على بيت من بيوت الله تعالى.. كل ذلك في سبيل إِثارة الفتنة الطائفية لتؤدي إلى الحرب الأهلية بين الجانبين.

 لكنَّ عقلاء أَهل السنة، وكذلك عقلاء الشيعة سواء بسواء بادروا إلى وأد الفتنة من خلال تظاهراتهم وتصريحاتهم بأن هذا العمل المشين هومن فعل الكافر المحارب المحتل، وبتشجيع من بعض الأَطياف السياسية في العراق، فكلا الطرفين له مصلحة في تغيير مجرى الأَحداث في بلاد الرافدين الجريح، وانقاذ مصالحهما المهددة من داخلها بين الحين والاخر بسبب تصاعد المقاومة الوطنية والاسلامية المشروعة لمناهضة الاحتلال، ولم تحدث, ولن تحدث أَعمال اجرامية ضد مراقد أهل البيت الطاهرة، أَو الصحابة الكرام على طول التأريخ.

 وكثيرون من المهتمين بالشأن العراقي بادروا الى طرح الأسئلة الملحة التالية :- 

لماذا هذا التوقيت الآن؟!.. 

ولماذا في ظل الاحتلال الاميركي – البريطاني والتابعين له في المنطقة الخضراء؟!.. 

ولماذا بعد فشل المشروع الاميركي في المنطقة؟!.. 

ولماذا تستهدف هذه الهجمات المساجد السنية والاحياء الفلسطينية (فقط)، ولا تهاجم القوات الاميركية والبريطانية؟!.. 

ولماذا يتهم جيش المهدي، ولا يتهم الموساد الاسرائيلي، والسي. آي. أي الاميركية، وأم. آي. سكس البريطانية؟!..

ومهما يكن من هذه التساؤلات المثيرة للجدل وخطورتها يجب علينا ان ننوه الى أَنَّ المواطنيين الفلسطينيين في العراق كانوا قبل الاحتلال مكرمين ومعززين عندنا في العراق وعايشناهم معايشة ميدانية، لذلك نجد الفلسطيني كأنه شيعي.. بسبب بعده عن التعصب المذهبي، وحبه تربةَ الوطن، وانتمائه الى هويته الاسلامية، وانا شخصياً عشت مع الفلسطينيين ورأيتهم قدوة حسنة تتجسد فيهم الروح الوحدوية، بل هم يمثلون الأَمة الحية في تصديهم للعدو الصهيوني وصمودهم في وجه هذا العدو, على الرغم من وجود الحكام الرجعيين الذين يضربونهم ضربات موجعة من اجل تشريدهم. 

 والانسان الفلسطيني نتيجة معاناته في الشتات والغربة يتميز بالتصرف الموضوعي والعقلاني، وحين شاهد فتنةً لا ترحم أحداً انسحب الى الخطوط الخلفية، وترك منزله في سبيل ألاَّ يزج به في هذه الفتنة الطائفية التي لا تحمد عقباها لان المستفيد منها بالتالي هو المحتل الاجنبي.

ومهما يكن من هذا كله, فقد اكدت للاخوة القياديين الفلسطينين أني سأتصل – بعونه تعالى - مع الاخوة المهتمين  بالشأن العراقي في بغداد، واطلب منهم ان يبتعدوا عن استهداف الفلسطينيين المقيمين في وطنهم الثاني العراق، لان استهدافهم يعني استهداف قضيتهم المركزية وهي تحرير فلسطين، والقدس الشريف، من الصهاينة عباد العجل شذاذ الافاق.

*د. اسامة شحاذة: اذن الاميركي الذي يراهن على اثارة الفتنة في المنطقة لا يقتصر على العراق وحده, لأنه، كذلك يحاول أيضاً إِثارة الفتنة على الساحة اللبنانية، وعلى الساحة الفلسطينية ايضاً، والدليل على ذلك هذه الاحداث الجديدة التي تشاهدونها في الاراضي الفلسطينية في الفترة الاخيرة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: في تصوري ان الفتنة سوف تنتهي في الساحتين اللبنانية والفلسطينية، بعزيمة العراقيين, خاصة المقاومة الوطنية والاسلامية المنبثقة من ابناء جلدتهم الذين أَفشلوا المشروع الأَميركي في المنطقة، فأصبحوا الدرع الحصين لهذه الامة، واقولها صراحة... اذا انهزمت المقاومة السياسية والعملياتية – لاسمح الله تعالى – في العراق فإِنَّ أَميركا سوف تغزو المنطقة برمتها لتجعلها كونتونات متناحرة متقاتلة فيما بينها في سبيل ان تبقى الثكنة الاسرائيلية هي الاقوى في المنطقة قاطبةً, لكن هذا المشروع، مشروع سايكس بيكو القديم - الجديد سوف يفشلُ فشلاً ذريعاً.

* د. اسامة شحاذة: اضافة الى هذا التجويع والتشريد والضغوط على الشعب الفلسطيني لا تزال الادارة الاميركية تحاول أَنْ تضيق الخناق عليه، وتزيد من ضغوطها عليه في لقمة عيشه، ولعل ذلك لمحاسبته على خياراته الديمقراطية، ولاختياره حركة حماس في الحكومة الفلسطينية الجديدة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: طبعاً بعد انتصار حركة حماس في الانتخابات التشريعية، وزعم الغرب انهم هم الذين يريدون تحقيق الديمقراطية والاصلاح والحرية في المنطقة، ولكن اية ديمقراطية في فلسطين المحتلة!!.. حينما نجحت الديمقراطية في فلسطين عن طريق حركة حماس، جن جنون الادارات الاميركية والاوروبية ضد الشعب الفلسطيني.. كل ذلك في سبيل احباط حكومة حماس المنتخبة.

لكننا نقول: يجب على هذه الأُمة المرحومة وحكوماتها أَنْ تساند حكومة حماس بوصفها تمتلك قدرات معنوية ومادية، ولا يحتاجون الدعم الاقتصادي الاوروبي كذلك الاميركي، ويجب ان ينهجوا نهج مبادرات الشعب السوري، كذلك الايراني في دعمهما حكومة حماس، لكننا نطلب المزيد كحاجة عروبية واسلامية ضرورية، لانقاذ الشعب الفلسطيني من محنته الاخيرة.

* د. اسامة شحاذة: سماحة السيد المرجع... طالما تحدثت عن التبرعات، ولوفتحت الابواب من مبادرة سورية، وكما تعلم.. الشعب السوري يضحي بالغالي والنفيس في سبيل الأَشقاء الفلسطينيين، ولكن.. هل تكفي هذه التبرعات لمساندة الحكومة الفلسطينية.. الا يجب ان يكون هناك مبادرات عربية تستطيع ان تدعم الحكومة الفلسطينية الحديثة بالشكل المطلوب، فمن المؤكد أَنَّ التبرعات لا تكفي ولا تستطيع أَنْ تقيم دولة، أو حكومة عريضة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: في الحقيقة... قصدي هو أَنَّ هذه التبرعات لا تفي بالغرض المطلوب في هذه المرحلة العصيبة التي يمر بها الشعب الفلسطيني، بل يجب على الحكومات العربية والاسلامية أَنْ تعطي مخصصات شهرية بلا انقطاع لدعم هذه الحكومة الإِسلامية الفلسطينية بوصفها تؤمن بالمقاومة المسلحة.

* د. اسامة شحاذة: يعني هناك من سأل  قبل لحظات عن إِمكانية تأسيس صندوق عربي يكون للحكومات العربية حصص، تلتزم هذه الحكومات للمساهمة بهذه الحصص التي تصب في هذا الصندوق، الذي يصب بدوره في مساندة ومساعدة الشعب الفلسطيني، مضافاً الى التبرعات الشعبية من شتى انحاء العالم العربي؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: على ما ارى هذا واجب وطني وإسلامي، يجب على الامة المسلمة، وعلى حكامها الاخذ بهذه الاقتراحات، بل يجب ان ينفذ بطريقة ثورية حاسمة، لأَن الشعب الفلسطيني حالياً يعيش التسيب والضياع والجوع والحرمان بسبب المضايقات والضغوطات والمقاطعات الاقتصادية التي تمارسها الأَنظمة الأَوروبية والأَميركية.. كل ذلك في سبيل إسقاط الحكومة الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة حماس الاسلامية، بل ذهبت بعض الأَنظمة العربية الرجعية للتآمر على هذه الحكومة الإِسلامية الفلسطينية، وعدم استقبال وزير الخارجية الفلسطيني في حين يستقبلون وزير خارجية العدوالاسرائيلي.

ولكن اقول صراحة ان الانتصار المحتوم هو للشعوب المستضعفة المقهورة، وسوف تسقط هؤلاء الحكام الرجعيين الخونة الذين ينفذون المشاريع الصهيونية والصليبية.

*د. اسامة شحاذة: المؤسسة العسكرية الصهيونية بشكل خاص، والمؤسسة العسكرية الاوروبية بشكل عام تعترف أنَّ هذه مغامرة خاسرة، كما يقول (ولفنسون) التي تتعلق بحصار الشعب الفلسطيني ومحاربته في لقمة عيشه، بل هناك اعترافات من الغربيين انفسهم في هذا الشأن بأن هذه المغامرة على حساب الشعب الفلسطيني، وفي سبيل تجويعه لسحب البساط الديمقراطي من تحته مغامرة خاسرة؟..

** الفقيه احمد الحسني البغدادي: هذه حقيقة لا يمكن انكارها, لأَنَّها مؤامرة أوروبية أميركية مصهينة من أجل إِحباط الحكومة الوطنية الفلسطينية بقيادة حركة حماس، وندعوالله سبحانه ان ينصر الشعب الفلسطيني على اعدائه اللدودين، مادام متمسكاً بشرعية قيادته الحكيمة، ومادام يؤمن بقضاء الله وقدره، ويتواصل مع الله الواحد الأَحد بحضور وجداني، وبحب اختياري، وبقرب ملكوتي.. بديمومة هذا الحضور مع الله الواحد القهار، سوف ينتصر على عدوه بعونه ومدده.

* د. اسامة شحاذة: سماحة السيد من جديد تتلقون بعض الاسئلة من خلال الاتصالات الهاتفية؟..

عبد المجيد العنزي من السعودية: السلام عليكم فضيلة الشيخ اولاً: نسأل الله تعالى ان يعين اخواننا الفلسطينيين على محنتهم هذه – انشاء الله– تعالى، ونحن جميعاً معهم سنة وشيعة لا فرق بيننا مادامنا نقول: لا اله الا الله، محمد رسول الله؟..

د. عبدو القيسي من برلين: السلام عليكم تحياتنا الى سماحة السيد، ولهيئة البرنامج، اخواني الكرام فيما يتعلق بالمشروع الاميركي في المنطقة، لدي بعض الملاحظات، وهي:

إِنَّي أُوكد لكم أَنَّ المشروع الأَميركي وبشكل خاص يلفظ أَنفاسه الأَخيرة، وعلى هذا الاساس إِنَّ ما يجري على الساحة الاقليمية هو ليس اكثر من عمليات تخريبية من قبل الاميركان وعملائهم.. بسبب فشلهم في المنطقة.. وبسبب تصاعد المقاومة الباسلة، وعلى هذا الاساس هناك الكثير من الامور الانتقامية التي تجري هنا وهناك.. بسبب هذا الفشل الذريع، وعلى هذا الاساس سوف تنفذ الكثير من العمليات الثأرية الانتقامية ليغطوا هذا الفشل مع عملائهم.

يعرب قحطان من حلب: السلام عليكم, أخي اسامة.. تحية لك، ولضيفك الكريم، وأُحيي الشرفاء، واحيي الشيخ الذي يمثل الدين الوسط دين الاعتدال، دين الاسلام الحقيقي، اذ صرح (دك تشيني) هذا المتصهين قائلاً: 

«نحن ندافع مما فعله العراق، ندافع عن وجود اسرائيل وأَمنها، واننا دمرنا العراق لأَنَّه أَطلق الصواريخ على إِسرائيل، وهدد مصالح اميركا في المنطقة البترولية».

يونس عبده من فنزويلا: السلام عليكم تحية لكم، ولضيفكم الكريم الذي زادنا حباً وتقديراً وشرفاً.. ان ما يحدث في المنطقة ان كان في العراق، اوفي لبنان، او في فلسطين.. هو قضية الوطن العربي بأكمله، لكن يا اخي اسامة ما نسمعه سياسياً في العالم العربي في هذا البرنامج الرائع او في غيره .. تقريباً نفس منهاج اميركا واسرائيل وغيرها.

اخي العزيز.. لاشك أَنَّ لهم علاقة قوية بما يحدث من عدم الاستقرار في المنطقة، ولكن المواطن يرى ان السبب للمسبب هذا هو الخلل السياسي الموجود في المنطقة، وكثيراً من الاحيان ينتج عنه الفساد، وكل ذلك يؤدي الى ضرر الشعب، اذن من حقنا ان نتساءل:

لماذا نهرب من المسؤولية؟!.. 

لماذا لا نبحث عن السبب للمسبب؟!.. 

لماذا يحبون التغطية عمَّنْ لا يحب السلام في المنطقة؟!..

اخي العزيز.. عندما نسمع أَنَّ السياسيين في الوطن العربي يمتلكون الاموال الباهظة في الخارج.. هل جاءتهم النكبة؟!.. 

إِنَّ الانسان الذي يحمل اسم الرجل الحقيقي يا اخي اسامة يجب ان يكون صادقاً أميناً في موعده، والا لن يكون رجلاً بحق ان صح التعبير.

سؤالي لسماحة اية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي ان تعمير الطريق بين العراق وايران وسورية بطريق اسلامي صامت.. هل هو هذا الذي تخاف منه اميركا، وحلفائها في المنطقة، والسلام عليكم؟..

محمد حسن من دمشق: السلام عليكم سماحة السيد احمد الحسني البغدادي، بودي احكي شوية(قليلاً) عن الدكتور ابراهيم الجعفري هو مع الاحتلال.. كيف يقول ان سورية تبعث سيارات مفخخة الى العراق، ورجالاً مخربين كذلك، ويقول: ان تنظيم حزب البعث في سوريا هو وراء هذا الشيء، وانا اقول: نحن لسنا مع صدام حسين وقالها الرئيس بشار الاسد اكثر شعب في العالم تعرض للإضطهاد (من نظام صدام حسين) هو سوريا، وكذلك القانون الدولي يؤكد ان وجود قوات اميركية في العراق ليس احتلالاً وحسب، بل هو عدوان، لان الاحتلال يقتصر على الامور العسكرية والسياسية، اما مانجده فهو ليس هذا فقط، بل اكثر من هذا، اذن هذا هو عدوان صارخ، في احتلالها، ولكنه عدوانٌ بحت.

د. اسامة شحاذة(مقاطعا): الاخ محمد حسي&

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha