لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني إطلالة جديدة لسماحة المجاهد السيد أحمد الحسني البغدادي بكتابه الرائع: التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني مرجعية السيد البغدادي ومناهضته للاحتلال

إسلاميو السلطة (56): كلام مباشر الى الذين صنعوا الكارثة

إسلاميو السلطة (56): كلام مباشر الى الذين صنعوا الكارثة

إسلاميو السلطة (56): كلام مباشر الى الذين صنعوا الكارثة

 

د. سليم الحسني

على مدى سنوات متلاحقة تعود الى أوائل فترة الولاية الأولى للسيد نوري المالكي، كنت ومجموعة من الأخوة، نكتب عن ظاهرة التقرب من المالكي ودائرته العائلية من أجل فوز بعض القياديين والكوادر بالمكاسب والامتيازات. فكانت ردة الفعل تأتي عنيفة شديدة، لأن الطرف المستفيد يرى فيها التهديد الشخصي لمصلحته، وهي ردة فعل متوقعة منهم.

أيامذاك لم يكن المالكي هو المالكي الذي تكشفت صورته لاحقاً أواخر ولايته الأولى، فقد كان بالإمكان ضبط حركته واستثمار قدراته القيادية وشخصيته القوية، فيما لو تضامن أعضاء القيادة والكادر المتقدم في حزب الدعوة على تسديده ونصحه ومصارحته. لكنهم ـ ولنقل معظمهم ـ قارنوا بين خيارين، الأول فيه الحرمان، والثاني فيه الامتيازات، فاختاروا الثاني السهل، وأهملوا الأول الصعب.. اختاروا تكرار التجربة التي دمّرت الشعوب والدول والحكومات، من خلال مقاعد الحاشية المنعّمة عند أقدام ولي النعمة، فيرضونه بالمديح والدفاع وإقرار الخطأ، ويتصدق عليهم بالامتيازات والمكاسب والمناصب والمال.

هي خطوة واحد، ثم يأتي المنزلق، وقد سقطوا فيه باختيار تام، بفرحة المال التي تعمي الأبصار، بجاه السلطان الذي يُسكر النفوس، ثم يتحرك العقل بنشاط مذهل، يُفجّر الذكاء المصلحي تبريراً.. وتدور العيون بكل الاتجاهات لترصد الشواهد المماثلة أو الأسوأ منها، فتأنس بأشخاص أكثر منهم فساداً، ينتمون لحزب الفضيلة والمجلس الأعلى والتيار الصدري والكتل السنية والكيانات الكردية وتجمع المستقلين، فينتشر الخدر في نفوسهم، بأن هذا هو حال العملية السياسية، إنها الفرصة النادرة للفوز بالنعيم، والفرص تمر مرّ السحاب.

...

كنا مجموعة من الأخوة أنشأنا موقع (الوسط) نكتب الملاحظات ونؤشر على الأخطاء، ثم نصعّد اللهجة لنتناول حالات الفساد والانحراف عن المبادئ والخط الرسالي ومنهج الامام الشهيد الصدر الأول ومدرسة الدعوة.. كنا مدفوعين بالماضي الساكن فينا، أو الذي نسكن فيه، ولم نتنبه الى أن موقع السلطة يفوق العقل والمنطق والحجة والدليل، فكلمة واحدة من ذوي السلطة، تحرق النقد والتوجيه بنفخة بسيطة. وأن شعبية السلطة تسحق صوت النقد وتخنقه بخطوة واحدة. فلأصحاب السلطة جنود من المحايدين، يسكتون عن قول الحق والحقيقة، يُقنعون أنفسهم بأنهم على الحياد، بينما هم يزيدون سواد الانحراف عدة وعدداً.

والى جانب المحايدين، يجلس جمهور من المنتظرين في طابور المكاسب الطويل، إنهم جماعة (اشهدوا لي عند الأمير) وكانت الشهادات تصل الى الأمير كاملة تامة، بل مزيدة مزوّقة، وهو ينعم عليهم، فالمال مال الفقير، والفقير لا صوت له ولا إرادة.

...

كنا نعرف أن ما نكتبه يساهم قليلاً في التأثير على الجو العام، ولن يحدث التغيير المطلوب، لكننا قصدنا تحفيز الاتباع على نقد ظاهرة القائد.. على رصده ومراقبته وإعادة تقييمه، مستندين الى التجربة المأساوية التي أحرقت العراق وشعبه عبر عقود من الزمن، وواثقين من أن التحول الذي شهده العراق سيتقبل فكرة النقد بعد حين.

لكن في المقابل كان جهاز القائد في أي كتلة من الكتل، يستخدم وسائله التضليلية للإبقاء على فكرة الرمز المقدس الذي لا يأتيه الخطأ ولا يتقرب منه الذنب، ولا تدنو منه الهفوة.. القائد ـ من أكبر كيان لأصغره ـ هو النعمة الكبرى التي يذود عنها الاتباع، ومن يدافع أكثر يقترب منه أكثر، وتزول المسافات بينه وبين المال الحرام.

كنا ندرك ذلك مما قرأناه في كتب التاريخ، ومما روي عن تجارب الملوك والخلفاء والسلاطين والأمراء، وكنا ندرك أن المقال لا يمنع الظاهرة الخاطئة بمجرد قراءته، وأن الكلمة لا تكون أقوى من الذهب.. لكنها كانت محاولات وخطوات في الطريق، من أجل ان نثبت علامة هنا وأخرى هناك، لتكون شاخصاً أمام العين حين تمر به ذات يوم، فيكتشف الناظر أن الخطأ كان بتقديس الرمز السياسي، وأن حمايته والدفاع عنه، كان هو السبب في جوع الملايين وفقرهم وتعرضهم للسرقة.

...

في تلك الأجواء اتصل السيد علي الأديب بالدكتور فخري مشكور، يعرض عليه تولي منصب سفير في احدى الدول، فرفض العرض المغري بقوله:

ـ أنا لا اريد منصباً، ولكني أعرف شخصاً أكفأ مني في تولي هذا المنصب.

أجابه الأديب بأن المقترح ان يتولى هو وليس غيره، فرفض الدكتور مشكور بشدة، وزاد عليه بأن من الضروري أن يعتمدوا مبدأ الكفاءة والاختيار المناسب وليس اعتماد منطق الولاءات الفئوية وإسكات الأصوات بالمناصب. والواقعة هذه موثقة مثل غيرها مما جاء في هذه السلسلة ومما سيأتي ان شاء الله.

...

في بدايات الولاية الثانية للسيد نوري المالكي، وكان وقتها قد وصل القوة في أعلى درجاتها، وخرج منتصراً من ازماته الواحدة تلو الأخرى، فتسابق المنتفعون من الشيعة والسنة يتقربون اليه.. في تلك الفترة كنت أواصل نقدي ضد سياسة المالكي ووضعه مقدرات الحكم تحت تصرف ابنه واصهاره وحاشيته، وكنت قد هاجمت على أحد الفضائيات منهج المالكي، فاتصل بي الشيخ عبد الحليم الزهيري وكان في زيارة الى إيران، حيث أثار مسألة نقدي المستمر لأداء المالكي عبر موقع (الوسط) وفي بعض اللقاءات التلفزيونية، وأبدى حرصه على ما قد يتسببه ذلك من أذىً شخصي لي، في حين أن توقفي عن مهاجمة المالكي يمكن أن يعيد العلاقة معه الى شكلها الطبيعي، بحكم الصداقة القديمة بيننا. وقد شكرت الشيخ الزهيري على مبادرته، لكني أكدت له عدم قبولي بذلك، فانا أعمل ضمن اتجاه مؤمن به، وهو رفض سياسة المالكي وسلوكه في الحكم من تقريب الأصهار والمنتفعين، وأن ما لحق بسمعة الدعوة والتشيع والإسلام، يجعلني مصراً على مواصلة كتاباتي.

كما رفضتُ عدة عروض صريحة من بعض الأصدقاء بفتح صفحة جديدة مع المالكي، لقاء حصولي على امتيازات مهمة منه، وأيامذاك كان المالكي سخياً في منح الامتيازات، يوزعها لمن يُرضي طموحاته، يُغدقها على المدّاحين، حتى وإن كان يعرف نواياهم الحقيقية الكاذبة.

...

كان صمتنا يكفي لأن يكون امتيازاً نجني من وراءه ما نريد، لكننا فضلنا المضي على نهج آمنا به، فبدأت المقاطعة. أصدقاء عشنا معهم سنوات طويلة، امتنعوا عن اجراء اتصال هاتفي، لتكون القطيعة شهادة براءة يستشهدون بها فيما لو سألهم المالكي عما فعلوه وعما لم يفعلوه؟. وليس ذلك تحليلاً او تخمينا او ظناً، إنما صارحنا بذلك بعضهم بعد ان انتهت حقبة المالكي وأبرت عنه السلطة.

وأصدقاء آخرون كانوا يقدّمون لنا النصيحة بأن نلتزم الصمت والسكوت، كانت دوافعهم صادقة مخلصة من بعدها الشخصي، لكنها مُدانة من جانبها الرسالي، فما معنى السكوت على الخطأ غير تعزيزه؟.. وما فائدة الصمت إلا تعميق الفساد وتوسيعه؟.

...

كانت فترة صعبة شاقة، وصلت لدرجة التشويه وإختلاق الشبهات، وكان بعضهم يتطوع قربة للسيد المالكي بإثارة تهمة حصولنا على المال من جهات خارجية، وهم يعلمون كل العلم وبالدليل والأخبار الموثقة والشواهد المؤكدة، أن بعضنا كان يقترض في ليله ليستعين به على نهاره، وأن بعضنا يعمل ساعات النهار الطويلة من أجل ان يعف عن طلب العون. كانوا يعرفون ذلك، بل كانوا يراهنون أن الحل الوحيد مع هؤلاء هو حصارهم بكل السبل، حتى يُعجزهم الإرهاق فيغلقون هذا الموقع المشاغب أي موقع (الوسط).. نجحوا في مساعيهم، انتهى الوسط من الوجود، تعطل واختفى من عالم الانترنت.

...

أكتب هذا الكلام، لأجيب على تساؤلات كثيرة تصلني من القراء الكرام، عن السبب وراء عدم نشر هذه المقالات من قبل، لأقول لهم لقد كتبت مع مجموعة من الأخوة منذ سنوات عديدة، وكانت ردة الفعل كما رويتها لكم.

وأضيف هنا ملاحظة مهمة، فلقد واجهتُ نفس ردة الفعل الناقمة، عندما تناولتُ حزب الفضيلة واليعقوبي والمجلس الأعلى وعمار الحكيم وإبراهيم الجعفري وغيرهم، ولم أكن قد تطرقت بعد للتيار الصدري، وأنا واثق من أن ردة الفعل ستكون أشد وأقوى بحكم الارتباط الخاص بين قواعد التيار وبين زعيمه السيد مقتدى الصدر، وستكون ردة الفعل بمستويات مختلفة حين أكتب عن آخرين في قائمة الانتظار ان شاء الله.

لا يزال السواد الأعظم من المجتمع العراقي يعيش فكرة القائد الرمز، يعيشها في شعوره ولا شعوره، وقد يرفضها بالكلام عندما تمس قائداً غير قائده، لكنه لن يتسامح عندما يأتي النقد على قائده، حتى وإن كانت الوثيقة والمعلومة مصدّقة بتوقيعه وبصورته وصوته، فسيجد لها ما يطعن فيها، حتى يحتفظ بالرمز المثالي في نفسه. ولعل هذه الظاهرة موجودة عند الشيعة بشكل أكبر بكثير من السنة والكرد.

ومن المؤكد أن هذه الظاهرة موجودة في المجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الفضيلة بشكل مبالغ فيه لدرجة لا يمكن تصورها إلا عندما نقرأ ردود الفعل، بينما يمكن تبرئة قطاع كبير من حزب الدعوة منها، كما هو واضح من خلال مواقف جماعات واسعة من أعضاء حزب الدعوة، في عقد المنتديات وتوجيه النقد للقيادة والسعي لإحداث المراجعة والإصلاح في التشكيلة التنظيمية والكيان الحزبي كله، بما في ذلك التفكير بحل الحزب فيما لو عجزت مساعي الإصلاح.

يرجع السبب في ذلك الى أن الكيانات الأخرى (المجلس والفضيلة والتيار) قامت على أساس رمزية الشخص (الحكيم واليعقوبي والصدر) بينما الحال في حزب الدعوة قام على أساس الفكرة، وتروي صفحات حزب الدعوة وأدبياته تشجيع أفراده على ظاهرة النقد والمحاسبة والمراجعة والتسديد، وكان يُعرف عن العلامة الشهيد حسين معن رحمه الله، أنه كان يُثقف على شجاعة نقد القادة لإشاعة مفهوم المراجعة والمحاسبة والتسديد في صفوف الدعاة.

....

ثمة سبب آخر يقف وراء هذه الظاهرة، وهو أن قادة الكيانات الشيعية، يتعاملون مع القواعد على أساس الاستفادة من البسطاء من دون المثقفين، لأن البسطاء يمتلكون عقلية التقديس، وهذا هو المطلوب لمن يريد أن يبني كيانه الخاص، للوصول الى مواقع القوة والسلطة والمال والجاه.

فعلى سبيل المثال يدرك السيد عمار الحكيم تماماً أن توزيعه الطعام في مجالس عزاء الإمام الحسين، يثير سخرية الواعين عليه، ويزيد نقمة المثقفين ضعفاً اضافياً على شخصه وكيانه، ويعلم جيداً أن القسم الأكبر من فقراء العراق سيعبّرون بلهجة المفجوع والموجوع عن هذه التمثيلية المصطنعة المزعجة، وسيعلنون براءة الحسين عليه السلام من إسلاميي السلطة.

لكن ذلك لا يمنعه من تكرار هذا الاجراء الاستعراضي في كل موسم من عاشوراء، فالسيد المترف الغارق بالنعيم، لا يكترث لصوت الواعي والمثقف والفقير، إنه يريد الحفاظ على طبقة من الأتباع استطاع أن يرثهم عن والده رحمه الله، كما ورث زعامة المجلس الأعلى من قيادات وأعضاء وممتلكات وأثاث.

يريد السيد عمار الحكيم، أن تبقى هذه الفئة تابعة له، ليس كمواطنين عراقيين، وإنما كوجود عددي ينتفع به في مواسم الانتخابات البرلمانية والمحلية ولحضور مجالسه، فالعدد هو المطلوب في العملية السياسية.. عدد محسوب بدقة، مواطن مقابل صوت انتخابي، أي أن المواطن هو ورقة في صندوق الاقتراع لا أكثر. هذه هي الحقيقة التي لا يريد الكثير من الشعب العراقي استيعابها، فيلجأون الى تأييد عمار الحكيم ومقتدى الصدر ومحمد اليعقوبي ونوري المالكي وحسين الشهرستاني وإبراهيم الجعفري وغيرهم.

يتبع

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha