لمحات عن حياة الامام المجاهد آية الله العظمى السيد البغدادي 1298هـ - 1392هـ نماذج مصورة من ملف جهاز المخابرات العراقية في مطاردة سماحة الأخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي صورة رسالة خطية في ايام النضال السِّري لرئيس مجلس الوزراء نوري كامل المالكي بخصوص تزكية الجاسوس علي الياسري تنشر لاول مرة صفحات من مذكرات احمد الحسني البغدادي في مواجهة الدِّين الآخر (تنشر لأول مرة) (6) قصة الاختراق طريق أم طرق التفسير المقاصدي تصحيح مفاهيم ونظرة تجديد الشيخ ياسر عودة ينتقد مدعي الولاية الذين يكتنزون المليارات من الاموال باسم فقراء العراق الجهاد المقدس في مفهوم اية الله العظمى المرجع الديني السيد احمد الحسني البغدادي اصالة الفكر تتجلى في الأصلاء العلامة السيد الحسني البغدادي يكسب الرهان في التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني إطلالة جديدة لسماحة المجاهد السيد أحمد الحسني البغدادي بكتابه الرائع: التفسير الجديد لحركة التاريخ في النص القرآني مرجعية السيد البغدادي ومناهضته للاحتلال

حديث مراجع واموال بالارقام لسماحة الاخ المرجع القائد احمد الحسني البغدادي بتاريخ 10 تشرين الأول 2008م


حديث

 مراجع واموال بالارقام

لسماحة الأخ المرجع القائد

احمد الحسني البغدادي

بتاريخ 10 تشرين الأول 2008م



 

 جانب من المحاضرة التاريخية,التي ألقاها الأخ المجاهد أبو الحسن الموسوي الناطق الرسمي لسماحة الأخ المرجع القائد السيد أحمد الحسني البغدادي في إحدى ضواحي دمشق على ثلة من تيار المرجعية الإسلامية من داخل العراق المحتل،  وكانت بعنوان:((مراجع وأموال وبالارقام)) التي تحاسب السيد علي السيستاني في هدره الصارخ للمال الإسلامي الشيعي لصالح غير المسلمين العراقيين تحديدا،  وذلك بتاريخ العاشر من شوال 1429 هـ ــ الموافق العاشر من تشرين الأول  2008 م،  وفيما يلي ماجاء فيها: 

 

بسم الله الرحمِن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين والصَّلاة والسلام على نبيّنّا  محمَّد سيد المُرْسَلِين، وآله الطيبين الطاهرين، وعلى أصحابه الأبرار المِنتجبين. 

 

أيُّها الاخوة والأخوات 

السلام عليّكم ورحمة الله وبركاته 

 

  في عصر العولمة الربوية الرأسمالية الامبريالية الأميركيّة المتوحشة، عثرت في موقع سماحة السيّد عليّ السيستاني، كيف يقسم الأموال الطائلة خارج العراق الجريح  باسم: «الحقّوق الشرعيّة» وفي مايلي ما جاء فيه: 

 

«1ـ سوريا: ويجري فيها صرفُ أكثر مِن 000/700 دولار سنوياً على رواتب طلبة العلوم الدينيّة. 

2 ـ لبنان: ويجري فيها بين فترةٍ وأُخرى توزيع هدية سماحة السيّد ـ دام ظله ـ «انتبه إلى كلمة هدية»على طلبة العلوم الدينيّة، تبلغ في كُلّ مرَّة حوالي 000/130 دولار. 

3 ـ الباكستان: يُصرف فيها أكثرُ مِن 000/500 دولار سنوياً على رواتب طلبة العلوم الدينيّة. 

4 ـ الهند: يُصرف فيها أكثرُ مِن 000/500 دولار سنوياً لتغطية رواتب طلبة العلوم الدينيّة. 

5 ـ آذربيجان: يصرف فيها أكثرُ مِن 000/300 دولار سنوياً لتغطية رواتب طلبة العلوم الدينيّة، واحتياجات الحوزات العلمية، والمراكز الدينيّة، والمبلغين، وتأسيس المكتبات، ودور الترجمة. 

هذا، مضافا إلى ما يتم تقديمهُ مِن الدعم والتواصل مع مختلف الحوزات العلمية، والمراكز الدينيّة والثقافية «الشيعية» المنتشرة في مختلف بقاع العالم مِن آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا بشتى الطرق والقنوات» انتهى النقل مِن موقعه.

نقول: هنيئاً للشعوب الإيرانية المسلمة بهذا الاهتمام مِن مرجعية السيستاني، ولكُلّ المستضعفين المسلمين في أصقاع الأرض كُلّ الأرض، ولكن يأخذكم العجب كُلّ العجب حينما لاتقرأون شَيْئاً عن النَّجف، وحوزات النَّجف، التي يقطنها السيستاني، أو أيَّ  شيءٍ عن العراق في السطور السابقة ؟!.. 

 

تفاضل وتضليل

إذن.. اذهبوا عنوةً بأنفسكم لزيارةِ صفحتهِ على الانترنت لتتأكدوا مِن «عدالة» هذا الرَّجُل، ولن تجدوا شَيْئاً اسمه العراق، ومؤسساته الدينيّة، ومَساجِدهِ مِن الأموال الشرعيّة، التي يصرفها هذا «الرَّجُل» المثير للجدل في عصر الحدّاثة والعولمة والاستحمار والاستعمار والاحتلال والاستكبار. 

والسؤال المطروح في الساحة «الشيعية» الإسلاميّة: 

هل مِن العدالة هذا الاهتمامُ المفرط بشؤون إيران - مسقط رأسه - حيث 300 حوزة علمية، و49 ألف طالب، و21 مجمعاً سكنياً، ومدينة كاملة بكُلّ متعلقاتها تحمل اسمه الشخصي - سيأتي بيانهُا، بالإضافة إلى سوريا ولبنان والباكستان والهند وآذربيجان، ومختلف بقاع العالم مِن آسيا وأفريقيا وأوربا وأمريكا كما يدعي هو -  ويترك العراق وحوزاته «العلمية» ومسلِّميه دونما أية إِشارة، أو اهتمام ولو بدينارٍ واحدٍ لعراقي تحت أيَّ عنوانٍ، أو مسمى؟!..

وهل مِن العدالة أن يُعطي الأموال الشرعيّة هديةٌ، بالدولار في كُلّ مرَّةٍ لا بعنوان رواتب شهرية إلى طلبة العلوم الدينيّة، أو حق الفقراء والمساكين، وأبناء السبيل، بل بعنوان هدية، في وقت يعاني فيه العراقيّونَ ويلاتِ الاحتلال الفتنوي الغاشم، ومنكرُّ اتباعه للشعب العراقي العظيم. 

 ولا أدري ماذا يقصد في كُلّ مرَّة يُعطي فيها هديةٌ، هل في كُلّ يومٍ، أو في كُلّ شهرٍ، أو في كُلّ سنَّة، أم غير ذلكَ؟!.. 

الكُلّ يعلمُ أنَّ هناك كثيراً مِن العراقيّين اليوم في أَمْسِ الحاجةِ إلى حقوقهم الشرعيّة، سواء كانوا طلبة علوم دينية، أم فقراء مستحقين، أم مرضى، أم مهجرين، أم مهاجرين.  

وهل مِن العدالة أن يدعم هذا «الرَّجُل» الأحزاب الليبرالية اللبنانية والفلسطينية حصراً، ويترك القوى الإسلاميّة السياسيّة مِنها والعمليّاتية التي تقاوم الاحتلال الأميركي في العراق وأفغانستان وغيرهما ؟!..  

وهل سَمِعْتم يوماً مِن الأَيَّام أنَّ مرجعاً «شيعياً» شاخصا يستخدمُ الأموالَ الشرعيّة لدعم الدورات والمسابقات الرياضية، ويمنحها بعنوان هدايا ؟!.. لو كان هذا الأمرُ في زمن السلِّم الأهلي، ولا يوجد احتلالٌ غاشم، ولا فقرٌ مدقع، ولا مأساةٌ مرعبة لكان مِن أكبر المحرمات الشرعيّة لأنَّهُ  لا يجوز صرف الأموال العامة للمسلِّمين - أقصد حق الإِمام - بمزاجٍ شخصي، فكيف يأتي ذلكَ التصرّف في زمان يعاني فيه المسلمون الاحتلال والاستعمار والاستكبار والعولمة. 

وهل قرأتم يوماً مِن الأَيَّام الرسالة النقدية الموجهة الى صاحب الكتاب الخالد: «صناعة العقول بين التقليد الفِقْهي وثقافة التقليد»، التي نشرت في كتابه: «عراق بلا قيادة» حيث جاء فيها: 

«اعتقد بأني ومُنْذُ بواكير صبايَّ بدأتُ اكتشف هذه اللعب والحيل، وكيف يتم  إغراء العامة بالجهل، وكنْتُ أبصر الوجه الآخر للأمور تماماً باعتباري ابن النَّجف الأَشرف، ووليد هذه المؤسسة، وترعرعت في جحورها وكهوفها، ولاحظت كيف أثرى مَن أثرى على حساب هذه التشريعات، التي ما أنزل الله بها مِن سلطان  لكنَّها اكتسبت قالب التعبد والتقديس، لتكون أخطر مؤامرَّة لامتصاص أموال النَّاس واستعبادها، وجني خلاصة أتعابها، وأنا في أواسط العقد الثاني مِن العمر، كيف كان بعض زملائي في الدراسة يكابدون الجَوّع والفقر وقسوته ثُمَّ ساقهم الحظ إلى مصاهرة المراجع، أو صهره، أو ولده، وإذا بالواحد مِنهم يقفزُ مِن فقيرٍ مدقع إلى شابٍ مغامرٍ يغلقُ باب بيتهِ وأكداس الملايين تحت تصرفهِ، وشاهدت الآغا الفلاني... كيف كان حائراً في تدبير مبلغ «600» فلس لسداد فاتورة كهرباء منْزلهِ، ثُمَّ طبخت له الشبكة الفلانية المرجعية بالتنسيق مع السفارة... ومع تلكَ الجهة الدولية، وتلك الجماعة، وصار مرجعاً لهذه الطائفة ثُمَّ مات عن مليارات مِن الدولارات ورثها للمراهقين مِن أبنائه وأسباطه وأحفاده ليصبحوا أباطرةَ المّال، وتقدم لهم إدارة البنوك في سويسرا ولندن وأميركا اليوبيلات الذَّهبية باعتبارهم أكبر أصحاب ودائع ثابتة في بنوكهم وهي ليست إلا مِن الحقّوق الشرعيّة والأخماس.. هذا بالإضافة إلى أكثر مِن 80 ثروة باطلة حظي بها أحفادهُ ولصقاؤه ومرتزقة حواشيه، وكُلّ هذا الابتزاز والنُصب يتمُ باسم القداسة، وباسم العقيدة والدِّين وذر الرماد في العيون».

ويُضيف: «مُنْذُ شبابي وأنا أسمع مِن  فم  السيّد الحكيم  إلى أُذني وهو يتحدثُ بصَّوت هادئ: «نحن لا علاقة لنا بالحقّوق الشرعيّةِ وإنما نحن أفرادٌ مؤتمنون عليّها، يا إبني فأيَّ موردٍ يحرز فيه رضا الإِمام المهدي «عج» تُصرف هذه الأموال» وسَمِعْت مِن السيّد محمَّد الروحاني وهو يتحدثُ في مجلسٍ خاص، وليس للنشر!!.. قال: «نحن لا يوجد لدينا دليلٌ واحدٌ حاكمٌ على علاقةِ المرجع بالحقّوقِ الشرعيّةِ والأخماس، فالتقليد شيءٌ ودفع الحقّوق شيءٌ آخر».  انتهى كُلّام هذين السيّدين، هذا وإني أدعوك يا أخي عادل كما أهيب بغيرك ذوي العقل الوقاد بمراجعة أُمهات المصادر الفقْهية لمتابعة واكتشاف هذه الحقّيقة، التي غيبت على النَّاس، وعتم أمرها على هذه الطائفة  المقهورة المغلوبة على أمرها، يمكنك على عجلٍ  مراجعة كتاب «حدائق الأنس» للمرحوم آية الله السيّد إبراهيم الزنجاني صفحة 96، وكذلكَ  مراجعة الآراء الفقْهية للمرجع الأصولي الراحل الميرزا  باقر الزنجاني ومراجعة ما كتبه المجلسي في البحار حول صرف الخمس، وكذلكَ جواب المرحوم البحراني في الحدّائق في باب الخمس في جواب المرحوم المجلسي، وكذا الجَوّاهر وغيرها مِن أمهات الصناعة الفقْهية».

ويُواصل القول: «لكن العجب العُجاب حين تَرَى وتلاحظ المؤامرَّة الفنية والمعقدة في فبركة الأمر، وبلورة الحكم الشرعيّ على صعيد الرسائل العمليّة في التاريخ الشيعي. راجع أول رسالة عملية وهي رسالة جامع عباسي، ومرورا بأكثر مِن خمسٍ وستين رسالة عملية إلى زماننا الحاضرـ تُلاحظْ بوضوح عملية استدراج النَّاس، وعمق المؤامرَّة وخطورة الشباك، ويمكن بدقةٍ قراءةِ المتون في هذه الرسائل حول مسألة صرف الخمس، والتدرج الهاديء في قنصه حتَّى ذهب بعضُ الفِقْهاءَ المتأخرين مِن مراجع النَّجف الأَشرف إلى التشدد في تسليم الحقّوق للمقلِّدين، بل حتَّى بالنسبة إلى سهم السادة «الأحوط وجوباً أخذ الإذن مِن المقلَّد» تَعَالَى ديننا و«مذهبنا» عن هذه البدع والمداخلات علواً كبيراً، ولولا هذه الخدع لمّا ابتزت الملياراتِ مِن أموال هذه«الطائفة» لتبسط بها الموائد الضخمة والقلائد والملابس الثُمَّينة، ويعيش المدللون مِن ذوي المراجع وغلمّانهم وصبيانَّهم أسعد أنواع الحياة والرغد، ينتقلون بين مساكنهم في إيران ولبنان وسوريا وأوربا، والعزاء كُلّ العزاء لهذه الطائفة المغشوشة»(63).    

 وكان لي حديث في هذا الشأن مع الوفد الشعبي الإسلاميّ إلى مدينة الصَّدر، بتاريخ 13 ايلول 2003م، قلتُ فيه: 

إن المرجعية الدينيّة المتصدية» تصدر فتاوي شرعيّة «ماأنزل الله بها مِن سلطان» مِن قبيل: لا يجوز التصرف في «حق الإِمام» إلا باذن الحاكم الشرعيّ!!.. بل يجوز التصرف فيه دون مراجعته إطلاقاً، وتقسيمه على الفقراء المجاهدين، وعلى عوائل الشهداء.. مِن أعظم مصاديق رضا الإِمام المنتظر عليّه السلام.

قد تقولون: إنَّ الفتاوى تؤكدُ في رسائلهم العمليّة لا يجوز التصرف فيه، إلا بإذن الحاكم الشرعيّ، ومَن تصرف بغير إذنه، لم يكن مبرئاً للذمة. 

وهذا الرأي الفقْهي خطأٌ فادحٌ، لأنَّهُ  لا يوجد في الساحةِ الفقْهية دليلٌ لا في القرآن، ولا في السنَّة الصحيحة.. أن لابُدَّ مِن إعطائه إلى «الفقيه المرجع».

إذن.. كيف يفتي «الفقيه»، ولم يستند إلى الدليل الاجتهادي.. سيقول لكَ بصراحةٍ أنَّهُ  لا دليل عندي في ذلكَ. 

 

إذن.. هل يجوز له أن يصدر فتوى شرعية مِن جعبته، بالطبع سيجيبك: إني أحرز رضا الإِمام المِنتظر عليّه السلام، في الوقت الّذي هو يعيش مع جهازٍ إداري استشاري منه الطيبُ ومِنه الخبيث، ومنه الصالحُ ومِنه الطالح، ولم تكن لهذا «الجهاز الإداري» خبرةٌ ميدانيةٌ عن كُلّ «الشيعةِ» المسلمين، ولاسيما في القارات الثلاث «آسيا، وإفريقيا، وأميركا اللاتينية».. ثُمَّ على فرض أني تصرفتُ بهذا الحقّ الشرعيّ بلا مراجعتكَ، وأنشأتُ مستشفى في مدينة الصَّدر مثل مستشفى الراهبات الخيرية في بغداد، ويكون ريعها لفقراء «الشيعة» البائسين.. هل أنا في هذا التصرف المستقل أحرزت رضا الإِمام المهدي عليّه السلام، كما أنَّ أنتَ أحْرَزْتَ رضاه.. طبيعي سيجيبك لا فرق بيني وبينك في هذا الإحراز، ولكن لأني حاكم شرعي، وأرى أنَّ مِن أعظم مصاديق رضا الإِمام عليّه السلام دعم الحوزات «العلمية» بوصفها مكبة على الدرس والتدريس لفقه آل محمَّد عليهم السلام ونشره بين النَّاس كُلّهم.

ولكن - سيدنا - قد قرأتُ للشَّيخ محمَّد جواد مغْنيه نصاً فقهياً، وقد اعجبني غاية الإعجاب عندما صرَّح في كتابه فقه الإِمام الصادق «عليّه السلام»، إذ كتب يقول: 

«إنَّ الإنفاقَ مِن سهم الإِمام عليّه السلام على المتطفلين، والمرتزقة، وعلى الّذين يتاجرون باسم الدِّين.. فإنَّهُ  مِن أعظم المحرمات، واكبر الكبائر والموبقات، وفي عقيدتي أنَّ إلغاءَ سهم الإِمام أفضل ألف مرَّةٍ مِن أن يأخذه أحد من هؤلاء ومِن إليهم، لأنَّهُ  تشجيعٌ للجاهلِ على جهلهِ، وللمغرورِ على غرورهِ، وللضالِ على ضلالهِ».

وقبلهُ أطلعتُ على كلّمّاتٍ لصاحب الجَوّاهر تدلُّ على قداسته وعظمته في الطُهر والنقاء والتقوى والاصَّلاح وبُعد النظر والتحقيق، يقول: 

«إنَّ مثلَّنا مِمن لم تزهد نفسه بالدُّنيا لا يمكنه الإحاطة بالمصالح والمفاسد، كما هي في نظر الإِمام عليّه السلام، فكيف يقطع برضاه مع عدم خلوص النفس مِن الملكات الرديئة، كالصداقة والقرابة ونحوهما.. مِن المصالح الدنيوية، فقد يفضل البعض لذلكَ، ويترك الباقي في شدة الجَوّع والحيرة». 

 قد تسألوني - أيُّها الأحبَّةُ -: لو أنَّ فقيهاً مجاهداً حقق إقامة الحكومة الإسلاميّة في بلدٍ ما، وصار ولي أمر المسلمين.. فهل يجب امتثال أوامره في عدم مشروعية التصرف بحق الإِمام «عليّه السلام»؟..

نحن لا نتراجع عن رأينا الفقْهي إطلاقاً، بَيْدَ أننا مع «ولاية الفقيه العامة» في القضايا المصِيرية الكبرى، فلو توقف الامرُ في تحرير فلسطين،كُلّ فلسطين، مِن الاحتلال الاستيطاني الصهيونيّ، على سبيل المثال، على انتزاع الأموال مِن المسلمين بالقوة، فالامتثالُ لأوامرهِ الولائية واجب. 

نقف هنا لنؤكد على حديث روي عن الإِمام عليّ بن أبي طالب «ع» عن أحوال العامة، فقال: «إنما هي فساد الخاصّة ليقسموا إلى خمس العلمّاء وهم الأدلاء على الله والزهاد وهم الطريق إلى الله، والتجار هم أمناء الله، والغزاة وهم أنصار دين الله، والحكام وهم رعاة خلق الله، فإذا كان العالم طماعا وللمّال جماعا فبمِن يستدلّ؟!.. وإذا كان الزاهد راغبا ولمّا في أيدي النَّاس طالبا فبمِن يقتدي؟!.. وإذا كان التاجر خائنا وللزكاة مانعا فبمِن يستوثق؟!.. وإذا كان الغازي مرائيا وللكسب ناظرا فبمِن يذب عن المسلمين؟!.. وإذا كان الحاكم ظالمّا وفي الأحكام جائرا فمِن ينصر المظلوم على الظالم؟!.. فو اللهِ ما أتلف النَّاسَ إلا العلمّاء الطماعون، والزهاد الراغبون، والتجار الخائنون، والغزاة المراؤون، والحكام الجائرون، وسيعلم الّذين ظلموا أيَّ مِنقلب ينقَلبون». 

 

عودٌ على بدء

وبالتالي: إليكم الآن صفحة أُخرى مِن موقع السيستاني، نسخ ولصق مع الاختصار، تحت عنوان: مدينة آية الله العظمى السيّد السيستاني بعد المقدمة والحاجة إلى هذه المدينة، يقول: 

 

«وللوقوف على حجم هذا المشروع، لا بأس باستعراض نبذة مختصرة عن أهم ما يضم مِن أبنية وملحقات. 

يقام مجمع آية الله العظمى السيّد السيستاني «دام ظله» على أرض تبلغ مساحتها حوالي 40 ألف متر مربٌع  وسط المدينة. 

تم وضع الحجر الأَسَاس في 3 شعبان المعظم سنَّة 1416هـ.، ذكرى ولادة سيد الشهداء الإِمام الحسين عليّه السلام وذلكَ بحضور ثُلَّةٌ من العلمّاء والأفاضل الكرام. 

ويحتوي هذا المجمٌع على حوالي 320 وحدة سكنية، بعضها بمساحة 115 متراً مربعاً، وبعضها الآخر بمساحة 100 متر مربع، وتضمَ  كُلّ وحدةٍ سكنيةٍ مِنها كامـل المرافـق الضرورية، ووسائل التدفئة والتبريد، وما شاكُلّ ذلكَ. 

 

وأهم ما يُلحق بهذا المجمع السكني الكبير:

 

1 ـ سوق عصري تتوفر فيه مختلف الاحتياجات والمتطلٌبات اليومية الضرورية.

2 ـ قاعات مختلفة للبحث و التدريس.

3 ـ صالات لإقامة المجالس و الاحتفالات للرجال والنساء كُلّ على انفراد.

4 ـ نادٍ رياضيٌ. «انتبه لهذه العبارة» العنوان: إيران ـ قم ـ ساحة الإِمام الخميني ـ شارع كاركر». 

 

مِن هنا نبدأ بالسؤال عن الفِقْرة «4 ـ نادٍ رياضي» كم هي يا تَرَى تكاليف بناء هذا النادي وتجهيزه مِن الدولارات ؟!.. وعلى أيَّ مصدرٍ شرعي استند في توزيع الأموال الشرعيّة في بناء نادٍ رياضي وتجهيزه مِن أموال الفقراء، هل هذه عدالة مِن هذا الرَّجُل الّذي يدعم  المسابقات الرياضية في الجمهورية الإسلاميّة، ويترك مساكين العراق وفقراءَه يُعانون تحت ويلات الاحتلال مِن تهجيرٍ وتفجيرٍ ونهب وسلب وتزوير وخطف على الهوية ؟!.. ثُمَّ أين نصيب العراق الّذي يعيش فيه هذا «الرَّجُل» وحوزاته «العلمية» مِن ذلكَ الكرم الحاتمي مِن الأموال الشرعيّة؟!..

 مِن أيِّ دين يستمد «الرَّجُل» عدالته في توزيع تلكَ الأموال الشرعيّة؟!.. 

 

لا حظوا قولَهُ: 

«تمٌ وضع الحجر الأَسَاس في 3 شعبان المعظٌم سنَّة 1416هـ.، ذكرى ولادة سيد الشهداء الإِمام الحسين «عليّه السلام». مما يعني أنَّهُ بنى هذه المدينة في الفترة ذاتها التي أصدر فيها فتواه «الشهيرة» التي يبيح بها أكُلّ الميتة للعراقيين في زمِن حكم النظام السابق، وأَيَّام الحصار الظالم المفروض على شعب العراق المستضعف. أهذه هي العدالة... في العراق يصدر فتوى يبيح للمسلِّمين أكُلّ الميتة، وفي إيران يبني لأبناء جلدته مدينة تحمل اسمه!! على غرار مدينة صدّام، مدينة فهد، مدينة مبارك، مدينة القذافي ونحو ذلكَ وكثيراً مِن المجمعات والمرافق المجهزّة بأحدث التجهيزات، كما يقول هو نفسه وسيتضح ذلكَ خلال الفقرات اللاحقة. 

ومن يريد أن يعرف «عدالة» هذا «الرجل» على حقيقتها، ماعليه، بعد الانتهاء من هذا الحديث، إلاّ أن يذهب الى مواقعه على شبكة الانترنت!!..

ليست هذه المدينةُ التي تحمل اسمه الشخصي هي المشروع الوحيد، الّذي ينفق عليّه أموالاً شرعية ً طائلةً، بل هناك عشراتُ غيرها، فمِن خلالِ زيارة إلى مواقعه على الأنترنت نجد أنَّهُ باشر في بناء مشاريع لا نصيب فيها للعراقيين، الّذين يعيش هذا «الرَّجُل في نجفهم»، ما بين مجمعات سكنية، ومستشفيات، ومراكز، ومؤسسات دينية وعلمية مجهزة بأحدث التجهيزات العصرية الحدّيثة - على حد قوله - ولا إعتراض لنا على أي شيء يستفيد مِنه المسلمون في أي مكان إذا جاء وفق مفاهيم العدالة والحق، بل يأتي اعتراضنا على انتفاء العدالة والنظرة العنصرية في توزيع الأموال الشرعيّة، وعدم الصدق في تصريحات يدعي فيها أنَّهُ  يخالف الحكومة الإسلاميّةالإيرانية، بينما يعمل على إقامة المشاريع والمؤسسات بالنيابة عنها مِن الأموال الشرعيّة للمسلِّمين.  

 

 ومِن المشاريع التي قام ويقوم بها «الرَّجُل» مِن بعد تلكَ المدينة الكبرى، التي تحمل اسمه: 

1ـ مركز إغاثة اللاجئين العراقيّين في إيران ديزل فول، وهو مشروع قديم على ما يبدو كان مِن أَيَّام الحرب العراقيّة الإيرانية. 


2 ـ مركز مساعدة الفقراء والمحتاجين ومتضرري السيول والزلازل: 

العنوان: إيران، دزفول، هاتف: 5252281 641 0098

البريد الالكتروني: maay2000@hotmail.com .  

 

3 ـ مركز مساعدة المهاجرين الأفغان..

العنوان: مدينة زابل جنوب شرقي إيران.   

 

4 ـ مستوصف الإِمام الصادق «عليّه السلام» الخيري.  العنوان: إيران، قم، 

شارع نيروكاه، ساحة اميني بيات، أول شارع شاهد:

هاتف: 2 ـ 8844040 251 0098 ـ 

فاكس: 8844422 251 0098  

 

5 ـ مستشفى العيون. العنوان: إيران، قم.

ساحة الإِمام الخميني، شارع كاركر، جنب مدينة آية الله العظمى السيّد السيستاني.  

 

6 ـ مستوصف الإِمام الحسن المجتبى عليّه السلام الخيري، إيلام.  

العنوان: إيران، إيلام، شارع الولاية.  

هاتف: 3331289 841 0098 339447ـ 3354726ـ 

فاكس: 3354724 841 0098 

 

7 ـ المستوصف الخيري في مِنطقة حاجي آباد. العنوان: إيران، قم، حاجي آباد  

 

8 ـ مستشفى رقية عليّها السلام الخيرية للولادة

العنوان: إيران، إيلام، شارع الولاية، هاتف: 3331289 841 0098ـ 3339447ـ 3354727 ـ فاكس: 3354724 841 0098

 

9 ـ مجمع المهدية السكني. 

العنوان: إيران، قم، شارع اصفهان، حيّ المهدية، هاتف: 2952968 251 0098

 

10 ـ مجمّع الزهراء عليّها السلام السكني.

العنوان: إيران، قم، آخر شارع يزدان شهر، أول شارع 15 خرداد

هاتف: 2938553 251 0098 

 

11 ـ مجمع ثامِن الحجج«عليّه السلام» السكني، مشهد.

العنوان: إيران، مشهد، أول شارع قوچانـ، هاتف: 6650573 511 0098

 

12 ـ المجمع السكني في طريق سراجة،قم

 العنوان: إيران، قم ساحة پليس، ساحة آسايشكاه، ابتداء شارع سراجة، هاتف: 7221199 251 0098

 

أبناء العراق الضحية النموذج

ولَّى أيُّها الأخوة والأخوات، عصر الغفلة والخداع الدماغوجي «التضليلي» حين نلاحظ هذا «الرَّجُل» وهو يبالغ في بناء مشاريعه ومؤسساته في الجمهورية الإسلاميّة الإيرانية «مسقط رأسه» وتجهيزها بأحدث التجهيزات والمتطلبات العصرية، بما في ذلكَ المجمعات السكنية، والأندية، والمسابقات الرياضية  ينبغي أن تكون هذه المؤسسات الخيرية مِن ضمِن مسؤوليات حكومة الجمهورية الإسلاميّة بوصفها واقعة على أراضيها، وضمِن سيادتها، والمستفيد مِنها رعاياها، في وقت أصدرَ فيه فتوى شرعية تبيح للعراقيين الّذين يعيش بينهم أكُلّ الميتة زمنَ النظام السابق أَيَّام الحصار الظالم، ولا يفعل لهم شَيْئاً يذكر أَيَّام الاحتلال الأمريكي... لا مدينة تحمل اسمه الشخصي... ولا مستشفى... ولا مستوصفاً يعالج المصابين بقنابل الاحتلال الفتنوي التَّوْرَاتي الاستشراقي والتابعين له مِن المنافقين المفتونين والمتسللين والملوثين والقتلة واللصوص... ولا حوزات مجهّزة بأحدث التجهيزات... ولا هم يحزنون... بل ولا حتَّى فتوى مِن سطرينِ وختمٍ تُحرم قتلهم، مع العلم أنَّ إيران، لا  النَّجف، التي يعيش فيها هذا «الرَّجُل»، إيران دولةٌ مستقلةٌ لها دخلها  القوميّ الخاص مِن النفط والغاز والمعادن، ولها أيضاً أموالٌ شرعيةٌ تصل إلى خزائن فقهائها، وإلى مُرْشِد الجمهورية الإسلاميّة السيّد على الخامنئي، فتلك المشاريع التي شملها كرم السيّد عليّ السيستاني القابع في النَّجف الأَشرف هي حصراً مِن مسؤوليات الإيرانيين وينبغي تمويلها مِن أموال  الحكومة الإسلاميّة الإيرانية، ومِن أموال الفقْهاء المراجع في إيران، لا مِن أموال شرعية مِن «فقيهٍ» يعيشُ في النَّجف و على مرمى بصره مئات الالآف، بل الملايين من العراقيّين، والكثير مِن المؤسسات في حاجة ماسة للمساعدة مِن الحقوق الشرعيّة التي لا يجوز  نقلها مِن بلدٍ إسلامي إلى بلدٍ إسلامي آخر، فكيف بنقلها إلى بلدان الكفر العالمي، مِن منظور فقهي مقطوع به، مجمع عليّه، ولايفتي إلا النادر الشاذ المشكوك في فقاهته، علمّا أن الكثير مِن الأموال الشرعيّة، التي تصل إلى السيستاني هي مِن العراقيّين أنفسهم مافي ذلكَ ريب.  

 هذا مايجب أنَّ نقوله، وما أصبح عليه ديدننا في ظل هذا الانحدار اللاأخلاقي السافر، إنَّ مَن يزور العراق الجريح هذه الأَيَّام يجد أُموراً تدمي حتَّى فؤاد الكافر المستكبر، فضلاً عن الإنسان المسلم العادل حزناً وكمداً على أوضاع الفقراء المستضعفين، وهم يسكنون، وقد رأيتهم بعيني، في مدارسَ، وحسينياتٍ، وفرق حزبية، ومعسكرات الجيش، التي خلفها النظام  الشمولي الفوقي المقبور... في حاجةٍ ماسة إلى حقوقهم الشرعيّة، وإلى بناء مجمعات سكنية تلمُّ شتاتهم، ومستشفيات تعالجهم على غرار تلكَ التي يبنيها السيستاني في إيران، بل هم، على حسب قاعدة التزاحم بين المحذورين، أولى مِن الإيرانيين باعتبارهم عانوا طويلاً مِن حصارٍ جائرٍ كانوا ضحيته، ومِن بعد ذلكَ احتلال أجنبي فاقد العواصم الخمس المشهورة كالإسلام، و بذل الجزية، والنزول على حكم الإِمام، أو مِن يختاره ونحوه، مضافاً إلى حكوماتٍ عميلةٍ للعدو المجرم خلال خمس السنوات المنصرمة، بينما الإيرانييون لم يعانوا تلكَ المعاناة والخطوب والويلات، ولديهم حكومةٌ إسلاميةٌ وولي فقيه شرعي.  

أود في هذا اللقاء التاريخي أن نتوجه إلى كُلِّ مَن يدعي العمل مِن أجل العراقيين تحت مظلة «مرجعية» السيستاني أن يتفضل فيفسر لنا هذا التوزيع غير العادل، وتوظيف الحقّ الشرعيّ بالطريقة التي تمنع الهدر فيه، والضياع، وصرفه في القضايا الشخصانية والفردانية، وفي القضايا العنصرية والإقليمية غير الأممية الإسلاميّة  ؟!.. وأن يخبرنا بدليلٍ واضحٍ وأكيد عن مؤسسةٍ،  أو مجمعٍ، أو مستشفى، أو منْزل، بناه السيستاني في العراق لمصلحة عراقي واحد !.. وأن يخبرنا بوضوح عن موقف مرجعية السيستاني مِن هؤلاء الفقراء والمساكين «الشيعة» الّذين يقطنون الحسينيات، والمدارس، والفرق الحزبية، ومعسكرات الجيش التي خلفها النظام البائد !.. وان يخبرنا عن منشأ قطع رواتب حوزة السيّد محمَّد الصَّدر بعد استشهاده مباشرةً، وشراء «70» قصراً في أحياء النَّجف الجديدة إلى كُلّ مَن حارب علانيةً الشَّهيد الصَّدر المغدور مِن المعممين المنافقين والموتورين ؟!..

 

سُبْحَانَ الله !..

هل أعطاهم السيستاني حقهم، وبنى لهم مدناً، ومجمعات سكنيةً ومستشفيات، كما فعل للإيرانيين تحديدا ؟!..  

 وهل أعطاهم السيستاني حقَّهم عليه من الفتوى، وحرَّمَ بصورةٍ واضحةٍ قتلَّهم كي يضع حاجزاً شرعياً يحول دون استسهال قتلَّهم، أو التعاون مع اعدائهم ؟!.. 

لا نُريد  رفع شعارات زائفة، لا تسمِن ولاتغني مِن جوع، بل نُريد أشياء واقعية ملموسة يستفيد مِنها العراقيّ كتلكَ التي تعملها مرجعية السيستاني في إيران.

وقد صدق ماصرَّح به الإِمام المجاهد المرحوم السيّد البغدادي حول ماسيؤول إليه مصير المرجع والمرجعية في الساحة «الشيعة» الإِماميّة، إذ قال في هذا الصدد:

 

«كان عمل الإِماميّة وطريقتهم في المرجع الدِّيني وهو المقلَّد أن يكون مِن أهل الكرامات، التي كانت للأولياء والصالحين، ثُمَّ تسافل الأمرُ بانسداد هذا الباب مِن أصلهِ، فاضطروا إلى الاكتفاء بالورع العادل مِن العلمّاء، وقد شاهدنا ذلكَ في أوائل أَيَّامنا على نحو كان شائعاً فاشياً، بل كان الاقتداء بأيِّ واحدٍ أمراً ميسوراً نقبل عليّه بلا عروض أدنى توقف أو تردد، ولكن هذا الأمر أصبح اليوم متعسرّاً كالمتعذر، ونسأله تَعَالَى أن لا يبتلينا بما هو أشد وأشنع، وهو أن يأتي زمان تشتد المحنة فيه بنحو يكون تحقق إسلام المرجع وإيمأنَّهُ  كالمتعذر».

 

السيستاني «الفتنة»

وفي الختام يهمني مِن هذا كُلّهِ يا دعاة المرجعية «الرشيدة» .. يا رجال الحوزة «العلمية».. يا قابضي اموال حق الإِمام باسم السيستاني.. أيُّها السياسيون الليبراليون الإسلامييون... أيُّها القابعون في المنطقة الخضراء، ...هل مِن مجيب ؟!.. 

نريد أن نعرف أين حقوق العراقيّين «الشيعة» مِن تلكَ الملايين، التي يدفعها «التاجر» العراقيّ، التي تصرف مِن خلال حاشيتهِ ووكلّائهِ  باسم مرجعية خط أهل البيت «ع» بتلك الصورة، التي يُعلنون عنها بكُلّ وقاحةٍ دون ما خوفٍ مِن  هدر مال  الله، بل نراهم ينفقون في تبذير، ويتلذذون في تبذير، لايتقون غضب الله، ولا سخط المستضعفين، يحسبون أنَّ اجلهم ممدود، وألاَّ حسيبَ وراءهم أو رقيب، حتَّى نسوا أو تناسوا أنَّ هنالك واجباً، وأنَّ هنالك حراماً، وأنَّ هنالك موتاً، وأنَّ هنالك نشورا، وكانت نهاية طموح مخططهم التضليلي أنَّهُمْ لم  يتصدوا للاحتلال الأميركي التَّوْرَاتي الاستشراقي العولمي الربوي الرأسمالي ولن يتصدوا له!!.  

ومهما يكن مِن ذلكَ كُلّهِ «سيتحول الحراك إلى صِراع يمزقُ الأمة إلى فرقٍ وأحزابٍ تدافعُ عن هذا المرجع أو ذاكَ، ويندفعُ هذا التمزق حين تغذيه الدائرة الثانية، دائرة «الخبراء والحواشي»  هذا  التعميم بكل تأكيدٍ لاينطبق على طلاب العلوم الدينيّة كُلِّهم، فأغلب هؤلاء الطلاب هم أيضاً ضحايا «الخبراء و الحواشي»، الّذين باتت قصصهم تتردد على الألسن، ويُعْتَرَفُ بها كإشكاليةٍ كبرى، فقد جاء في أحد كتب الاستفتاء مايلي: 

«صرَّح الإِمام المجاهد السيّد البغدادي بهذا الصدد: حاشية العَالِمِ أطرافه المحيطون به، الّذين اتخذوا اتصالهم به أكبر وسيلة لغايات ساقطة هؤلاء أسوأ أخلاقاً وطمعاً وخسةً وشحةً ونفاقا، بل هم الّذين أوقعوا العُلمّاء في المهالكَ، بل هم السبب في انحراف المؤمِنين عنه، والخطب الأشنع وشدة الابتلاء بهم على نحو لايمكن للعُلمّاء أن يسلموا مِنهم، نعم وهؤلاء يختلف معهم، فتارةً يكون التأثير عليّهم، وأُخرى لايكون كذلكَ، والتخلص مِنهم بجميع أقسامه متعسرٌ إن لم يكن متعذراً!!..كيف وهذا المقام المبتلى به الأنبياء وأوصياؤهم، نعم غاية مايمكن للعُلمّاء هو تقليل الاتصال بهم لكي يسلم كافة المؤمِنين مِن شرهم».  

ذاك نجد مِن خلال تصرف هذه المرجعية الفتنوية شيوع الانحراف العقائدي، والإسلام الليبرالي الأمريكي، والنفاق السياسيّ بين العرب والمسلمين.. وأمسى كُلّ واحدٍ مِن هنا أو هناك:

فهذا يُساندُ العمليّة السياسيّة في العراق تحت مظلة الاحتلال الأميركي المباشر بذريعة وجوب الخضوع للواقعية السياسيّة والتوفيقية!!..

وهذا يزعمُ أنَّ السلطان الكافر «العادل» أفضل مِن السلطان المسلم الجائر!!..

وثالث يتبنى الفَوضى الخلاقة مِن خلال الأحزمةِ النَّاسفة، والسيارات المفخخة، التي تستهدفُ الأطفالَ والنساءَ والشيوخ، وبالتالي إلقاء اللوم على المقاومة الإسلاميّة في سبيل تشويه سَمِعْتها بين الأُمة كُلّها !!.. 

وهذا يتهمُ أهل «السنَّة والجماعة» ظلماً وعدواناً بتنفيذِ مجزرةِ جسر الأئمة في الكاظِمية، وتفجيرِ قبةِ الإِمامين العسكريين في سامراء !!..

وهذا يُساندُ تفعيل الفيدرالية أو الكونفيدرالية، التي تستهدفُ تقسيم أوطاننا العَرَبيِّة والإسلاميّة إلى دويلات متناحرةٍ متنافسةٍ متقاتلة فيما بينها مِن أَجل أَن تبقى (إسرائيل) هي الأقوى في المنطقة !!..

وهذا يتمسكُ بالمقولة الشائعةِ القائلة: بمجرّد خروج الأميركيين والبريطانيين مِن أفغانستان وَمِن العراق تحدثُ لامحالَ الحرب الأهلية الطاحنة!!..

وهذا لايعترف بالمقاومةِ الإسلاميّة المسلحة القائمة في الشيشان، وأفغانستان، وفلسطين والعراق، ولبنان !!..

ورابع يؤيدُ بوقاحةٍ وعنادٍ على ضرورةِ تنفيذِ الاتفاقية الأمنية العراقيّة ـ الأميركيّة بحجة إنهاء البند السابع عن كاهلِ الشعب العراقيّ المستضعف!!..

وآخرُ ينتقدُ كُلّ مَن قدم النصائح، التي وجهها إلى مايسمَّى بـ «رباعي المرجعية» بعدم إصدار فتوى جهادية لمناهضة المحتل فاقد العواصم الخمس المشهورة!!..

وغيرهُ يزعم أنَّ «المرجعية الدينيّة» النَّجفية تخافُ مِن سفك دماء العراقيّين دون أن تكون هناك أية فوائد يمكن أن يحققها العراقييون مِن ذلكَ، وأنَّ الأفضل هو المقاومة السلّمية فهي الخلاص الابدَّي لتحقيق الأهداف المرجوة!!..

وذاك الشَّيخُ الرئيس الإيراني يعظم دخول المرجع «المُبَرَّز» إلى العراق أثناء الانتفاضة الصفرية ـ النيسانية المسلحة عام 2004م واجهاضها لصالح المحتل الأجنبي، وحكومتهِ العميلةِ الأولى، ويصفها كدخولِ الإِمام القائد السيّد الخميني إلى إيران وإسقاطه الطاغوت الشاهنشاهي!!.. 

وهاهو القاضي اللبناني يكتبُ عن عمدٍ وقصدٍ برغماتي pragmatic أنَّ اختيارَ «مراجع» النَّجف، وفي مقدمتهم السيستاني، بعدم مقاتلة المحتل الأجنبي، وهذا هو الطريق الأصلح للعراقيين، الّذي لم تسمع الصحافة العالمية، أو التكفيرية على الاطلاق بمثل هذا الطرح !!.. ألا وهم اقتدوا بنهج الرسول محمَّد «ص» في مكة قبل هجرتهِ إلى المدينة، واستدلّ بآيات السلِّم، التي  تؤولُ إلى محامل لوجود إطلاقات الأدلة القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الصحيحة وعموماتها!!..  

ويذهلك مَن يُسمَّى بـ «زعيم «الحوزة العلمية»» يستهزئ بانتفاضة بهمن الشعبية الإسلاميّة في إيران، وينعت ثوارها ضدّ الشاه الطَّاغية بـ «المجانيين»!!..    

ولا تكاد تصدِّقُ أَنَّ«المرجع المُبَرَّز» يُناشد المندوب السامي بريمر الإسراعَ في كتابةِ قانون إدارة الدولة العراقيّة وصياغته على وجه السرعة!!..

وهناك مَنْ يُحاول تثوير الشارع العَرَبيِّ والإسلاميّ تحت مظلة المشروع القطري المسمَّى:«العراق أولا» وما له مِنْ أبعاد مختلفة، فوضعَ زخماً جديداً فيما يُسمَّى:«الهوية القطريةالعراقيّة» بالتوازي مع تصحيح الهويات القطرية في بلاد العرب والمسلمين!!..

 ويذهلك مَن يُبشرُ بـ «تصدير الديمقراطيّة الأميركيّة» كنموذجٍ ومثال صمد دون أَنْ ينهارَ، كما حدث في منظومة الدول الاشتراكية، ويؤكد على صحة ما صرَّح به «فوكوياما» مِن نهاية التاريخ، وأنَّ العولمةَ الرأسماليةَ قائمةٌ لامحال!!..

وغيره يُدافعُ أمام انكشاف اللعبة الأميركيّة الظالمة الفاسقة الكافرة المرعبة، التي يتبعها هؤلاءِ الخونةُ المّارقون عن الدِّين، ويوهم البسطاء كذباً وتضليلاً أنَّ «المرجع المُبْرَّز» في النَّجف الأَشرف «لا يعلم» بما يحدث في ساحةِ مكتبهِ، وأنَّ مِن يُسير أموره هو ولده وصهره وجهازه الإداري!!.. 

ويكاد يفقدك صوابك ذاك الذي يطبِّقُ «سياسة الأرض المحروقة»، تبيدُ الحرثَ والنسلَ بلا رحمةٍ أو شفقةٍ، باسم مكافحة الإرهابَ والإرهابيين، وباسم تنفيذ«خطة فرض القانون» في البلاد!!..

وما أَغْرَبَ هذا الذي صور أَنَّ «شيعةَ» العراقَ جُزءٌ مِن المشروع الأميركي، وأنَّهُم خانوا الدِّين والوطَن والأمة، وأدخلوا الغزاةَ المحتلين إلى دار الإسلام!!..

ويأتيك مَنْ يُشيعُ بين النَّاس الرواية الصادقَّية «التامة السند»القائلة:«كُلّ رايةٍ تُرفع قبل قيام القائم فصاحبُها طاغوت يُعبد مِن دونِ الله عزوجل!!..».

ويباغتُكَ شَّيخٌ أميٌ يُصدر «فتوى» في زمنِ الاحتلال الاميركي أَنَّ رسول الله محمَّد «ص» لم يقتل مشركاً، ولم يشارك اصحابه في كُلّ الحروب والغزوات، وأَنَّ الإِمام المهدي المنتظر سوف ينهج نهجَ جدهِ رسول الله محمَّد «ص»!!..

وتصطدم بمن يُشكك في انتفاضةِ جيش الإِمام المهدي لمقاتلة الاميركان، زاعماً أنَّها غير شرعيةٍ، وهي مقدمةٍ لمجيء الصدّاميين إلى السلطةِ مرَّةً ثانية!!..

وتحلُّ عليك الطامةُ الكبرى بمن يتبنى مآرب مشروع الاحتلال الإمبراطوري الكوني في منطقتنا..المشروع الشبيه لمشروع الاحتلال الاستيطاني الصهيونيّ بكُلّ مواصفاتهِ العنصريةِ الفاشية!!..

وأما الفرية الكبرى فهي في ذاك «المرجع المُبْرَّز» حين يصرِّح في ظل الاحتلال الأميركي «إنَّ السياسيّين هم الّذين يقومون بتسيير دفة الحكم ونحن كـ «مرجعيةٍ» مشرفون على ذلكَ!!.».

وتشكك في حواسك وأنت ترى وتسمع مَنْ يُنادي بصَّوتٍ عالٍ«إنَّ العراق «دولةٌ مصطنعةٌ» وتركيبتُها الأَسَاسيةُ، التي تبلورت عام 1920م، بعد هزيمة الدولة العثمَّانية تركيبة خاطئة، ولابُدَّ مِن تفتيتها واستئناف صياغِتها، وفق تقسيمات عرقية وإثنية ومذهبية!!.». والسلام عليّكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

أضف تعليقك

  • عريض
  • مائل
  • تحته خط
  • إقتباس

من فضلك أدخل الكود الذي تراه في الصورة:

Captcha