رسالة تاريخية حول رفض كافة عروض السلطة بقبول الدعم المالي بيان سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي حول استفتاء تقرير المصير في «كردستان» العراق لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني

الحوار التاسع مع طلاب كلية الهندسة ــ جامعة الكوفة بتاريخ 24 كانون الاول 2003م

الحوار التاسع مع طلاب كلية الهندسة ــ جامعة الكوفة بتاريخ 24 كانون الاول 2003م

الحوار التاسع

مع طلاب كلية الهندسة ــ جامعة الكوفة

بتاريخ 24 كانون الاول 2003م


* سماحة الفقيه المرجع... هناك من المعممين من يزعم وجوب فصل الدين عن السياسة.. هذه خطوة أولى يراد تنفيذها بحجة ان الحكومة الاسلامية تحت ولاية الفقيه اصبحت تجربة فاشلة في ايران..أما الخطوة الثانية: هناك من أعضاء ما يسمى بـ «مجلس الحكم» مَنْ يدعو الى فصل الدين عن التعليم الاكاديمي.. بل ذهب البعض إلى أبعد من ذلك: إلى ان يضعوا العقبات في طريق اداء مراسم الشعائر والطقوس الدينية في الحرم الجامعي بصورة لا مبرر لها وهم يعيشون عصر الديمقراطية.

** بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين: إذا حاولنا نحن كمؤسسة دينية ندعو إلى فصل الدين عن السياسة والدولة.. فسنقع لامحال، في خطأ علمي كبير، ومخالفة شرعية خطيرة، وإنحراف عن العقيدة، وبالتالي هذا الطرح يؤدي إلى نسف الإمامة والخلافة الاسلامية من أصلها.. وفي عقيدتنا أن الامامة هي أصل من أصول الدين الخمسة، وإجهاض هذا الاصل العقيدي هو الكفر بعينه من وجهة نظر إمامية.

إذن.. السياسة هي الدين، والدين هو السياسة.. لأن الأنبياء المرسلين كانوا سياسيين، ولأن الائمة المعصومين كانوا سياسيين، ولأن الامامة والخلافة الاسلامية كانت في عهد الدولة الاسلامية التي شيدها الرسول الاعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) مشروعَ دولة، وقيادة أمة، ونشر دعوة في آفاق الأرض كلها، ولأن الاحكام الاسلامية على سبيل القضايا الحقيقية، لا على سبيل القضايا الخارجية.

إذن.. هذه الصيحات التي تنادي بفصل الدين عن السياسة ما هي إلا دعوات توراتيه استشراقية استكبارية تحاول نسف معالم الإسلام.. عقيدةً وشريعة، ونظاماً ودولة.

ومجمل القول... من وجهة نظر اسلامية: كل من يدعو إلى فصل الدين عن السياسة.. وفصل التعليم الاكاديمي، ومنع أداء الشعائر الدينية في الحرم الجامعي.. هو من الفاسقين إِنْ لم يكن من العملاء والجواسيس المحليين أو العالميين.

* كثير من الطلبة الجامعيين يريدون دخول رجال الحوزة العلمية إلى الحرم الجامعي في لإِلقاء محاضرات أخلاقية واجتماعية وإسلامية.. ما هو رأي سماحتكم في ذلك ؟..

** خطوة رائعة أباركها وأويدها شريطة ان يكونوا من الإسلاميين المتنورين.

* سماحة السيد المجاهد.. قُلْتَ أكثر من مرة إِنَّ الحركة الطلابية تستطيع ان تسقط حكومات وانظمة، وتؤسس حكومات وانظمة، والآن في ظل الاحتلال توجد عملية تهميش للطلبة الجامعيين، وهم يشكلون نسبةً كبيرةً في المجتمع العراقي، والوقت نفسه لا يوجد لهم نقابات، أو جمعيات، أو اتحادات طلابية.. في حين توجد (حالياً) جمعيات لرعاية الحيوانات في بغداد.. في نفس الوقت نجد مَنْ يتعاملون مع الطالب الجامعي معاملة رديئة متدنية، معتبَرين أَنْ ليس من حقه ان ينشيء مجلساً طلابياً خاصاً به يرعى حقوقه، ويحقق طموحه.. فما هو رأيكم أولاً.. وما هي توجيهاتكم كي نسيرَ عليها ثانياً ؟.

** نريد من طلابنا الجامعيين الاعزاء في هذه المرحلة الانتقالية ألاَّ يفكروا في النهج الاصلاحي، بل المفروض عليهم ان يفكروا في النهج الثوري الإنساني الحضاري.. ومن أولويات هذا النهج:

أولاً: تأكيد سيادة الوطن واستقلاله، وصناعة مستقبله، وتحرير أرضه، وتحقيق مكتسباته بطريقة واقعية.. لاتخضع لأي خداع في اساليب اللعبة السياسية الدولية الاميركية.

وثانياً: ممارسة الإِرهاب الفكري والسياسي ضد كل من يتعاون الغزاة المحتلين ويتعاطف معهم مهما يكن موقعه السياسي والديني في الساحة العراقية.

وثالثاً: اللجوءُ إلى الاعتصامات تارة، وإلى التظاهرات تارة أخرى.. ضد الوجود الاميركي المتغطرس المهيمن على الاقتصاد العالمي، يسلب ثروات الشعوب، لأن ثراء اميركا التكاثري الذي يتكدس لديها ليس كله نتاج عرق الشعب الاميركي، بل هو نتاج حروب وغزوات ضد الاقطار المستضعفة قامت بها الادارات الاميركية مرة بأسم الشرعية الدولية، وأُخرى بأسم مكافحة الارهاب، وثالثةً بأسم الاصلاح والديمقراطية!! هذا النعيم التكاثري الفاحش الذي تغرق فيه اميركا ليس من عرق الإنسان الاميركي، وليس من نتاج التناقض الطبقي بين الرأسمالية والطبقة العاملة، بل هذا النعيم التكاثري المترف جاءَ من بترول آسيا وأميركا اللاتينية، ومن الرصاص والنحاس واليورانيوم في أفريقيا السمراء، ومن قطن جمهورية مصر العربية.. ماذا قدمت اميركا لهذه الشعوب والجماعات المستضعفة غير التسيب والضياع.. وغير الدمار والبوار.. اميركا لم ليست مؤسسة خيرية إنسانية تدافع عن حقوق مستضعفي العالم بأسم الحرية والديمقراطية!! ومَنْ يتعاطف مع المشروع الاميركي أما جاهل جهلاً مطبقاً في الامور السياسية وأحابيلها.. وأما حاقد على شعبه وأمته.. وأما جاسوس في (سي. آي. أي) الاميركية.

إذن.. من خلال هذه الاولويات التي أطرحها باختزال عليكم.. لا تفكروا (فقط) بانشاء جمعيات، أو اتحادات، أو نقابات مادمتم تحت مظلة الاحتلال الاميركي، بل فكروا قبل كل شيء في مساندة المقاومة المشروعة ودعمها مادياً ومعنوياً.. بل فكروا لماذا يطبِّق الاميركان يطبقون الشعار الشرقي (علناً) القائل: «جوع كلبك حتى يتبعك» في الوقت الذي نرى هذا الشعار لا يطبق إِطلاقاً على الشعب الاميركي، ولاسيما على العمال الاميركيين الذين ازدادوا رخاءً وسعةً مدعومين من قبل اقطاب الرأسمالية المستغِلة البشعة.. تحولوا بالتدريج إلى هيئات ذات نزعة ديمقراطية بشكل أو بآخر.. تحولوا إلى أشخاص في حالة من الاسترخاء السياسي، وتركوا هموم الثورة وقيادتها ومنطقها، وغدوا يتصافحون ويتعانقون مع تلك الايدي التكاثرية الاترافية مع أيدي الطبقة الرأسمالية، يرفعون شعار تحقيق المطالبة بحقوق العمال عن طريق الجمعيات النقابية، وعن طريق المجالس البرلمانية، وعن طريق الانتخابات الديمقراطية.. ومن ثم انتهى التناقض الطبقي بين المليونير الاميركي والعامل الاميركي.. بل إِنَّ هذين الوجودين الطبقيين تحالفا معاً، وكونا قطباً في تناقض اكبر بدأ تأريخياً منذ بدأ ذلك التناقض الذي تحدث عنه الماركسيون.. والقطب الآخر من هذا التناقض هو الشعوب المستضعفة الفقيرة في العالم.. أي شعوب ما يسمى بـ «الدول النامية»، ومن خلال الاستحمار والاستعمار والاستكبار التي ذَخَرَتْ بها الساحة التأريخية منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، وانفراد أميركا في الساحة العالمية.. تهالك الاميركان باسم الاصلاح والديمقراطية ليسرقوا الاموال والكنوز المتنوعة بلا قيد وبلا حساب في مختلف الاقطار الفقيرة المستضعفة.

وأخيراً.. وليس آخراً.. حري بكم ايها الطلبة الاعزاء ألاَّ تخافوا أحداً.. وألاَّ تخشوا أحداً في سبيل اعلاء كلمة التوحيد والرسالة والقرآن.. وفي سبيل مواصلة القتال من أجل الدين القويم.. وفي سبيل مساندة المقاومة الوطنية والاسلامية التي تقاتل الأميركان، وفي سبيل تحرير العراق والعراقيين من الغزاة المحتلين.

فلنكن صرحاء.. لا خلود في هذه الدنيا الفانية الزائلة.. ولا بقاء فيها إلا لله الواحد الاحد بوصفه المطلق.. فهذا أُستاذنا الإمام الخميني مفجر الثورة الاسلامية ضد الشاه المقبور، ومؤسس الجمهورية الاسلامية في ايران.. اكتسب شهرة عالمية، ولكن بعد قرن من الزمن سيكون نسياً منسياً عند كل الناس بأستثناء قارئي كتب التاريخ!!..

* سماحة السيد... إِن رؤساء وعمداء الجامعات والكوادر التدريسية، يحاول البعض منهم ان يزرع في ذهنية الطلاب الجامعيين حسن الظن بالاميركان، وتصديق وعودهم، بأنهم ـ عما قريب، سوف يحققون آمال الطلاب الجامعيين وطموحاتهم ومكتسباتهم.. ماهي توجيهاتكم حول هذه المزاعم؟..

** يجب علينا ان نقوم بثورة ثقافية شاملة لتجذير الحس الوطني والإِسلامي، تستهدف طرد المحتلين الغزاة.. يجب علينا ان نخترق مفاصل المؤسسات الامنية والاستخباراتية والسياسية والاقتصادية والفكرية في سبيل مصالحنا الاستراتيجية الخاصة بنا.. ومن خلال هذا الاختراق نكشف خططهم التآمرية، ونقاط ضعفهم.. ومَنْ يقوم بعملية الاختراق يجب ان يتمتع بعقلية حركية، ويتسم بالحضور الوجداني، والتواصل الرباني، والحب الاختياري.. ويجب ان ينسق مع فقيه رسالي ثوري، أو مع حركة إِسلامية.. وهذا التألق الرسالي يسوغ له في بعض الاحيان ان يرتكب المخالفات الشرعية إذا تأكد أنَّ أمره سينكشف عند العدو، وهذه المسألة الاحترازية أُكدها اعاظم الفقهاء في فتاواهم الفقهية كالشيخ جعفر الكبير في كتابه «كشف الغطاء»، والسيد البغدادي في كتابه «وجوب النهضة».

* هناك الكثير من البعثيين داخل الجامعات والمعاهد الإنسانية والعلمية.. ماذا يكون موقفنا الشرعي ازاءهم، والبعض منهم من القتلة من خلال تقاريرهم إلى الجهات المسؤولة ؟..

** لايسوغ التعاطف مع البعثيين إذا كانوا من القتلة، بل لا يسوغ حتى تصفيتهم جسدياً من خلالكم.. لأن المسألة محررة فقهياً. أولياء الدم هم أولى بقتلهم من غيرهم.. وأما الذين انخرطوا في تنظيمات حزب السلطة بطريقة انتهازية وصولية، ولم يكونوا من القتلة، ولم يكونوا من أهل الوشاية، وانما همهم فقط النزوع إلى الدعة والراحة وحب الذات، لا يتحسسون آلام الشعب وما يعانيه من اضطهاد وتشريد وتجويع.. هؤلاء لا يسوغ تصفيتهم جسدياً.. ولكن حين نستلم السلطة الشرعية يجب ألاَّ نعطي هذا الانتهازي الوصولي مركزاً سياسياً حساساً، بل ندعه مواطناً عادياً، ولا نعطي لذلك القاتل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عفواً بل يحال إلى المحاكم الشرعية، وهي تصدر الحكم في حق هذا القاتل المجرم.

أما إذا تحركتم أنتم بطريقة عشوائية لقتل هذا أو إعتقال ذلك، أو تشريد ذاك هذه اعمال تخالف الشرع، مادمتم غير أصحاب سلطة شرعية.. وما دمتم تعيشون تحت مظلة الاحتلال.. وبالتالي يؤدي عملكم إلى فتنة لا تحمد عقباها، لأن الذين انخرطوا في تنظيمات حزب السلطة ينحدرون من اصول عشائرية عريقة ولا يمكن لاولئك السكوت عن أبنائهم بوصفهم يعيشون العقلية البدوية، فلا يمكن بأي حال من الاحوال الاستهانة بهذه العشيرة، أو تلك.. فعندما تقتلون ذلك البعثي فالعشيرة سوف تأخذ ثأرها منكم حتى لو كان من المجرمين القتلة.. ومن خلال هذه الاعمال تحدث معارك عشائرية هي مقدمة، لا محال لإثارة فتنة الحرب الاهلية، وهذا ليس لصالحكم، بل هو لصالح المحتل الاجنبي.. فيبقى جاثماً على صدر العراق وطنكم الاعز.

* سيدنا نحن نحاول إجتثاث هؤلاء البعثيين المنتسبين إلى الجامعة؟..

** «إجتثاث» البعثيين من المراكز الحساسة غير التصفية الجسدية.. «ضرورة رسالية ملحة»، بيد انكم لا تستطيعون فصلهم من وظائفهم حالياً وانتم لا زلتم تحت سلطة الغزاة المحتلين.. ويمكن تهزيرهم، وانهاء نشاطاهم من خلال الحرب النفسية..

وقد سمعت بالأمس أحد أئمة الجمعة في النجف الآشرف يخطب بأعلى صوته من على منبر الجمعة، ويطالب جمهور «الشيعة» بالذهاب إلى ابناء الفلوجة لتصفيتهم في عقور دورهم بحجة أَنَّهم هم الذين قاموا بالتفجيرات الاجرامية الاخيرة قرب الصحن الحيدري الشريف، هذه المناشدة من أعظم المخالفات الشرعية بوصفها تؤدي بالنتيجة إلى فتنة هوجاء لا يقبل بها العقلاء بما هم عقلاء.

صحيح.. يوجد في هذه المدن من هم منخرطون في تنظيمات حزب السلطة.. ولكن يوجد في المقابل في هذه المدن مَن هم من المتصدين ضد المحتلين الغزاة.. مضطهدين ومشردين من قبل حزب السلطة.

ايجوز شرعاً وعقلاً ووجداناً ان يبادر«الشيعي» بقتل البعثي «السني»، وكذا يبادر «السني» بقتل البعثي «الشيعي».. وبالتالي من هو المستفيد من هذه الفتنة غير المحتل الاجنبي المستكبر الطامع، الذي يجد في تلك الفتنةِ الذريعة في البقاء جاثماً على أرض الوطن.

وهنا تهزني الحسرة وانا أقرأ بعض الصحف التي تثير الطائفية في ظل هذا الانحدار السافر، وما تبعه من غزو كافر فاقد العواصم الخمس المشهورة، ومن احتلال استيطاني لوطن ذي سيادة مستقلة، ولهاث في التشهير بهذه «الطائفة» أو ذلك «المذهب».. ويتصور رؤساء تحرير تلك الصحف المأجورة أنهم منتصرون وواصلون إلى جميع ما تشتهيه انفسهم، وانهم مبرأون من عيوب الجهل والشعوذة، ولكن نسي هؤلاء أو تناسوا اننا لانزال تحت مظلة الاحتلال الاجنبي.. وإثارة هذه النعرات الطائفية المذهبية الضيقة من أعظم المخالفات الاسلامية وليس لصالح المقاومة المشروعة في العراق.

* سماحة السيد.. إنت تدعو الامة دائماً بإلحاح إلى تحقيق امنية الوحدة بين السنة والشيعة، وتصرِّح باستمرار: «إِن الإمام علي عليه السلام أسقط حقه الشرعي من أجل صيانة التوحيد والرسالة والقرآن»، هل تحاول تحقيق هذه الاطروحة في سبيل التنازل عن مباديء الإِمامة الشرعية ؟!..

** انا لست من الذين يقولون لا موجب الان لتطرح مسألة الخلافة في عصر الحداثة والعولمة بوصفها تثير الفرقة والتناحر المذهبي وتنسف الاطروحة الوحدوية الشاملة.

لا.. والف لا.. اني لا اؤمن من حيث المبدأ بالتنازل عن مباديء الامامة الشرعية بعد الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) على الرغم من ايماني ايماناً مطلقاً بالوحدة الاسلامية بين «السنة والشيعة».. بيد أَني في نفس الوقت اؤمن ايماناً حقيقياً، بحيث يتحتم علي أَلاَّ أغفل لحظة واحدة عن كشف الحقيقة وترسيخها على صخرة الواقع العملي والعلمي بعيداً عن العصبية المذهبية المحرمة كما بينت ذلك في كتابي «منشأ إختلاف الامة».

هذه هي الوحدة التي أَدعو إِليها وأَضحي في سبيل تحقيقها.. وحدة الامة «السنية» منها و«الشيعية» في سبيل التصدي للهجمات الخارجية والتحديات الحضارية... وحدة الهدف والموقف داخل المجتمع الاسلامي، على ما فيه من تسيب وتمزق وضياع، ضد العولمة الرأسمالية المتوحشة.

هذه الجبهة الائتلافية الموحدة التي أدعو إليها وأُضحي من أجلها بالغالي والنفيس... في هذا الاطار.. لا معنى أساساً لتحقيق هذه الوحدة الاندماجية بين «المذاهب الاسلامية» بوصفها تخالف الأُسس العقيدية، بالاضافة إلى انها مستحيلة عملياً.

* ما هو موقف الطالب الجامعي شرعاً من مجلس الحكم حين أصدر أمراً للمواطنين العراقيين بالخروج إلى الشوارع العامة ضد الارهاب والارهابيين.. البعضُ من الطلبة الجامعيين يقولون بشرعية الاشتراك في هذه التظاهرات الشعبية المستنكرة ؟..

** أتعرفون أَنَّ هذه التظاهرات الاحتجاجية خرجت بأوامر أميركية من أجل خلط الأُوراق بين الناس كلهم.

أتعرفون أَنَّ صيحات الاستنكار الداعية لمكافحة الارهاب الدولي.. ما هي إلا: «كلمة حق يراد بها باطل»؟ المستهدف منها هم الإسلامييون الثوريون، وتشويه سمعتهم لدى الرأي العام العالمي.

ثم لماذا... والف لماذا لا يفرِّقون بين عمليات المقاومة المشروعة من جهةٍ، والعمليات الارهابية من جهة أُخرى؟!..

إذن.. المقاومة في حد ذاتها لايمكن أنْ إِرهابيةً فيما حين تستهدف الوجود العسكري الاميركي.

أما تلك العمليات التي تستهدف الأَبرياء من النساء والاطفال والشيوخ.. فليست من فعل المقاومة، ولا علاقة للمقاومة بمثل هذه العمليات الاجرامية.. ومن رابع المستحيلات أَنْ تقوم المقاومة بهذه الممارسات اللاإنسانية لأنَّ المقاومة تحمل قضية وطنية واسلامية مشروعة تستهدف خلاص ابناء الأمة من الاستغلال، ومن الاحتلال، ومن الاستحمار.. وهي تحاول استقطاب ابناء الامة والرأي العام العالمي.

إذن هذه العمليات التي تنفذ،  من خلال السيارات المفخخة، ومن خلال القاذفات الصاروخية ـ على الحشود البشرية، وعلى المؤسسات الخدمية، فلابد أنها تنفذُ من قبل الموساد الاسرائيلي، والمخابرات الاقليمية والدولية في سبيل تشويه المقاومة المتصاعدة، وتحجيم نشاطها في الساحة العراقية.

من هنا.. هذه التظاهرات الأحتجاجية، ما سُميَّ ضد الارهاب والارهابيين، التي خرجت إلى الشوارع الرئيسية العامة.. ما هي إلا تظاهرات داعمة للمشروع الأميركي الصهيوني، فلا تنخدعوا بهذه الدعوات الفاسقة الكافرة الظالمة، التي يدعو إليها، ويخرجها اعضاء ما يسمى بـ «مجلس الحكم» المنصبين من قبل الحاكم المدني بول بريمر في العراق.

* ما هي وجهة نظركم حول تسليم الحكومة للعراقيين في أواخر حزيران المقبل.. وبعدها يخرج الاميركان من العراق؟..

** من المستحيل أن يخرج الاميركان من العراق ويُمْنَحُ العراقيين سيادة مطلقة.. حتى إِذا خرج الجيش الاميركي من العراق علانية فهناك قاعدة عسكرية كبرى تضاهي القواعد العسكرية في دول الخليج أنشئت بين نهري دجلة والفرات، هذا أولاً.. وثانياً: يجب ان يكون العراق تسع ولايات ولكل ولاية حاكم ورجال أمن وشرطة ـ ويذكرنا هذا بعهد الدولة العثمانية الإسلامية، والانتداب البريطاني.. جعلوا العراق ـ حينذاك ـ ثلاث ولايات وهي: بغداد والبصرة والموصل.ـ وهي مقدمة تآمرية لتقسيم العراق وتفتيته إلى دويلات ضعيفة هزيلة خاوية.. وهذه أمنية صهيونية والغاية منها:«هذا لك.. وهذا لي!!..» ويبقى الشعب العراقي هو الخاسر الاول والاخير يعيش القتال والدمار، والبوار والاستعمار.

ومهما يكن.. من هذا المشروع الصهيوني، أو ذلك التآمر الاميركي.. يجب طرد المحتل الغازي.. وبالتالي ننهض بإقامة الحكومة الانتقالية ضمن فترة زمنية محدودة، ومن ثم تقام الحملة الانتخابية الحرة النزيهة في تحقيق الجمعية التأسيسية الوطنية وهي التي ترتأي شكل الدولة العراقية ذات السيادة الوطنية المستقلة.

* المعنيون بالشأن العراقي يقولون إِن كتابة الدستور وصياغته يجب ان تكون بأرادة شعبية وطنية، لكن فصائل المجتمع العراقي المختلفة قد يختارون الدستور العلماني، ولا يختارون الدستور الإِسلامي.. ما هو رأي سماحتكم في ذلك؟..

** أرجو ان تطمئنوا من هذه الناحية.. إِنَّ شعبنا متدين بالفطرة ما في ذلك ريب، وبشكل أو بآخر سيختار الدستور الإِسلامي حاكماً على العراق.. فيما إذا لم يكن هناك احتلال واستعمار، أما إذا غدت الانتخابات، وصياغة الدستور في ظل الاحتلال الاجنبي يمكن ان تكون المعادلة مقلوبة لصالح العلمانيين الوطنيين منهم والمشبوهين، ولكن الله ينصر دينه بقوم لا خلاق لهم بالدين كما في الحديث الشريف.

*هناك من العقلاء من يطرح فكرة هي: إذا انسحب الاميركان في ظل الانفلات الأَمني.. فسوف تحدث غوغاء وفوضى بين شرائح المجتمع العراقي.. كيف تعلق على ذلك ؟..

** سبق لي أنْ فندت هذه الاطروحة على حشد جماهيري في مدينة الصدر.. قلت بصراحة متناهية إِنَّ هذه المزاعم ما هي إلا دعوات مشبوهة تصدرهاـ المخابرات الدولية ومن ورائها الموساد الاسرائيلي الاميركي في وادي الرافدين الاشم.. هذا أولاً، وثانياً: لا اتصور أَنَّ فتيل الحرب الأَهلية يشتعل في هذا البلد الامين.. ولأن الشعب العراقي بكل مذاهبه وأعراقه يبقى وحدة متراصة من خلال الادلة التشريعية القرآنية منها والحديثية الصحيحة المطلقة غير المقيدة، التي تؤكد على  أبناء الامة كلها وجوبَ الاخاء والمودة والأَلفة والوحدة المتراصة.

* الأميركيون، واعضاء مجلس الحكم يتهمون المقاومة بأنَّها من توجيهات صدام حسين، وفلول نظامه المنهار.. لكنَّ العمليات الجهادية أصبحت، بعد إلقاء القبض عليه، أكثر تصاعداً وانتشاراً ضد الغزاة المحتلين.. ما هو رأي سماحتكم ؟..

** باختصار المقاومة الوطنية والاسلامية لا يمكن أن تؤطر بأي واجهة من الواجهات السياسية.. وانما هي حالة شعبية جماهيرية طبيعية لا تحتاج تفسيراً أو دليلاً.

* سماحة الفقيه المرجع.. نعود مرة ثانية إلى التظاهرات الطلابية الاخيرة التي انبثقت من جامعة الكوفة لمطالبة بتنحية بعض الكوادر الجامعية، أو بعض الاداريين في الكليات.. والمطالبة بتأسيس اتحادات طلابية، وفتح الجدار، وابداء حرية الرأي والرأي الاخر.. بيد أَنَّ البعض من

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha