لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني إطلالة جديدة لسماحة المجاهد السيد أحمد الحسني البغدادي بكتابه الرائع: التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني مرجعية السيد البغدادي ومناهضته للاحتلال

حديث مع وفد من العاملين من داخل العراق الاسير بتاريخ 3 تشرين الثاني 2009م


حديث

مع وفد من العاملين من داخل العراق الاسير

بتاريخ 3 تشرين الثاني 2009م

 

 

حديث جرى مع سماحة آية الله العظمى المرجع القائد أحمد الحسني البغدادي بارك الله عمره المديد، في منزله في دمشق، مساء الأحد المصادف14 شوال الأغر 1430هـ 3 تشرين الثاني 2009، مع وفد من العاملين من داخل العراق الاسير، وبحضور الاستاذ المجاهد الشيخ محمد الالوسي مرشد الكتلة الإسلامية في العراق الذي اجرى مشاورات مع سماحته.  دام هذا اللقاء زهاء ساعتين، وتناول آخر حيثيات التطورات الاخيرة في وادي الرافدين، وما تشنه اجهزة النظام منذ الاربعاء الدامي من حملات  مداهمات واعتقالات كيفية ضد أبناء الشعب العراقي، وكذلك سياسية التصعيد والعدوان على قدسية المسجد الاقصى المبارك واقتحامه  بهدف سيطرة الجماعات اليهودية على أرضه الطاهرة، وقد أدان سماحته بشدة الاتهامات الظالمة التي يشنها المالكي ظلما وعدوانا ضد سوريا الممانعة .. وخُتم حديثه الثوري وتساؤلاته الاشكالية الهادفة  بوجوب مقاطعة الانتخابات المقبلة.

قال سماحته، بعد ان حمد الله واثنى عليه، وصلى على النبي محمد وآله الاطهار، وصحبه المهاجرين والانصار الذين اتبعوه بالاحسان:

بسم الله الرحمن الرحيم

(بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ۞ الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً)(1) (أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً)(2).

في ظل التطورات الفتنوية والاصطفافات الطائفية الأخيرة، والمرحلة الحساسة التي يمر بها شعب العراق على كل الصعد المعيشية والأَمنية والسياسية، بدأ إستعداد التيارات والاحزاب السياسية العراقية للدخول في معترك الانتخابات التشريعية التي ستجري في الخامس عشر من كانون الثاني المقبل التي ستغدو معركة حامية الوطيس بين الفرقاء المتنافسين، وتنفق في سبيلها الأموال الطائلة بلا حدود للدعاية الانتخابية من أجل إستقطاب حشد هائل من أصوات الناخبين على الرغم من ضعف وخواء الإقبال الشعبوي على مراكز «تحديث» سجلاتهم على الرغم من قرب انتهاء مدتها الزمنية المقررة في الثلاثين من الشهر الحالي، كلُّّ ذلك بسبب أن هؤلاء يتعاملون مع المواطنين العراقيين وفق مصالحهم الحزبية والعائلية، ولم يتجاوبوا معهم إلا قبيل الانتخابات، بل هم يبحثون عن الافراد والجماعات التي تأتي لهم بالمزيد من الاصوات، وبالتالي لا ينفذون شعاراتهم، بل يوصدون مكاتبهم بعد الانتهاء منها، وهذا لا ينم إلا عن إنغلاق مذهبي وسياسي واجتماعي، وضيق في الآفاق الفكرية، ولهاث على المناصب والمغانم، وفي ظل هذا الانحدار السافر، والاسفاف في المبادى الاسلامية والثوابت الوطنية، التي رفعوها قبل احتلال العراق وغزوه، وليس هناك في جعبتهم برنامج خاص بالوطن والمواطنة، ويتصورن انهم منتصرون وواصلون الى جميع ما تشتهيه انفسهم المريضة، وانهم مبرأون عن كل مايحدث في وطننا الاسير من تفجير، وتهجير، مجاعة وتفسخ اجتماعي،  مصادرة رموز وطنية متألقة . 

وهنا تهزني الحسرة وأنا أرى هذه المشاهد الخادعة الماكرة، والاطروحات الضالة المضلة لمن لا يبحث عن إكتشاف خطورة المؤامرة التوراتية الاستشراقية، التي تستهدف العراق والعراقيين ... في ظل هذا الواقع العراقي الذي لازال يعتريه الدمار والبوار ... والا ماذا يعني العودة إلى انتخاب هؤلاء وهؤلاء .. هل تركوا شيئا من الكرامة، أو شيئاً من الامن، أو شيئاً من الاكتفاء الذاتي، أو شيئاً من استقطاب الكفاءات، ومع الآخرين من عمال وفلاحين وكسبة وطلبة جامعيين .. لهذا يرفض أبناء الأمة الانتخابات الصورية حتى لايعود القتلة واللصوص، وكل الملوثين والمخدوعين والمتسللين الغرباء ليمارسوا تحت غطائه المشرعن جرائمهم .. وكأنهم يصنعون للعراق الأسير حضاراته المتألقة من جديد.

 والا ماذا يعني تزوير الانتخابات البرلمانية، وفتاوى المرجعيات الدينية، وتوزيع المقاعد مسبقاً على قاعدة اثنية طائفية، وعرقية عنصرية؟!..

والا ماذا يعني التمسك بـ «القانون الدولي» والتغني به في حين المواثيق الدولية، ومقرراتها وتوصياتها، التي أقرتها الامم المتحدة بعدم الاعتراف بالانتخابات، التي تجري في ظل الاحتلال الاجنبي، وما ينطوي عليه من احتلال واستعمار واستكبار وعولمة متوحشة؟!..

والا ماذا يعني الاصرار على إجراء الانتخابات الثلاثية السابقة، التي لاعلاقة لها بـ «تحقيق الديمقراطية» وكيف يصدِّق أبناء الامة ان العدو المجرم جاء محرراً لا محتلا؟!..

والا ماذا يعني أن ْ تغدو نتائج الانتخابات، محسومة من قبل المحتل سلفاً، وقد إنبرى مايسمى برئيس مجلس النواب «المخلوع» قائلا: قالوا لنا قبل الانتخابات الماضية أن حصصكم من المقاعد هي( كذا وكذا) وجاءت النتيجة بما وعد به المحتلون؟ّ!..

والا ماذا يعني تعيين الحاكم العسكري جي غارنر، ومن ثم الحاكم المدني بول بريمر لإدارة شؤون العراق؟!..

والا ماذا يعني تصريح بايدن مبعوث الرئيس الامريكي اوباما، ومسؤول الملف العراقي فور وصوله الى بغداد الاسيرة، حيث هدد رموز النظام بـانجاز «المصالحة الوطنية»، واشراك قوى واحزاب وعشائر في «العملية السياسية» فيما اذا لم ينفذوا انجاز مهمته، التي أملاها عليهم بوصفها تشكل الضمانة الحقيقة لـ «إنسحاب» قواته العسكرية من العراق في الموعد المحدد؟!..

والا ماذا تعني الاتصالات المكثفة ـ من خلف الابواب المغلقة ـ بين الاميركان، وبعض القوى المحسوبة على المقاومة العراقية من خلال توجيهات الدول الخليجية حصراً بوصفها لها تأثيرعلى هذه القوى، وما تقدمه من ملايين الدولارات الصفراء لزجها الى المشاركة في وحل «العملية السياسية»، وقبول المصالحة مع احزاب الحكومة الموالية لواشنطن؟!..

والا ماذا يعني سعي الإدارة الاميركية ـ عما قريب ـ الى عقد مؤتمر موسع لـ «المصالحة الوطنية» يضم شخصيات مستقلة، ومكونات حزبية عراقية مناهضة ومقاومة للاحتلال الفتنوي، وهذا الامر شبيه بـ «المصالحة» التي تمت مع الشخصيات والمكونات، ومع احزاب الحكومة العميلة في مؤتمر الوفاق الوطني العراقي الذي عقد في القاهرة بتاريخ 19 تشرين الثاني 2005م، تحت رعاية الجامعة العربية، بحضور الرئيس المصري محمد حسني مبارك قبل شهر واحد من موعد الانتخابات، التي جرت في 15 كانون الاول 2005م، وهذا يعيد الى الذاكرة العراقية كذلك حضور هذه القوى والاحزاب والشخصيات في مؤتمرات أخرى عُقِدَتْ في بيروت، واسطنبول، ومنتجع البحر الميت السيء الصيت، وقد استنكرت في حينها هذا التجمع أو ذاك؟!..

نحن لسنا من دعاة «فقه»الواقعية السياسية، والتوفيقية، والوسطية الليبرالية الإسلامية. ولا نترك ما خلفه لنا اصحاب المدارس الفكرية من ثروة جهادية استدلالية متميزة، وهي لم تزل رافداً لكثير من فقهائنا الربانيين، والدعاة الرساليين كمسلمة لاتقبل نقضاً ولا جدلاً.

ولكن من حقنا أن نتساءل:

لماذا وألف لماذا نهرب من مفهوم الجهاد الدفاعي وادلة إطلاقاته وعموماته على اساس الوجوب العيني، الذي هو امتداد لصيانة شرف الامة وكرامتها وكبريائها واستقلالها عن هيمنة الاستكبار العالمي؟!.. 

أَلم تأتِ نتائج هذا التجمع أو ذاك تسِّيباً وضياعاً وهراء مع من قتل ابناء العراق ودمرَّ بناه التحتية على الصعد كافة بهذا المكر والخداع والتضليل؟!..

ألم تكن المسألة ابعد من هذا في الواقع.. إذ الهدف الرئيس من كل ذلك هو تحجيم تصاعد المقاومة العراقية أو تصفيتها بوصفها هي التي اجبرت العدو المجرم على اللجوء الى مسرحية  الانتخابات؟!..    

 أرأيت هؤلاء الذين تختلط عليهم تلك الحقيقة الجهادية الرائدة .. ينقصهم الوعي السياسي، وأحابيل السياسات الدولية وتقلباتها واطماعها التوسعية من اجل نهب ثروات الشعوب المستضعفة.. كما ينقصهم الوعي الملتزم بطبيعة تعاليم الاحكام التشريعية القرآنية منها والحديثية الصحيحة، وطبيعة موقف حركات التحرر العالمية، التي تناضل بصلابة وعناد في سبيل تحرير أوطانها من براثن الاحتلال والاستعمار... هم يغفلون أو يتغافلون عن كل مايجري على الوطن الاعز من دمار وبوار بسبب الاحتلال، ناسين جهاد أبنائنا في الثلاثين من حزيران عام 1920م وطردهم المستعمرين البريطانيين من وادي الرافدين الأشم . (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)(3) والله اكبر وجهاد حتى النصر وسلام الله عليكم وعلى أبنائنا العراقيين الأماجد ورحمته وبركاته.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)  سورة  النساء، الآيتان 138، 139.

(2)  سورة النساء: الآية 63.

(3)  سورة الكهف: الآيتان 1، 3 ــ 104.

 

 

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha