دين العقل وفقه الواقع: مناظرات مع الفقيه السيد أحمد الحسني البغدادي كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٠ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٣ جمادى الآخرة كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٦ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١۹ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ١٢ جمادي الاولى كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٥ جمادي الاولى قراءة إنتقائية إنتقادية في دين العقل وفقه الواقع.. جورج جبور كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ۲٧ ربيع الآخر كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٠ ربيع الآخر

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٢ ربيع الاول

كلمة الجمعة لسماحة الفقيه المرجع السيد احمد الحسني البغدادي دام ظله بتاريخ ٢٢ ربيع الاول

كلمة الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس القائد الشجاع هو الذي يدخل الى صراعات جانبية، أو حروب عبثية، أو مزايدات سوقية، أو مساجلات كلامية لا نهاية لها مع قوى الثورة الرجعية المضادة، أو هو الذي يصنع الخصوم صناعة، بل هو الذي يستثمر الحياة الحرة والعيش الكريم للانسان، واذا تمكن من خلال دائرة الإمكان أن يحقق هذا المنجز العملاق بلا خصوم كان هو الانتصار العظيم، الذي يبتسم ويبتهج له العقلاء بما هم عقلاء.. إنه ليس إنتصاراً أو جسارةً... أن تصنع الغوغاء والفوضى لتظل تصب لهما اللعنات تلو اللعنات.

كم هو حقارة ونذالة وسخافة أن تسرف بسب أو لعن خصومك واتهامهم أو تلهب المشاعر وتبهر الابصار لكي تصبح بطلاً قومياً.

كم هو حقارة ونذالة وسخافة أن تعالج معاناة قوم وحل مشاكلهم بكراهة الطاغوت السياسي أو الاقتصادي أو الفكري، وشتم النائمين في سبات عميق، ومن قام بكسب واستقطاب الجماهير المغلوبة أو المحرومة هو عدو طموحاتها ومصالحها كان في خط منحنى كالذي يتحرك بخدمتها خشية من سخطها بالقوة الناعمة أو الخشنة! والذين يُصَعِّدونَ من شتم الخصوم الألداء لا بد أن يكونوا منافقين أو دجالين أو جاهلين أو موتورين لا يتحركون بمقتضى الحال، لأن الشتم لا يؤذي خصماً عنيداً، فهم لا يريدون بشتم الأعداء وأقصائهم ولا بهزيمتهم بوصفهم يعلمون علم اليقين أن ذلك لا يحدث، وانما يحاولون خداع الجماهير النقية الطيبة البريئة التي تتأثر بالعقل المنفعل لا بالعقل الفاعل.. إنهم يتاجرون بالخصومات والمهاترات والمناكفات. أنهم يعرضون هذه السلعة الرديئة للبيع بأعلى الأثمان... إن تلك المحاولات كلها باءت بالفشل والخسران، وأصبح تكرارها مضيعة للوقت واستهزاء على الشعوب، خصوصاً في اميركا اللاتينية وآسيا وافريقيا السمراء الواسعة.

علينا أن نقف لنسأل: لماذا تشترى الجماهير المستضعفة الحماقات، والافتراءات والاكاذيب من كل نوع: السياسية، والحزبية، والفكرية، والوجدانية بتضحيات دموية التي لا تعوض حتماً.. هذا، ولأنها تريد أن تؤمن، أي الجماهير لأنها ضعيفة مريضة وإرادة الإيمان ظاهرة، من ظاهرات الضعيف، أي ظاهرات المرض العضال.

ومعظم الخصومات والعداوات الموجودة في المجتمعات والجماعات ليست بحاجة ضرورية ماسة سواء أكانت انسانوية، أو قوموية، أو أخلاقوية، بيد أنها فنون عدوانية ابتكرها وروجها هؤلاء القياديون المتصدون الدجالون المرضى الذين وجدوا أن العداوة والبغضاء بين الأمم والأقوام تمكن من تطلعاتهم الطموحة واستغلالهم للحصول على ما فوق حاجاتهم في سبيل بقائهم أكثر مما تفعل الصداقة والحنان والمودة.. وكأن السوق بحاجة ملحة الى أشباح مخيفة مرعبة معتدية تصرف اليها إهتمامها وعواطفها كأن الخصومة هروب من الذات المتعبة المرهقة.

وغفلت في البداية أن أكتب عن مزايا القائد الرمز: إنه يجب ان يكون القائد شجاعا مقداما رابط الجأش في ساحات الوغى.. ويجب ان يكون القائد اصلاحيا ثوريا.. ويجب ان يكون القائد مثقفا رساليا.. ويجب ان يكون القائد له رؤى وحنكة سياسية واطلاع تام على رجاله، ويجب ان يكون القائد يعيش الجماهير الساحقة معايشة ميدانية ويتحسس بآلامهم ويحل مشاكلهم.. ويجب ان يكون القائد حاضرا في وعي ابناء الامة ووجدانها وحركتها.. ويجب ان يكون القائد حاضرا في السلوك والحركة والعمل الصالح.. ويجب ان يكون القائد زاهدا متقشفاً متأسياً بالفقراء والمساكين المستضعفين.

من هنا، يجب ان لا يكون القائد متهوراً متسرعاً في قرارته الميدانية والسياسية والاخلاقية.

واما القائد «المزعوم» الذي لا يتسم بهذه المواصفات، فلا يسوغ الانقياد اليه، حتى لو كان اعقل العقلاء، واقدس القديسين، والله ولي التوفيق والسداد.

                                                                                                          احمد الحسني البغدادي

                                                                                                            النجف الاشرف

                                                                                                       ٢٢ ربيع الاول ١٤٤٣هـ 

لا توجد تعليقات

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha