دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١۹ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٢ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٧ ربيع الآخر كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى

كلمة الجمعة

ليست مشكلة الله الفناء في ذاته

فقط لنضع أمامنا من هذه المفردة مسألة إشكالية الحلول والاتحاد، والالوهية، والغوثية، والقطبية بزعم التصرف في الملكوت بالقوة القدسية. اذا كان الماديون يحتسون الخمر في الحانة، فالعرفاء يتركون فريضة الصلاة في المسجد، والله تعالى ليس مشكلته الفناء في ذاته، وانما الفقراء الحفاة المسحوقين المحرومين المعذبين لا يمتلكون شيئاً من حطام هذه الدنيا الزائلة الفانية.

لقد حول الطواغيت المترفين المتكاثرين الانسان الى أبله ومعتوه ومعوق.

 جعلوه عبداً ذليلاً يتضرع ويتذلل، ويصلي ويركع ويسجد، ويئن ويبكي بين يدي أسياده الذئاب.

 جعلته لا يقدر ان يدرك أو ينظر.. لا يقدر ان ينقد مواقفه الغبية.. لا يقدر ان يقيم أيَّ حوار ونقاش مع نفسه او مع الآخرين.

جعلوه اعمى البصيرة.. 

جعلوه لا يرى الاوحال، التي تغوص فيها أقدامه، لا يرى الاسلاك الشائكة في طريقه.. 

جعلوه خاملاً..

جعلوه لا يقدر على الاحتجاج، او الثورة، او الغضب، بسبب صيحات الوعاظ من على المنابر.. والمعلمين.. انه يهتف بصوت عال بلا رفض، بلا رؤية.

ان الطواغيت الماليين قوة استغلالية مدمرة، يراد لها ان تستغل الانسان بما هو انسان مستضعف.

وتحوله الى آلة ميكانيكية لا الى انسان له احاسيسه ومشاعره ونبوغه.. الى عبد أجير ذليل مطيع.

لهذا انا احرم واكره العرفان الدخيل

ولهذا انا احرمه، انا اعدد آثامه. انا احرم.. انا اكره «العرفاء» الدجالين.

كيف يستطيع هؤلاء المستضعفون من عمال، وصناع، وزراع، وجماهير مهضومة؟

كيف يقبلوا بحياة مهينة، ومذلة، ومحرمة، ومعذبة؟

كيف لا يشنقون انفسهم في ساحات مدنهم المكتظة المظلمة الموحشة بالبؤس والكآبة والأُمية، وبالآلهة البشرية الكالحة؟

كيف يرى هؤلاء ثقافة قبور وأشباح، تطفئ كل خيال مضيء، وتضرب في التيه المظلم بلا دليل، وتؤطر المستضعفين بهذه الثقافة في ساحة حدودها، الجوع.. والخوف.. والجحيم.. والموت.. والأبالسة.. والآلهة الخائفين المهزومين المتعبين والمرضى؟

كيف لو تخلوا عن الاستثمار الأجنبي.. لماتوا جهلاً وجوعاً.. لماتوا في الصحراء القاحلة ظمأً وقحطاً، ولو تخلوا عن كل شيء، حتى فلسفة الاستغلال، والاستئثار، والكبرياء، والغطرسة، وعن كل ما عندهم من مظاهر النفوذ والسلطة والقوة والسلاح؟

إِنَّ ابتداع الاطروحات والأفكار والعقائد المختلفة غطرسة.. وفقر.. وافتتان تاريخي ضد الطبيعة والارض.

إِنَّ الفقراء الجياع في مسيرتهم على طول التاريخ.. هم يصنعون الفلسفات، والمذاهب، والاحزاب، والآراء المستحدثة.. او ينصهرون معها، او يستجيبون لها.

إِنَّ الاستجابة للأشياء المستحدثة او ابتكارها اهانة لتقاليد وعادات الآباء والاجداد، التي لا تتغير ولا تتبدل، بل براءة من آبائهم واجدادهم هو التمرد والعصيان على تصوراتهم وتقاليدهم ومناهجهم واخلاقهم المقررة الموروثة. 

إِنَّ هذه النظريات والفلسفات كلها اهانة لهم.

إِنَّ طواغيت الاقتصاد في العصر الحديث يستوردون كل شيء، حتى الاستبداد المنظم الباطش..

 لقد كانوا هؤلاء منذ اوجدوا الاستبداد، ولكنه كان ضعيفاً وغير منظم، وكانوا يحسنوا الضرب والخنق، لا تسطيعهما على المدى الاوسع افقياً وعمودياً. اما اليوم فما واخطر استبداديتهم الغاشمة في الزمن المعولم المتوحش.

قد اكون مخطئاً، لأني لست معصوماً.. قد تكون الثورات الشعبية انعتاقاً وانتصاراً كاسحاً.. قد تكون مجداً وكرامة شاملة.. قد تكون شققاً سكنية.. قد تكون مخرجاً للازمات.. قد تكون معاهد وجامعات.. قد تكون كل ذلك.

قد اكون مخطئاً لأني لست معصوماً.. والا لماذا يهتف لها بأصوات عالية كل من يفقدون ذلك؟.. لماذا يشتركون معها؟. 

قد يكون ذلك انعتاقاً..

 قد يكون مجداً، رغيفاً، شققاً، علاجاً، معاهدَ..

 قد يكون.. وربما انا لا ادري(1).

 

احمد الحسني البغدادي

النجف الاشرف

5 جمادي الأولى 1443هـ

 

(1) ولأجل ان تعرف خطورة الطاغوت الاقتصادي، إقرأ: كتابنا: «التفسير القرآني للاقتصاد»، ط: الرسمية الاولى، 1435هـ - 2014م، منشورات مكتبة الامام المجاهد السيد البغدادي العامة، و/ في موسوعتنا: «تأصيل معرفي بين الثورية واللا ثورية»، الكتاب الخامس عشر: «القرآن والرأي الآخر»، ط: 1، 1436هـ - 2015م، 7/211 وما بعدها، ق: الاول، مج: التاسع.

 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha