دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١۹ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٢ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٧ ربيع الآخر كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور

قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور

قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع

كتاب المفكر عبد الحسين شعبان المرشح لجائزة نوبل للسلام

 

جورج جبور

 

(رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة ، رئيس الرابطة العربية للقانون الدولي ( قيد التأسيس) ، ومستشار رئاسي سابق وعضو مجلس الشعب سابقاً)

البداية هي فك رموز عنوان المقال الذي شعرت بعبء كتابته.

استعنت بالمعري، مناظرنا الانساني الكبير في شؤون الدين.

بدا لي ان صديقنا شعبان حاكاه في عنوان كتابه: ” دين العقل” . ما عند شعبان انما هو طباق ” العقل نبي” عند المعري.

أما القراءة الانتقائية فلأن الكتاب يخوض احيانا في تفاصيل التفاصيل التي لا تخطرببال ، ببالي على الأقل.

وهي انتقادية لانني  أحترم فكر عبد الحسين ، ولاأحب للصداقة ان تطغى على نبوة العقل.

تبقى حكاية الترشح لجائزة نوبل للسلم ، وهي حكاية تروق لي ، واراها تروق له أيضا.

فلأتوسع بها وليتابع من تروق له المتابعة.

 

جائزة نوبل

يجدر بالمفكرين العرب في زمن الازمات الذي نعيشه ان يتداولوا: من منهم مفكر يعالج اوسع الازمات انتشارا على ارض الواقع ، ليكون مرشحا لأرفع جائزة متعارف عليها وهي جائزة نوبل للسلم ، مع تذكر كل ما يحيط بالجائزة من تساؤلات؟

بدأت معي حكاية الجائزة اوائل عام 1996 حين تلقيت رسالة من هيئة ذات صفة استشارية لدى الامم المتحدة وأو بعض منظماتها تسألني تأييد احد المرشحين من الشرق الأقصى .

ثم كانت ندوة في بيروت عن كتاب لشعبان يتناول فيه مواقف البغدادي الجد . تحدثت بعد  المفكر الوزير الدكتور عصام نعمان الذي انهى تقريظه لكتاب شعبان باقتراح ترشيحه لجائزة نوبل. شعبان ونعمان صديقا الاعوام الاخيرة ، كما أحسب. اما صداقتي لشعبان فتمتد الى ما يقرب من اربعين عاما. هل اكون اقل حماسة  لنوبلته؟ لا والله. ثنيت واثنيت. وكانت لفضيلة الشيخ حسين شحادة، وهو من هو  انفتاحا على الاخر، كانت له كلمة تأييد  للترشيح. انتهى الفصل الاول.

الفصل الثاني مختصر. كنت استبعد من النشر في كتاب  اعده للطباعة ما اشعر ان اهميته تضاءلت. هو كتاب يجمع مذكراتي الى رئيس مجلس الوزراء السوري بين عامي 1990 و1998. بعد لقاء بيروت اعدت الى ما اعد للنشر رسالة تلك الهيئة ذات الصفة الاستشارية . قلت : أنشرها واذيع الى من يقرأني حكاية الترشيح الثلاثي الذي حظي به شعبان في بيروت لدى الحفاوة بكتابه السابق عن البغدادي الجد.  فعلت.

يبدا الفصل الثالث بزيارة الى دمشق اهديت خلالها عبد الحسين نسخة من كتابي  الذي ظهر عام 2019 وما تزال الدوائر المسؤولة في دمشق تتدارس مدى نفعه في ظروف سورية الحاضرة .  ينتهي الفصل الثالث وبه ينتهي ايضا  فك رموز العنوان، ينتهي باشارة جميلة بها ابتدا شعبان دراسة مطولة ايجابية جادة غنية عن كتابي. ما هي تلك الاشارة الجميلة؟ هي تبيان موقفه من مسالة ترشيحه الى الجائزة.

طال مقام فك رموز العنوان. فنأت الى الطبق الرئيس.

للكتاب الذي اتحدث عنه عنوان فرعي مفصح:” مناظرات مع الفقيه السيد احمد الحسني البغدادي”. اساسه الصلب قسمان اولهما عن الاطار المنهجي والمفهومي،  وهو مختصر في اقل من خمسين صفحة . أما القسم الثاني ويقع في ما يزيد عن مائتي صفحة فهو ثمانية عشر مناظرة مع الفقيه . ثم هناك بدايات على سبيل التمهيد وكلام عوضا عن الخاتمة. أما الصفحة الأخيرة فصورة المتناظرين وخلفهما امتداد رفوف كتب متراصة. صورة جميلة مكانها في الصفحات الاولى . تلك اولى الانتقادات واتبعها مباشرة بمديح مستحق. ثمة عشرون صفحة من المراجع ومن فهرس الفبائي  . عادة مقدرة ،  تتطور في بيروت خاصة ، هي عادة انشاء فهرس اسماء وموضوعات . في دمشق بدايات لتلك العادة وهي تتطور. يساعد تطورها على صيانة اغراء الكتاب بمواجهة وسائل الاتصال الحديثة.

يبدو جليا من الكتاب في كلماته الاولى ( ص 9) حماس المؤلف الى الارتباط ب “واقع التطور الذي يعيشه العالم” . في ذلك اشارة سرعان ما تتوضح الى ما درجنا على تلخيصه في بضع كلمات من مثل أن معظم الفكر الديني في ازمة اغتراب عن العصر.

الكتاب في التصنيف الاكاديمي يندرج ضمن نطاق علم الاجتماع السياسي في بعده الديني. ثمة فقه وفقهاء وثمة نظرات في اثر الفقه والفقهاء على المقومات الاساسية للمجتمع وعلى انماط تحركه السياسي.

شهدت المجتمعات العربية  كثيرا من النقاش العنيف بين ما يمثل شعبان وما يمثله مناظره . لا حاجة للوقوف عند طه حسين وخوضه ” في الشعر الجاهلي ” ولا عند علي عبد الرازق و ” أصول الحكم في الاسلام” ، ولا طبعا عند من اشتهروا بنقد الفكر الديني من معاصرينا كصادق العظم وفرج فودة . تلك صورمعروفة متدارسة لها جانبها الشرس. نحن هنا أمام نقاش هاديء ودي النبرة . لم لا؟ تلك سمة في عبد الحسين يحفظها له عارفوه. بل هو حافظ  لها في مقارباته واختياراته  ومنها اختياره لمناظره:

 “ما يجمعني والسيد احمد الحسني البغدادي مشتركات كثيرة ومختلفات غير قليلة…( ص 9)

هنا كنت اتوقع من المؤلف ان يعطي القاريء لمحة عن سيرتين تشتركان وتختلفان ، او على الاقل عن سيرة واحد منهما بعيد عن اهتمامات متابعي نشاط شعبان الفكري . لم انجح في توقعي. بقي المناظر غريبا عني  في حركة سيره  عبر منقلبات العراق السياسية وما أكثرها، وما أعنفها. كيف خاض في تلك المنقلبات؟  كيف تفاداها؟ ما مدى انسجام ثوابته الفكرية مع المنقلبات الفاعلة في المواقف؟  أمر آخر بقي دون شفاء غليل. كيف كان تقبل الفقيه لفكرة مناظرة مع المؤلف؟ شعبان مبادر والفقيه متلق . لشعبان تراثه في بحوث المواطنة المتساوية وحقوق الانسان . ومع تراثه حماسته ل :” التبشير”، أما الفقيه ففي موقع اشبه بالدفاعي .

خرج المؤلف سعيدا بما انجز . طلع علينا بكتاب . ارضى الكتاب المناظر لكنه ليس كتابه .

جملة امور دقيقة تتبادر الى الذهن اذ تمضي في رحلتك مع كتاب بدا لي فريدا في بابه.

الرسالة الاساسية للكتاب واضحة: نحو مزيد من دين العقل ” فكل عقل نبي”.

ويتابع هذه الرسالة في ثمانية عشر مناظرة تدل عناوينها على شمولية تكاد تكون تامة.

يبدأ من الايمان الى اللاايمان وينتهي ب ” علم الغيب” ،مرورا بمصادرالتشريع،  وايضا يالنجاسة والطهارة، وليس انتهاء بالعصمة والمعصوم . تقرا فتدهش وتسر.

تدهش بالجو الودي وبالتفاصيل الدقيقة في الفقه ولاسيما منه الفقه الشيعي .

وتسر لأنك  وسعت مداركك. وتسر ايضا بذكاء الاوائل والاواخر.

وقد دهشت وسررت، ثم لازمني شيء من مراجعة الذات.

نناقش :” تتغير الاحكام بتغير الازمان” . هي قاعدة من القواعد الفقهية في ” مجلة الاحكام العدلية” التي لمحنا بعضا من تاريخها مع ألاستاذ الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء في كلية حقوق جامعة دمشق اواخر الخمسينات من القرن الفارط  حسب التعبير المغاربي الجميل.

هي قاعدة  في مجلة ( كلمة مجلة هنا تعني كلمة : جامع ) مبنية على الفقه الحنفي. لكنها قاعدة شيعية ايضا.

في مكان ما بالانجليزية او الفرنسية  قرأت ان هذا المبدأ كان موضع اعتراض شديد. الاحكام هي الاحكام الشرعية، فكيف تتغير؟

يقال: رضي المعنرضون باضافة كلمتين كما يلي:” لا ينكر تغير الاحكام بتغير الأزمان”.

روايات عنا ولا روايات لنا. كتبوا ما يعرفونه عنا. وكتمنا ما نعرفه عن انفسنا. تضاعفت المتاهة . غدونا ننقل عنهم علمنا بانفسنا.

هل لدى اي متابع منا علم بواحد من اسلافنا عايش تلك الفترة فكتب عن كيفية صياغة ” الثورة” التي كانتها  “مجلة الاحكام العدلية”؟ أعرف حالة واحدة. رحم الله السفير الدكتور اسعد الاسطواني الذي نشر مذكرات جده عن مرحلة دقيقة في تاريخ بلاد الشام هي مرحلة التنظيمات. مذكرات غنية نافعة لكل من يهتم بتلك المرحلة ولكن الاشارات اليها نادرة في بحوثنا نحن المعاصرين.

 

ثورة دستورية

” ثورة ” مجلة الاحكام العدلية؟

هي ثورة مستوردة. طالبنا الغرب بضبط الاحكام عن طريق الترقيم. يحكم قاض بآية قرآنية في موضوع معين،  ويحكم قاض آخر بآية اخرى في الموضوع عينه. هكذا قيل.  فلسفة مجلة الاحكام العدلية التي ” فرضها” علينا الغرب: فلنستخلص موادا قانونية من آي الذكر الحكيم.

ثورة نقلتنا من حال الى حال  أفضل، وان كان البعض ما يزال يرى انها اخذت شيئا من القنا الروحي.

تقرأ فتدهش وتسر ثم تراجع ذاتك.

والأمثلة كثيرة منها واحد أزعجني.

في ص. 248 تورد فكرة لم تخطر لي ببال على مدى ثلاثة ارباع القرن هي عمري الواعي:

” أقول لك يا صديقي رايي عن اهل الكتاب انهم طاهرون لعدم الدليل على نجاستهم” . موقف ممتاز من مناظرك السيد البغدادي . لكنه قاس في لفظه.  لم يخطر في بالي ابدا انني — وانا منهم ومنهم ايضا الوزير جورج قرداحي – لم يخطر في بالي ابدا انني بحاجة الى دليل ينفي عني النجاسة. وجدت عذرك في الصفحة السابقة حين اشرت الى فهمك لآية في سورة التوبة.

لماذا لم يخطر الامر في بالي ابدا؟

لأنني لم أشعر به في بلدي سورية ، بل وفي معظم البلاد العربية التي كان لي فيها حظ اقامة او زيارة.

تنزعج ثم تراجع ذاتك فتتراجع حدة الازعاج ، وقد لا تزول، الا انها ترضخ لما تعهده في مجتمعك من عيش واحد ومن مواطنة تكاد تكون متساوية.

 

أهل الذمة؟

دولة مواطنين

في عام 1856 تحولت السلطنة العثمانية   من دولة مؤمنين الى دولة مواطنين .هو نقاش قديم اوضحته صفحة من مذكرات الاسطواني الجد.

نقاش قديم أحياه شيخ عالم دمشقي حين اعد كتابا عن اعلام دمشق فاقتصر على ذكر اعلام دمشق من المسلمين. لماذا؟ هم ما هم لكنه لم يقترب منهم . قال : ” اقتصرنا على ذكر اعلام دمشق من المسلمين لأننا لا نعرف شيئا عن غيرهم”.

تتراجع حدة الازعاج فتشعر بان عليك توجيه تحية الى شيخ عالم دمشقي كان لي حظ او شرف تنبيهه  الى امر مشابه فاصدر طبعة ثانية منقحة مصححة من كتابه.

تقرا فتدهش وتسر ثم تراجع ذاتك.

كتاب قيم جدا  وقد يكون الاول من نوعه.

درجنا  على تداول افكار بشان  العلاقة بين الاسلام السني والمفاهيم  العالمية السائدة بشان المواطنة وحقوق الانسان . لم نحفل كثيرا بشان موقف الاسلام الشيعي من تلك المفاهيم رغم كتابات لعلي الوردي ولجورج جرداق وغيرهما. هنا كتاب منهجي يفعل ، وبجدارة.

يبقى ان الكتاب الذي يتناظر فيه اثنان من النجف الاشرف يتناول امورا من ” الايمان اليومي”  ان صح التعبير. في كتاب شعبان عن الجد امور من تعامل الايمان مع افاق سياسية اوسع اولها الجهاد.

هل سيتابع الصديق المؤلف حفرياته في مجتمع اهل النجف والمجتمعات المتشابهة متوغلا في اعماق المواقف  الايمانية و ” الايمانوية” من  الانشغالات العراقية المعاصرة ؟  من المفيد ان يفعل.

نتحدث عن الدين والفقه فيتجه الذهن الى المسيحية وهي التي لها دور لا ينكر  في صياغة العالم المعاصر . الفاتيكان اقوى المؤسسات المسيحية أثرا. فلتكن لي  معه هنا استعادة لما حدثت به من جنيف ( 16 ك. الثاني 2008) لفيفا من المعنيين الدوليين  بمناهضة العنصرية. ولمن شاء استزادة ان يعود الى كتيبي:”الغفران المتبادل بين المسيحية والاسلام”(دمشق، آب 2012   يمناسبة زيارة قداسة البابا الى لبنان، 49 صفحة من القطع الصغير).

كان بابا اسمه ” بندكتوس”. وكان له خطاب اعتبر منتقدا للاسلام. وكان لي تحديق في ذلك الخطاب كما يوجب علي اهتمامي بالحوار بين ثقافات العالم. اكتشفت تمييزا يجعل مسيحيي اسيا في درجة ادنى  من مسيحيي اوروبا . اعتبرت ما اتى به البابا المتقاعد — وهو اول بابا يتقاعد وربما انه قوعد — اعتبرت ما اتى به  ” مسيحويا” وليس مسيحيا . لكن: من يجرؤ على تحمل النتائج التي تنجم عن تخطئة المعصوم من الخطأ؟ صدر كتاب الدكتور عبد الحسين منذ اسابيع قليلة . هل سيثير نقاشا حادا في الاوساط ” المستهدفة ” ( كما في التعبير الذي يتوسع استعماله)  ؟ هل سيستطيع المؤلف الخبير بفنون الحوار ان يتصدى وحيدا ، او هو وزميله،  الى ما قد ينجم من عقابيل؟

الا ان الحاصل العام ايجابي ان شاء الله. لخص الكتاب كله بيت شعر رهين المحبسين ، لخصه دون ان نبخس مناظري النجف حقوقهما الفكرية ، فلهما التقدير على ما قاما به.

قال شاعر الفلاسفة :

” ايها الغر قد حظيت بعقل  فاسألنه، فكل عقل نبي”.


صحيفة الزمان


لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha