رسالة تاريخية حول رفض كافة عروض السلطة بقبول الدعم المالي بيان سماحة آية الله العظمى السيد احمد الحسني البغدادي حول استفتاء تقرير المصير في «كردستان» العراق لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني

لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ

لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ

لمحات عن حياة الامام المجاهد
آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ


في ليلة الثالث من شهر كانون الثاني منذ اربع واربعين سنة مضت, فاضت الى بارئها روح المرحوم العلامة المجاهد آية الله العظمى السيد محمد الحسني البغدادي, وكان لوفاته اثر بالغ في نفوس مقلديه في العراق وفي المجتمع الاسلامي. نشأ وترعرع في بيئة علمية فكانت اسرته من العلماء مما جعله موضع احترام اهل العلم. ضرب بنفسه المثل الصحيح لعالم الدين الحق في انه لم يخلق فقط للعبادة والعيش على هامش الحياة, بل لا بد ان يختلط بالناس فيفيد ويستفيد و كان له راي يعتد به في الحياة العامة يشارك فيه العلماء والمفكرين من ابناء عصره ويساهم في بناء المجتمع الانساني ويساهم في رسم الخطوط التي تسير عليها البلاد.
  فكان رحمه الله جريئاً شجاعاً ولهذا تراه يجرأ بأرائه وعدم مبالاته بما يعترض سبيله من مقاومات ومعارضات معتد بنفسه وشخصه واعتداده بكرامته كرجل عالم جليل, وكان له انصاره ومريديه وينادون بمبادئه ويعملون على اذاعة فضله ومهما قيل في هؤلاء وهؤلاء  فأن المناوئين لسماحته رحمه الله يشهدون في قرارة انفسهم له بالنضوج العلمي والحنكة عند مواجهة الخطوب, ويقدرونه في قلوبهم وان عجزت السنتهم عن اعلان هذه الشهادة ولان البغدادي رحمه الله في ذمة التاريخ والتاريخ وحده هو الذي سينصفه ويظهر اعلميته وفضله ويبين عن شخصيته التي يتمتع بها, ويبين مقدار قوة ذلك الاشعاع الذي كان ينبعث من نفسه وكان قدس الله سره- يحارب في ميادين كثرة يحارب قوما قعد بهم استعدادهم عن اللحاق به, فصاروا بتاثير الغيرة والحقد لا يألون جهداً في محاربته, واقوى اسلحتهم التي يبرزونها اذا عجزو عن الحجة هي الرمي بكلمات ما انزل الله بها من سلطان, وغيرها من التخرصات هي قذائف لا تكلف صغير النفس فاقد الحياء الا ان يرسلها من فمه فتتلقفها آذان العامة. حتى ينصرفوا من حوله، وهذا سلاح قديماً حورب به الانبياء والمصلحون وكان السيد رحمه الله يحمل بين جنبيه قلبا قوياً وعزيمة صادقة وايمانا لا يتزعزع بالله ورسوله واهل بيته الكرام ورسالته التي يؤمن بها، كل ذلك مكث مدة عمره الطويل ثابتاً شامخاً في الدعوة الى الله على بصيرة والى سبيله بالحكمة والموعظة الحسنة وهو في كل ذلك لم يعتمد على سلطان او ملك او رئيس او جمعية او حزب بل كان في كل اولئك ليس معه معين الا الله يكتب ويراجع ويدرس ويحقق ويتفقد فاذا وجد ما  لايصح السكوت عليه بادر بالرد عليه من خلال الفتاوي التي يكتبها ولنا شاهد على ذلك مواقفه الوطنية والقومية وخاصا ما يتعلق بالثورة الفلسطينية ودوره المشرف فيها وكذلك القضية الكردية في العراق ثم قضايا الشعب العراقي وما لحق بهم من ظلم وخاصا مذهب اهل البيت (ع) فلم تهدأ ثورته لان فيه روح الثورة والخروج على كل مبدأ ظالم وقوله للحق ولم يسكت عن الباطل, ولم يوالي الضالمين ولم يحارب المخلصين ويعاضدهم, لانه بلغ في العلم الذرى حتى سبق شيوخه وانه عالم فذ ينحدر من اصلاب عرفت بالعلم والتقوى ونحن امام انسان رحمه الله خالط العلم دمه ونشأ يقرع سمعه واول ما يقرع نقاش في العلم والدين والادب, ويرى اول ما يرى استمساكاً بالدين وتمسكا به وكان واسع الاطلاع دائم القراءة قل ان يدخل في علم ما, في باب من ابواب الا ويفتح له من ذلك الباب ابواب ويستدرك اشياء على حذاق اهله وكان في التفسير اليه المنتهى وفي الحديث لا يلحق وفي الفقه والاصول حر التفكير كثير الجدل والمناظرة في حدود الكتاب والسنة ومذهب اهل البيت (ع) وكان مناظراً لا يبارى , وقد جرت عليه حريته في القول وصلابته في الحق وبالاً كثيراً وهذا ما اخبروني به عند لقائه في كل يوم خميس في داره المعمورة في محلة العمارة مع نخبه من فحول العلماء والمفكرين وتحدث في اكثر الحالات المجادلات والمناظرات العلمية والادبية والفقهية وكان له القدح المعلى في هذا المضمار وقد رثى السيد المرحوم اية الله العظمى المجاهد محمد الحسني البغدادي بشعر كثير وكتبوا عنه الكثير ولو يسر الله احفاده او مريديه وجمعوا كتبوا عنه لكان ذلك عملاً فريداً في بابه.
درس رحمه الله على يد اكابر علماء عصره كالاخوند وشيخ الشريعة والجواهري والعراقي والنائني وله كتب مطبوعة ومخطوطة سأورد لك قسما منها (( وجوب النهضة )) ((التحصل في اوقات التعطيل )) ((بغية الطالب)) ومنظومه في النحو ((وارجوزة في الصوم )) وهناك كتب كثيرة . وكان رحمه الله عضواً بارزاً في حركة المشروطة وعندما نشبت الحرب العالمية الاولى خاض فيها معارك الشعيبة والكوت ضد الانكليز وقد حضر مؤتمر كربلاء لتهيأة الثورة واصدار فتاوي باسم زعيم الثورة وكان من المتحمسين بهذا الجانب وفي عام 1920 اشترك في هذه الثورة العراقية الكبرى وفي عام 1923 اجتمع معه الوفد برئاسة جعفر ابو التمن وعضوية كل من ناجي السويدي ومولود مخلص وقد وقع على وثيقة خروج المستعمر الانكليزي من العراق وقد بعث ببرقية استنكار وكانت شديدة اللهجة ضد الحكومة العراقية لوقوفها موقف المتفرج من العدوان الثلاثي على مصر وله مكتبة تحتوي على مئات الكتب النفيسة وهو من مراجع التقليد والفتيا ومن أئمة الجماعة .
وقد برز من اسرته في هذا الوقت احفاده كل من اية الله العظمى المجاهد السيد احمد الحسني البغدادي وهو العالم الشجاع الذي لا يهاب الموت يسير في طريقه الى تحقيق هدفه السامي النبيل لا يريد مالاً ولا سلطاناً وانما عمله لله وحده وامتازت حركته بالجرأة وصلابة الفكرة التي يؤمن بها, لانه كان مرشداً روحياً ومموناً ماديا (( الحركة الاسلاميين الاحرار)) والتي تأسست بالتسعينات ونفذت عمليات بطولية في الاهوار وبعض مدن العراق, وقد القت السلطات البعثية القبض على بعض كوادرها وعلى اثر هذا الاعتقال خرج المجاهد احمد الحسني البغدادي الى الجمهورية الاسلامية في ايران ثم ذهب بعد ذلك الى سوريا ومكث في سوريا مقارعاً النظام الاستبدادي وفي المهجر له نشاطات سياسية وفكرية كبيرة نشرتها كثير من الفضائيات العربية وغيرها والصحف والمجلات وهذا لم يكن مديحا زائفاً تعود عليه بعض الناس ولكن هذه حقيقة واقعة والسيد احمد الحسني البغدادي رعاه الله انتهج سياسة جده بتقشفه وزهده وورعه وكان يسير بخطى موازية لجده سمحاً طيباً سخيا محبا للعدل والحق واهله مدافعاً محباً مخلصا لوطنه و شعبه واذا اردت المزيد فراجع خطاباته السياسية وكتاباته وخاصة ضد الاحتلال الامريكي في العراق .
ومن احفاده المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي الحسني البغدادي فقيهاً زاهدا ورعاً متقشفاً وهو اليوم مشغول ومهتم في كتاباته العلمية والفقهية من خلال انتاجه الغزير وله فتاوي كثيرة بخصوص الاحتلال الامريكي.
واما السيد حيدر الحسني البغدادي فهو صاحب مكتبة في النجف الاشرف ومهتم بشؤون الانساب وله تطلعات كثيرة في الكتابة التأريخية ويمتلك وثائق سرية خطيرة بما يحدث في عراقنا المجروح.



                                                     جهاد هادي ابو صيبع

                                                      مجلة التراث النجفي 

                                                      العددان 73 - 74

                                                      تموز وآب 2016م

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha