دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١۹ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٢ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٧ ربيع الآخر كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

كلمة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم


شيوع تخلف الانسان العراقي منذ استقلاله الوطني (الصوري) عام 1921م لم يكن يتمتع بحالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي على نحو الطموح المرتجى فلقد مرّ الكثير منه بهزات، أو قلاقل أو خطوب أو حروب.. بدءاً من الصراع العثماني الصفوي، وصولاً الى الاحتلال الاميركي – البريطاني عام 2003م.

وأن خصوصية مشاكل العراق المعقدة والقلقة لا يمكن بحال أن ينجز قضية دون فهم هذه المعادلة التي تترك آثار مردوداتها الايجابية والسلبية عليه كإنسان ومعرفة وثقافة وهوية وتراث واحداث ومجتمع وتاريخ. ومن ثم كدولة حديثة أُريد لها أن تغدو قلقة في المعادلة السياسية ليضاف هذا القلق السياسي الى ذلك القلق التاريخي وليشكل قلق سياسي نوعاً من أنواع الاستهداف الخارجي عبر نظام «حكم طائفي متخلف غير معلن» تتويجاً لقلق العراق وأزماته التاريخية النابع من وجود خلافة أمير المؤمنين علي (ع) وجدله فيه واستهدافه على الصعيدين الداخلي والخارجي.

 ومن هنا، فان العراقيين معرفون بعنادهم، وعدم اكتراثهم لغضب خصومهم أو اعدائهم اللدودين وهم أرقوا دول الجوار من عثمانيين وصفويين وقاجاريين وخمينيين. وهم لا يستقرون ابداً مع وجود تهديد ووعيد قريب، أو وجود تحرشات آنية أو مستقبلية، ويمكن لهم أن يضربوا دولة أخرى، أو يهددوها بالويل والثبور، أو يحطموا مصالحها وينسفوا بناها التحتية، أو حتى يغزوها اذا تعرضوا لكرامتهم وكبريائهم بشيء من الأشياء. ولهذا عانى العراقيون من عقدة غضبهم السريع رغم أنهم لا يبالون في كثير من الاحيان لتلك المعاناة والشدائد والخطوب. هذا وعلى ارغم ما يقال عنهم أنهم سريعو الغضب أو القسوة أو الكراهية، ولا يرمض في خيالهم غير النار والدماء والانتقام، بيد انهم سريعو العاطفة أو الحب أو العشق، الا أنهم راديكاليون في كل شيء وقضية، فقصائدهم الشعرية والنثرية الكئيبة الحزينة الأليمة المكتظة بالظلام الدامس تدمع الأعين وتدمي القلوب. وأناشيدهم الوطنية والقومية تلهب الصدور والأفئدة وتلقم الجند والسلاح، يبكون وينيحون مع الباكين أو المنكوبين أو المشردين أو المهاجرين أو المهجرين. وهم يذلون ويرهبون دون أن يتسامحوا مع خصومهم، أو أعدائهم بل هم يقطعون رقابهم من القفا بلا رحمة وشفقة آدمية، لأنهم هدامون خصوم زنادقة. والعراقيون قوم لا يفهمهم أحد في هذا الكوكب الأرضي الصغير إلا من عاش معهم معايشة ميدانية. شبابهم وفتياتهم جميلو الخلقة والطلعة. شديدو الإرادة وسريعو التدخل، وبالتالي يلجؤون للرهبة والرجات العنيفة كحل ثوري حاسم. ليسوا في منازلهم فروق ولو دخلتها لوجدت فيها تعليق اللوحات التي صاغها الفن العظيم، وتعليق الصور نفسها وآيات الذكر الحكيم ذاتها على الحيطان وبنفس الترتيب، لأنهم انصهروا وذابوا على طول التاريخ دون حيطان وأسوار وحواجز، هي غاية الشيء وليس وسيلته. ويعتقدون أسياد من حولهم لذا هم شديد الافتخار والاعتزاز لأهلهم ووطنهم. اذن، من حقك أن تسأل: لماذا؟ فيقولون في منتهى الصراحة: إننا مهبط الانبياء، أو الأوصياء، أو الأولياء، ولأننا أهل ثروات طبيعية من زئبق ورانيوم وغاز وبترول ومياه عذبة وقوة وعدد وعدة وإرث وتاريخ، ولأننا معرفون بسطوتنا الجبارة العنيدة. ولذا هم حينما يشعرون بظلم وتعسف مع أول نظرة دونية من أي جهة يثورون ضده مهما خلعت عليهم سمات رهيبة من الهلع أو التصدع أو الانكسار، لأن العراق في تصورهم الأصيل كائن مقدس جبار أزلي ابدي لا ينبغي، كما لا يستطاع تغييره فهو يراه قطعة من الطهر والنقاء والقداسة بعد رب الأكوان والأرباب. هذا هو العراق وها هم العراقيون.

إذن، هذا هو العراق بلد الانبياء والاوصياء على طول التاريخ البشري.. هو بلد الانتفاضات والثورات. وبلد الغزوات والاحتلالات. وبلد المفاجئات والصدمات اللا مفكر فيها. وبلد الصيرورات اللا متشابهه.. هذا هو العراق مركز الكون الديني والتاريخي والجغرافي. 

 

                                                                                                احمد الحسني البغدادي  

                                                                                                    النجف الاشرف 

                                                                                               ٢٠ ربيع الآخر ١٤٤٣هـ   

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha